الاصلاح في كوردستان  – حاتم خانى

 

لقد اصبح موضوع الاصلاح مهما في هذه الظروف لاعادة الروابط الوثيقة بين المواطن والحكومة , فدعم الشعب للحكومة هو الذي سيحافظ على هذه الحكومة ويساعد على استمرارها وديمومتها ويرمم الشعور الوطني للجميع ويحمي كوردستان وحكومتها من كيد المناهضين لها في الداخل ومكر الدول المجاورة من الخارج .
ومن اهم اللبنات الاساسية في بناء الدولة والتي غفلت عنها الحكومة هو بناء النظام الوظيفي على اسس سليمة متينة لا تترك بينهاالثغرات ولا تسمح للطرق الملتوية ان تصبح اسلوبا للتعامل بين الموظف والمواطن وبين الموطف ومسؤوله , حتى ادى ذلك الى لجوء المواطن للبحث عن واسطة من خلال موظف قريب عليه او الوصول الى مسؤول حزبي لاجراء معاملة غير قانونية او معاملة حصرية لا تنطبق عليها لوائح الدائرة واصولها القانونية . كما ان عدم وجود هذه اللبنات الاساسية قد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه للمسؤول عن تلك المؤسسة وتصرفه على هواه وبحرية تامة دون رادع ودون خوف وبعيدا عن اي التزام او اتباع للانظمة , بل اتخاذه من الدائرة او المؤسسة وسيلة كبيرة للوصول الى ما يحقق له الثراء السريع والحصول على اهداف لم يكن ليتمكن من كسبها وهو خارج هذه المسؤولية .ومعظم مسؤولي دوائرنا وومؤسساتنا اصبحوا يقتنون املاك لا يمكن الحصول عليها في حال اتباعهم الطرق السليمة وغير المنحرفة  في ادارة تلك الدائرة او هذه المؤسسة.

هذه الاسس التي يجب العمل بها هي :
اولا : وضع لوائح وتوضيح التعليمات الخاصة بالواجبات والحقوق لكل موظف ولكل مسؤول .

ثانيا : تفعيل نظام الثواب والعقاب وتطبيقه بصورة سليمة بعيدا عن المحسوبية او العلاقات المنفعية المتبادلة
ثالثا : وهي من اهم هذه اللبنات الاساسية , المتابعة ثم المتابعة , حيث ان الوزير يصبح وزيرا لنفسه ولاصدار القرارات فقط ولا يهمه ولا يشغل باله اصلا تطبيق هذه القرارات , بل ان معظم القرارات التي تصدرها وزاراتنا , اما انها عممت لخدمة فئة معينة بما فيها المقربون او المتعاملون مع المسؤولين في تلك الوزارة , او اذا كانت مقصودة للصالح العام فلا تطبق الا في نطاق ضيق وقد تلحق الضرر بفئات من المجتمع دون اخرى , لان معظم القرارات التي تصدر من الوزارات لا يتم دراستها من قبل خبراء ومختصون بل هي قرارات مزاجية تجريبية ان اصابت فهو خير وان اخطأت فلا بأس من التفكير من جديد بقرارات اخرى , وهذا هو حال الانظمة الدراسية في وزارة التربية , والتعليمية في وزارة التعليم حيث يتم تطبيق نظام جديد كل سنتين او اقل او اكثر حسب مزاج الوزير الجديد .

وللامثلة على القرارات التي لم يتم تطبيقها  , فقد اصدرت كابينة السيد مسرور البارزاني خمسة قرارات لم يطبق بصورة صحيحة فيها اي قرار ,

– قرار الالتزام بالدوام ( قبل استفحال كورونا )

– قرار تبديل وتغيير مسؤولي الدوائر

– قرار استيراد السيارات المتضررة

– قرار تنظيم عمل الصيدليات وعدم السماح بادخال اكثر من مريض داخل غرفة الطبيب

– قرار عدم السماح للموظف بالعمل على سيارات الاجرة .

هذا يبين لنا بصورة واضحة وجلية انه لا يمكن ان يطبق القرار ذاتيا , ودون متابعة وهذا هو الذي سمح للمدير والمدير العام ورئيس الجامعة والعميد ان يتصرفوا بناء على نزواتهم ويطبقون ما يرون انه لصالحهم لانه ليس هناك من يتابعهم ويراقبهم ويحاسبهم , بل المسؤول في معظم مؤسساتنا اصبح يمتلك حصانة مثله مثل البرلماني نتيجة تمتعه بعلاقات مع جهات عليا في اربيل , سواء في الوزارات او في المكاتب السياسية للاحزاب الحاكمة, او جهات حزبية محلية وقد تكون هي انفع في معظم الحالات .
لذا وجب ولادة لجان المتابعة من كل وزارة تتابع وتحاسب موظفيها وتردع المقصرين وتكافئ المجتهدين في اعمالهم , كذلك عمل لجان من رئيس الحكومة نفسه ضروري جدا لمراقبة عمل الوزارات وانشطتها , فكم من وزير لا نسمع عنه شيئا منذ بداية الكابينة الوزارية وحتى انتهاؤها , ووجود هذه الوزارة او عدم وجودها سيان .

ولكي نبدأ خطوات الاصلاح , يجب القيام بما يلي :

– )  الخطوة الاولى في هذا الموضوع , كما قال السيد الصدر ( شلع قلع ) تنحية كل المدراء العامين و مدراء الدوائر والمؤسسات الاخرى بما فيها رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد وتحجيم بعض المسؤولين الحزبيين الذين يلعبون ادوارا اكبر من احجامهم وبنوا علاقات مع مسؤولي الدوائر على اساس ( انفع واستنفع ) .

–  )  تشكيل لجان لمتابعة اعمال دوائر الدولة ومسؤوليها الجدد  وعدم تركهم للتصرف بحرية دون اتباع اللوائح وانظمة عمل الدوائر والمؤسسات  .

– )  نقطة مهمة اخرى , عدم ترك المسؤول يحظى بالحرية التامة في التصرف بالاموال الخاصة بنفقات الدائرة دون مراقبة ودون معرفة الاهداف التي تنفق من اجلها والغايات التي تمت من اجلها طلب تلك الاموال , حيث لا زالت الاموال المخصصة لمؤسساتنا تنفق وتصرف دون متابعة , والسبب الرئيسي هو تبادل المصالح والمنافع بين لجان المشتريات ومسؤولي تلك المؤسسات . بالاضافة الى لا مبالاة المسؤول الاكبر نتيجة التقاءه بنفس المصالح المشتركة واتباعه نفس الاسلوب . ومثال ذلك , لاحظ احد المسؤولين بأن غرفته في البناء القديم داخل مؤسسته لا يتناسب مع مكانته المرموقة , فبادر الى بناء صرح جديد يتلائم مع غروره  ويشبع رغباته ويتناسب مع شخصينه المهمة حيث خصص له غرفة داخل غرفة داخل قاعة , داخل البناية الجديدة  , تحتوي القاعة على غرف فيها كادر يكون عمله فقط خدمة المسؤول , من استشاري , مدير مكتب , مساعد مدير مكتب , مسؤول السكرتارية , سكرتير اول , سكرتير ثاني , سكرتير ثالث , متابع اول ومتابع ثان  , بالاضافة الى الخدميين , جايجي اول وجايجي ثان .

كل هذه النفقات الفائضة , ولا من متابع لما يفعله هذا المسؤول وغيره في مؤسساتنا .

– ) ومن النقاط  المهمة وقد تكون من اهمها  , عدم القيام باجراء تغيير لاحد المسؤولين واعفاءه من مركزه ومن ثم تسليمه منصبا اخر سواء ادنى او اعلى , لانه سيتبع نفس الاسلوب وسينقل تجربته الفاسدة الى المؤسسة الجديدة التي سيتولى المنصب فيها

وكمثال على ذلك , تم نقل مسؤول من منصب خارج مركز المحافظة الى منصب آخر داخل مركز المحافظة بطريقة ( نفع واستنفع وبالاتفاق مع المسؤول الاكبر ومع جهات حزبية ) , فقام هذا المسؤول بنقل تجربته القديمة من الدائرة التي كان فيها الى الموقع الجديد فكان ان اعاد الدائرة التي تسلم مسؤوليتها الى نقطة الصفر التي بدأت فيها الدائرة عملها بعد الانتفاضة 1991, فهو لم يتعلم ادارة دائرة تراكمت فيها الخبرات وتمرس فيها موظفوها , لذا قام بهذه الخطوة واستبدل كل الكادر العامل في الدائرة  واستقدم معه كادر جديد ليس له ادنى فكرة عن عمل الدائرة ولنحسب كم من نفقات واموال تم صرفها لهدم البنى التحتية التي قامت على اسسها هذه الدائرة , ومن ثم اعادة  لم شملها من جديد .
فهكذا تنفق اموال الدولة وتصرف في غير محلها وتهدر لاشباع رغبات ونزوات افراد لا يهمهم ما آلت اليه كوردستان وما ستؤول اليه في المستقبل لو استمر السيد رئيس الحكومة دون محاسبة هؤلاء الاشخاص ودون متابعة المسؤولين . ولذا نسمع المواطن في كل احاديث الشارع وهو يقول , لو ان الحكومات تدار بهذه الكيفية فكلنا نستطيع  ادارتها .
ان عدم وجود الشعور بالمسؤولية لدى مسؤولينا تجاه مؤسسته وافراطه بالبذخ هو الذي خلق لدينا مشكلة عدم وجود الاموال الكافية لتسديد الرواتب , وليس سرقات النفط وحدها .
لقد لمح الشارع الكوردستاني ان هناك رغبة لدى السيد مسرور البارزاني للقيام ببعض الاصلاحات , وهناك بوادر قد خطاها نحو الامام , الا ان المواطن يريد شيئا ملموسا يغير الواقع الذي يزداد كآبة يوم بعد يوم .