لربما يتصور البعض أن اردوغان دخل مرحلة الجنون بقيامه ليس بالهجوم على غربي كوردستان و لكن بسبب خلقه أزمه كبيرة بينه و بين أمريكا و أوربا على الاقل. و لكن أردوغان ليس بالمجنون بل يعمل بكل ما أوتي من حيل وقوة كي لا يخرج الوضع من سيطرته كما خرج في أقليم كوردستان عندما وافقت جميع دول العالم على أنشاء منطقة أمنه للكورد في جنوب كوردستان و تحول ذلك الى خطوة لمنطقة فدرالية في تلك المنطقة. الحكام السابقين الاتراك الذين سبقوا اردوغان لم يختلفوا عن أردوغان في تعاملهم مع الكورد و حاول الجميع كثيرا القضاء على أقليم كوردستان من خلق الحروب بين القوى الكوردية في أقليم كوردستان من 1992 و الى 1998 و لكنه و من سبقه فشلوا في القضاء على تلك التجربة و لكنهم نجحوا في أقامة قواعد للجيش التركي في أقليم كوردستان و هي باقية الى اليوم و أضاف لها أردوغان عددا جديدا من القواعد و التواجد العسكري الدائم في أقليم كوردستان و حتى خارج الاقليم.
أردوغان أمامه تجربة أقليم كوردستان التي تقلق مضاجعه ليل نهار و خاصة بعد أن فشل سنة 2017 من القضاء عليها من خلال هجوم أيراني عراقي على المناطق الكوردستانية بحجة الاستفتاء.
مباشرة بعد سنة 2017 و فشلة في القضاء على غربي كوردستان بدأ بالهجوم على عفرين و أحتلالها في حركة لتمزيق عربي كوردستان و اضعاف القوة الكوردية في القتال ضد داعش.
اردوغان أعتقد أن داعش ستتمكن من الصمود أمام الكورد و لكن خطته تلك فشلت بعد سقوط الرقة عاصمة داعش على يد الكورد و بدعم أمريكي.
أردوغان العضو في حلف الناتو والمطلع على مجريات الامور في دول الحلف و المتمتع بعلاقات قوية مع الغرب الاوربي أيضا، غير أتجاهه نحو روسيا لسببين: الاول أن روسيا لا تدعم أقامة منطقة فدرالية كوردية بسبب علاقتها القوية بالاسد و سوريا و السبب الثاني هو أن الغرب و أمريكا اقرب الى فكرة أنشاء منطقة فدالية مستقلة في غربي كوردستان و تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ كما العراق.
بعد أقتراب الوضع في سوريا من الاتفاقات السياسية أزداد قلق أردوغان بسبب معرفته أن المشروع الاوربي الامريكي يقضي بدخول قواة سوريا الديمقراطية بقوة في تلك المباحثات و فرض فكرة الفداليات السياسية كنظام حكم في سوريا. هذا الامر دفع أردوغان الى اللعب بالاوراق و الاستعداد لاسوء الاحتمالات من الوقوف ضد أمريكا و أوربا و السماح حتى للاسد بالبقاء و دفع جميع مرتزقته الى الساحة السورية.
فحصل ما حصل من تهديدات أمريكية تركية و دخول الطرفين في مفاوضات لأكثر من ثلاثة أشهر عبر اللجنه المشتركة و بها أدرك أردوغان أن أمريكا تنوي أقامه منطقة حكم ذاتي للكورد في سوريا، فحصلت المكالمه بين ترامب و أردوغان كي يقول فيها أردوغان أستعدادة للقتال أذا تم منعه من الدخول في سوريا.
ترامب يعلم النوايا التركية و كذلك سياسة روسيا في سوريا و يعلم جيدا كيف يلعب بوتين ضد السياسة الامريكية حتى في أوكرانيا.
ما نراه هي عملية خلط للاوراق و المواقف و تهديد المنطقة عسكريا من أجل افشال المخطط السياسي و لكن كل ما يفعله أردوغان الان هو لصالح الكورد سياسيا و لا نقول عسكريا.
في أقليم كوردستان عاد النظام الصدامي الى اربيل و السليمانية و الى دهوك و تم محاصرة البيشمركة على الشريط الحدودي و تم تهجير أكثر من 3 ملايين كوردستان و عندها جاء القرار الدولي بحماية أقليم كوردستان و حصل الذي نراه اليوم.
في غربي كوردستان نحن الان في مرحلة 1991 التي مرة على أقليم كوردستان و ننتظر قرارا دوليا أو أمريكيا أو غربيا يتم فيها فرض منطقة أمنه حقيقية للكورد تكون بداية استقلال ذاتي كوردي شاء أردوغان أم أبى.
و كما أن كركوك و الموصل و الكثير من المناطق الاخرى في اقليم كوردستان هي موضع خلاف بين الكورد و العراق و أمريكا و ايران فأن في غربي كوردستان ايضا ستكون هناك مناطق خلاف و لكن بصيغة أخرى.


أسباب فشل تركيا في منع المنطقة الآمنة في 1991 لم يكن بسبب فشل أصحاب أردوكان السابقين أو شفقتهم على الكورد ولا بسبب سياسة الكورد الحكيمة بل لأن القائم بها كان جورج الأب عدو كل مسلم تركي أو غير تركي كان ظنهم أن الكورد ليسوا مسلمين ــ كما روج لهم الاعداء في المؤتمر الإسلامي في الكويت 1987 (( الأكراد إسلامهم منقوص ))هكذا حرفياً للتغاضي على جريمة حلبجة التي كانت لا تزال طازجة وعندما ألغى صدام ورقة 25 دينار , كلبٌ واحد لم يُحرك ذيله لأن بيل كلنتون كان الرئيس ولو كان بوش الأب لإنتزعها من عيون صدام وفي زمن بوش الإبن أراد تأسيس دولة كوردية علمانية أبى الكورد ذلك وهذه هي النهاية التي تنتظر الكورد .
لا توجد أية خطة دولية لغرب كوردستان ولا شمالها ولا جنوبها ولا شرقها , إنها متابعة أحداث بعد التغيرات ولا شيء مفروض ومرسوم على أحد دعك من الأحلام التي إنتهت إلى الهباء المنثور
** من ألاخر
كلامك ذهب ياعزيزي حاجي علو ، ومصيبة الكورد أنهم رغم كل الذي يفعله بهم الغزاة المسلمين من كل القوميات والأجناس ترى الكثير منهم “ملكيين أكثر من الملك” أي مسلمين أكثر من محمد ؟
فحكومات الغرب لا تتعامل بالعواطف أو بالنوايا الحسنة ، بل وفق رؤى ودراسات مستقبلية ومعلومات ، سلام ؟