أكبر حماقة سياسية إرتكبها الدكتاتور حافظ الأسد، أنه قفز الى المنصب الأولى في سوريا عبر إنقلاب عسكري كعلوي، وسوريا بلد ذات أغلبية سنية ولم يكتفي بذلك، وإنما مارس الطائفية بشكل مقيت وفج ومقزز طوال ثلاثين عامآ من حكمه، وهو اول وأخر علوي يحكم سوريا بالشكل الذي حكمه هو والمجرم إبنه. وتعمد الأسد وبشكل ممنهج ومدروس إمتهان كرامة بقية مكونات الشعب السوري، وعلى وجه التحديد الكرد منهم والعرب السنة، وكان يكره كرهآ شديدآ اليسار.
ولا يتبع مثل هذه الممارسة، سوى شخص يحس بالدونية تجاه الأخرين، وحافظ الأسد كان واحدآ من هؤلاء الناس، وهذه الدونيية تعود إلى فترة زمنية ماضية، حينما كان العلويين يعنانون من الفقر والجهل والتخلف في ظل السطلنة العثمانية، وهذه الدونية تجاه السنة عامة وبشكل تجاه والبرجوازية الدمشقية والحلبية، التي كان يتكون منها تحديدآ الطبقة المخملية والإرستقراطية السورية حينذاك، بقيت معه إلى مات.
كان من الممكن أن يقبل الغالبية السورية بوجود شخصية علوية على رأس هرم السلطة، لو أنه لم يمارس سياسة عنصرية وطائفية بغيضة، كالتي مارسها حافظ الأسد وعصابته الإجرامية بحق بقية السوريين.
ولم يتكفي الطاغية بممارسة سياسة الحقد الكراهية تجاه الكرد والسنة، وإنما قام أيضآ بعلونة مؤسسات الدولة ومرافقها الحساسة، وخاصة الوزارات السيادية، كالدفاع، والداخلية وأجهزة الأمن المختلفة، وقيادات الجيش، والخارجية، ووزارة الإقتصاد والإعلام ومرورآ بالفن والصحافة. لو أخذنا السلك الدبلوماسي مثالآ، لوجدنا أنه لم يكن هناك في كل السلك الدبلوماسي السوري، مواطن كردي حتى لو أذن أو بواب، فما بالكم بقنصل أو سفير؟! وفي الجيش كان من المستحيل وصول شخص كردي إلى منصب قيادي في وزارة الدفاع أو الأجهزة الأمنية المدنية منها والعسكرية.
لقد مارس هذا الطاغية والحاشية المستفيدة من حكمه (بيت مخلوف وشاليش والأخرس)، جبال من الظلم والبطش والإضطهاد والتحقير بحق السوريين وفي مقدمتهم الشعب الكردي من منطلق عنصري بغيض، والسنة العرب من منطلق طائفي، والعلويين الذين كانوا يعارضون حكمه من منطلق سياسي وفكري وما إرتكبوه من مظالم ونهب للثروات بحق الناس.
ونتيجة هذا الإجرام والتحقير والتفقير، لسنين طويلة إنفجرت الأوضاع في الثمنينات القرن الماضي، وكما إنفجر الوضع في 2004 داخل المناطق الكردية بغرب كردستان، إضافة إلى كل من مدينة حلب ودمشق، نظرآ لوجود كردي كبير وقديم فيهما. هكذا إلى أن وصلنا إلى عام 2011 عندما إنفجرت الثورة السورية بدرعا وسرعان ما شملت كل المدن والبلدات السورية، ومن ضمنها المدن الكردية كالحسكة، وقامشلو، عمودا، غريه سبي، كوباني، سريه كانية، رميلان، الباب، منبج وعفرين.
ماذا حدث بعدها وكيف حدث كله معروف للقاصي والداني، ولا حاجة لسرده تلك الأحداث هنا. مرت عشرة سنوات قاسية بكل معنى الكلمة للقسوة على الشعب السوري، ودمر البلد، وشرد نصف أهله وراح أكثر من مليون شخص ضحية لإجرام النظام الأسدي، إلى أن وصل النار اليوم إلى ثيابه الرثة وبقيا أن تصل لذقن رأس النظام نفسه.
ولولا التدخل الإيراني وحزب الله والروس، لسقط النظام من زمن بعيد كما يعرف الجميع. ولكن الروس لم يأتوا من أجل زرقة عيون بشار الأسد، وإنما للدفاع عن مصالحهم الحيوية في سوريا، وهي موقع القدم الأخير، الذي مازال بيدهم، بعدما خسروا جميع المواقع الأخرى لصالح الأمريكان والغرب.
الروس كدولة تعمل وتفكر بشكل مختلف كليآ عن الإتحاد السوفيتي السابق، ولهذا التدخل الروسي في سوريا غير التدخل السوفيتي في أفغانستان. الروس في سوريا لا يقاتلون من أجل أيدلوجية، وإنما من أجل مصالحهم الجيوسياسية، ولا يحاربو ببلاش أي بدون مقابل.
قبل قدومهم إلى سوريا وتدخلهم الجوي حصريآ لصالح النظام الأسدي، كانوا قد إشترطوا على النظام أن يدفع كل تكاليف حربهم، إضافة إلى تمديد فترة إستئجار قاعدة حميميم العسكرية ومينء طرطوس الساحلي وتوسيعه. هذا إلى جانب حصول الشركات الروسية على حق حصري في التنقيب والبحث عن الغاز والبترول في سوريا وشروط أخرى سرية لا نعرفها.
لكن الأزمة السورية طالت، وفقد النظام سيطرته على منبع الموارد الطبيعية وأهمها البترول والغاز، والتي تقع الأن تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حاليآ، بعدما إستردادها من تنظيم داعش الإرهابي. ثانيآ، توقف عجلة الإقتصاد السوري بشكل شبه كامل، وثالثآ، سرقة المدينة الصناعية بحلب من قبل تركيا، ورابعآ، هروب أصحاب رأس المال السوريين بأموالهم للخارج، وخامسآ، فرض الحصار عليه من قبل أمريكا والغرب، وسادسآ، تدهور سعر الليرة السورية بشكل حاد، وسابعآ، إفلاس حليفه الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية عليه، وثامنآ، الفساد الفاقع المستشري في كافة دوائر الدولو. تاسعآ، دخول قانون سيزر مرحلة التنفيذ، وعاشرآ، مداهمة وباء كورونا المفاجئ ليزيد الأزمة تعقيدآ، وكل هذا ترافق مع إزدياد الضغوط الروسية على النظام، لتأمين مصاريف قواتهم المحاربة في سوريا، مما دفعه بشار الأسد إلى مد يده إلى أموال “رامي مخلف“، الذي نهب الإقتصاد السوري، لصالحه وصالح العائلة الأسدية المالكة.
بشار الأسد سيضحي بأي جهة وشخص مهما كان مركزه وشأنه ودرجة قرابته، عندما المسألة يتعلق ببقائه في السلطة وإنقاذ رقبته، حتى لو كان هذا الشخص شقيقه ماهر. السلطة والمال لا يعرفان القرابة والدم ولا مكان للمشاعر هنا. والروس لن يضحوا بكل جهدهم وإستثماراتهم في النظام طوال عقود طويلة، وفي النهاية يخسروا كل شيئ ويخرجون من سوريا خالين الوفاض.
الروس هم من يدفعون النظام لإتخاذ تلك التدابير ضد حيتان المال والعقارات أمثال اللص رامي مخلوف ولا شك أن الدور قادم على ابلقية الباقية من تلك الحيتان الكبيرة، الذين سحيولهم النظام إلى صيصان صغيرة بعدما ينتزع منهم ما نهبوه من أموال الشعب السوري.
وإبن الخال الذي فجأةً وبقدرة قادر، تحول إلى واعظ وشخص رباني، وصاحب نخوة ويقيم وزنآ للقانون والحقوق، لا يستطيع هذا اللص الرخيص فعل أي شيئ ضد النظام نهائيآ مهما هدد وتوعد، وهو مكروه من قبل الشعب السوري عمومآ والعلويين خصوصآ كرهآ عمياء، مثله مثل شريكه في الإجرام والقتل والنهب والسلب والإعتداء على أعراض الناس ونهب أملاكهم بشار الأسد.
الذي يهم السوريين (المواطنيين العاديين المظلومين وليس المجوعات الإرهابية وقيادات المعارضة الفاسدة والعنصرية والخسيسة)، هو أن النار قد وصل إلى ثوب المجرم، وإن لم يكن قد وصل إلى ذقنه بعد. والتهجم الروسي العلني على الطاغية بشار، ليس محض صدفة ولا فشة خلق كما يعتقد البعض.
الروس يدركون إستحالة الإبقاء على بشار في الحكم طويلآ، لسببين رئيسيين هما:
السبب الأول:
رفض الغالبية العظمة من السوريين (الكرد، السنة، العلويين، ..) لبقائه، وعدم قدرته فرض سيادته نعلى كافة الأراضي السورية وتحديدآ الشمال والشمال الشرقي من سوريا.
السبب الثاني:
هو عدم قدرة الروس والإيرانيين إعادة بناء سورية من جديد، لأنهم لا يملكون المال وبالتالي لا يمكنهم الإستمرار فيما هم عليه طويلآ. المال يملكه الغرب وهذا الغرب ليس جمعية خيرية كما تعلمون، ويعلم الغرب جيدآ من أين تأكل الكتف. وعدم زيارة بوتين للأسد في قصره أثناء زيارته لدمشق، كانت رسالة أكثر من واصحة، ومفادها أنه ليس متمسكآ ببشار كشخص، ولكنه يريد بقاء الحكم بيد العلويين، كي تحافظ روسيا على مصالحها في سوريا، والإحتفاظ بموقع قدمها في البحر المتوسط على الشاطئ السوري.
برأي النظام الأسدي دخل في طوره الأخير، والنزاع بين أقطاب السطلة سيستفحل مع الوقت، ورؤوس كثيرة ستتدحرج في هذه المعركة، التي لا رحمة فيها، لأن قضية تتعلق بالموت والحياة بالنسبة لكل طرف من أطراف الصراع. وسيستخدم فيها كل الأسلحة إذا لزم الأمر، وهذا سيسرع في نهاية النظام الدموي المحتومة، أجلآ أو عاجلآ وهو السقوط في الهاوية.
وختامآ، على الكرد وحلفائهم في قوات قسد، أن يكونوا مستعدين، لأي سيناريوا قد يستجد، وأي تدهور دراماتيكي في وضع النظام. وكلما كان الكرد مستعدين وجاهزين حقآ لأي طارئ، بقدر ما يمكن تحقيق مكاسب على الأرض، ولاحقآ ترجمة هذه المكتسبات إلى حقوق سياسية وقانونية ودستورية للشعب الكردي في المستقبل، ويكون لهم دور حقيقي في تقرير مصير سوريا، وهذا مهم جدآ بالنسبة للكرد.
04 – 05 – 2020


((لم يتكفي الطاغية بممارسة سياسة الحقد الكراهية تجاه الكرد والسنة،))
هذه هي كل السياسة الكوردية وأهدافها ,,,,,, بارك الله فيك وألف مبرك , الآن إعترفت بنخر العظام الذي أصاب جميع الكورد بمن فيهم أنت أولاً وإن كنت تعادي الإسلام في بعض مقالاتك , من الذي ألغى الشريط الحدودي الذي قرر البعث العفلقي تصفيته من الكورد وتعريبه , فلما تصدى الاسد الأسد لزمرة ميشيل عفلق وأمين الحافظ وغيرهما من البعثيين وطردهم وألغى مخططهم الذي ينفذه أردوكان الآن , ولولاه لنفذ المخطط بكامله في الستينات لكن إسرائيل أوقفه مؤقتاً والاسد إقتلعه من جذوره , والآن أنت تحاربه لأنه لم يتركهم يصفون الكورد عن آخرهم وتدعي الكوردايةتي وشكراً
ملاحظة : إيران أيضاً أوقفت تعريب صدام بحربها وإقتلعته و والكورد سيعيدونه بسياستهم المشابهة لمقالك