أحمقٌ ذاك القيادي الكردي، الذي يظن أن الهدف من الهجوم التركي البربري على جنوب كردستان، هو حزب العمال الكردستاني.
وأحمقٌ مرتين إذا كان يعتقد أن وجود بعض عناصر حزب العمال الكردستاني هنا أو هناك، هو السبب الذي دفع المجرمين الأتراك لشن هذا الهجوم والهجمات التي سبقته أو التي ستلحقه مستقبلآ. على الفور سوف أوضح لكم خلفيات هذا الهجوم الهمجي وأسبابه الحقيقة.
السبب الأول: هو زيادة الضغط على المشيخة البرزاني والطالبانية المعتة، ليبقوا مهزوزين نفسيآ وأمنيآ وإقتصاديآ، كي لا يفكروا مرة أخرى بإجراء أي إستفتاء، أيآ كان نوعه وشكله، ودفن حلم الدولة الكردية إلى الأبد. وإبتزازهم ووضعهم في وضعٍ ذليل ومهين، كي لا يستطيعوا قول لا للأتراك، ويلبون كل ما يطلبونه دون تفكير.
ورأينا كيف سحبوا مدينة كركوك من أيديهم بالتعاون مع ملالي الشر الفرس قبل سنتين. ثم إن الموقف السياسي المسخ والمايع، الذي مارسه مسعود البرزاني وقيادة مشيخته تجاه الأتراك طوال ثلاثين عامآ لم تنفعه ولن تنفعه. وذات الشيئ ينطبق على موقف الإتحاد الطالباني وموقفه المايع من نظام ملالي قم. وبدليل إرغام أعضاء عائلة الطالباني على سحب مسلحيهم من مدينة كركوك، حتى قبل وصول القوات الشيعية الطائفية الإجرامية، ولم يسمحوا لهم حتى إخبار محافظ مدينة كركوك، الذي كان يمثل مصالح العائلة قدس سرها.
هذا الموقف المتخاذل واللين تجاه العدويين التركي والفارسي، من قبل المشيختين، مرده العوامل التالية:
العامل الأول:
سعي أصحاب المشيختين، الحفاظ على مصالح العائلتين المالية والسياسية.
العامل الثاني:
تربص كل مشيخة بالأخرى ومحاولة إزالتها والسيطرة على كل مقدرات الإقليم والإنفراد بها.
العامل الثالث:
التخوف من فكر حزب العمال الكردستاني اليساري، وقدراته الكبيرة وجماهيرته الواسعة، ومنافستهم على الصعيد الكردستاني.
العامل الرابع:
غياب الحس الوطني الكردستاني عند أصحاب المشيختين، ولا يوجد بينهم رجل دولة وسياسي قيادي صاحب رؤية. كلهم على بعضهم مجموعة من الموظفين من الدرجة العاشرة وفاسدين ومفسدين.
السبب الثاني: هو محاصرة الكرد في هولير والسليمانية، ووضع يدهم على مدينة كركوك الغنية بالنفط، تحت حجة أنها كانت جزء من الدولة العثمانية. وهم يعلمون علم اليقين بأن الكرد من دون نفط كركوك لا يستطيعون إعلان أي دولة.
وبرأي حتى مع كركوك، القيادات الكردية الحالية المتمثلة بالمشيختين، لن يستطيعوا بناء دولة، والدليل تشويهعم لتجربة الفدرالية، وتحويل الإقليم إلى إقطاعيات عائلية مسخة، تمامآ كم فعل العصابة الأسدية بسوريا.
السبب الثالث: هو فصل جنوب كردستان عن غربها، مثلما فصلت مناطق عدة من غرب كردستان عن شمال كردستان، من خلال إحتلال منطقة عفرين الإستراتيجية، ومدينة جرابلس والباب وكل من سريه كانية وغريه سبي. ولا أستبعد قيام تركيا في الأشهر القليلة القادمة بشن هجوم جديد وواسع على غرب كردستان، بهدف القضاء على الإدارة الذاتية ومنع الكرد من الحصول على حقوقهم القومية والسياسية في إطار سوريا، ولهذا وقفت ضد التقارب الكردي- الكردي الأخير، وهذا الإحتمال جدي ووارد للغاية.
ولا يمكن الركون للأمريكان والروس هؤلاء تجار الحروب ولا يهم شيئ سوى مصالحهم وليس لهم أمان على الإطلاق.
تركيا تتخوف بشكل كبير، من قيام تعاون جدي أو إتحاد ولو غير رسمي بين غرب كردستان وجنوبها، وهي تدرك مدى تأثير غرب كردستان على الكرد في شمال كردستان، الذين يربط بينهما حدود مشتركة تمتد لحوالي 850 كيلومتر، إضافة للعلاقات الحميمية بين أبناء الشعب الكردي على طرفي الحدود بين شمال وغرب كردستان.
السبب الرابع:
قطع الطريق على الفرس، لمنع بسط سيطرتها على المنطقة، التي يعتبربها الأتراك جزء من دولتهم العثمانية، وبالتالي هم أولى بها وعدم السماح لإيران بتطويق تركيا من الجنوب ومنعها من التواصل مع العالم السني.
السبب الخامس: هو رغبة تركيا الجامحة التخلص من الصداع الكردي، قبل أن يخرج من القمقم وينفجر في وجهها ويصل الحريق إلى ثوبها، وتكون نهاية الدولة التركية بحدودها الحالية، والتي نصف مساحة أراضيها كردستانية.
السبب السادس: هو حاجة تركيا الماسة إلى البترول والغاز، وكليهما متوفرين في جنوب كردستان وغربها بوفرة. وإن تمكنت من وضع يدها عليها، تكون قد تحررت من القيد الروسي والفارسي. وتستطيع أن تنتهج سياسية أكثر عدوانية وتوسعية، لأن ذلك سيوفر المال الكافي لإقتصادها وينعشه، وبالتالي منحها قوة مالية وإقتصادية ضخمة، وهذا يساعدها على تمويل الألة العسكرية الضخمة التي يملكها.
الأن كيف يمكن مواجهة هذا المخطط التركي الإستعماري الجديد- القديم كرديآ؟
يستحيل على أي طرف كردي لوحده، مواجهة الدولة التركية الغاشمة المدعومة من الغرب وروسيا وايران والصين. ولا طريق أمام الكرد إلا أن يوجدوا صفوفهم والتصدي لها بشكل جماعي. وهذا لن يتحقق ما لم تتغير ذهنية المسؤولين الكرد العفنة.
ودعونا نبدأ بحزب العمال الكردستاني، عليه أن يتواضع قليلآ ويتخلى عن أنانيته الزائدة، ويدرك أنه وحده لا يستطيع فعل الكثير، وإلا لكان قد حرر مدينة كردية على الأقل خلال أربعين عامآ، من رجث الإحتلال التركي بشمال كردستان، وكما عليه طمئنت شيوخ مشيخة برزان النقشبندية بأن وجدوه لا يهدد عرشهم.
وعلى فرعه السوري (ب ي د) فعل ذات الشيئ ويتقبل بقية الكرد، لأن هذا الوطن ليس ملكهم وحدهم، بل ملك الجميع، والإحتكام للقوة مصيره الفشل ولن ينتج عنه الخراب والدمار والتفرقة، وعليهم التعلم من تجربة النظام السوري الإجرامي.
وعلى أصحابي المشيخة البرزانية المعته، أن يدركوا أن سلوكهم هذا، إن كان على الصيعد الداخلي في إطار الإقليم أو على الصعيد الكردستاني مرفوض، ومعادة حزب العمال الكردستاني، والخنوع أمام التركي، نتيجته فقدان كل شيئ. وسيأتي اليوم الذي سينتفض الكرد في وجههم وحكمهم العائلي المقزز، كما حدث مع العائلة الأسدية وغيرها. ولهذا عليهم تغير هذه الذهنية والنهج المخطئ والقاتل.
وذات الشيئ ينطبق على المشيخة القادرية الطالبانية العفنة، لأنها لا تختلف بشيئ عن الأولى وهي على كل حال شريكها في كل شيئ، في القتل، في النهب، السرقة، الإستبداد، التوريث، التمسك بالسلطة وقمع الحريات الفردية والعامة.
وحسب قناعتي الوقت ليس في صالح الكرد، فإن لم تتحرك “القيادات” الكردية بسرعة، سيفوتهم القطار وسيحيون عبيدآ طوال حياتهم عند التركي والفارسي، شاؤوا ذلك أم لم يشاؤوا. وشخصيآ لا أثق بهؤلاء، وإلا لما كان هذا حالهم وحال شعبنا الكردي.
خلال الأيام الماضية، شاهدت وسمعت وقرأت العشرات من التبريكات، أرسلها هذه القيادات إلى الفرقاء بغرب كردستان، بمناسبة جلوسهم معآ بأمر من الأمريكي، الذي مصلحته دعت إلى جمع هؤلاء عديمي المسؤولية في خيمة واحدة. والذي فاجئني كل ذاك الحرص المخادع الذي أبدته تلك القيادات تجاه وحدة الصف الكردي، ومدى فرحهم بما حققه الفرقاء في روزأفا.
سؤالي لهؤلاء:
ما دمتم مغرمين لهذه الدرجة بوحدة الصف الكردي وحريصون عليها، لماذا لا تجتمعون على الفور في هولير (الحزب الديمقراطي- جنوب وشرق كردستان، حزب العمال الكردستاني، الإتحاد الوطني وحزب الإتحاد الديمقراطي)؟؟ ثم من الذي منع تنفيذ إتفاق دهوك لعام 2014؟ ألستم أنتم يا حضرات؟
خلاصة الكلام، إن هدف الترك والفرس هو القضاء على الكرد بغض النظر عن هويتهم الحزبية والدينية والمذهبية، والراية التي يحملونها. ولا يوجد في قاموسهم شيئ إسمه كردي جيد. في عرفهم الكردي الجيد هو الميت. وهل تعلمون أن إسم حزب البرزاني ووالطالباني مازال مدرج على لائحة الإرهاب التركية؟؟
ما فعله المحتلين الأتراك في منطقة عفرين وأهلها، خير دليل على سياستهم العنصرية المناهضة للشعب الكردي. وهذه التجربة لوحدها كافية ليتعلم المرء منها الدرس، ويدرك حق الإدراك أن المستهدف هو الشعب الكردي، وليس هذا الحزب أو ذاك كما يدعي بعض الخبثاء الكرد من أزلام الأتراك.
في الختام، قليلآ من الصدق والحياء أيها القادة الكرد، وقليلآ من الوفاء لهذا الشعب المعذب، الذي يحيا حياة العبيد، ولم يذوق طعم الحرية منذ /2525/ عامآ يوم سقوط الدولة الميدية على يد المقبور “كورش”.
23 – 06 – 2020


أود ان أضم صوتي لصوتك يابطل بارك الله بكم ودمتم للكورد وكوردستان