الدكتور صالح جمعة والصداقة مع إسرائيل  – كاوار خضر

نشر الأخ (Menal Hesko) على صفحته للدكتور صالح جمعة يوتيوبا ينصحنا فيه، الإجهار بصداقتنا لإسرائيل؛ لأن أعداءنا يرشون أصدقاءنا، فيتخلون عنا؛ بينما إسرائيل لا يمكنهم إرشاءها.
الدكتور جمعة شخصية كردية معروفة. يدرك أكثر منا خبايا السياسة والتحالفات؛ وكيف لا! فهو السياسي القدير، والمخضرم.
لكن هناك أمور؛ تحتاج إلى التوضيح؛ حتى لا يضرنا العربي. فهو الآمر والناهي علينا، وأمورنا في يديه. كلنا يعلم الإحصاء والحزام، والآن عفرين، وشرق فرات، ولم نستطع تحريك ساكن حيالهم. خسرنا كل شيء، وهذا من دون الإجهار! فكيف إذا جهرناها؟
فصداقتنا مع إسرائيل أكيدة، لسنا من يؤكد ذلك؛ بل العرب هم من يؤكدونها. يكفينا اعتبارهم إيّانا الإسرائيل الثانية!
ما نصحنا به الدكتور هو مهام الكاك ونجل المام، وليس من مهامنا.
كلنا يعلم أن الدول هي مصالح. بالرغم من علمنا بمقولة القيصر الروماني؛ حين سئل عن أصدقاء روما وأعدائها، أجاب بما معناه: “لا توجد لروما أصدقاء ولا أعداء؛ إنما لروما مصالح”. غير أننا على أرض الواقع بعيدون عن هذه المقولة؛ بعدا شاسعا. والمهيمن علينا هو الجهل السياسي؛ إلى حد لم نفلح في نضالنا، منذ ما يزيد عن مائتي عام!
حسب تتبعنا لاحظنا: أن إسرائيل لا تعادي العرب، ولا تفكر في ذلك؛ إنما تبحث عن الصلح معهم! والسبب بسيط. إذا عاينا ما قاله بن غوريون في الكنيست منذ الخمسينيات من القرن الماضي بما معناه: “إن العرب كفتاة فائقة الجمال، يتودد إليها الكل؛ لذا علينا أخذ هذا بعين الاعتبار!”. فجمال العرب واضح أوله من الناحية السكانية؛ حيث يبلغ تعدادهم مئات الملايين. ويشكلون سوقا استهلاكية للمنتوجات والسلع، عدا المساحة الشاسعة من الأرض، والموقع الاستراتيجي.
الثاني لديهم الثروات والخامات. لذا لن تحاول إسرائيل حرمان نفسها من هذه الفتاة أو الغادة، بل الفاتنة. وأيضا هناك مقولة قالتها الراحلة غولدمائير؛ عندما زارهم أنور السادات في القدس، ما معناها: بـ”المال العربي والعقل اليهودي سنغزو العالم”!
وأخيرا، بدأت الدول العربية تبرم مع أبناء عمومتهم الإسرائيليين اتفاقيات الدفاع المشترك وغيرها.
الصلح أو تطبيع العلاقات مع إسرائيل من قبل العرب هي مسألة وقت.
والعرب هم أكثر الناس تعاملا معها؛ من خلف الكواليس، مع ذلك يلصقون بنا تهمة العمالة لها. والسبب واضح: كوننا أضعف حلقة في شعوب هذه المنطقة. لا سند لنا ولا معين. وعليه علينا التسلح بالعقل الخلاق والفطنة البارعة والإدراك السليم، وليس الاعتماد على هذا وذاك.
حين نمتلك العقل والإدراك والفطنة، سيكون لنا أصدقاء، ولن يتخلوا عنا. هذا ما يجب أن نُنصح به. لسنا بحاجة للمال، أو السلاح الفعال؛ إنما نحن بحاجة إلى عقل فعال، وإدراك فعال، وفطنة فعالة مسخرة للانعتاق والتحرير. الانعتاق من الجهل والعقل المعوج العليل.
رابط اليوتيوب:
تجمع الملاحظين، عنهم: