تبريرات فقهية جديدة لجرائم الإسلاميين – الدكتور صادق إطيمش

 

لا يختلف اثنان من المؤمنين بالدين الإسلامي حول اولوية النص القرآني كأساس للتعاليم الدينية ، وحول ثبات نصوص القرآن التي قد تقبل التفسير والتأويل ، إلا انها لا تقبل التغيير سواءً بالحرف ، باعتبارها كلام الله المحفوظ في اللوح ،او بالترتيب الذي هي عليه الآن والذي بين يدي المسلمين منذ قرون عديدة.

إلا اننا نلاحظ تأكيد بعض فقهاء الإسلام في الوقت الحاضر على إمكانية تغيير نص الآية من سورة التوبة والتي تقول :

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١١﴾

حيث يعتقد فقهاء الجريمة هؤلاء ان عبارة ( فـَــــيــَـــــقـــــتُــــــلـــون )، اي ان المؤمنين هم الذين يقتلون الآخرين ومن ثم من الممكن انهم ســــ ( يُـــــــقــــتَــــــلــــون )

من قِبَل الأعداء الآخرين في المعركة. وهذا الترتيب في فهم هذه الآية دأب عليه المسلمون المؤمنون باعتباره يشكل الجزاء الأُخروي لمن يقاتل في سبيل الدين ويُقتل نتيجة لذلك.

لقد وجد فقهاء الجريمة مخرجاً فقهياً يبرر جرائم مجرمي داعش وطالبان والأخوان على مختلف عصاباتهم وكل مرتكبي جرائم التفجيرات الإنتحارية والمفخخات البشرية من خلال تغييرهم في تحريك مفردتي القاتل والمقتول في الآية ليفسروها على اعتبار انها يمكن ان تُفسَر بما تقتضيه وساءل جهادهم ، التي يسمونها الحديثة .

لقد افتى فقهاء الجريمة هؤلاء بان المؤمن المجاهد في سبيل الإسلام يمكن ان يحقق جهاده بقتل الآخرين حتى وهو ميت ، وهذا هو الأجر العظيم الذي خص به الإسلام المجاهدين في سبيله ، كما يزعمون . اما كيف يتم ذلك فقد شرحوه بما يمكن تغييره من تحريك الكلمتين بتقديم يُــــقـــتَــــلـــون على يـــَـــقــــتِـــلــــون بحيث يصبح نص الآية :

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فـــــيــــُـــقــــتَــــلون ويَـــــقــــتُـــلون  ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١١﴾

اي ان المجاهدين ، كما يفسر ذلك فقهاؤهم ، يستطيعون ان ينالوا شرف الجهاد فيقتلون الآخرين حتى وهم اموات ، وهذا بالضبط ما تحققه الهجمات الإنتحارية التي يقوم بها المؤمنون فيقتلون انفسهم ليقتلوا بذلك الآخرين الذين سيموتون او يُعَوقون حتى بعد موت هؤلاء المجاهدين . هذا هو فقه الجريمة الجديد لشذاذ الآفاق ومسلوبي الضمائر الذين لا يرون دينهم إلا من خلال القتل ، غير آبهين بطبيعة ونوعية ضحايا جرائمهم الذين شكل المسلمون غالبيتهم العظمى ، كما تشير سجلات جرائم الأخوان بكل فصائلهم ، وسجلات جرائم داعش وطالبان وبوكو حرام والشباب الإسلامي وغيرها من عصابات القتل والجريمة  تشير الى ذلك بكل وضوح .

إلا ان هؤلاء الفقهاء حينما يدعون اتباع عقولهم المريضة لإرتكاب مثل هذه الجرائم لم يشرحوا لهؤلاء الأتباع كيف ومعنى ان يُقتل المجاهد في القتال الذي يفسرونه في كتبهم على ان الإستشهاد يعني الدفاع عن الدين اثناء هذا القتال ، بالرغم من ان المجاهد لا ينبغي ان يتغاضى عن الدفاع عن نفسه ايضاً لتحقيق الغرض الثاني من هذا القتال والذي يدور حول الغنيمة التي يرجوها المجاهد ، وهزيمة المسلمين في معركة أُحُد تشير الى ذلك بكل وضوح . اي ان المجاهد يحسب حساب القتل من قِبل الأعداء إلا انه يجاهد ايضاً في سبيل ان يبقى حياً ليشترك في معارك اخرى وليأخذ حصته من الغنيمة ، وعلى هذا التراث كانت تُدار الحروب في ذلك الوقت وعلى اساس هذا الفِهم تبلورت مسألة الجهاد . اما ان يقتل الإنسان نفسه في سبيل ان يقتل الآخرين فهذا فقه جديد لم نقرأ عنه مسبقاً ، وما هو إلا ارهاب ولا شيئ غير الإرهاب .

إنه ارهاب الإسلاميين الذي يفخرون به ، باعتباره منصوص عليه ، كما يدَّعون ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ـ الأنفال 60 ) والذي إلتَهَم آلاف وآلاف من الضحايا المسلمين ، بحيث اصبح نداء الله أكبر السمة المميزة لهذا الإرهاب حيث ينادي به القاتل والمقتول على حد سواء.

إلا ان فقهاء الجريمة والإرهاب هؤلاء لم يكونوا ليستطيعوا ان يأتوا بمثل هذه التبريرات والتفسيرات الإجرامية إلا من خلال التغيير المتعمد لأقدس مقدسات المسلمين واساس تعاليم دينهم ، فيخالفون نذلك نصوص دينهم التي تؤكد ، وإنا له لحافظون ، ولو لم تكن هناك مؤسسة دينية وسلطة سياسية متهاونتان مع تصرفات دعاة القتل هؤلاء .

تقوم قائمة هؤلاء الفقهاء المتخلفين لمجرد تفسير احد النصوص الدينية بما لا يتفق وتطلعاتهم الهمجية في جميع ميادين الحياة . اما اذا عملوا هم على التلاعب بما يعتبرونه نص الهي لا يجوز المساس به ، فذلك لا يمانع فيه فقههم الذي جعلوه بضاعة تجارية تخضع للعرض والطلب وليس لها اية علاقة بما يدعونه من ورع وتدين . لقد اثبت الإسلاميون من خلال كل سياساتهم وتصرفاتهم المتخلفة ، حيثما كان لهم حكم سياسي او تأثير اجتماعي او قيادة دينية بانهم غرباء عن هذا العصر ، عصر العلم والثقافة المتحضرة والحرية الشخصية في كل انواع واشكال الإنتماءات ، والعراق اليوم على كل ذلك شهيد .

 

One Comment on “تبريرات فقهية جديدة لجرائم الإسلاميين – الدكتور صادق إطيمش”

  1. فـــــيــــُـــقــــتَــــلون ويَـــــقــــتُـــلون ً. بتقديم المفعول على الفاعل

    فإن تقتلونا نقتلكم . . . وإن تقصدوا لدم نقصد
    أي إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا . وقرأ الباقون بتقديم الفاعل على المفعول .

    رجاء انظروا الى مفعول الفتحة والضمة في التعريب اللهُ و اللهَ كيف يغير الفهم
    إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) لكن السياسي الاخواني رئيس مصر السابق إنما يخشى اللهُ يقلب معنى قول لصالح اخوانية تكفيرية دنيوية كاذبة انتبهوا الى تسجيليين رجاء الاول كما في القرآن بفتحة َ َََ. والثانية اللهُ كفرإ وهو يفتري على الله اعني رئيس اخواني مات في سجن
    هذه بفتحة كما في القرآن
    https://www.youtube.com/watch?v=JI6Q9SSLxfA
    تنبهوا الى مرسي يفتري على الله
    https://www.youtube.com/watch?v=NBSteGEJpVc
    البادىء المسلم يقتل اولآ البادئ أظلم
    إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فـــــيــــُـــقــــتَــــلون ويَـــــقــــتُـــلون ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١١﴾

    فـــــيــــُـــقــــتَــــلون ويَـــــقــــتُـــلون ً. بتقديم المفعول على الفاعل

    مثل قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)هل معقول يخشى الله علماء..؟
    إذا لم تفهم القواعد ألعٓرٓبِيّة لا تُفَسِر على زوْقِكْ

    : قوله تعالى يقاتلون في سبيل الله بيان لما يقاتل له وعليه ; وقد تقدم .

    فيقتلون ويقتلون ًً. بتقديم المفعول على الفاعل ;

    ومنه قول امرئ القيس :
    فإن تقتلونا نقتلكم . . . وإن تقصدوا لدم نقصد
    أي إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا . وقرأ الباقون بتقديم الفاعل على المفعول .
    و: قوله تعالى وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن إخبار من الله تعالى أن هذا كان في هذه الكتب ، وأن الجهاد ومقاومة الأعداء أصله من عهد موسى عليه السلام . و ( وعدا ) و ( حقا ) مصدران موكدان .
    و : قوله تعالى ومن أوفى بعهده من الله أي لا أحد أوفى بعهده من الله . وهو يتضمن الوفاء بالوعد والوعيد ، ولا يتضمن وفاء البارئ بالكل ; فأما وعده فللجميع ، وأما وعيده فمخصوص ببعض المذنبين وببعض الذنوب وفي بعض الأحوال . وقد تقدم هذا المعنى مستوفى .
    و : قوله تعالى فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به أي أظهروا السرور بذلك . والبشارة إظهار السرور في البشرة . وقد تقدم . وقال الحسن : والله ما على الأرض مؤمن إلا يدخل في هذه البيعة .
    وذلك هو الفوز العظيم أي الظفر بالجنة والخلود فيها

    قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم قيل : هذا تمثيل ; مثل قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى . ونزلت الآية في البيعة الثانية ، وهي بيعة العقبة الكبرى ، وهي التي أناف فيها رجال الأنصار على السبعين ، وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو ; وذلك أنهم اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة ، فقال عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ; فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : الجنة . قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ; فنزلت : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية . ثم هي بعد ذلك عامة في كل مجاهد في سبيل الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة .
    الثانية : هذه الآية دليل على جواز معاملة السيد مع عبده ، وإن كان الكل للسيد لكن إذا ملكه عامله فيما جعل إليه . وجائز بين السيد وعبده ما لا يجوز بينه وبين غيره ; لأن ماله له وله انتزاعه .
    الثالثة : أصل الشراء بين الخلق أن يعوضوا عما خرج من أيديهم ما كان أنفع لهم أو مثل ما خرج عنهم في النفع ; فاشترى الله سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم في طاعته ، وإهلاكها في مرضاته ، وأعطاهم سبحانه الجنة عوضا عنها إذا فعلوا ذلك . وهو عوض عظيم لا يدانيه المعوض ولا يقاس به ، فأجرى ذلك على مجاز ما يتعارفونه في البيع والشراء فمن العبد تسليم النفس والمال ، ومن الله الثواب والنوال فسمي هذا شراء . وروى الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فوق كل بر بر حتى يبذل العبد دمه فإذا فعل ذلك فلا بر فوق ذلك . وقال الشاعر في معنى البر :
    الجود بالماء جود فيه مكرمة والجود بالنفس أقصى غاية الجود
    وأنشد الأصمعي لجعفر الصادق رضي الله عنه :
    أثامن بالنفس النفيسة ربها وليس لها في الخلق كلهم ثمن
    بها تشترى الجنات إن أنا بعتها بشيء سواها إن ذلكم غبن
    لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
    قال الحسن : ومر أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فقال : كلام من هذا ؟ قال : كلام الله . قال : بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله . فخرج إلى الغزو واستشهد .
    الرابعة : قال العلماء : كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين كذلك اشترى من الأطفال فآلمهم وأسقمهم ; لما في ذلك من المصلحة وما فيه من الاعتبار للبالغين ، فإنهم لا يكونون عند شيء أكثر صلاحا وأقل فسادا منهم عند ألم الأطفال ، وما يحصل للوالدين الكافلين من الثواب فيما ينالهم من الهم ويتعلق بهم من التربية والكفالة . ثم هو عز وجل يعوض هؤلاء الأطفال عوضا إذا صاروا إليه . ونظير هذا في الشاهد أنك تكتري الأجير ليبني وينقل التراب وفي كل ذلك له ألم وأذى ، ولكن ذلك جائز لما في عمله من المصلحة ولما يصل إليه من الأجر .
    علي بارزان

Comments are closed.