متى سيبني الكردي سلما من حجارة الغدر التي تلعثم بها ؟ – دلجان طوبال

تعويذة النزوح و الهجرة منذ الأزل من نصيب الكوردي وبعد أزمة سوريا مازاد الطين بلةً على أننا سوريون كورد وبدأت رحلة نزوحنا وهجرتنا في القرن الواحد والعشرين حين اشتدّٓ هول القصف والقتل على دمشق (( ركن الدين _ زورأفا)) وحلب ((شيخ مقصود / معروف /شرقي /غربي _ الأشرفية _سريان.. الخ ))) وغيرها من المدن والمحافظات السورية  إلى المدن الكوردية التي كانت نوعا ما آمنة واستقبلنا العرب من سنة وشيعة وجزء اخر من الأرمن والمسيح بمدننا وفتحنا لهم بيوتنا على أسس الأخوة واللا طائفية واليوم دفعنا ثمن كل ما فعلناه …
أولها كانت عفرين عندما حمل الشعب راياتهم وقررو ألا يطول بهم الأمد ﻷكثر من شهر ويعلنون النصر , لكن الأمور لم تستمرّ على هذه الشاكلة وسيطر الاحتلال التركي على مدينة عفرين وبدأ بالقتل والاغتصاب والاختطاف ، وهنا بدأت رحلة نزوح المدنيين  إلى مناطق اكثر أمنا في الشهباء /ريف حلب  ومنبج والقامشلي وعين العرب /كوباني ومناطق كانت ُتعتبر آمنة أيضا ، وبعد ما تتالت وتكررت الإحباطات ، وتسلل للكثير الشعور بالعجز،هاجرت أغلب العائلات التي خرجت من عفرين إلى خارج سوريا / العراق ولبنان وتركيا ومنها إلى أوروبا وهنا تدهور الموقف ….
ثانيا ما نشهده اليوم  من قتل وتشريد وتغيير ديمغرافي  وتفجيرات وسرقة وخطف وكل أنواع الانتهاكات بحق الانسان في المنطقة الآمنة التي اعتزم الرئيس التركي على انشائها في شرق الفرات /شمال سوريا وتحديدا بعد سيطرته على رأس العين /سري كانية وتل أبيض /كري سبي وها هو تكرار كامل بكل التفاصيل الدقيقة لسيناريو احتلال عفرين وتشريد الانسان في هذه المناطق أيضا إلى اللامعروف. ..
واليوم في تل تمر وعين عيسى على جبهات الصراع، الشعب الكوردي يعيش خطر الموت ورعب القصف اليومي والدمار الشامل الذي قبر العشرات من الأحياء تحت الركام، ونشهد أيضا قصص ألم  ونزوح وهجرة لأطفال ونساء وشيوخ، ونفجع كل يوم  بحالات تشوهات وملامح محروقة بالكامل، وأجساد فقدت أعضاءها بسبب قذائف وشظايا، وتنطفأ بين أيدينا أرواح مصابين وضحايا بالجملة نتيجة مطحنة الحروب والنزاعات التي تلتهم الأخضر واليابس….
وقد تحول حال الكوردي في المخيمات بكل الدول دون استثناء دون شفقة ولا رحمة إلى مأتم كبير ، يقيم كل يوم عزاءهُ الأسود، ويزف أنينه ونحيبه  المر الذي بلغ أقسى درجات العنف وأعلى مراتب القهر الإنساني، توزع ولائم الألم يومياً على أهلها الطيبين الذين نهشهم الفقر فخذلتهم أجسادهم وأمعاؤهم في الطريق، وبعضهم نسيّ أشلاءه منتشرة في زوايا الشوارع الملتهبة، التي تشكلت بنزفها وصمة عارٍ في ضمير الإنسانية.
يردد أردوغان ومواليه المحتليين حيث يحاولون إقناع الكورد بأن قضيتهم خاسرة فما الحاجة للدفاع عنها.
وانا أؤكد لن نهدأ ولن نمل وسنحارب حتى اخر قطرة دم كوردي رغم تشريدكم وقتلكم وخطفكم ورغم كل المؤامرات الدولية  ضد الكوردي اتركوا الارض لأهلها فهم ليسوا بحاجة لدفاعكم الباهت,واكفوها شر مرتزقتكم وسقّط قومكم .
فماذا نرجو من قومٍ يحللون  القتل والاختطاف والاغتصاب …
أما محاولة تشويه صورة الشعب السوري وكأنه حاقد وحاسد فقد شوهتم وطعنتم بشرف وعرض من هو أقرب منه وبينكم وبينه نسبٌ ورحم فكيف بالبعيد!
مؤخرًا لم يعد الأمر يحتاج جهدًا لمعرفة الحقيقة، مجرد وقوفكم طرفًا بأي طرف فا الطرف الثاني على حق ..
هذا الكيان الدخيل تم زرعُه وتثبيت جذوره وأوتاده بطريقة استعمارية وتركيا تحاول بإطالة أمر الاحتلال إلى وقت مجهول وتسعى لتحقيق مكاسبها ومآربها في سوريا على حساب اهلنا  النائمين على جراحهم والحالمين بحلٍ سحري للعودة إلى أرضهم .
حولو المدن المقدسة الهادئة الآمنة  بعد طمسها وتشويه ملامحها  بسياستهم العنصرية التي تهدف إلى تتريك عفرين ورأس العين وتل ابيض وجرابلس والباب .. وتجريدها من طابعها الكردي- السوري ، لتصبح مدينة تركية وتعمل حكومة حزب العدالة والتنمية على تحقيقه بكل السبل …
التاريخ يقر بأن في نهاية المطاف ، المحتل يلقى به خارج الوطن منفيا  ، وأي إنسان يحيا و يموت ولكن فكرته النبيلة لا تموت وتبقي كحبة الزيتون الذي يذوب جسدها في التراب لتنبثق من قلبها الزهرة الجميلة, لم يكن سلاحنا إلا حسنا الوطني  , سيدفع بنا إلى ذاك اليوم الذي سنصرخ به في وجه المحتل صرختا سيبقى صداها يتردد في أذهان أطفالنا  .
لنأخذ من أرض أجدادنا نورا لطريقنا, وتراثنا وتاريخنا يؤكد أن العمل من أجل الوطن عبادة, تأدية الواجب بإتقان وتفان صلاة صامتة, الحفاظ على كنوز الوطن وثقافتنا ذلك من مسؤولية ضمير كل فرد,  يا شعبنا العظيم, لا تطرف ولا عنصرية ولا احتقار للإنسان الآخر, سنمضي المسيرة  بمقاومتنا  لنلغي الازدحام الأجنبي على ارضنا….
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون)
صدق الله العظيم

الاعلامي : دلجان طوبال