مقدمة تمهيدية موجزة : للحركة الكردية في إقليم كردستان – العراق علاقات قديمة مع ايران تعود الى أواسط الأربعينيات من القرن العشرين المنصرم ، لكنها تطورت وتعززت كثيرا خلال بداية الستينيات الماضية ، بخاصة في بداية ثورة أيلول الكردية عام [ 1961 ] التي كان يقودها يومذاك مصطفى البارزاني ، وبقيت تلكم العلاقات على حالها حتى بعد سقوط نظام الشاه الإيراني عام [ 1979 ] وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنقاضه ، فكانت ايران الشاه المخلوع ، ثم نظام الجمهورية الإسلامية الإيراني تدعم الحركة الكردية بجميع أحزابها ومنظماتها ، بل يمكن القول بأن العلاقات والدعم لنظام الجمهورية الإسلامية الإيراني تضاعف وتعزز لحزبي البارزاني والطالباني ، مع غيرهم أيضا في بداية الثمانينيات وما بعدها ، والى آمتدادات أيامنا هذه .
يمكن توصيف بعض العلاقات المذكورة للأحزاب السياسية الكردية مع نظامي الشاه المخلوع والجمهورية الإسلامية بالطبيعية ، او الإضطرارية ، وذلك بحكم الواقع الجغرافي المعقد لأجزاء كردستان ، لكن البعض الآخر لا يمكن تبريره ولا تمريره ، بل ينبغي إدانته ومحاكمته ، لأنه كان – على الأقل سلبيا وسيئا وجلب أضرارا فادحة على الشعب الكردي ، وعلى الأحزاب السياسية الكردية نفسها ، حيث الحرب الدموية الكردية – الكردية بينهم وسفك أنهار من الدماء وخرق جميع القيم فيها ، منها إعدام أسرى الحرب ميدانيا ، وذلك بالإستعانة المالية والتسليحية بالعراق تارة ، وتارة أخرى بإيران ، وتارة ثالثة بتركيا … في كل هذه التراجيديات العبثية ؛ الكل كان ومازال يدعى الكوردایەتية والحرية والوطنية ، وهم بالحقيقة قبل المتقاسمين لأجزاء كردستان ظلموا الكرد وخرقوا حقوقهم وكرامتهم من جميع النواحي . عليه ، فالقصد من عنونة هذه المقالة بقاسم سليماني ، هو إيران عموما وسياستها التكتيكية نحو إقليم كردستان – العراق ، والوجه الآخر ، وهو الحقيقي للسياسية الإيرانية إزاء كردستان – ايران والقضية الكردية برمتها . ذلك إن قاسم سليماني [ 1957 – 2020 ] القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كان له دور وعلاقات وتعاون مشترك ووثيق مع حزبي البارزاني والطالباني ومع الأحزاب الشيعية العراقية وغير العراقية بالمنطقة ، كما مع بعض من الأحزاب السنية والحكام أيضا . بعد تطور علاقات حزب البارزاني مع تركيا الأردوغانية تقلَّصت علاقاته قليلا مع ايران ، وبالمقابل تعززت علاقات حزب الطالباني بإيران ، بخاصة مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق ، ومعلوم إن فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني هو الذي يُشرف على السياسية والعمليات والأمن في المنطقة وخارجها أيضا ، لذلك كان يُعد قاسم سليماني الرجل الثاني في النظام الإيراني بعد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنەای ، لأنه ، أي قاسم سليماني كان المفتاح الخارجي لنظام ولاية الفقيه ، والمفتاح في تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية الى العالم ، بخاصة العالم الإسلامي والعربي .
1-/ قاسم سليماني وكردستان – العراق : كما ذكرنا قبل قليل في المقدمة إن العلاقات الكردية – الإيرانية في إقليم كردستان مع الأحزاب السياسية الكردية كانت دوما في وفاق ووئام ، وكانت ايران تدعمهم سواءً خلال الحرب العراقية – الإيرانية [ 1980 – 1988 ] ، أو بعدها وحتى اليوم . ففي الحرب العراقية – الإيرانية نكاية بصدام حسين [ 1937 – 2006 ] ونظامه وتضعيفه كان التعاون العسكري المشترك قائم يومذاك بين القوات الإيرانية والكردية لحزبي البارزاني والطالباني والحزب الإشتراكي الكردستاني بقيادة محمد حاجي محمود ، إذ كليهما كانا يعتبران النظام البعثي العراقي السابق العدو اللدود المشترك لهما ، بل كانت بينهم عمليات عسكرية – حربية مشتركة بينهم خلال الحرب العراقية – الإيرانية ضد الجيش العراقي عبر المناطق الكردية المتاخمة مع العراق ، حيث إقليم كردستان – العراق . حتى قبل تأسيس فيلق القدس عام [ 1998 ] كان للأحزاب الكردية تعاون عسكري مع ايران ، مثل عملية حاج عمران عام [ 1981 ] في كردستان – العراق . على هذا الأساس كانت ايران دوما تحرص على علاقاتها وآرتباطاتها مع القادة والأحزاب السياسية الكردية سواءً في عهد الشاه المخلوع ، أو في عهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالي . مضافا الى ما ورد كان فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني بقيادة قائده السابق قاسم سليماني يتصل بزعماء العشائر الكردية ، أو ببعض الشخصيات الدينية الكردية ويستفيد منهم في نشاطاته ، في شتى المجالات ، كما كان ومازال هكذا ينشط فيلق القدس في البلدان الأخرى بالمنطقة ، مثل سوريا والعراق واليمن ولبنان ومصر وغيرها .
بعد مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في بداية العام الجديد بضربة صاروخية أمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي نشرت فضائية [ روداو ] الكردية التابعة لرئيس إقليم كردستان – العراق في قسمها العربي تقريرا مطول نسبيا عن قاسم سليماني وعلاقاته مع القادة الكرد والأحزاب السياسية الكردية في إقليم كردستان – العراق ، في بدايته يقول التقرير المذكور : [ يقول صحفي إيراني : لكي نعرف اللواء قاسم سليماني أكثر ، كانت لنا زيارة لناظم الدباغ < ممثل حكومة إقليم كردستان في طهران > . ما قاله الصحفي يحمل في ثناياه مدلولين : أحدهما يشير الى علاقة وثيقة بين سليماني والمسؤولين الكرد ، والثاني أن سليماني قضى من أيامه في خارج بلاده أكثر مما قضى في داخل ايران ] يُنظر فضائية [ روداو ] الكردية ، تقرير بعنوان [ قاسم سليماني والكرد ] القسم العربي
ويقول التقرير المذكور حول علاقة المسرولين والقادة الكرد في إقليم كردستان – العراق بقائد فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني : [ لا ينكر المسؤولون الكرد علاقاتهم الوثيقة مع القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ] يُنظر نفس المصدر المذكور .
يضيف التقرير المذكور أيضا عن العلاقات الوثيقة التي كانت بين حزبي البارزاني والطالباني وغيرهما مع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني : [ كان لأحزاب كردستان ، خاصة الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني علاقات وثيقة مع القائد السابق لفيلق القدس ، حيث يقول عضة المجلس السياسي للجماعة الإسلامية في كردستان بلال سليمان الذي كان في السابق مسؤول علاقات الجماعة في طهران : إنه آلتقى سليماني مرات عدة ، ويصفه بالرجل < ليِّن الجانب >
يذكر سليمان واحدة من المناسبات التي آلتقى خلالها بسليماني ، ويقول : إلتقيته مرة بصحبة سيادة مام جلال ، كان ممثلو الأطراف السياسية حاضرين هناك . كان قاسم سليماني يتحدث عن العلاقات بين الكرد وايران ، فيقول : إنه يحب الكرد ويرغب في صداقتهم ، فقد كان الكرد حلفاء لإيران في الحرب ضد صدام ، ويجب الحفاظ على ذلك التحالف ] يُنظر نفس المصدر المذكور .
2-/ قاسم سليماني وكردستان – ايران : إزاء الشعب الكردي في كردستان – ايران التي هي ثاني أجزاء كردستان بعد كردستان – تركيا من حيث المساحة والسكان ينقلب قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق الرجل الوديع للكرد ، المحب للكرد في كردستان – العراق رأسا على عقب ، وعقبا على رأس ، إذ هو له مواقف معاكسة تماما ، فهو يجور على الشعب الكردي في كردستان – ايران ويضطهده من النواحي القومية والمذهبية والفكرية والإنسانية ، مع الكره والعداء الشديد للأحزاب الكردية وقادتها وكوادرها في كردستان – ايران ، لابل تنفيذ عمليات الإغتيال ضدهم وقتلهم في إقليم كردستان – العراق ، وفي البلدان الأوربية كما حدث للأمين العام الأسبق للحزب الديمقراطي لكردستان – ايران والمؤرخ الكردي الدكتور عبدالرحمن قاسلو والدكتور فاضل رسول المفكر الكردي عام [ 1989 ] من القرن الماضي في فينا بالنمسا ، وكان ذلك في حالة تفاوض بينهم لأجل إيجاد حل سلمي للقضية الكردية لكردستان – ايران ، لكن الوفد الإيراني المفاوض لم يكونوا دبلوماسيين ، بل كانوا قادة في الحرس الثوري الإيراني توجهوا الى النمسا كدبلوماسيين وبجوازات سفر دبلوماسية ، ثم عملية إغتيال الأمين السابق أيضا للحزب الديمقراطي لكردستان – ايران الدكتور محمد صديق شرفكندي عام [ 1992 ] ورفاقه في ألمانيا . مضافا الى قصف الحرس الثوري الإيراني لمقرات حزبية تابعة للحزب الديمقراطي لكردستان – ايران بالصواريخ البعيدة المدى في مدينة كويسنجق ، في إقليم كردستان العراق ، حيث قتل جراء القصف الصاروخي [ 30 ] شخصا وجرح أكثر من [ 40 ] شخص آخر !
هذا هو قاسم سليماني ، حيث الوجه الآخر له تجاه الشعب الكردي في كردستان – ايران .. هذا هو الرجل المحب والصديق لكرد وقادة إقليم كردستان – العراق ، وهذا هو حليفهم ، وهذا هو الرجل [ لين الجانب ] لإقليم كردستان – العراق وقادته وأحزابه ، حيث إنه ونظامه كانوا ومازالوا يفتكون بالشعب الكردي في كردستان – ايران ..


الكورد لا ينظرون إلى الأُمور بالمنظار الذي يستعمله بقية الخلق , ولهذا فهم لا يبصرون شيئاً حتى اليوم , هم يستعملون المنظار الديني فقط , ثم يستغلون الأزمات الوقتية لخصومهم دون أن يحاولو تثبيت أساس لهذا التعاون , هم تعاونو مع الثورة الإيرانية عندما كانت هي تحفر قبرها وطبعاً هي كذلك حتى اليوم فكان الكورد في خدمتها لإنقاذها , وهي لم تتبدل في سياستها فمن الذي جعل الكورد يُعادونها عندما أصبحت مقاليد العراق في يدها ومن الممكن الإستفادة منها ؟
أما الشاه فعندما دعم ثورة أيلول لم يكن في حرب ولا في أزمة داخلية بل أنه بعد عودته إلى الحكم بعد هروبه في ثورة مصدق 1952 بطلبٍ من الشعب, قال (( الآن علمت أن الشعب إختارني زعيماً له )) وبدأ بالمشروع الشاهنشاهي التاريخي لتوحيد الكورد والفرس وإحياء الإمبراطورية التي هي الآن وفي كل وقت على ألسنة العرب وحتى المؤرخين الاجانب, وإتهام الملالي بها , وهذه حقيقة لكنها ليست في رأس الملالي ربما كانت في رأس سليماني أنا لا أنكر ذلك, هذا الذي لن يرى الكورد أخاً مثله ثانية في زمن الملالي الذين لن يخرجو من الحكم بإرادة أعداء إيران , فكان دعمه ـ الشاه ـ اللامحدود لثورة كولان حتى فوجئ ببيان آذار دون علمٍ من أحد مثل عمليات النصب المالية التي تحدث الآن بين شخصين إثنين فيستولي أحدهما على مال الآخر في عملية سرية مغلقة ثم ينكرها وتذهب أموال الآخر هباءً منثورا ورغم ذلك فقد تصدى الشاه لتدمير البيان على رأس صدام وإنقاذ الكورد من الغرق , لكن الكورد رفضوا اليد التي إمتدت لهم لإنقاذهم , فقزوا إلى الوراء كي لا يمسهم الشاه الكافر فوقعوا في حضن صدام وتعريبه الذي تحول الآن إلى المادة 140 وسيرى الكور قفاهم قبل ضمها .
كلما حاولت عّن أبتعد قدر مستطاع عن موضوع المقالة لأنك كفيت وفيت والحمدلله لا اختلف معك في شئ بل أشعر كأنما أنا الذي كاتبتها(سحبني قوة خفية الى موضوع . ) لذالك أسمحوا لي لكي أعبر بطريقة مختلفة بأسلوب غير مألوف واكشف عن وجوه وعيون بعض زعماء وقادة الاحزاب القبلية العشائرية الأنانية صم بكم عمي لا يعقلون ولا يسمعون نصائح الخيرين
ينطبق عليهم دعاءالنبي نوح عليه السلام يقول
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) ثم غضب على قومه ودعا ربه بدعاء الابادة واستجابته ربه(وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) ) مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا (25).
اعتقد جازمًا جميع قادة احزاب كوردية طبعهم وخلفهم وتصرفاتهم كأنهم امتداد لقوم نوع عليه السلام لا يتغيرون الى يلاقوا ربهم
اضرب لهم بأمثلة اخرى تنطبق على صفاتهم
لا شيء يؤلمني في الصميم كنكث عهد الصداقة وخرق قدسيتها. عندما أمنح صداقتي لأي شخص لا أسحبها ثانية
بعض الناس يحلو لهم تدمير سلام وسعادة الآخرين. فغايتهم تكمن في المضايقة والإزعاج ويتصرفون كالذئاب الكاسرة، ينطلقون في المجتمع بحثاً عن الشجار والعراك ولا يرتاح لهم بال إلا بعد تعكير الصفاء وشحن الأجواء
قال السيد المسيح “لا تدينوا لئلا تدانوا” (وفي القرآن الكريم نقرأ “إن بعض الظن إثمٌ”) وهذا تنديد واضح بالإنتقاد المدفوع بالنوايا السيئة والرغبة في إلحاق الأذى بالغير. ذلك التصرف هو فظ ومفسد لأجواء الصداقة والمودة بين الناس. ليس للإنتقاد من فائدة على الإطلاق ما لم يُقدّم بمحبة صادقة وعندما يرغب به الشخص الآخر. ويجب أن لا يُقدم إلا برغبة تقديم المساعدة لذلك الشخص. إن الذين تعلموا ضبط النفس لهم الحق في مساعدة الآخرين. فمن وجهة النظر تلك فإن دراسة الأخلاق ناجعة وجديرة بالإعتبار.
الضمير هو إحساس بديهي، يبيّن حقيقة المرء ودوافعه. عندما يكون ضميرك مرتاحاً، وعندما تعلم أنك تفعل الصواب، فلن تخشى شيئاً. الضمير النقي هو شهادة حسن سلوك من الله. البراءة أمام محكمة الضمير تعني امتلاك السعادةً والحصول على بركات الله.
لمشاعر والعادات تشير إلى خاصيات الشخص الذاتية، لكن معظم الناس نمّوا المقدرة على إخفاء مشاعرهم الحقيقية لأنهم لا يريدون أن يكشفوا أنفسهم للغير.
في الحقيقة ما من أحدٍ إلا ويعاني، إلى حد ما، من مشكلة الغضب، ما لم يكن قد بلغ مرحلة متطورة من الوعي.. مرحلة النشوة الروحية أو حالة النفس المطمئنة.
تلك الرغبات غالباً ما تولد الإحباط ثم الغضب الذي يقود إلى تدمير الوعي الروحي.
إن أنجع طريقة للتغلب على الغضب هي التعامل مع جذوره المتمثلة في الرغبات. فكلما ازدادت الرغبات كلما تضاعفت الإحباطات. مستحيل تحقيق كل الرغبات لأن المشتهيات لا ترتوي ولا تقف عند حد. وكلما عملنا على تحقيق رغبة ما كلما زاد تعلقنا بها، وكلما كان تعلقنا قوياً كلما زاد تألمنا لحرماننا من التوصل إلى كل ما من شأنه تحقيق مشتهياتنا وإشباع رغباتنا.
هل سبق ورأيت قطيعاً من الغنم؟ إن قفز واحد منه يقلده باقي القطيع دون تردد. معظم الناس هم على هذه الشاكلة. إذ قد يأتي أحدهم بفكرة أو يطلع بموضة جديدة فيتلقفها الآخرون ويقلدونها. هذا النمط ما زال على حاله منذ أجيال. لكل أمة عاداتها وتقاليدها ولا يمكننا القطع بصحة وسلامة جميعها. ولكن من يدري؟ فقد تكون بعض تلك العادات والتقاليد سخيفة لا معنى لها ولا فائدة منها؟
بعض الناس – أعزكم الله – يتصرفون كالحمير. فبالرغم من تألمهم الكبير والطويل من مغبات العبودية الحسية يستمرون في تغذية عاداتهم الرديئة بعناد وإصرار. وعلى ما يبدو أن حظهم من الذاكرة هزيل. وإذ ينسون بسرعة النتائج المؤلمة لانغماسهم الشهواني فلا يتعلمون شيئا من اختباراتهم وتجاربهم. فهم من هذه الناحية كالأنعام أو أضل سبيلا!
أحياناً تكون سائراً في الطريق وفجأة تلاحظ شيئاً ما في عينيّ أحد المارة فتقول بينك وبين نفسك “لا أرتاح لذلك الشخص” أو “أحب ذلك الشخص” بحسب مقتضى الحال.
العيون تروي الحكاية من الألف إلى الياء. فالخوف والغضب والحسد والطمع والكرم والمحبة والشجاعة والروحانية وجميع الصفات الطيبة والرديئة تـُحدث انعكاسات مماثلة في العينين. المخبرون السريون يستطيعون التحكم بعضلات وجوههم بحيث لا تفصح قسماتهم عن نواياهم. لكنهم لا يمكنهم إخفاء أو إزالة الريبة والاشتباه من عيونهم (ولذلك يلبس بعضهم نظارات سوداء!) أما اليوغي فعيونه ساكنة لأنه يفكر في الروح الإلهي الهادئ الساكن.
لقد تمت دراسة كافة ملامح الوجه والجسد. حتى النتوءات البارزة على الرأس تم تحليلها. لكن المظهر الجسماني لا يروي كل الحكاية دوماً، والثقافات المختلفة تستنج استنتاجات متباينة من ملاحظاتها ودراساتها. البعض يقول أن الأشخاص البدينين هم محبو رفاهية ولا يرغبون في العمل، وأن النحيفين هم أكثر روحانية.
بعض الأصناف من الناس شـُبهوا بطائر القيق (أبو زريق) يثرثرون كل الوقت. قيل أن الرجل أخذ بعد ذلك رقة القمر ونعومة الزغب من صدر الإوز ونضارة الزهور وثرثرة القيق ومزج هذه الأشياء فكانت المرأة
لمشاعر والعادات تشير إلى خاصيات الشخص الذاتية، لكن معظم الناس نمّوا المقدرة على إخفاء مشاعرهم الحقيقية لأنهم لا يريدون أن يكشفوا أنفسهم للغير.
فالأمر ليس مجرد الحكم على الناس على أنهم طيبون أو رديئون كون مظاهرهم الحالية كريهة أو كريمة
ذوو الإتزان العقلي سيتعرفون على الله. إن سيد الأكوان يتربع على عرش الإتزان العقلي. وبذلك الإتزان يتمتع الإنسان بالسلام التام.
لكن سواء تغير ذلك الشخص أم بقي على حاله فالبصيرة ستخبرك بذلك أكثر من تشخيصك للعينين والمشاعر وقسمات الوجه، مهما كانت طبيعة ذلك الشخص. البصيرة هي أعظم قوة تحليلية. فكما تعكس المرآة الأشياء الموضوعة أمامها، هكذا عندما يكتسب عقلك خاصة المرآة سترى صفات الآخرين الحقيقية معكوسة في مرآة روحك.
في الطبيعة تمثل الحيوانات على اختلاف أنواعها كل العواطف والخاصيات المتباينة. لكن الإنسان يحتويها كلها في داخله. فهو يستطيع أن يتصرف كالأفعى أو الذئب أو الثعلب أو الأسد. في باطننا يكمن مصدر الجحيم أو ينبوع النعيم. يجب أن نتعلم كيف نظهر أكثر فأكثر المزايا الملائكية والصفات النبيلة في أفكارنا وأقوالنا وأفعالنا
ومع أن دراسة الأخلاق ممكنة عن طريق تحليل العيون والعواطف والملامح الجسدية حسبما أوضحنا غير أن الطريقة الأعظم والأسمى والأكثر دقة هي دراسة الخـُلق بالإستعانة ببصيرة النفس أو الشعور الباطني الحدسي. فإن بقي شعورك وعقلك هادئين ستتمكن من الإحساس بطبيعة كل شخص تقابله أو تتواصل معه بطريقة أو بأخرى، وسيكون شعورك بديهياً صادقاً ولن يتمكن أحد من إيهامك أو مخادعتك.
ذوو الإتزان العقلي سيتعرفون على الله. إن سيد الأكوان يتربع على عرش الإتزان العقلي. وبذلك الإتزان يتمتع الإنسان بالسلام التام.
ما من وجهين متماثلين تمام التماثل. كل وجه مختلف بسبب الخاصيات والمزايا التي أظهرت ذاتها في هذه الحياة وفي حيوات سابقة. فالأمر ليس مجرد الحكم على الناس على أنهم طيبون أو رديئون كون مظاهرهم الحالية كريهة أو كريمة.
أحد صنوف دراسة الخلق يقوم على علم الفراسة. يقال أن كل السمات البارزة في الإنسان تظهر بوضوح في جسده. قول لا يمكن تعميمه لأن ليس كل الخاصيات أو المظاهر الفسيولوجية تنبئ بدقة عن الحياة النفسية.
سقراط على سبيل المثال كان غاية في القبح. وذات مرة قابل منجماً عظيماً قال له: “يا سقراط إنك أسوأ وأخبث إنسان رأيته.” فغضب تلاميذ سقراط للغاية من المنجم، لكن معلمهم أجاب: “صدقت. لقد كنتُ كل ذلك في الماضي، ولكن مع أنني تغلبت الآن على تلك الصفات الذميمة بالحكمة لا زالت الأشياء التي فعلتها مرتسمة في هذا الجسد، مما يبدو بشعاً.”
لقد درس أرسطو علم الفراسة كدليل لمعرفة الخـُلق. المعلمون الهنود يذهبون إلى أبعد وأعمق من ذلك. فهم يقولون أن الأفكار الأساسية لحياة الإنسان متجلية في العينين. ومع أن العينين تفصحان عن مكنونات النفس بحذافيرها – ليس لهذه الحياة وحسب بل لتجسدات خلت أيضا – إنما لا يستطيع قراءة تلك المعطيات وتحليلها سوى عقل معلم مستنير.
أحياناً تكون سائراً في الطريق وفجأة تلاحظ شيئاً ما في عينيّ أحد المارة فتقول بينك وبين نفسك “لا أرتاح لذلك الشخص” أو “أحب ذلك الشخص” بحسب مقتضى الحال.
العيون تروي الحكاية من الألف إلى الياء. فالخوف والغضب والحسد والطمع والكرم والمحبة والشجاعة والروحانية وجميع الصفات الطيبة والرديئة تـُحدث انعكاسات مماثلة في العينين. المخبرون السريون يستطيعون التحكم بعضلات وجوههم بحيث لا تفصح قسماتهم عن نواياهم. لكنهم لا يمكنهم إخفاء أو إزالة الريبة والاشتباه من عيونهم (ولذلك يلبس بعضهم نظارات سوداء!) أما اليوغي فعيونه ساكنة لأنه يفكر في الروح الإلهي الهادئ الساكن.
لقد تمت دراسة كافة ملامح الوجه والجسد. حتى النتوءات البارزة على الرأس تم تحليلها. لكن المظهر الجسماني لا يروي كل الحكاية دوماً، والثقافات المختلفة تستنج استنتاجات متباينة من ملاحظاتها ودراساتها. البعض يقول أن الأشخاص البدينين هم محبو رفاهية ولا يرغبون في العمل، وأن النحيفين هم أكثر روحانية.
علي بارزان