هل يقرأ اردوغان التاريخ جيدا ؟- عماد علي

 

هنا اريد ان اناقش الامر الذي بدت اتكلم عنه طوال مدة طويلة و منذ نعومة اظافري بدون كلل او ملل، و ربما لم يتفهمه البعض، الا ان المثقف الواعي المدرك بما يحمله الانسان التقدمي و ما تفرض الثقافة التقدمية يمكن ان يتأمل و يقرا مابين السطور مما اعني و افكر و اكتب اكثر من غيره الذي يحكم بسطحية و من خلفية فرضته عليه الموروثات الثقافية الفكرية الفلسفية غير العصرية وان كانت افكارهم غريبة ودخيلة عليهم انفسهم ايضا. لا اريد ان اتكلم عن الحق في امتلاك هذه القعة من الارض هنا او هناك لمن هو حقا صاحبه، و هان لاي سع المجال و لا اريد ان اسبر غور التاريخ لبيان الحقيقة في اصالة هذا او ذاك المكون في عرقه و مكانته و موقعه اليوم و ما فرضه التاريخ الاعوج في اكثر الاحيان، ولا اريد ان اتناقش اصلا في التعصب و ما تفرضه المصالح لانني لا اؤمن به اصلا، و لا اريد ان اجادل من جانب الحقوق التاريخية البحتة ابدا لانني اعتقد بانها ذهبت مع الريح و لا اريد لوم احد على هذا، الا اناني اريد ان اقول ما يفرضه العصر و الحداثة و الانسان و الانسانية والحق وما يجب احقاقه مهما طال عليه الزمن و بقي دون التقرب منه لمصالح مختلفة معارضة.

فالسؤال البديهي غير المعقد الذي يمكن ان نساله و يكون الجواب الحقيقي الشافي  له يوفر الكلام الكثير عن المراد لما يؤمن به الكورد و هو في كوردستانه هو دون غيره، هل من المفروض ان يعيش  الانسان الكوردي كما يعيشه الاخر و يضمن حقوقه و يؤمن كيانه و يضمن مستقبله و يبتعد عن مجال استغلاله و عدم اللعب به و بعواطفه كما حدث في تاريخه من قبل ام لا؟

و ان جاوب اي منا هذا فلابد ان يوضح خلفيته و يجيب وفقها المطلوب منه، و لكن الحق الواضح الناصع دائما هو من يفرض نفسه على المحايد المحق المنصف مهما كان موقفه و معتقداته. و هنا لا اتكلم عن من يؤمن بخلفيته الفلسفية الفكرية الدينية الخرافات و يعتمد التضليل دائما، لانه لا يؤمن بما يحمله الاخر المخالف في اساسه و في جل تفكيره. و هنا اريد ان اتلكم بما يمليه علي ما اؤمن به حقا من الانسانية  بشكل ربما يفهمها الاخر الحامل لما يمليه عليه التسلط و التعالي على الاخر بشكل معاكس لي تماما.

لابد ان نشير هنا بداية الى ان الكورد لم ينصاعوا يوما الى ما طلبته العنصرية في وطنه المقسم طوال تايرخه نتيجة ايمانه بنفسه و كيانه، و هذا ما يلومه البعض عنه بانه لم يتعامل مع الاخر بسلاحه، و عليه و بامتلكاه لعنصر الحق فانه لم يذب في ثنايا الشعوب الاخرى رغم الاصرار من القوى المتسلطة و الكيانات المتعصبة على اذابته ذلك. نعم كانت المراحل مختلفة من حيث تعامل شعوب المنطقة مع البعض الا ان الكورد و القوميات الاخرى تعايشوا مع البعض رغما عنهم مهما قيل عن قناعتهم، و كان مقاومتهم لما فرض عليهم طوال التايش المزعوم دليل على عدم اقتناعهم بما تمكن الاخرون بالقوة من فرضه عليهم، فلم تؤثر عليهم مواقف الاقوياء كثيرا، و لذلك نرى ظروفا مختلفة لماة كانوا فيها و كانت  اوضاعهم تختلف معها في مسار التاريخ. فتعرض لاحتلالات كبيرة منذ فجر التاريخ و لم ينقرض، فاديروا من قبل المحتلين و على الرغم من سطوتهم و ظلمهم و قمعهم  فلم يقبلوا المذلة و صارعوا و ان كان لصفاتهم الانسانية المغولة فيهم  امر سلبي عليهم، و لكنهم و رغم كل تلك المقاومات الا انهم لم يفكروا يوما بجدية و اصرار لحل قضاياهم جذريا كما فعل الاخرون، بل رقعوا ما فرضه عليهم شانهم لما تغمرهم العاطفة المعروفة بالسذاجة لدى الواقعي المقيٌم لما كان فيه.

نعم انهم عرفوا بانفسهم و منذ بروز الانا و الاخر بانهم هم ايضا الاخر الذي ليس شبيها لمن كان لا يؤمن بالاخر، و يريد دوما ان يكون الاخر فيه و منه بكل ما يملك من المقومات كي يكون مثله هو الاخر ايضا بمجتمعه و ثقافته و بكيانه بشكل عام. نتكلم هنا فيما جرى للمنطقة التي  خلق و يوجد فيها الكورد منذ ما غابر عصرهم و لم يمدوا ايديهم او يمتدو الى اية بقعة لغيرهم. هنا يجب ان لا ننكر، ربما كانت هناك مراحل استخدموا كمخالب لهذا و ذاك و لمصالح المتسلط كما كان حالهم ابان العثمانية و ما فعلوا بهم و نفذوا ما لم يؤمنوا به في ظلم الارمن باسم الدين، و كذلك ضد انفسهم و من اصلاء قومهم من الايزيدية وا لكاكائية و المكونات الكوردية الاصيلة التي رفضت الخضوع و الخنوع.

اما اليوم و ما نراه من افعال اردوغان و ما تامره به نرجسيتهة دون ان يحسب للمستجدات و ما يفرضه العصر و ما فيه و الحداثة و متطلباتها و يريد ان يفرض عقليته و ما فيها من المتوارث عثمانيا على الاخر دون ان يفكر قليلا، لا يدرك بان الكورد ان اجبروا يومئذ باسم الدين لتنفيذ مرام اجدادهم فاليوم مقتنع بانه حتى الدين الذي تنتمي اليه اكثريته قد خابه طوال هذه المدة و منذ القرون، فالعصر ليس كما كان و الثقافة و العالم و الانسان اصلا لم يعد كما كان، فكيف يمكن ان يفكر الفرد كما هو في القرون الماضية، و عليه لم يفكر و لم يقرا اردوغان التاريخ كما ينبغي جيدا.

اننا هنا يجب ان نتكلم بما يفرضه علينا العصر و ما فيه من المباديء السامية البعيدة عن الوحشية التي مارسها اجدادهم ضد الاخرين, لكي نبين و نوضح لهم الطريق السليم في التفكير و العمل الاني في هذا العصر. نعم الانسانية تفرض على الانسان ان يعترف بحقوق الاخر و يضمنه و ان لا يتدخل فيما يضره، فالانسانية و ما يدعيه البعض باسم الدين نفسه ظاهرا يفرض عدم التعدي على اساسيات الاخر و فكره( رغم شكوكنا، لان الغزوات تنفي ذلك)  اي هناك حدود رسمتها العقلية الحداثوية التي لم يصل بعد الى حفيد الطورانينن كي يقتنع بان الكورد ليسوا بطورانينن و لا اتراك الجبال و لا هم وافدين كما اجدادهم من الممغول و التتار من اقصى الشرق، بل انهم من صنع هذا التراب. هنا يفرض علينا العصر ايضا ان نطرح الصح دون تعصب كما يفرضه هذا الذي يدعي الايمان باسم الدين و يريد ان يفرض العرقية بنخاعها و لا يعلم ان العولمة و ما فرضته ترفض كل ما يؤمن به و يتحرك وفقه و سوف يقضي عليه قضا و قضيضا مهما استعلى و نكر.

و الاصح ان نقول هنا، يجب ان يعلم اردوغان حتى عصر الدولة انقضى و لم تعد هناك حاجة لها لو كانت هناك عقلية تقدمية انسانية تفرض نفسها على الجميع في هذه البلدان التي لازالت تعيش في عصر الغزوات و التعديات و السيف و السبي والسلب والنهب و الاستناد على الجيش الجرار من اجل الغدر بالاخر و المصالح. نعم لو كانت عقليتكم تقدمية انسانية عصرية حداثوية و كانت المواطنة تفرض نفسها لما كانت هناك حاجة للكفاح من اجل الاستقلال و بناء الوطن بالكورد. الا انه من المتاكد من انكم لستم بذلك و لم تكونوا كذلك لعقود طويلة اخرى، و يمكن بسيلساتكم و افعالم يمكن ان تمحوا سلالة الكورد فعليه يجب اتقاء شركم من اجل الخفاظ على النفس، و سفك دم في النضال من اجل تحقيق الهدف افضل من استمرار سفك الدماء على ايديكم دون تحقيق الهدف، و ما تمارسونه بطرق بخسة و تعتقدون منةحقكم  هولضمان مصالحكم دون ان تصنفوا الاخر في انه ايضا له الحق في ممارسة ما يحق له لضمان مستقبله و بقاءه على الاقل. و عليه يجبان يقرا اردوغان التاريخ بشكل دقيق و مفصل كي يرى بام عينه ان الكورد لم ينقرض بايدي اجداده فكيف به و في هذا العصر الذي لم يخبيء الشر ابدا من قبل احد.