الصراع الفلسطيني الإسرائيلي   الى أين – مهدي المولى

 

لا شك ان الخلاف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من أخطر الحروب في العالم  وأكثرها تعقيدا في العالم   التي تهدد أمن المنطقة والعالم  والتي بدأت منذ وعد بلفور وحتى يومنا هذا  تزداد شدة وتفاقما بمرور الأيام  والضحية  هو الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية  على  الشعب الفلسطيني وعلى شعوب المنطقة حتى أصبحت مطية لكل من يريد  تحقيق مصالحه الخاصة  وخاصة الحكام الظالمين المستبدين الذين فرضوا أنفسهم بقوة الحديد والرصاص ابتداء بالدكتاتور جمال  عبد الناصر مرورا بالأسد والقذافي وعلى صالح  وانتهاء  بالطاغية صدام والعوائل المحتلة للخليج والجزيرة  وغيرهم

فكل حاكم من هؤلاء الحكام له وجهة نظر في القضية الفلسطينية وكل واحد منهم يرى فيها سوق مزايدة ليكون الرابح الأول في هذه المزايدة ليس الا  لهذا لم يتفقوا على حل لم يتفقوا على خطة واحدة  على توجه واحد   حول القضية الفلسطينية وكيفية حلها وإنهائها

هل يريدون رمي اليهود  في البحر كما  كان يهدد الدكتاتور فرعون مصر (عبد الناصر)  في خطاباته الجوفاء  والتي كانت تبرر لإسرائيل ذبح الفلسطينيين والعرب  وعندما جد الجد رمى  أبنائها أي أبناء مصر في رمال الصحراء وقاع البحر  فكانوا طعاما لضواري الصحراء وحيتان البحر

هل يريدون حرق إسرائيل كما هدد الطاغية صدام المقبور وبالتالي حرق العراق أرضا وبشرا ولا تزال النيران مشتعلة   تحرق العرب والمسلمين وبلدان أخرى

لهذا على الشعب الفلسطيني ان يتفق أولا على حل القضية هل يريد   إزالة إسرائيل  حرق إسرائيل   هل يريد تأسيس دولة فلسطينية وفق قرار الأمم المتحدة عام 1947  هل يريد ان يعيش ضمن دولة إسرائيل   لانه وحده صاحب القرار صاحب القضية  لهذا عليه أن يتفق هو على ما يريد  ولا يسمح لأي جهة لأي حاكم  ان يتاجر بقضيته  بدمائه  بمعاناته ان يتكلم باسمه ان يقرر نيابة عنه

لان المتاجرة بالقضية الفلسطينية من قبل الحكام العرب وبعض الجهات السياسية وخاصة التي  تغطت بثوب القومجية العربية والوحدة العربية  او الحركة  الوهابية الوحشية حيث أثبتت الأيام أن هذه الحكومات والجهات من أشد أعداء العرب خطرا وضررا على العرب  والوحدة العربية وخاصة الدكتاتور عبد الناصر والطاغية صدام   ومن  حولهم وأيدهم وصفق لهم فهؤلاء ذبحوا الروح العربية التي بدأت تنموا في قلوب العرب وعقولهم وزرعوا بدلها الطائفية والعنصرية   فحولوا الشعوب العربية الى قطيع لا تملك عقل سوى التصفيق والتطبيل للحاكم وحزبه ومجموعته

وهكذا مزقوا العرب وأذلوهم  وهتكوا أعراضهم وحرماتهم  وهذا انعكس على الشعب الفلسطيني حيث أصبحت كل مجموعة فلسطينية تابعة لحاكم  ولكل حاكم مجموعة منظمة ممولة  ومدعومة من قبله والضحية كان الشعب الفلسطيني وحقوقه الشرعية وشعوب أولئك الحكام

وهكذا أثبت العرب اي الحكام العرب  اي المسئولين العرب اي الزعماء العرب منذ وعد بلفور وحتى يومنا لم يكونوا مخلصين صادقين  بل كانوا خلاف ذلك  اي كانوا كاذبين منافقين   بل متواطئين مع أعداء   القضية الفلسطينية  فكانوا بحق  أقوالهم تخالف أفعالهم   وكل ذلك كان في صالح إسرائيل وبالضد من مصلحة القضية الفلسطينية ومستقبل الشعوب العربية طيلة هذه الفترة الطويلة

وهذا هو السبب الي جعل إسرائيل دولة متقدمة ومتطورة  في كل المجالات  وتحقق انتصارات  على الحكومات العربية اقرب منها الى المعجزة من الواقع في حين الدول العربية لم تحقق  اي نجاح في أي مجال من مجالات الحياة المختلفة سوى التخلف والدكتاتورية وحكم الفرد اذا قال صدام قال العراق

الحقيقة ان القضية الفلسطينية لم تأخذ شكلها الحقيقي الإنساني الحضاري  الا بعد انتصار الصحوة الإسلامية في إيران وتأسيس الجمهورية الإسلامية فكانت الدولة الوحيدة التي وقفت الى جانب حق الشعب الفلسطيني  في تقرير  حقه والعودة الى أرضه   وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به وفق  حقوق الإنسان  وقرارات  ألأمم المتحدة   حقا كان موقفا صادقا ومخلصا لا خوفا من احد ولا مجاملة لأحد

رغم ان هذا الموقف الإنساني الصادق المخلص كلف الشعب الإيراني ثمنا غاليا   لكنه مصمم وعازم على نصرة الحق  ولسان حاله  ( أما النصر او الشهادة   شعب لا يعرف الخوف ولا المجاملة    على حساب الحق والقيم الإنسانية  السامية

فهذا الموقف الإنساني  السامي  من قبل الجمهورية الإسلامية حقق التفاف جماهيري واسع حوله مثل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي المقدس في العراق وأنصار الله في اليمن  وحماس والجهاد في فلسطين  فنتج من كل ذلك محور المقاومة   وأدى الى كشف حقيقة الحكام العرب  والتيارات السياسية المرتبطة بهؤلاء الحكام    كشف كذبهم وعمالتهم  وأنهم ضد القضية الفلسطينية   لهذا وقف كل هؤلاء وأحزابهم ومن حولهم ضد الجمهورية  الإسلامية والقوى المؤيدة لها بل وقفوا بشكل واضح وسافر مع أسرائيل وفي المقدمة العوائل المحتلة للخليج والجزيرة ( ال سعود  آل نهيان  أل خليفة

هذا يعني ان الصراع في المنطقة بدأ مرحلة جديدة ليس بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل بين الفلسطينيين والعرب والمسلمين وكل الناس الأحرار الشرفاء المحبين للحياة والإنسان  بقيادة الجمهورية الإسلامية ومن حولها وبين الخونة والعملاء أعداء الحياة والإنسان بقيادة ال سعود وأسيادهم ال صهيون

ومن هذا يمكننا القول  لا يمكن  إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الا بغلبة  احد الطرفين على  الآخر