** في ألعراق حلم ثورة وثوار … بعيداً عن الفنتازيا الفكرية ** –   سرسبيندار السندي  

 
 
وقت سيارة تبديل قناني الغاز في المحلة ، فخرج إليه رجل أشيب ألراس يبدو من شكله متعلم ومتكلم ، يسحب قنينته بهدوء على قير الشارع ، ثم أعقبه رجل كبير السن من الجهة الاخرى وقف على الرصيف المقابل للسيارة ، ثم أتت سيدة يبدو أن ليس لها أحد من الذكور لياتي بقنينتها ، ثم أتى مراهق يجر عربته بسرعة ووقف تماماً خلف السيارة بالقرب من موزع قناني الغاز ؟
 
وابو الغاز كما يسميه العراقيين واقف يتكلم مع سائق سيارة الغاز الجالس على دكة أحد البيوت ، غير مكترث بالحضور حيث الكل صامت منتظراً لحظة فرج منه  ، وهنا أشار لإمرأة لتأتي بقنينتها رغم أنها أتت الثالثة ، ولا مشكلة عند العراقيّين فهذا شئ عادي جداً عندهم ، أقتربت منه وبدأ يثرثر معها بحديث لا يخص حاجتها ؟
 
وهنا صرخ الرجل الأشيب الرأس به قائلاً :
أخي عندك قناني غاز فض المرأة وفضنا ، ماعندك قول ماعندي حتى نرجع لبيوتنا ، لنا نصف ساعة تنظر حضرتك بهذا الحر ؟
 
فرد عليه موزع قناني الغاز ، بكيفي أوزع أو ما أوزع ؟
فأجابه الرجل بعصبية {زمن “بكفيك” ولى ، فنحن في ثورة ، ويبدو أنك لم تفهم بعدمعنى الثورة} ؟
 
 وهنا أخرج هاتفه وصور الرجل والسيارة مركزاً على رقمها وسائقها ، ثم ألتفت إلى مَن حوله قائلاً هل تقبلون تصويركم كشهود ، فرد بعضهم بنعم والبعض الاخر أخرج هاتفه ايضاً ليصوره ، وهنا بدأً الرجل بسحب قنينته عائداً بها لبيته ؟
 
وهنا ناداه من فوق السيارة قائلاً :
“عمي على كيفك شدعوى عصبي” فلم يرد عليه ومضى يجر قنينته ، فما كان من الموزع إلا أن قفز من السيارة وهرول نحو الرجل أخذاً القنينة من يده قائلاً :
 
عمي أنا أسف وهذه بوسة ألك وللثورة والثوار ، وألله أنا مع الثورة والتغير ، بس عمي وألله إحنا محتاجين شوية تعليم وتهذيب وتنوير ، وهنا صفق الجميع لهم ؟
 
وختاماً 
يقول أينشتاين وقبله سقراط   
سيبقى العالم مكاناً خطراً للعيش ، ليس لوجود الاشرار فيه ، بل لسكوت ألاخرين عن فعل شئ وتخاذل المنافقين ؟