تسليم شمال سوريا الى تركيا و مؤتزقتها لها علاقة دون شك بمسألة القضاء على نظام الاسد في سوريا و ثني تركيا من التحالف مع روسيا. فروسيا تريد بقاء نظام الاسد على الحكم و بسط السيطرة الروسية على كامل الاراضي السورية. بينما تركيا تدعم المرتزقة الاخوان المسلمين و الارهابيين الاخرين من أجل الاطاحة بنظام الاسد أو على الاقل ابقاء الدولة السورية مشلوله كي يستطيع أردوغان بسط نفوذة الى داخل سوريا متى ما شاء. ليس بطريقة ليبيا بل انشاء نظام حكم موالي لتركيا في سوريا تسمح لتركيا فرض أملاءاته على تلك الحكومة و الاقتراب من الداخل العربي.
أمريكا في عصر رئيسها السابق باراك أوباما أعطت تركيا مهمة قيادة المعارضة السورية و الاطاحة بنظام الاسد و على أساس هذا الدور حصلت حتى مواجهات عسكرية بين تركيا و روسيا و تم أسقاط طائرة روسية و قتل طيارها بأبشع صورة. التحالف الامريكي التركي على سوريا و نظام الاسد كانت نتيجته ولادة تنظيم القاعدة و بعدها داعش في سوريا اللتان بدأتا بعمليات معادية للغرب و بثا الرعب في الشرق الاوسط و العالم. الامر أدى الى أضطرار أمريكا للطلب من تركيا بوقف نشاطات تلك التنظيمات التي أتخذت من تركيا مقرا و معبرا لهم الى داخل سوريا و الى أوربا أيضا.
تركيا لم تذعن الى أوامر أمريكا و أوربا مما حدا بأوربا و أمريكا التوجة الى المعارضة السورية بشقيها الكوردي و العربي الاسلاموي. المعارضة السورية الاسلاموية لم تقاتل داعش و القاعدة بالشكل المطلوب و كانت تقوم حتى ببيع السلاح الامريكي في الاسواق، مما أدى الى توجه أمريكا الى الكورد و خاصة بعد أن أمر أردوغان المرتزقة الى قتل الكورد و السيطرة على المدن الكوردية.
تركيا من ناحيتة و للتهرب من الحرب ضد داعش و الاسلاميين اضطرت الى الابتعاد عن التحالف مع أمريكا و بدأت تقترب من روسيا في أعتقاد منه بأنه يستطيع حتى تغيير الرأي الروسي و ابعادها عن الاسد و حكومة الاسد. و بهذا خلقت ظروق جديدة و تحالفات جديدة هشة تتضمن بتحالف امريكا مع الكورد في حربها ضد داعش، و تحالف تركيا مع روسيا على الرغم من عداءة للاسد.
و بينما الحرب كانت تدور على رحاها بين الكورد و داعش بدعم أمريكي، كان أردوغان يدعم المعارضة السورية المرتزقة من أجل السيطرة على أكبر مساحة ممكنه من سوريا. و فعلا تمكن من أحتلال أدلب و عفرين مستغلا الصمت الروسي.
روسيا من ناحيتها كانت تلعب على وتر تعميق الخلافات بين تركيا و أمريكا و خلق وضع يبدأ فيها أردوغان بالتفاوض مع الاسد. بوتين الذي يعرف أردوغان بشكل جيد يدرك لعبة أردوغان و يسايره بطريقة تتم تقوية الحكومة السورية الحليفة لروسيا.
بعد ألقضاء على القوة العسكرية لداعش في سوريا، بدأت أمريكا تحن الى سياستها القديمة و التي على أساسها بدأت ما تسمى بالثورة في سوريا و هي أسقاط نظام الاسد المعادي لاسرائيل. و بسبب تجمع المعارضة السورية في تركيا و تحركهم بأوامر أردوغان بدأ ترامب بمغازلة أردوغان و خاصة بعد أطلاق سراح القس الامريكي من قبل اردوغان. اردوغان كان يهدف من عملية أطلاق سراح القس الامريكي أن تدفع ترامب لتسليم المعارض التركي فتح الله كولن و كذلك بدأ مرحلة جديدة في سوريا تقوم فيها أمريكا بتسليم المناطق الحدودية السورية الى تركيا و تسحب يدها من دعم القواة الكوردية.
المرحلة المقبلة في سوريا حسب ترامب و أردوغان هي التوصل الى الوضع النهائي في سوريا. تطمح فيها أمريكا و أسرائيل الى الاطاحة بالاسد و يطمح فيها اردواغان الى تشكيل حكومة مؤقتة قوية في شمال سوريا و أدلب تستطيع من خلالهم بالزحف على دمشق و الاطاحة بالاسد أو على الاقل شن دستور جديد لسوريا يؤدي الى الاطاحة بالاسد.
دوليا و أقليميا لا تستطيع أمريكا الاعتماد على الكورد للاطاحة بالاسد، لسببين الاول هو أن قواة حماية الشعب لها علاقات مع سلطة الاسد و تفضل التحالف مع الاسد العلماني من تسليم سوريا الى الاخوان المسلمين و السبب الثاني هو أن العالم العربي و حتى تركيا لا يقبلون سيطرة الكورد على دمشق.
ترامب توجة الى أردوغان من أجل الاطاحة بالاسد و السيطرة على الاراضي السورية و أعطى الكورد طعما لاردوغان و عن طريق هذه السياسة سينتهي التفاهم الروسي التركي و تعود تركيا الى الحلف الامريكي.
النظام السوري لدية فقط الان فرصة أفشال المخطط التركي الامريكي الاسرائيلي و خاصة قبل أن تقوم تركيا بالسيطرة التامة على الشمال السوري و زج أكثر من 50 مرتزق أخر و تجنيد 100 الف أخرين من الذي سيتم أسكانهم في ما يسمونها بالمنطقة الامنه.
تركيا لديها الان حوالي 20 الف عسكري داخل سوريا في أدلب و عفرين و أعدت حوالي 80 الف جندي تركي كي يدخلوا الشمال السوري و أقامة قواعد عسكرية داخل الاراضي السورية. أضافة الى 100 الف جندي تركي هناك الان حوالي 50 الف مرتزق سوري في منطقة أدلب و عفرين و الشمال السوري و من المتوقع دخول 50 الف اخر من المرتزقة.
مجموع قوات تركيا و المرتزقة من االمتوقع وصولها الى 300 الف بين عسكري تركي و مرتزق سوريا، هؤلاء ستكون لهم القابلية في الاطاحة بالاسد و السيطرة على دمشق خاصة أذا أنتهت قواة حماية الشعب و تم اضعافهم.
فهل ستوافق الحكومة السورية نجاح خطة ترامب و أردوغان حول سوريا؟ أم أن بوتين سيوعز للقوات السورية و الروسية بالتوجة الى رأس العيش و تل أبيض و الانتشار على الشريط الحدوي و منع تشكيل حزام الاحتلال في شمال شرق سوريا؟


لااعتقد ان روسيا ستقبل باحتلال تركيا للحدود السورية على المدى البعيد..وما ان ترفع أمريكا يدها عن سوريا..فأن روسيا ستطرد تركيا من سوريا في عز النهار.لان أمريكا انسحبت ولن تقاتل عن تركيا. ولأن أوروبا ايظا غير راضية عن تركيا وعن احتلالها في سوريا..
ترامب لم يسلمها ولا منع عنها اردوكان , الرجال تاجر أسلحة أينما يكون الربح يعرض بضاعته أردوكان كان متربصاً بالفرصة السانحة ليضرب ضربته سواء وافق ترامب ام لم يوافق , على أكثر الترجيحات ان فشل الكورد في شمال العراق شجعه على ضرب اكراد سوريا خاصةً بعد أن إهتزت قوة إيران بالعقوبات الأمريكية وضربة آرامكو هذه كلها وفرت لاردوكان الفرصة لضرب اكراد سوريا وتصفيتهم بعد أن إعتدّوا بقوتهم وتحديهم ومعاداتهم لبشار وإيران
ان هذا الطرح يعيدنا الى المريع الاول في الحرب السورية …ووقتهل كان السؤال:
من هو خلفة النظام السوري بعد الاطاحة به .. ؟؟؟
وقتها كان التصفيق والترحيب الغربي في اوجه لجماعة الاخوانجية و التي ما زالت تقودهم تركيا (طبعا وقتها العالم اختصر الاخوان في النموذج التركيا, والذي كان يعتبر ناجها وقتها) ولكن اليوم النموذج الاخوان هو يتجه نحو الحضيض بعد ان انكشف وجهه الحقيقي امام العالم (تركيا نموذجا).
ويرجع السؤال من جديد و يكرح نفسه, من هو خليفة النظام .. ؟؟؟
الجواب له ثلاث اجوبة فقط :
الاول, هو النظام (اي بقائه) مع ايجاد بعض التعديلات عليه من دون المساس بجوهره (كما تريد روسيا وايران). وله تأيد من الدول المحيطة بسوريا ( الخليج + مصر ايضا), الموقف الامريكي والاروبي متذبذب و ضبابي. والرافضين له هو اكثرية الشعب السوري.
الثاني, هو مجلس سوريا الديمقراطي , المؤيدين (امريكا و اوربا) , المذبذبين منه هو الشعب السوري و روسيا و الصين والاردن, الرافضين له (تركيا وجماعة الاخوان على راسهم , والخليجين و مصر بين الرفض و التذبذب).
الثالث, هي جماعة الاخوان واخواتها , المؤيد لها فقط تركيا , المتذبذبين (امريكا والغرب) . الرافضين جميع الدول الاقليمية والخليج ومصر على راسهم, و الشعب السوري على راسهم.
في العلاقات الدولية و الحسابات الإستراتيجية الأفضلية للقوي ، و الضعيف دوره صغير و يمکن أن تنتهي في أية لحظة بتغيير المصالح و الأولويات ، و الکورد هم الجهة الأضعف في المنطقة و الأقل إنضباطا و وعيا ، لهذا ثقلهم لا يقارن لا بالأتراك ولا بالعرب و الفرس و کل من أتی في الماضي إلی المنطقة فضل الباقي علی الکورد و اليوم نفس الشيء ، لأننا نصلح فقط کمرتزقة آنيين و لا يمکن التعويل علينا للعب أي دور لوحدنا ، و الدليل أن الوحيد اللذي خسر من إنسحاب الأمريکان هو الکوردي ! بينما الباقي ظلوا محتفظين بمکانتهم و قواهم ، و عندما طرأ تغييڕ علی العلاقات الروسية الترکية قبل سنين کانت أيضا الخاسر الوحيد هو الکوردي ، أي أن الکورد هم الخاسرون دائما في کل المعادلات ، وهذا لضعفهم و جبنهم و عدم قدرتهم لا علی التفکير کباقي البشر ولا کالقتال و الدفاع و الهجوم کباقي شعوب العالم ، لهذا من السذاجة أن نلوم ترامپ اليوم ، فمن قبل کنا نتهم تارة شاه أيران و تارة الخميني ، و تارة الإنکليز و الفرنسيين و تارة أتاتورك اللذي إستخدمنا کمرتزقة خير إستخدام لمحاربة اليونانيين و الأرمن ثم رمی بنا إلی مزبلة التأريخ عندما إنتهی صلاحيتنا ، و فعل الشاه نفس الشيء ، فلا أحد يحترم من لا يفکر و لا يخطط
للأخ ريزان , كان على العبقري الكوردي أن يقرأ الأحداث بصورة تاريخية ويعرف أن الإخوان العروبيون لن يكونو أفضل من بشار العلوي الكوردي, لكن النزعة الدينية الكوردية الأبدية لا يُمكن أن تفضل شيعي على سني بغض النظر على ما عداه . وهم كذلك حتى اليوم وفي العراق ضيعوا كل شيء لهذا المبدأ