يحمل حقيبته الزرقاء ويجلس في اماكن خاصة بالمسافرين ينظر الى ساعته تتالى دقات الهاتف من أسرته للاستفسار عن وقت حركة الطائرة ..كان قوي الإرادة يعالج قلقه العاصف، سحابة توتره تملا المكان .اتصلت به صدفة ليخبرني انه مسافر وقد حط الرحال لإكمال علاجه. كتب نصا قصيرا ونشره من مطار بغداد الدولي قبل المغادرة بلحظات : قليلا من الصبر ايتها الحقيبة..
غدا من يودع من؟ ايتها الحقيبة.
يحمل حقيبته الزرقاء ويجلس في اماكن خاصة بالمسافرين ينظر الى ساعته تتالى دقات الهاتف من أسرته للاستفسار عن وقت حركة الطائرة ..كان قوي الإرادة يعالج قلقه العاصف، سحابة توتره تملا المكان .اتصلت به صدفة ليخبرني انه مسافر وقد حط الرحال لإكمال علاجه. كتب نصا قصيرا ونشره من مطار بغداد الدولي قبل المغادرة بلحظات : قليلا من الصبر ايتها الحقيبة..
غدا من يودع من؟ ايتها الحقيبة.
بدا يتأمل تجمع المسافرين في قاعة المغادرة. يود لو يحتفظ في خزانة ذاكرته برائحة تلك الأيام الجميلة وتفاصيلها.إحساس بالعجز يحيط به. الجو حار لايستطيع كسر النسيم البارد الذي في داخل الصالة ..عاصفة ترابية ثقيلة تصطدم بالباب الخارجي محدثة ذاك الصوت الرتيب الذي يملاء النفوس بالذعرهكذا شعرت بانها الرحلة الشاقة له خاصة وانه مسافر الى مجموعة المناطق المدارية الحارة بأشعة الشمس الحارقة والأجواء الخاصة للغاية في شهر اب . طائرته الرابعة فجرا، اسرته ينتظرون وقت اقلاع الطائرة وهم في مسكنهم ، يتململ في ياس كان متوترا للغاية، وكانه يقول انها السفرة الاخيرة لامجال للعلاج ولا للشفاء. كتب موضوعا وأرسله الى جريدة الزمان بعنوان ( رحلتي) . لايعلم لماذا هو دائما متوجسا، ينظر دائما بانه يعيش محطات العمر الأخيرة. سيطر عليه الخاطر المحزن بقوة. نظرات ولده عبدا لله تنساب على وجهه المكفهر، مرمن أمامه شريط الأحداث الطويلة البعيدة والقصيرة في سطور سريعة تشابكت في غابة كثيفة. اختلفت الصورة في روحه كان أيامه لم تكن. تعصف به الخواطر كالرياح العاتية، وجد الحزن يلفه ويعصره عن عمد، بعد أن سافر أغلق على نفسه بابه وبكى بكاء مرا لم يشعر به أحد يحاول التذكر بلا جدوى تقترب ساعة اجله، ينقطع الشريط المتلاشي ليمزق شرائط ذكرياته. كان صاحبه ابا عمار حزينا قال ان وضعه الصحي متدهور جدا كتبت دعاء عسى الله ان يشفيه ويعافيه ولكن ارادة الله.. إن السماء تبكى لسفرك !!، لم يستطع احدا مجاراته فى الحديث،تجمدت الكلمات،انسابت المشاع الغافية في رحلة الذكريات ايها الراحل الحاضر في نفوس المحبين لم تكن الدنيا موطنا لنا ولن تكون.

