لماذا يكره الإسلاميون الجمال والفرح ؟  – الدكتور صادق اطيمش

 

لم يعد غريباً ابداً ولا نادراً ايضاً ان نسمع فتاوى الإسلاميين التي لا تثير إلا الضحك والإستهزاء من كل ذي عقل سليم وفكر يعيش عصره ولا ينتمي لجيش من تحكمهم فتاوى اموات القرون السالفة . وفي بعض الأحيان تثير هذه الفتاوى  ليس السخرية والإستهزاء فحسب ، بل والعطف ايضاً على المساكين الذين يستمعون بافواه مشرعة الى مثل هذه المهازل ليصرخوا باعلى اصواتهم مباركين لما تفوه به الجالس على المنبر الذي كان في غابر الزمان يستوحي التراث الإيماني ليصبح اليوم ينشر الجهالة والضلال والإستغباء الذي اصبح مهنة الإسلام السياسي المفضلة ورأس مال احزابه التي اتقنت روح اللصوصية وادركت لب التجهيل وكل ما يمت الى ذلك من عوامل تمسكهم بمراكز السرقات المشرعنة دينياً بفتاوى فقهاءهم واجتهادات رؤساء عصاباتهم الإجرامية.

وانطلاقاً من هذا التجهيل واستغباء الآخرين ينشر لصوص الإسلام السياسي وعبيد السلفية المقيتة افكاراً تصب حقدها وكرهها على كل ما هو جميل يبعث السعادة والفرح في النفوس التي ابتلت بمآسيهم التي تنوعت بحيث لم تتُرك شائنة إلا وتكفل بانجازها هذا الحزب الإسلامي او ذاك دون ان ترف لزعماءه واتباعهم شعرة من بقايا ضمير او تسقط من جباههم قطرة من بقايا شرف ، إذ كيف يكون ذلك وهم مَن فقدوا هذا وذاك .

احدى هذه المهازل التي تعبر عن بدائية مقيتة وكره اسود لكل ما هو جميل يتجلى في ما نشرته وساءل الإعلام المقروءة والمرئية عن هجوم جرذان الإسلاميين في باكستان على مشروع تشجير اراضي صحراوبة قامت الحكومة بتشحيرها كوسيلة من وساءل منع التصحر الذي تعاني منه وتحاول ان تكافحه كثير من الدول التي ينتشر بها هذا الوباء البيئي القاتل . وسبب تدمير الإسلاميين لهذا المشروع واقتلاع الأشجار المزروعة تواً اعلنه مفتي الباكستان بان الزرع والضرع من ارادة الله ولا يحق للإنسان التدخل في ذلك ، آمراً اتباعه بالهجوم على المناطق المشجرة واقتلاع الأشجار بما اعده لهم بسيارات خاصة نقلت لهم كل الآلات التي يمكن استعمالها في عمليات قلع الأشجار من جذورها ورميها على قارعة الطريق. أّبعدَ هذه البدائية في التفكير بدائية اكثر استحماراً وابشع استهتاراً بكل قيم الجمال؟

https://twitter.com/i/status/1292458321572765697

ويخرج علينا منبريون آخرون ليؤججوا مشاعر مستمعيهم بكل ما يوحي بكره الموسيقى والإستهزاء بالفنون والإنتقاص من المتلذذين بها ، حتى وإن كانوا يشاركونهم الدين والمذهب والعقيدة. لقد تمادى احد ناهقي المنابر هؤلاء بشتم كل من لا يحارب الموسيقى ومستمعيها ومروجي الأغاني التي وضعوها في عداد الجريمة الأخلاقية . وذهب احدهم بعيداً في التخصص ليشتم ام كلثوم ومن يستمع اليها وخص بالشتم الشيخ احمد الوائلي لأنه مدح ام كلثوم في احدى قصائده ، (شاهد الرابط التالي:

https://www.facebook.com/AbuSamirAlWaeli/posts/1087772318023528/

 

اما الرياضة فكان لها النصيب الأوفر من النهيق على منابر الناهقين . فالركض وراء كرة ، من وجهة نظرهم ، لا يعني إلا الركض وراء هدف مجهول ومن الأفضل للمسلم ان يركض وراء هدف معقول يمثل إنعكاس الشريعة على نفس المؤمن ، وهذا ما لا يتوفر في رياضة كرة القدم التي جاء بها لنا الإستعمار والصهيونية ، مؤكدين ذلك بعدم وجود مثل هذه الألعاب في امريكا واسرائيل ، شاهد الفيديو:

https://www.youtube.com/watch?v=IGb16dB3CpY

 

الى هذا الحد ينشر معتلو المنابر هذه الأكاذيب والخزعبلات على مستمعيهم الذين طالما يعكسون استقبالهم لذلك بالتعجب والتأييد ايضاً. وما ينال كرة القدم من قدح واستنكار ينال ايضاً كل انواع رياضة الكرة التي يعتبرها هؤلاء المهرجون جزءً من التدني الخلقي الذي يكشف عن السيقان الذي جعلوه السبب الرئيسي لحضور النساء الى العاب مثل هذه للتفرج على سيقان الرجال ، وهذا عين الحرام وبئس الجريم الأخلاقية التي لا تقف دونها كل جرائم لصوصية احزاب الإسلام السياسي وسقوطها الأخلاقي وفقدانها لكل ما يمس الى الضمير الإنساني بصلة.

كثيراً ما شاهدنا وقرأنا ، خاصة في السنين الأخيرة ، كيف وقف الإسلاميون ينددون بالإحتفال بعيد الحب الذي يجري فيه تبادل الزهور والهدايا الجميلة التي تبعث الفرح والسرور بين المحتفلين بهذا العيد .إلا انهم لم يتناولوا عيد الحب فقط بالتحريم والرفض باعتباره مخالف للشريعة الإسلامية ويشكل تشبهاً بالكفار واعيادهم ومناسباتهم، بل تعدوا ذلك الى كل الأعياد التي يلتقي فيها الناس لنشر الفرحة والبهجة بينهم كعيد الميلاد مثلاً الذي يحتفل به الشخص مع اهله وعائلته واصدقاءه بين الزهور والموسيقى وكل ما يشيع الفرحة بين المحتفلين .إنظر فتاواهم المقززة تحت هذا الرابط:

https://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=10936

لقد اعتلى بعض خطباء المنابر مواقعهم الخطابية وهم ينشرون الأكاذيب والخزعبلات بين الناس ، كعادتهم في كثير من المناسبات. لقد انصبت تصريحاتهم على ما نعتوه باعمال الفسق والفجور التي يقوم بها المسيحيون وكل المحتفلين معهم بميلاد المسيح ، واعتبروا ذلك لا يليق بالسيد المسيح ، لذلك افتوا ، حفظهم الله ، ببطلان هذه الإحتفالات الماجنة كما يدعون.

إن جهل هؤلاء السادة بالعالم الذي يحيط بهم جعلهم ينشرون اكاذيب جهلهم على البسطاء من الناس التي يراهنون على بقاءها في سياج هرطقاتهم واستغلالهم للدين وعلاقة الناس العاطفية به. اعياد الميلاد ، ايها السادة التي تجري في اوقات مختلفة ، حسب الفرقة المسيحية ، تجري بكل هدوء ضمن نطاق الإحتفال والتجمع العائلي الذي طالما تسبقه صلاة كنسية او لقاء ديني يذكر الأتباع بولادة المسيح ، بحيث يتم ذلك بكل خشوع واحترام . وتعتبر هذه المناسبة الفرصة التي لا ينبغي الإستهانة بها للقاء بالعائلة والأصدقاء والأقارب ، حيث يجري تبادل التهاني في البيوت الخاصة وتقديم الهدايا ، خاصة للأطفال. اما الإحتفالات الأخرى التي تجري في نهاية كل سنة ميلادية والتي ترتبط بما يسميه اعداء الفرح والحب والبهجة بالمجون والفسوق وتناول الخمور فلا علاقة لها بعيد ميلاد المسيح . انها احتفالات يمارسها الناس الذين يتعاملون مع السنة الميلادية الجديدة في مختلف مناحي الحياة ، وما اكثرهم في هذا العالم الفسيح الذي لا يفقه كنهه فقهاء السلاطين واتباعهم. فالإحتفال بعيد ميلاد المسيح والإحتفال بالسنة الميلادية الجديدة احتفالان مختلفان شكلاً ومضموناً.

وبالمناسبة نسوق معلومة الى هؤلاء الفقهاء الجهلة والتي تؤكد على ان العراقيين هم اول من احتفل بحلول السنة الجديدة منذ آلاف السنين. ووفقا لمقال كتبه جمال بن حويرب المهيري ونشرته جريدة البيان كان أهالي العراق يسمون هذه الاحتفالات بـ “أكيتو”، ويعني عيد رأس السنة لدى الأكديين والسومريين والآشوريين والكلدانيين في بلاد الرافدين.

وكانت السنة تبدأ في أول إبريل، وتستمر الاحتفالات حتى يوم الثاني عشر. وعلى الرابط التالي المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع  لمن يهمه الأمر:

https://news.travelerpedia.net/excerpts-tourism/

وآخر تقليعات الإسلاميين تناولت مظاهرات الشباب التي بدأت في وطننا العراق في الأول من شهر تشرين الأول ( اكتوبر ) والمستمرة حتى الآن بزخم يبشر بقرب رمي عصابات الإسلام السياسي المتحكمة بالبلاد والعباد في اعمق اعماق مزابل التاريخ ترافقها اللعنة الأبدية التي ترافق كل سارقي قوت الشعب وناهبي خيرات الوطن .

لقد ندد هؤلاء المتخلفون بالمظاهرات والأساليب التي يعبر بها الشباب عن طلباتهم وآراءهم وهي اساليب حضارية تمتزج فيها السياسة والفن بالتعبير عبر الغناء او حتى الحركات التي تحاكي لغة الجسد ، كما يعبر اهل العلم عن ذلك . وما ردود فعل الإسلاميين هذه إلا تعبيراً عن حقدهم على كل من يطالب بحقوقه المسروقة من احزاب الإسلام السياسي الحاكمة في وطننا العراق وكل القوى والأحزاب القومية الشوفينية والعنصرية والطائفية التي تؤيدها في نهجها اللصوصي هذا. لذلك فإن الإتهامات التي نشرها هؤلاء حول الأعمال التي وصفوها لااخلاقية والتي نسبوها الى المتظاهرين الأبطال ، لا تعبر إلا عما يقوم به هؤلاء انفسهم لعكسه على الآخرين من اعمال المجون وادارة بيوت الدعارة وسرقة اموال الشعب ونهب خيرات الوطن ونشر الأكاذيب بين الناس وتضليل البسطاء بشعارات دينية زائفة وعرقلة اي مساعي للخلاص من زمرهم الفاسدة والتوجه للدولة المدنية الديمقراطية بكل ابعادها الإنسانية والتحررية والحداثوية.

الدكتور صادق اطيمش

3 Comments on “لماذا يكره الإسلاميون الجمال والفرح ؟  – الدكتور صادق اطيمش”

  1. سبحان الله …… المعلومة الكاذبة الظالمة المستفزة التي هي بمثابة اتهام مازالت وسيلةً فعالة للحصول على المعلومات الحقيقية الصادقة الخفية.…… من يعمل كاتباً إما أن يكون ثرياً مباعاً أو شريفاً جائعاً أو أجيراً بغير أجر باحثٍ عمن يشتريه و في العالم الثالث و في وقتنا الحالي فإن مهنة الكتابة ليست مهنةً يمكن أن يعتاش منها الشخص دون أن يبيع نفسه و لذلك لا بد من أن يجد الكاتب لنفسه مهنةً أخرى إلى جانب الكتابة يستطيع أن يعتاش منها في السنوات العجاف لكي لا يبيع نفسه يوماً للشيطان.… إياك أن تصدق رأي أو نصيحة شخص إذا كان لا يقوم بتطبيقها على حياته مع أنه يمتلك المقدرة على ذلك .… مرحلة ما قبل انعدام الضمير : وهي المرحلة التي يتألم فيها الشخص مما يسمعه ويقرأه من الصحف … عندما يدعي شخصٌ لما لا يؤمن به فإن تركيزه يكون دائماً منصباً على المظهر الخارجي دون الجوهر و ذلك لأن هدفه من ذلك المظهر المبالغ به هو أقناع الاخرين بأنه ينتمي فعلياً و يؤمن بذلك الشيء.…بقدر ما يتملقك و ينافق لك بلسانه بقدر ما يحتقرك و يلعنك في قرارة نفسه , و بقدر ما يتاجر لسانه بالمثاليات الكاذبة بقدر ما قلبه عامرٌ بالخيانة و بقدر ما هو راضٍ عن نفسه بقدر ما هو فاشل و بقدر ما يستطيع أن يسعد نفسه بقدر ما هو عاجزٌ عن إسعاد الآخرين .…إذا كنت تتصور بأنك بعبادتك للأوروبيين تتمرد على أوضاعك المزرية كأحد بؤساء العالم الثالث فإن عليك أن تعلم بأن الغاية من وضعك في تلك الظروف هي أن تعبد ذلك الأوروبي و أنك بعبادتك له فإنك لا تتمرد على واقعك بل إنك تنفذ بالضبط ما خطط لك .…… يدهشني فعلاً كيف أن الأشخاص الذين لطالما حاربوا معتقداً او ( دينآ) و سخروا منه و حاولوا النيل منه بكل ما أوتوا من قوة يصرون هم و أبناؤهم على أن يدفنوا و على أن تقام جنائزهم وفق ما تقتضيه تعاليم ذلك المعتقد الذي أمضوا حياتهم في محاربته.……؟؟…صحيحٌ بأن الحزن و الكآبة و القلق هي مشاعر سلبية , غير أن الإنسان لا يكون إنساناً إلا بها- المجموعات البشرية الماجنة هي مجموعاتٌ لا تعرف الكآبة ولا تعرف الحزن ولا تتقن فن التأمل لأن الشعور بالكآبة و الألم و الحزن و الاستغراق في التأمل الحقيقي هي أمورٌ تتطلب حداً أدنى من التفكير السليم – الشرائح الاجتماعية التي تفكر و تتأمل و تحزن و تصاب بالكآبة و تشعر بالقلق هي أصلح الشرائح لقيادة المجتمع.……ونصيحتي المتواضعة لا اقصد هذا الكاتب القدير بحد ذاته ولكن الفكرة ولمن يريد ان يسخر او يريد أن يحطم معتقداً عظيماً…… المناقشة العلمية و الموضوعية للأفكار الساقطة يعلي من شأن تلك الأفكار –الأفكار الساقطة و مهما تفنن مروجوها و المتاجرون بها في تلميعها ليست أكثر من قذارة موضوعة في علبة مجوهراتٍ نفيسة –الطريقة الأجدى للتعامل مع الأفكار الخسيسة الساقطة هو أسلوب السخرية الساحقة .
    عليك الحذر من الاستهزاء بالأفكار و المعتقدات العظيمة لأنك بقيامك بذلك الأمر فإنك تعلي من شأن تلك الأفكار و المعتقدات و تزيد من تعاطف الشرفاء معها بالقدر ذاته الذي تضع فيه نفسك موضع الاحتقار و الازدراء في أعين الشرفاء – إياك أن تعتقد بأن مهرجاً استطاع يوماً أن يحطم معتقداً عظيماً .…… الخيانة اللفظية دائماً تسبق و تواكب الخيانة الفعلية –دائماً توقع الخيانة ممن قوله مثل بوله……الكذبة هي مثل القنبلة الموقوتة إن لم نكتشفها و نفككها قبل فوات الأوان فإنها ستنفجر بنا …القنبلة الموقوتة لا تنفجر بمن زرعها , وكذلك الكذبة فإنها لا تنفجر بمن أطلقها و لكنها دائماً تنسف من يصدقها .… حتى لا يتلوث دماغك بأفكارٍ لا أساس لها , إياك أن تتقبل أي رأيٍ في أي مجالٍ من مجالات الحياة إلا بدليلٍ واضح لا يقبل التأويل .…الحالات الخاصة الشاذة لا تنطبق إلا على صاحب تلك الحالة ولا تصلح أبداً لأن تصبح قاعدةً عامة.…الحالات الشاذة لا تزعزع القاعدة العامة ولا تثير الشكوك حولها , بل إنها تؤكد تلك القاعدة. … أصناف الكتاب… صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع…… صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.……صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .…… في عالم النشل هنالك شخصٌ يدعى بالسنيد , وهذا السنيد هو شريكٌ خفي للنشال ولكنه شريكٌ محترم , فهو يقف جانباً مدعياً الحياد و الموضوعية , و يحاول بشتى الوسائل أن يغطي على ما يقوم به النشال , وعندما يمسك أحدهم بالنشال فإن هذا السنيد يتدخل كطرفٍ محايدٍ و موضوعي و عقلاني ليحاول تمييع الأمور , وقد يتدخل في حالاتٍ أخرى منتحلاً صفة رجل مباحث ليلقي القبض على النشال ومن ثم يصحبه معه ليبلغه مأمنه, فإذا فشل كل ذلك فإنه يضطر للتدخل بشكلٍ مباشر كبلطجي للدفاع عن شريكه بقبضة يده.………الخ

    قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)الاعراف

    كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة، والحلال من المطاعم والمشارب والحرام منها, وميزت بين ذلك لكم، أيها الناس, كذلك أبيِّن جميع أدلتي وحججي، وأعلامَ حلالي وحرامي وأحكامي، لقوم يعلمون ما يُبَيَّن لهم، ويفقهون ما يُمَيَّز لهم.

    يقول تعالى ردا على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب ، والملابس ، من تلقاء نفسه ، من غير شرع من الله : ( قل ) يا محمد ، لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم : ( من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) الآية ، أي : هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا ، وإن شركهم فيها الكفار حسا في الدنيا ، فهي لهم خاصة يوم القيامة ، لا يشركهم فيها أحد من الكفار ، فإن الجنة محرمة على الكافرين

    قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)الاعراف

    إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ)

    رغم أنه دعاه إلى التزيّن والطيب في قوله سبحانه وتعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دائما يتطيب ويتزين ويلبس اللباس الحسن النظيف ويقول: (إن الله جميل يحب الجمال) حتى جعل الجمال فطرة في الإنسان، وحبّبه إليه، وقوّمه بالإيمان.

    كل ما خلقه الله عز وجل جميل يحمل في طيّاته الجمال الطبيعي الفطري، الذي يسمح للإنسان نفسه أن يستمتع به في أي وقت وفي أي مكان في حدوده الشرعية الذي ضبطها الشرع الحنيف

    ورغم أن أصل الخِلقة طين أو تراب إلا أن المولى تبارك وتعالى صيّر هذا الخلق وأضفى عليه جمالا وبهاء، جعل الإنسان يستمتع بحواسه وجوارحه وأعضائه المتنوعة والمختلفة في تناسق بديع لا يقدر على إنشائه إلا المولى العليّ القدير، بل أمره أن لا يجعل هذا الجسد وسيلة للإغراء والافتتان وأن يحفظه من سوء التصرف فيه عبر سلوكات نهى عنها في كتابه العزيز وسنّة نبيّه المصطفى صلى الله عليه وسلم،

    ويمكننا أن نستقرئ الجمال عبر واحات القرآن الكريم
    التي تتحدّث عن خلق الإنسان وخلق السماوات والأرض، وكيف أن الله جلّ جلاله جعل لكل شيء قدرا، وخلق كل شيء زوجين ليتم التناسل والتناكح والتكاثر، ومن لا شيء يأتي الجمال والحُسنُ والبهاء، فعندما نقرأ عن الإنسان وخِلقته نجد القرآن الكريم يعرّج بنا إلى جمال الخِلقة فيقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ) ويقول تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) فالإنسان مخلوق على هيئة معيّنة وعلى صورة رائعة ومتناسقة تبين الجمال الإلهي في الخلق والإبداع، لا يسع الإنسان إلا أن يقف متأملا في هذه الخلقة السوية التي تنضح بملايين الخلايا المتجددة التي تمنح الإنسان حيوية ونشاطا وإبداعا ويتوصل بعقله القاصر إلى حقائق مهمة لها تأثيرها في حياته الفكرية الإنتاجية والفلسفية.

    الجمال مفهوم فلسفي طبيعي فطري، تتجلّى معانيه في خلق الله تبارك وتعالى بمكوناته الإنسانية والحيوانية والنباتية والطبيعية، وتتنوّع معطياته حسب كل نوع، وتتفرّع مجالاته حسب نزعات ونزوات كل خِلقة، فالله عز وجل الخالق المبدع، سمّى نفسه خالقا لأنه خلق جميع هذه الأشياء من العدم، وسمّى نفسه مبدعا لأنه أبدع في تجليات هذا الجمال الذي لا يضاهيه جمال، وحيث إن من أسمائه الحسنى الخالق البارئ المصوّر، سبحانه وتعالى تفرّد بالخلق من العدم ووهب الجمال لعباده وأسبغ على تصوير الطبيعة البهاء والجمال والتنوّع، فكان خلقُه سبحانه وتعالى دليلا قويا على وجوده وتعبيرا عميقا على قدرته المطلقة على كل شيء، وفي أي وقت يريد.

    فالجمال اليوم على المحك، حيث أصبح المسلمون اليوم يتبعون طرق التزين الجسدي باستخدام جميع أدوات الزينة الحلال والحرام، وإظهار الأجساد وكأنها في قمة الجمال، بينما إذا ذهبتَ إلى الروح فإنك تجدها خاوية من أي جمال وفارغة من أي مضمون وزينة فما بال من زيّن نفسه من الخارج وهو يحمل في داخله فيروس الدمار، هو بهذا التصرف يخدع نفسه ويخدع الآخرين بشكله ومظهره لا بمخبره، وعلى هذا كان الأحرى بالمسلم أن يكون متزينا بزينة التقوى والأعمال الصالحة حتى لا يأفل جمال صورته أمام كل من يعرفه.

    لذلك كانت رحمة الله عز وجل اقتضت أن لا ينظر إلى صور وأشكال العباد بل ينظر إلى ما حملت قلوبهم، لأن الصور والأشكال خلقها المولى عز وجل ولا دخل للإنسان فيها إذا تركها على طبيعتها، بينما القلوب وإن كانت أيضا مخلوقة إلا أن تغليفها من مسؤولية الإنسان نفسه فأمره ربه بأن يزينها بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والتقرب إلى الله بصنوف العبادات، وقد أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ في قوله عليه الصلاة والسلام : (إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ) وفي ذلك دليل واضح على أن الجمال هنا ليس جمالا حسيا ماديا بل هو جمال معنوي له أثره الكبير على النفس البشرية.

    فكل ما خلقه الله عز وجل جميل يحمل في طيّاته الجمال الطبيعي الفطري، الذي يسمح للإنسان نفسه أن يستمتع به في أي وقت وفي أي مكان في حدوده الشرعية الذي ضبطها الشرع الحنيف، وبما أن الإنسان أيضا يعيش المتضادات فإن القبح وارد في الشكل والصورة وهو أمر خارج عن إطار الإنسان نفسه،

    فالجمال الرباني له مساران، أحدهما مادي وله ضوابطه والآخر معنوي ليس له حدود، والمادي نوعان أيضا، أحدهما دنيوي والآخر أخروي، فالجمال الدنيوي تراه في الإنسان وفي الحيوان والجماد، وحدوده أن لا يثير شهوة الإنسان، فجمال المرأة مثلا مفضٍ إلى إثارة الشهوة وإغراء الرجال لذلك أمر الشرع بغض البصر حتى لا يؤدي هذا الجمال إلى مالا يحمد عقباه كما أمر الشرع أيضا المرأة بغضّ بصرها عن وسامة رجل ولا يحل لها التمعن في النظر خوفا من الافتتان والوقوع في الحرام، لذلك كانت الحدود والضوابط في هذا المجال ضرورة شرعية تقتضيها العلاقات الإنسانية بينما في المقابل يصف لنا المولى عز وجل الحور العين في كتابه بأنهن بارعات في الجمال لم تر مثلهن الأعين، ويصرن حلالا على المسلمين الذين أدخلهم ربنا الجنة.

    أما الجمال المعنوي الذي يكتسبه الإنسان في الدنيا فهو الجمال المطلوب الذي يزين الإنسان من الداخل ويجعله قريبا من الله عز وجل، لأنه سيتشبع بمعاني الروح وإن كان غير جميل جسدا وصورة، وهذا الجمال هو المطلوب والمحبوب والمرغوب، وقد اكتسب الأولون المفاخر وانتصروا فنصرهم الله من خلال ما تزينت قلوبهم بالتقوى والأخلاق الفاضلة والنأي بالنفس عن البحث عن مواطن الجمال الجسدي الذي يغني الإنسان عن الوقوع في الدرك الأسفل من النار إذا لم يتزين بلباس التقوى.

    إقامة حفلات وسهرات غنائية يدعى إليها مطربون ومغنون وممثلون من كل مكان . والدخول لها مجاناً أو بثمن ، وحضور هذه الحفلات ومشاهدتها ، أو المشاركة فيها أو دعمها أو تأييدها ، كل ذلك حرام لا يجوز لأن الله تعالى يقول : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليُضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } .
    علي بارزان

  2. من الاخر

    ١: ببساطة لانهم من عرق جان وشيطان ، عدوى كل خير وجمال وإنسان ؟

    ٢: للعزيز علي بارزان
    أولا: عن أي أفكار عظيمة تتكلم ، وهل تعتقد أن الناس كلهم سذج وبهاليل ، حتى لم يستطيعو التفريقبين الباطل والحق والغث والسمين ؟

    ثاتيا: هل تعتقد أن من يؤمنون باله يجازي القتلة والسفلة والغزاة واللصوص والمغتصبين ، وبقاتل ولص وغازي وفاسق ومغتصب أشرف خلق ، ومن يدافعون عن إله عاجز وعليل وكسيح ، هم اصلا أحياء ولهم منطق وعقل ؟

    ثالثا: يقول السيد المسيح {إفعلوا بالناس ما تحبون أن يفعلوه بكم ، فتلك خلاصةالشريعة وأقوال الانبياء} ؟
    فهل يرضى المسلمون أن يفعل بهم كما هم يفعلون بالاخرين ، أم حلال عليهم فقط القتل والغزو والارهاب والاجرام ، سلام ؟

  3. انا علي بارزان لا اريد ان اقلل من الديانة المسيحية الحقيقية يا اخي العزيز س: السبيندار أعلم كثيرا عن الارهاب المسيحي والمتطرفين موجودون في كل الاديان اعترف لك ولاخرين بعد وفاة رسول الله ص حدثت مجازر والقتل والارهاب بحق اقوام اخرى وبحق العرب اقبح واكثر حتى بحق آل البيت رسول الله وزوجاته وهن امهات المسلمين فاعتدوا عليهن الم يهاجم يزيد بن معاوية المكة والمدينة مرتين احرقت الكعبة بيت الله من بينهم تعرض الشعب الكوردي ايضآ لم يفلت من تلكم المظالم اذن الظلم انتشرت بعدالة على العرب والكورد ولَم يكن الخطئ من الدين ولا من كلام الله ولا من احاديث النبوية الشريفة عمر بن خطاب هجر اليهود والمسيحين من الجزيرة العربية الى الشام
    ولَم يفعل الرسول ص رغم جرت السم في طعامة من قبل إمرأة اليهودية ولَم يؤثر عليه لكن مات الاخرين مسمومين ولكن النبي اطلق سرح الفاعلة الامرأة اليهودية هذا هو معاملة نبينا مع التابيعين لاديان السماوية معاملة الاحسن
    وهنا يتكرر التشابه بين الإسلام بعد الهجرة والمسيحية بعد أن أصبحت هوية الدولة الرومانية، فكما دافع المسلمون عن كيانهم هكذا فعلت الكنيسة والدولة الرومانية، وبأساليب قمعية غابت عنها أي خطوط حمراء.

    مثالان نسردهما هنا، وهما قطعاً ينفيان صورة الحمَل الوديع الذي يحاول بعض دهاقنة الغرب إلصاقها بأبناء جلدتهم، وفي المقابل يُزوِّرون التاريخ لإلصاق صورة الوحش الكاسر بالإسلام.

    المثال الأول مصر: فقد كان كافياً اتباع الكنيسة القبطية مذهب اليعاقبة ورفضهم اتباع المذهب الملْكي للدولة الرومانية لفتح أبواب جهنم عليهم، فقضوا قروناً تحت الظلم والتنكيل والقتل.

    ويعتبر تحالُف الأقباط مع المسلمين الفاتحين لبلادهم أكبر برهان على ما كانوا يعانونه من الرومان، الذين من المفروض أنهم والأقباط من أنصار المسيح عليه السلام. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن بنيامين الأول، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الثامن والثلاثين، لجأ إلى الصحراء وعاش فيها متشرداً ثلاث عشرة سنة؛ هرباً من بطش الرومان الملْكيين، ولم تعد له كرامته إلا على يد عمرو بن العاص، الذي أعاده إلى مدينته الإسكندرية، واستأنف نشاطه الكنسي بأمان.

    المثال الثاني: مقتل ما بين 200 ألف ومليون نصراني كاثاري على يد فرسان الكنيسة، وتلك كانت العملية التي أطلقت محاكم التفتيش السيئة الصيت في القرن الثالث عشر، والتي أعطت رخصة قتل ذهب ضحيتها الملايين من البشر في القارات الست المأهولة.

    استمرت عملية الإبادة الجماعية لهذه الطائفة النصرانية عشرين عاماً، أمعن خلالها فرسان الكنيسة قتلاً وتنكيلاً بالكاثار؛ لأن مذهبهم يختلف عن المذهب الكاثوليكي الذي تسوّقه الكنيسة في أوروبا.

    وهنا يفرض السؤال نفسه: لو كان المسيح عيسى بن مريم قد عاش على الأرض مدةً أطول وتحققت له دولة وأتباع، فهل كانت ستحيا دون سيف يدافع عنها؟

    والجواب يستند إلى القسم الأول من الإنجيل الذي يسميه النصارى العهد القديم ويسميه المسلمون التوراة كتاب اليهود.
    فسر البعض العبارة المنسوبة إلى يسوع “مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا” على أنها دعوة للمسيحيين لحمل السلاح. ويُجادل مارك يورجنسمير بأنه “على الرغم من مبادئ المسيحيَّة الأساسيَّة المتمثلة في الحب والسلام، فإن المسيحية – مثل معظم الديانات التقليدية الأخرى – كان لها دائماً جانب عنيف. وقد قدم التاريخ الدموي للتقليد صوراً مزعجة، كما تم تصوير الصراع العنيف بشكل واضح في الكتاب المقدس. قُدّم هذا التاريخ والصور الكتابية كمادة للتبرير اللاهوتي لعنف بعض الجماعات المسيحية المعاصرة. على سبيل المثال، تم النظر إلى الهجمات على عيادات الإجهاض ليس فقط على أنها اعتداءات على ممارسة يعتبرها المسيحيون غير أخلاقية، ولكن أيضاً مناوشات في مواجهة كبرى بين قوى الشر والخير التي لها آثار اجتماعية وسياسية
    ديوان التحقيق الروماني ويعرف أيضًا في المصادر العربية باسم محاكم التفتيش الرومانية، هو نظام من المحاكم أنشأه الكرسي الرسولي للكنيسة الكاثوليكية في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي، بهدف اضطهاد الأشخاص المتهمين بالهرطقة وبفساد المعتقد الديني (كاعتناق البروتستانتية وممارسة السحر والشعوذة والتجديف) إلى جانب الرقابة على الأدبيات المطبوعة، وقد كان ديوان التحقيق الروماني واحدًا من ثلاثة دواوين تحقيق مسيحية نشأت في عصر ما بعد محاكم التفتيش القروسطية، جنبًا إلى جنب مع ديوان التحقيق الإسباني وديوان التحقيق البرتغالي. وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تمت محاكمتهم من قبل محاكم التفتيش البرتغالية على مدار تاريخها حوالي 51,000 إلى 75,000 شخص، الا أنّ حالات الإعدام لم تتجاوز 1,250 حالة.

    لوحة لمشهد من محاكم التفتيش؛ بريشة فرانثيسكو غويا.
    محاكم التفتيش هي مجموعة من المؤسسات داخل النظام القضائي للكنيسة الكاثوليكية التي هدفت إلى مكافحة الهرطقة،[18] وغالباً ما يتم الاستشهاد بمحاكم التفتيش الإسبانية في الأدب والتاريخ الشعبيين كمثال على التعصب الكاثوليكي والقمع. على الرغم من ذلك؛ يميل المؤرخين المعاصرين للتشكيك في نظرية العنف المبالغ فيه بشأن محاكم التفتيش الإسبانية. على سبيل المثال يؤكد المؤرخ هنري كامن أن “أسطورة” جنون التعذيب التي قامت بها محاكم التفتيش التعذيب هي إلى حد كبير من اختراع الكتّاب البروتستانت في القرن التاسع عشر كحملة أجندة لتشويه سمعة البابوية.[19] وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تمت محاكمتهم من قبل محاكم التفتيش على مدار تاريخها حوالي 150,000 شخص متهمين بالهرطقة أو بفساد المعتقد الديني (كاعتناق البروتستانتية وممارسة السحر والشعوذة والتجديف) أو قضايا أخلاقية (مثل المثلية الجنسية أو الزنا). الا أنّ حالات الإعدام لم تتجاوز 3,000 حالة بين عام 1560 إلى عام 1700 أي حوالي 2% من مجمل المحاكمات. ومن المرجح أن ما بين 3,000 إلى 5,000 شخص قد تم إعدامهم.[20] بالمقابل تم إعدام حوالي 50 شخصًا من قبل محاكم التفتيش المكسيكية.[21] وشمل في هذا المجموع 29 شخصًا أُعدموا كـ”يهودا” بين عام 1571 إلى عام 1700 من أصل 324 شخص تمت محاكمتهم بسبب ممارستهم للدين اليهودي.[

    في التوراة نرى الأمثلة عما تقدَّم واضحة جلية، فنرى كيف كان سليمان وداود مَلِكَين هويتهما يهودية، ورغم أنهما نبيان فإنهما خاضا الحروب، وداود سفك الدماء سفكاً للدفاع عن مملكة اليهود، لدرجة أن النصارى البروتستانت والإنجيليين وغيرهم لا يعتبرونه نبياً.

    ومن المفارقات في هذا المجال أن هذه الطوائف المسيحية المتشددة دعمت وتدعم بشدةٍ، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وترى أنه تدبير من الرب ليعيد إلى النصرانية هيبتها، ويردُّون على منتقدي هذا الطرح بأن ترامب قد لا يكون شخصاً صالحاً، ولكن الرب استخدم أيضاً داود الذي سفك الدماء، لإعلاء كلمته.

    دهاقنة التفوق الأبيض عندما يدرّسون أتباعهم لا يثقّفونهم بالسياقات التاريخية لأي مسألة، بل يحشون أدمغتهم بقصصٍ بَلهاء تقطر خبثاً، ليتربى الأتباع على الحقد الأعمى والطاعة العمياء، وما مجزرة مسجد النور إلا واحدة من البراهين الواضحة على خبث أولئك الذين يسكنون تحت الأرض.

    ولكي لا تصبح المسألة مسألة تنابز بالألقاب، وتباهٍ لا داعي له، نقول إن الدينين الإسلامي والمسيحي خاضا حروباً للدفاع عن كيانهما، وكلاهما استخدم السيف لنشر الدين وللذود عما تحقق له.

    وإذا كان القرآن الكريم قد نظَّم مسائل القتال والحرب، فإن الإنجيل لم يحتوِ على ذلك؛ فأخذ أتباعه على عاتقهم تشكيل الجيوش والحروب بما يتلاءم مع أهوائهم ومصالحهم، والنتيجة تاريخ من الدم يجري طمسه وتجاهله، ولكن يأبى الله إلا أن يُتم نوره.

    تحرم التوراة على العبرانيين الاختلاط مع الشعوب الأخرى لأن هذه الشعوب نجسة وحقيرة، وهي عبارة عن حيوانات بصورة بشر، وبما أن العبرانيين هم شعب الله المختار فلا يجوز للمختارين أن يختلطوا مع الأنجاس

    أما مستويات التعامل مع الشعوب الأخرى، حسب النصوص التوراتية فتنحصر بالتالي:

    1- القتل: يفضل رب بني إسرائيل قتل الشعوب الأخرى والتخلص من نجسهم ودنسهم. وقد أمر الرب مرارا بني إسرائيل بالقضاء المبرم على الآخرين حسب نصوص التوراة. فمثلا أمر الرب جيش العبرانيين عندما دخل أريحا في زمن يهوشع بن نون أن يحرم كل نفس حية فيها (يحرم يعني يقتل). أمرهم الرب بأن يقتلوا الناس جميعا بمن فيهم النساء والأطفال، وأمر بقتل الحيوانات والبهائم وحرق الزرع وهدم البيوت. وتتفاخر التوراة بأن جيش العبرانيين قام بقتل سكان بلدة عاي التي كانت تقع بين أريحا ورام الله والبالغ تعدادهم حينئذ -وفق التوراة- 12 ألف نسمة. وفي مواقع عدة أشارت التوراة إلى أن الرب يأمر بالقتل والذبح.

    2- الطرد: الأفضلية الثانية عند رب التوراة تتمثل بطرد الناس من الأماكن التي يتواجد فيها العبرانيون. وجود الشعوب الأخرى بين العبرانيين يؤثر سلبا على العبرانيين فيصيبهم بالدنس والنجس، ولا يجوز أن تبقى شعوب قذرة بين المختارين المباركين والمقدسين. ثم من المحتمل أن تغوي الشعوب الأخرى شعب الله المختار فيتحولون عن عبادة الرب ويقعون بالمعصية والآثام. الشعوب الأخرى ضالة، وتعمل دائما على إيقاع الآخرين بالضلال.
    علي بارزان

Comments are closed.