درسٌ من التاريخ- بيار روباري

 

عاد إديسون الصغير إلى بيته حاملآ رسالة مغلفة من إدارة المدرسة لوالدته، دون أن يدري الطفل ماذا تحتوي من معلومات ولا هي بخصوص ماذا.

سلم الرسالة لوادته، ووضع حقيبته في زواية الغرفة، وجلس ليأكل طعامه، بعد أن وضعت الوالدة له ما تيسر من طعام في البيت.

قرأت الوالدة الرسالة، بإمعان وتألمت كثيرآ لم جاء فيها من تعابير قاسية بحق طفلها الصغير، وطلبها منها بعدم إرساله للمدرسة بدءً من يوم الغد، لأنهم لن يستقبلونه بسبب غبائه!!

 

الوالدة، تغلبت على ألمها وقررت أن لا تخبر طفلها “أديسون” بالمضمون الحقيقي للرسالة، وعزمت على قلب مضمون الرسالة رأسآ على عقب، وتحويلها إلى مديح بالغ للطفل وقالت له: تعال يا إبني أديسون وأجلس بجانبي كي أخبر بمضمون الرسالة.

جلس الطفل بجانب والدته، ملتهفآ لسماع مضمون الرسالة.

إدارة المدرسة تقول في رسالتها:

ابنك عبقري والمدرسة صغيرة عليه وعلى ذكائه وعليك أن تعلميه بالبيت

ولهذا لن تذهب من الغد إلى المدرسة، وأنا سوف أعلمك ما تحتاج إليه من معلومات. هز الطفل رأسة كعلامة على الموافقة والرضى.

 

مرت الأيام وكبر أديسون، ودون أن يحمل أي شهادة جامعية، ولكنه أكبر مخترع في التاريخ البشري، حيث نجح في اختراع العديد من الابتكارات الهامة مثل المصباح الكهربائي المتوهج والفونوغراف. وأحدث ثورة كبيرة في أمريكا والعالم من خلال ابتكاراته المتنوعة. كما عرف عنه أنه رجل أعمال مميز استطاع الحصول على أكثر من 1000 براءة اختراع نظير ابتكاراته. وهو الذي طبق مبدأ الإنتاج الشامل والعمل الجماعي، وهو أول من أنشأ مختبرآ صناعيآ.

وقد أسس عددًا كبيرآ من الشركات، أهمها شركة إديسون للإضاءة الكهربائية. كذلك ساهم إديسون في المجهودات الحربية الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى، وأشرف على تطوير عدد من الأسلحة الدفاعية. وعاش بين أعوام /1847 – 1931/ توفي عن عمر ناهز 84 عامآ.

 

وذات يوم كان يبحث بخزانة والدته القديمة، حيث وجد تلك الرسالة التي أرسلتها المدرسة لإمه وورد فيها النص التالي: “ابنك غبي جداً فمن صباح الغد لن ندخله المدرسة”.

بكى توماس إديسون لساعات طويلة، وبعدها كتب في مذكراته قائلآ: “إديسون كان طفلاً غبياً، ولكن بفضل والدته الرائعة تحول إلى عبقري“.

 

إنها التربية الصحيحة أيها الكرد، فإن كنتم تريدون أن تكونوا إمة ناجحة ومتفوقة فعلآ، فما عليكم سوى الإهتمام بتربية أطفالكم، وتشجيعهم بدلآ من تحطيم معنوياتهم، فهم مستقبل هذه الإمة

*******