إضاءة لا بد منها- بيار روباري

 

كثيرآ ما أواجه من قبل الكثيرين من الكرد المتأسلمين أو إن شئت المسلمين بالسؤال التالي:

لماذا الكرد الإيزيديين يعرفون عن أنفسهم كأيزيديين وليس ككرد؟

سؤالُ وجيه وفي محله، وطالبني الكثيرين من أبناء شعبنا بإلقاء الضوء على هذه النقطة، وإبداء رأي بصراحة في الموضوع ككاتب وشاعر كردي.

من حيث المبدأ خطأ وغير مقبول، أن يعرف الإنسان الكردي عن نفسه بهويته الدينية، رغم إعتزازي الشخصي الشديد بديانتنا الأزدائية والرزاردشتية على حدٍ سواء. لأن الكرد كأفراد يعتنقون أديان عدة (الأزدائية، الزرادشتيه، الكاكائية، الشبكية، اليهودية، المسيحية، الإسلام وأخيرآ اللادينين)، وينتمون لمذاهب مختلفة.

الخطورة في تقديم الذات بهوية دينية للأخر، هو ضياع الهوية القومية الجامعة لكل أبناء الإمة الكردية

وهو الوعاء الذي يستوعب الجميع دون إستثناء، ويحافظ على خصوصية هذا الشعب العريق ذو التاريخ الطويل، وصاحب حضارة وثقافة إنسانية غنية للغاية، وهو واحد من أقدم شعوب المنطقة.

وهناك أيضآ بعض الكرد، الذين  يقدمون أنفسهم بهويات فرعية بدلآ عن الهوية الكردية الجامعة كالإخوة الذين يتحدثون “باللهجة الكردكية (الظاظائية) أو الصورانية أو اللورية” وهي مجرد لهجات صغيرة للغاية في إطار اللغة الكردية الفصحة، التي يتحدث بها 80% من أبناء شعبنا، وهذا أمر خطير للغاية ويجب التوقف عنه كليآ.

ويجب أن لا يغيب عن بال الكرد ولو للحظة واحدة، بأن سياسة: “فرق تسد” هي سياسة إستعمارية قديمة مارسها ويمارسها أعداؤهم منذ الاف السنين ضدهم، لكي يتمنكوا من السيطرة عليهم. فهل يعقل أن يسهلوا ذلك عليهم بأنفسهم؟؟

إن تفرق الكرد إلى هويات دينية ومذهبية ومناطقية وعشائرية وغير ذلك، أدت جميعها إلى ضعفهم ووهنهم وإستعمارهم من قبل الأخرين، وإسغلالهم كعبيد إلى اليوم ولا كرامة لأي كردي على الإطلاق.

الحل؟ أن يعود جميع الكرد إلى الهوية الجامعة لهم، ألا وهي الهوية القومية (الكردية) وكردستان. لا حل ولا سبيل أخر أمامنا على الإطلاق. وهو مفتاح الخلاص من العبودية والمرور إلى عالم الحرية والعيش بكرامة إنسانية.

شخصيآ أتفهم موقف أهلنا اليزيديين عندما يقدمون أنفسهم (ليس كلهم)، كأيزيديين لا ككرد، وهناك أسباب لهذا التفهم، رغم إعتراضي الشديد على ذلك من الناحية المبدئية. الأسباب هي عديدة ولكن يمكن تلخيصها في نقطتين رئيستين هما:

النقطة الأولى:

لقد تعرض أبناء شعبناء الكردي الى عمليات ذبح ومجازر بكل معنى الكلمة على يد المحتلين الغازين العرب الهمج. وفرضوا دينهم الشرير على هذا الشعب وإضطر القسم الأكبر منه أن تأسلم لكي ينجون بحياتهم. وهناك قسم رفع راية علي بن أبي طالب، لكي يحافظوا على أنفسهم ودينه الزاردشتي وسموا أنفسهم علويين وهم مختلفين كليآ عن العلويين في اللاذقية، وتعدادهم اليوم حوالي ثمانية ملايين وجلهم يعيشون في شمال كردستان.

أما الكرد اليهود والمسيحيين فرضوا عليهم دفع الجزية وفق مفهوم الإسلام، وعاشوا في ظل الدولة الإسلامية، ولكن في ظل خوف ورعبٍ مستمرين.

المصيبة الكبرى حلت بالقسم الأخر من أبناء شعبنا الكردي من أتباع الديانة الأزدائية (اليزيدية)، الذين رفضوا وبشكل قاطع الدخول في الإسلام، والتخلي عن ديانتهم الأصيلة. فحوربوا من قبل العرب وبشكل بربري ووحشي أكثر وحشية حتى من تنظيم داعش المجرم، وناضلوا وقاوموا بعنادٍ وثبات لا مثيل له، ولجأوا للجبال للنجاة بحياتهم، وعدم الإنصهار في بوتقة دين العرب الهمجي.

النقطة الثانية:

برأي هي مربط الفرس وعقدة العقد، والتي ولدت مرارة ما بعدها مرارة، وألمآ وحزنآ شديدين، وكانت نتيجته فقدان الثقة نهائيآ بين الكرد المتأسلمين، والكرد الأزدائيين، وأدت في النهاية إلى شبه قطيعة بين الطرفين ونعاني من هذا الإرث الثقيل إلى للأن.

ما الذي حدث وأدى إلى كل ذلك؟

الذي حدث، أنه بعد دخول القسم الأعظم من الكرد للإسلام، وبعد مرور فترة من الزمن على ذلك أخذ الكرد المتأسلمين يمارسون الظلم والإستعباد بحق بني جلدتهم من الأزدائيين، الذين رفضوا الدخول في الإسلام، وقد وصل الحال ببعض الكرد المسلمين الذين غيروا ولاءهم الديني، إلى إرتكاب مجازر بحق إخوتهم وبني جلدتهم.

وهذا مرض نفسي يصيب الكثيرين من الناس أفرادآ وجماعات، عندما يغيرون أديانهم ومذاهبهم أو أحزابهم أو أفكارهم السياسية، فيشنون حملة شعواء ضد كل ما يرتبط بماضيهم الديني أو المذهبي أو الفكري. وقد أجريت بحوث علمية كثيرة حول هذا الموضوع المهم والملفت للنظر، فقد قام العديد من علماء النفس والإجتماع حول العالم بذلك، وفسروا أسباب هذا العداء المتطرف للماضي، ولكن لا يمكننا سرد كل تلك التفاصيل هنا، لأن هذا يحتاج إلى مقالة مستقلة وواسعة بحد ذاتها لمناقشة هذا الجانب من الموضوع.

الخلاصة، على جميع الكرد وخاصة المسلمين منهم تفهم خصوصية أبناء شعبنا الكردي من أتباع الديانة الأزدائية، وحساسيتهم المرهفة بخصوص دينهم  وثقافتهم، ويجب دعمهم في كل المجالات ومنع أي إعتداء لفظي أو مادي ضدهم. ويمكن إحتضانهم من خلال إتخاذ بعض بعض القرارات وإصدار بعض التشريعات الضرورية، وسأوضح كل ذلك من عرض بعض الأمثلة عن ذلك.

المثل الأول:

لنفترض شابآ كرديآ غير إيزيدي (مسلم) أعُجب أو أحب فتاة كردية مثله ولكنها إيزيدية، عليه أن لا يفرض عليها لتغير دينها كي يتزوج منها. فهذا أمرٌ معيب ومرفوض أخلاقيآ وقانونيآ من جذوره. فإن شاء الشاب فليغير هو دينه ويعتنق الديانة اليزيدية ويتزوج منها. وهنا نتحتاج إلى زواج مدني وهذا بحاجة إلى إصدار تشريعات من البرلمان بتوجيه من الحكومة.

المثل الثاني:

يجب أن يتوقف اولئك المشايخ الكرد المسلمين والذين أنا أسميهم (مشايخ الكفتة والمحشي) عن إجرامهم، وإصدار فتاوي القتل. لا حظنا كلما أحبت فتاة كردية مسلمة شابآ كرديآ مثلها ولكنه من أتباع الديانة الإيزيدية قتلوها!! إن وقف هذا الإجرام الوحشي والبربري، الذي يمارس بحق الفتيات الكرديات المسلمات، مسؤولية سلطات إقليم جنوب كردستان، التي لا تحرك ساكنآ، وتستغل ذلك لضرب الجميع ببعضهم البعض من أجل إضعافهم جميعآ والبقاء في السلطة، وحياة الكرد لا تساوي عندهم فلسآ واحدآ.

المثل الثالث:

إصدار قوانيين وتشريعات تحمي الديانة الأزدائية بالدستور وأتباعها أيضآ، وإعتبارها دينآ رسميآ للإقليم بجانب الإسلام والزاردشتيه والمسيحية ، وبناء دور عبادة أيزيدية وزاردشتية على نفقة الحكومة، في جميع محافظات الإقليم مدنآ وقرى، وتدريس الدينين الأزدائي والزاردشتي في كافة مدارس الإقليم

وإغلاق أي مدرسة تمتنع عن ذلك، وعدم السماح بفتح مدارس إسلامية تركية الهوية أو عربية الهوية.

المثل الرابع:

مشاركة رئيس الإقليم ورئيس الحكومة والبرلمان وزعماء جميع الأحزاب السياسية في إحتفالات الإخوة الأزدائيين وأقصد بذلك المشاركة الفعلية، أي الذهاب إلى شنكال العزيزة وتحديدآ زيارة معبد لالش.

وخاصة في عيدي يوم “الأربعاء الأحمر وأربعاء بيه خون”. وتعطيل جميع الدوائر بهذين العيدين على الأقل ليومين.

ومن الجهة الأخرى مطلوب من أبناء أمتنا الكردية من أتباع الديانة الأزدائية، أن يعتزوا بقوميتهم الكردية ويقدموا أنفسهم بهويتهم القومية للأخرين مع الإحتفاظ الكامل بعقيدتهم ودينهم الأصيل وعادتهم. وهذا برأي هو الحل الأمثل والمخرج السليم والصحيح.

21 – 04 – 2020

One Comment on “إضاءة لا بد منها- بيار روباري”

  1. أولا الشكر موصول لشعبنا الكوردي وكرمه (الكبير)في احتواء الايزيدية اسوة بالمسيحية وغيرهم في فاجعة دواعش الخليفة .
    ثانيا: في مقالك اول امس قلت عن مايسمى شفان ( بالكبير) هل يوجد فنان (مه زن )في العالم تهجم على الاديان مثل هذا المتعنصر هات لي فنان عربي تكلم عن اديان بشذوذ!!!. وفي نقطة ضوء : قلت لم يسئ – ورفضت تكميم الافواه – عاشت حرية الكلمة واخيرا قلت ربما مرتبط بالمخابرات.
    ثالثا :في هذا المقال اردت تبيض الوضع ولكن لتعرف جنابكم وغيركم من اخواننا (الكورد المسلمين) بان الازيدية اصل وابو الكورد ولايمكن كسب او جلب او صنع قومية لهم غيرها .
    رابعا: بعد ان اسلم جميع الكورد وتركو الايزيدية والزرادشتية وغيرها ظهر {الدين فوق القومية } وبقى الكورد من ورائها لليوم ولاسباب اخرى ليس وقتها (الشعب الوحيد في العالم بلا وطن ودولة ) كما قال احد المورخين …و الايزيدية يشعرون بان دينهم اصل قوميتهم فوق القومية بسبب اسلمة 90% من الكورد ولاننسى ابدا بان القومية فقدت الانسانية وهي صيغة اخرى للعنصرية وانظر اين القومية الالمانية والعربية وغيرها . وهكذا تكلم برو بعنصرية قومية.
    خامسا: تذكر بان اكثر الفرمانات (74 )التي حدثت للايزيدية و(جنابكم ذكرها) بسبب كونهم (كورد) ومنها من (هه فالا من ) الكورد . – و سوباس ده كم –

Comments are closed.