أعين كثيرة تراقب المؤتمر الرابع للاتحاد الوطني الكوردستاني الذي سيتم عقدة هذه الايام بعد تأخير و أستعدادات كثيرة و أحداث كثيرة جدا من وفاة الطالباني مؤسس الاتحاد و قائدها الى يوم وفاته و حصول أنشقاق صالح و بعدها عودته و نكسة كركوك و أبتعاد أو ابعاد الكثيرين من قيادة الاتحاد و الاهم من ذلك مجريات الاحداث في أقليم كوردستان و العراق.
من الطبيعي أن يكون لوفاة الطالباني تأثير كبير على الاتحاد و خاصة أنه كان الرئيس للحزب و بقبول و الاكثيرية الغالبة من أعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني و كان الشخصية الكاريزما في الاتحاد.
لا يخفى على أحد الفساد المستشري في أقليم كوردستان و داخل أغلبية الاحزاب و جميع الاحزاب تصارع من أجل الفوز على هذه الافه و لكن لأن الدودة هي داخل الاحزاب نفسها فأن الفوز على تلك الافه تعتبر بمثابة التغلب على مرض السرطان و لهذا فأن الخلاف الرئيسي داخل جميع الاحزاب هي بين الفاسدين و الذين يحاولون الاستمرار على نهج الفساد و بين الذين يريدون الاصلاح أو التغيير أو التطوير.
الفاسديون كالفايروس مختبؤون داخل جميع المرافق و هم كالاخطبوط لديهم أذع داخل الذين ينادون بالاصلاح أو التغيير و حتى الذين ينادون بالتطوير.
حركة التغيير نفسها التي انبثقت من الاتحاد الوطني الكوردستاني بدافع التغيير فشلت في مهمتها لنفس الاسباب التي ذكرناها. نعم قامت بالتغيير و لكنها فشلت بالتطوير و التخلص من الامراض التي أصابت القوى السياسية في العراق و الكثير من الدول في العالم.
و أيا كانت نتائج المؤتمر فأن افرازاتها هي انعكاس للمشاركين فيها و مدى أيمانهم بالتطوير و التخلص من الفساد و الفاسدين.
الاتحاد الوطني كحزب معروف بقدراته الكبيرة في أتخاذ القرارات و الثورية و لكن هذه كان أيام الثورة و الكفاح من أجل التحرير أما الان فأن تجربة السلطة لحوالي 28 سنة أثرت على الروح الثورية داخل الحزب.
و مع أن الثوار القدماء هم الذين يقودون الحزب ألا أن أمل التغيير و التطوير هو لدى الذين لم يكونوا يوما من الايام شاركوا في الكفاح المسلح أو ما نسميهم المناضلين القدماء بل في الاجيال الجديدة التي تعلم أدارة الحياة المدنية و ليس العسكرية.
نجاح مؤتمر الاتحاد الوطني الكوردستاني هو لصالح القضية الكوردية في عموم كوردستان و في أقليم كوردستان بشكل خاص و على جميع القوى السياسية الاخرى دعم الاتحاد كي يخرج بلجنة قيادية ذات قرار واضح يساهم في تثبيت نظام الحكم في الاقليم و مساعدة باقي أجزاء كوردستان. فشل مؤتمر الاتحاد الوطني ستنجم عنه عواقب لا تحمد عقباها حيث الفراغ السياسي الذي لم تستطيع حركة أخرى ملأها في منطقة السليمانية و كركوك خاصة.
و عندما نقول نجاح المؤتمر لا نعني سيطرة شخص بالتحديد على سلطة الاتحاد سواء من عائلة الطالباني أو خارج العائلة بل النجاح هو وصول قيادة بعيدة عن الفساد الى قيادة الاتحاد و هذا و حدة كاف كي تكون القيادة الجديدة و طنية و قومية و عادلة لأن أي انسان استطاع التغلب على سلطة المال و الكرسي فأنه كفوء كي يستلم القيادة.

