إقليم كوردستان وخطاب المعارضة السلبية في زمن الكورونا – الدکتور سامان سوراني

 

بما أن الأحزاب السياسية ناتج من نتائج الديمقراطية ومبدأ سيادة الشعب وأن وجودها في النظم الديمقراطية بمثابة رکيزة أساسية للحیاة السياسیة وضرورة مُلحة، إلا أن الدساتير والقوانين المعمول بها في تلك الأنظمة تفرض علی أحزاب السلطة و أحزاب المعارضة الإيجابية رزمة من الشروط والإلتزامات، منها إحترام قواعد النظام الديمقراطي وإحترام الرأي الآخر وحقوق الإنسان والعمل على دعم وإدامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية و…

في النظام الديمقراطي تتمتع الأحزاب السياسية المؤمنة ببناء الدولة بالحرية التامة في ممارسة نشاطاتها السياسية، بما في ذلك نشاط مراقبة عمل الحكومة من خلال ممثليها في البرلمان والهيئات المنتخبة، حيث تقوم بتوجيه النقد لها وإظهار أخطائها للرأي العام، بعيداً عن اللجوء إلى العنف اللفظي والفكري بكل أشكاله.

في المقابل هناك  معارضة سلبية تسعی الی خطاب الإثارة وتصيّد العثرات، لا تمارس تحمل عبء وظيفتها کمعارضة بنزاهة وإخلاص للصالح العام، بل تعمل للصالح الحزبي أو لصالح مؤسسیها، وهم ينفذون في الغالب أجنداتهم الضيقة و أجندات خارجية تملأ علیهم.

المعروف في النظم الديمقراطية أيضاً هو أن الأحزاب السياسية تنظر الی السلطة کوسیلة لتنفيد برنامجها المخطط لها مسبقاً، لا لإمتلاکها. فالسلطة کما یراه المفکر الفرنسي Claude Lefort غير قابلة للامتلاك، ومجالها فارغ غير قابل للاستحواذ.

هنا لا نرید أن نقيم دور المعارضة السياسية في بناء الديمقراطية في إقلیم كوردستان، لأنها لم تتكون ولم تنمو وتبرز في جو سليم وعاد، بل سنحاول أن نقدم رأياً في أداء المعارضة السلبية في فترة الأزمات المالية، خاصة بعد إنتشار وباء كورونا. إن هدف هذه الأحزاب والمجاميع السلبية هو خلق نوع من الفوضی وعدم الثقة لدی المواطن العادي بالحکومة القائمة و نفي أداءها وإن كان ناجحاً أو مميزاً.

هذه الأحزاب المولودة من خلال ولادة قيصرية فشلت في السابق في تقديم برنامج واضح و محدد، وهي غير غير قادرة علی التجديد والتغيير السياسيين والتعبئة البناءة وبلورة مواقف سياسية حول الشأن العام و المشاركة في تسييرها بشکل تخدم رصيدها، لتتحول أعمالها الی قوة دفع واقتراح وتغيير إيجابي في المجتمع.

إقلیم کوردستان، الذي يمر بمرحلة مابعد الحرب علی داعش و يعيش الآن فترة التصدي  و مکافحة إنتشار فيروس كورونا المستجد، بحاجة الی تجند أوسع لکل طاقات الشعب الكوردستاني. نحن نری بأن المعارضة السياسية الإيجابية الواعية والبناءة يمكنها المساهمة وبقوة في إعادة “تشكيل” المجتمع وتقديم الاقتراحات البناءة وخلق فضاء فكري تناقش في إطاره كل القضايا المطروحة على الساحة الوطنية. فالنقاش و الاختلاف في القضايا الأساسية يجب أن يتم في إطار سلمي متزن مع احترام كل الاختلافات التي يسمح لها بالتعبير عن رأيها في إطار الفضاء القانوني.

مانشاهده في هذه المرحلة الحساسة، التي تعیشها المنطقة بشکل عام و الإقلیم بشكل خاص أن المعارضة السلبية، التي تبني شرعيتها من عمق التناقضات والتوترات الاجتماعية والسياسية، تعمل بکل ما تحملها جعبتها الملوثة من نوایا خبيثة ضد أية محاولة لصيانة الوحدة الوطنية أو تعريف للمواطنين بالرموز الوطنية الإيجابية أو إستغلال لحماس الشباب ورغبته في بناء وطنه لدعم كل ما من شأنه أن يوثق عرى اللحمة الوطنية وإيجاد مخرج من التناقضات الاجتماعية العميقة التي تخلق بؤر الخلافات السياسية الحادة.

إنها لاتريد أن تعرف بأن أمام المعارضة السياسية مسؤولية تاريخية في إعادة بناء المجتمع على أسس السلام  والديمقراطية والتسامح وتقبل الآخر وحقه في الاختلاف في إطار ما يسمح به القانون والقيام بغرس مجموعة من القيم والسلوكيات الديمقراطية في وجدان الجيل الشبابي و المساهمة في تنمية البلاد من خلال البحث العلمي وتقديم الاقتراحات البناءة، لذلك نراها تشجع الناس بسیاساتها التحريضية الديماغوجية و أحياناً العدائیة والعدمية وتحفزهم في أكثر من مکان الی القيام بالمظاهرات المناوئة للقرارات والقوانين الحکومية التي تم إطلاقها بهدف حماية المواطنين من مخاطر إنتشار جائحة فيروس كورونا وذلك لعرقلة المجابهة و تأزيم الأوضاع.

المعارضة السلبية لاتبني الوطن و تريد أن تمارس الدور الرقابي على أعمال الحكومة ومراجعة الأغلبية في بعض الاقتراحات التي تتقدم بها، ولا هي مستعدة لتقديم البدائل التي تستطيع أن تحل محل اقتراحات الحكومة لتكون تحت نظر الناخبين في الانتخابات القادمة ولاتساعد الحکومة بتقدیمها الحلول لعلاج مشكلات واشكاليات الإقلیم لدفع تيار التقدم والرخاء والاستقرار لكل عناصر الدولة. فالهدف من المعارضة هو صون الحياة السياسية من الإضطراب و مدّها بأسباب الإستقرار، لأن وجودها يعني قوة توازن ضرورية في الحيز السياسي أو المجال العمومي، لا أن تصبح عبء أو مصدر إزعاج لإستقرار السلطة.

وختاماً يقال: إن فاقد الشيء لا يعطيه وأن الحزب المطعون في ديمقراطيته الداخلية لا تملك أن تقدم للمجتمع بديلاً ولا مشروعاً ديمقراطياً. إذن البون شاسع بين المعارضة البناءة والمعارضة الهدامة غير المسؤولة.

 

4 Comments on “إقليم كوردستان وخطاب المعارضة السلبية في زمن الكورونا – الدکتور سامان سوراني”

  1. صحيح ……!!
    الاحتجاجات والمظاهرات الشبابية المظلومة في قضاء كفري تستمر وليومها الرابع
    الدعاية الرخيصة لمن لا يستحقها باطل الا لذوات ضعفاء الحاقدة المريضة
    لا تخمد بهذه الطريقة احتجاجات ومظاهرات الشبابية في قضاء كفري البطلة
    ولا يتحقق للمكلفين بأسلوب رخيص والدعاية الكاذبة من تخفيف مسؤولية عن المسؤولين الفاسدين من كلا الحزبين على المنظار البعيد… لمصلحة كل هذه الاساليب الملتوية والمستفزة لمشاعر المواطنين الذين ظلمهم مجموعة من القطاع الطرق والعصاة ثم بقدرة الشعب اصبحوا حكام قرقوش والطغاة السراق لقمة عيش اليتامى والعجزة والشيوخ السفاري السفاحين لدمائهم
    لذالك لم تبقى أمامك إلا بتطبيق سياسة مشددة,نعم لاتقلق يا اخي المواطن الثائر في كفري كل ذالك هذه ماهي إلا سحابة الصيف العابر والمؤقت والزائل المستقبل لك ما دمت على الحق لقينوهم دروس المقاومة اصبروا حتى يشتعل الساحة الكوردستانية لا مهانة مع مجموعات اصحاب الشركات الوهمية رأس مالها اموالكم المسروقة ، صارت هذه ظاهرة الدعائية من قبل كتاب حزبي السلطة من قبل كانت ولاتزال ثوابت في كل أنظمةالفاسدة عبر التأريخ البشري هناك من كان يقف مع المعتدين في جبهات الامامية ينعم بصدقات اسيادهم ويعيش عيشة الملوك ولكن حين يشعر بأن تلك اللحظات السعيدة باتت قاب قوسين او ادنى رجعوا الى الوراء ثم مالبثت طويلا إنهزموا من الجبهة المنازلة والتحقوا بالجبهة المناؤة تلك عاداتهم تبديل مواقع القتال والارتماء في ألأحضان الدافئة موضوع خارج عن المناقشه اليوم:
    فمن أصولهم هولاء ما يسمون انفسهم المثقفين ولكونهم اكثر إدراكآ بحمل المسؤولية وحبآ لشعبهم وخوفآ من المخاطرة المحدقة بمصير شعبهم ألآتي …يقومون كما يعتقدون عليهم واجب مقدس كما يتصورون …………: ضرورة التغطية على كل العيوب المسؤولين بنفيها وتصفيتها بغربال حاص لهم ……وتنقيتها أو تبريرها بحجج المستوردة من الخارج ومن الدوائر الشر المحتلة والمشبوهة حسنآ !
    ومن أصولهم المناط عليهم : ضرورة نشر مناقبهم ومحاسنهم أسيادهم ، وتشجيع الرواة والناس على روايتها وحتى تبتعد عن آدنى مسؤولية …ولكن مسؤولية الشباب الثائر الآن في قضاء كفري وضع المسؤولين للعدالة المجتمعية وضرورة محاسبتهم ومحاكماتهم من قبل محاكم الشعبية .
    ومن أصولهم اي (المرتزقة) : ضرورة محاربة كل نقد لفساد رموز العائلتين والى متى ، وردع المنتقدين بالإنكار وتوبيخهم وعقوبتهم ، والحكم عليهم بأنهم يعرضون آمن المواطنين الصحية الى مخاطر الجسيمة ان لم تستعمل بحقهم القوة المفرطة !
    وفي كل واحد من هذه الأصول مفردات عديدة مشبوهة بالعمالة للمال السحت ، دخلت في نسيج عمل الحكومات وسياساتها ، وفي ثقافة جيوش من كتاب المأجورين ومصادرها تلاعب بكلمات الكذب النفاق والغش والسمعة والرياء مقابل حفنة من الاوراق الخضراء، وتدخل في شؤون و حياة الناس وعاداتهم وولائهم باتت من المهام أشباه المثقفين واصحاب آلاقلام العميلة هولاء الجواسيس ………من نوع الخاص… فما ……وهم ! ……هل حقآ زمرة متمردة من الطابور الخامس
    علي بارزان

  2. مسعود البارزاني قريبا سوف يعلق صور اتاتورك و جلال طالباني سوف يعلق صور خامنئي . و يجب على الشعب الكردي أن يحاسبهم

  3. يا دكتور سامان كم دفعو لك مسعود البارزاني و جلال طالباني . انت تمدح بهم و من يقع لك اكثر

  4. ان المعارضة في كوردستان إيجابية وليست سلبية.. ولايوجد شعب في العالم وقلم كتابه موجه الى المعارضة السلمية بدلا من السلطة..يعني لو نضع قليل من الحياء في الوعاء سنقول ان المعارضة ليس بيدها شيئ حتى تستطيع أن تغير الى الأفضل او الى الأسوأ…فقد قال مسعود البرزاني كلامه السلبي المعروف للمعارضة وللمتظاهرين تظاهرو حتى ترقصوا الى مالانهاية فلن تغيرو شيئا…وهنا هل ان خطاب سلطة البرزاني والطلباني إيجابية في زمن الكورونا وهل احداث زينى ورتى ليست بفضيحة وفي زمن كورونا يجتمع البرلمان فقط لرفع الحصانة عن نائب في البرلمان لانه أراد كشف الفساد الإداري.وايظا حشر أعضاء المكونات في الصراعات الحزبية عن طريق الضغط…ومن باب الانصاف والأصول اذا كان هناك نقد فيجب ان تحدد الشخص او الجهة المعارضة بعينها.

Comments are closed.