رواية (هولير حبيبتي) للروائي الكردي السوري عبد الباقي يوسف، رواية جميلة وواقعية تسرد أحداثاً، وتحكي حكاية عائلة كوردية سورية، تضطر إلى الهروب من جحيم الأحداث في سوريا، وتتوجه إلى كوردستان العراق، لتستقر في مدينة (هولير) العاصمة.
يمزج الكاتب في هذه الرواية بين العمق التاريخي لمدينة (هولير)، وبين الحاضر المتألق لها، ويجسد حضورها كلاعب أساسي في الرواية، حتى تكاد أن تكون هي (البطل) الرئيسي في الرواية.
لقد ضمن الكاتب مأساة اللاجئين الكورد السوريين، من خلال حضور (هولير)، والحديث عن تاريخها وأصالتها ومعالمها..
ولعل هذه الرواية هي أول رواية باللغة العربية – وربما الكوردية أيضا – تتغنى بمدينة (أربيل).. وحسب علمي فإن الروايات من هذا النوع: التي تجعل مدينة ما بطلا للرواية، قليلة جدا..
بطل الرواية، هو الراوي الذي يسرد الأحداث، وهو صورة عن كاتب الرواية، الذي لم يحاول أن يخفي أن الرواية هي سيرته الذاتية، من خلال حديثه عن معاناته وهجرته مع أهله من (سوريا) إلى (كوردستان العراق)، ومشاهداته، وانطباعاته خلال ذلك.. ولا يظهر لبطل الرواية اسم، فهو من يسرد الأحداث، ولكن بلسان الشخص الثالث الغائب، على عكس أشخاص الرواية الآخرين، الذين نتعرف على أسمائهم، حيث نعرف أن اسم زوجته (آفان)، وأن له ثلاثة أبناء منها، بنت اسمها (بيرهات)، وولدين: لاوين، وسيروان.
أما البطل الآخر للرواية، فهو مدينة (هولير)، التي يجسدها في صورة حسناء تظهر له بين الفينة والأخرى، وتحدثه عن تاريخها وأمجادها..وتتجلى حبكة الرواية في أن القارئ، لا يشعر بالملل أو السآمة، مع سيل المعلومات والوقائع التاريخية التي تسردها، ذلك أن شخصية (هولير) تتخلل ظهورا في الرواية، بشكل فني لا يثقل على القارئ، ولا يؤثر على وقائعها ومجريات أحداثها، بل على العكس فإن وجودها في الرواية خدمها إلى حد كبير، إذ أنقذها من الوقوع في التقريرية والمباشرة في سرد تلك الأحداث والتواريخ، والتعريف بالمدينة..
لا تحفل الرواية بشخصيات عديدة، عدا التي أشرنا إليها آنفا، سوى عدد محدود جدا من الشخصيات الثانوية، التي تظهر وتختفي سريعا، ويطغى عليها حضور البطل الرئيس، إلى جانب الحضور الرمزي لمدينة (هولير)، التي تتجسد في شكل أنثى تزور البطل بين فينة وأخرى، في غفلة عن الجميع.. وطغيان (هولير) على الرواية، هو الذي منح الرواية اسمها، وهو الذي جعل كل الأحداث الأخرى تبدو ثانوية، حتى غربة البطل عن بلاده ومسقط رأسه، والحرب الضروس الجارية على أرضها..
ولا يقتصر الحضور (الهوليري) – إذا جازت العبارة- على الجانب التاريخي، بل إن الحياة اليومية المعاصرة لهذه المدينة، لم تغب عن عين الراوي، الذي يسلط الأضواء على جوانب عديدة من حياة المدينة، من خلال حكايات ووقائع محبوكة بشكل سلس وواقعي، في ثنايا الرواية..
صدرت الرواية عام 2013 في أربيل ووقعت في 300 صفحة من القطع المتوسط.
https://www.facebook.com/salim.haji.12
[1] رئيس تحرير مجلة الحوار في إقليم كردستان العراق

