الثورة… الأنتفاضة… التغيير. –  منصور عجمايا


مصطلحات ثلاثة لها أهميتها التاريخية لقرون من الزمن، بعقودها المتنوعة والمتعددة بعسرها ومحنها وقساوتها الجمّة، ولكن لكل من هذه الكلمات الثلاثة لها آلياتها ومفردات تكويناتها وتلويناتها الخاصة وكما يلي:
التغيير: هي كلمة سياسة تعمل لإدارة أمور الناس والمجتمع، في كافة النواحي الحياتية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، خدمية لتغييرها نحو الأفضل، التغيير يتطلب إرادة وطنية للقائمين ببرنامج عمل مسبق وصولاً لثورة حقيقية تعي حقوق وواجبات المجتمع. 

الانتفاضة : هي حركة عفوية شعبية غير منظمة تنطلق من معاناة الشعب، فهي منه وله، للتعبير عن سخط السلطة أو السلطات المتعاقبة، معبرين عن رفضهم لقرار أو قرارات أو إجراءات اتخذتها السلطة الحاكمة الحالية والسابقة، بغية الأصلاح العام مع زيادة المطاليب الشعبية بشكل تدريجي.   

الثورة : تعني التغيير المبرمج بعد نجاح الأنتفاضة الحاصلة المتوصلة لمطاليبها الموضوعية يتبناها الشعب، وهي تحصل جراء نضال متواصل يومي وسنوي مستمر، ممكن لقوى مدنية وطنية ديمقراطية، ممكن التنسيق العسكري أحياناً، هذه القوى يتم التنسيق معها مسبقاً ضمن أهداف ونوايا لصالح الشعب العام، من فئاته المتنوعة والمختلفة التوجهات الفكرية والسياسية، ضمن قاسم مشترك أصغر لصالح الوطن والشعب، في التحرر الوطني والشعبي وصولاً لدولة الوطن والمواطنة، مع التغيير الشامل والكامل لجميع مناحي الحياة الأجتماعية والسياسية والأقتصادية المالية والخدمية والصحية والتعليمية، وحل جميع مشاكل المجتمع السكنية وطرق المواصلات والأتصالات السلكية والمواصلاتية، والأهم بناء الأنسان وتطوره اللاحق من الطفولة وحتى الشيخوخة، مع المساواة الكاملة للمرأة والرجل معاً، والأهتمام الخاص بالرياضة والعلم والثقافة والأدب والفن، وحركة السياحة التاريخية المدنية والدينية والأرث الحضاري التقدمي على حد سواء.
وكل هذا وذاك يتطلب أصدار قوانين تقدمية متطورة مع تطور وتقدم المجتمع، مع أنهاء جميع القوانين السابقة المعرقلة لتطور المجتمع وتقدم الشعب وبناء الأنسان الحضاري الجديد.
وللثورة نهجها البناء على أساس برنامج متكامل، يتم مراجعته بشكل خطط خمسية وسنوية لمراجعة المنجزات الحاصلة، مع دراسة عوامل الأخفاق ضمن تقارير عملية لمراجعتها اليومية للحلول اللازمة وأنهاء طرق العوق الحاصل لتلافيها.
أن ذلك لم ولن يحصل بسلاسة كما يتصوره الأنسان العادي العاطفي، بل يمر بمعوقات جمّة بردود أفعال قوية من داخل المجتمع المعين المطلوب ثوريته الأنجازية، حباً بالملكية الخاصة المستغلة للمجتمع نفسه، والتي عاشت على حساب مصالح الناس للأستفادة الفردية الخاصة بأثر رجعي.

يبدو أن الخلط بين مفهومي الثورة والانتفاضة أصبح بالأمر الشائع لدى عامة الناس، فالثورة هي نقلة نوعية في طبيعة النظام والمجتمع وهنا نتحدث عن جميع الميادين والمجالات كالمنظومة التعليمية والاقتصاد والسياسة الخ… 

فالثورة الفرنسية مثلا مثلت تغييرا جذريا في طبيعة النظام القائم آن ذاك من نظام إقطاعي يعتمد اقتصاده أساسا على الفلاحة، إلى نظام رأسمالي، أما الثورة السوفياتية فقد أدت إلى قيام المجتمع الاشتراكي على أنقاض المجتمع الرأسمالي. أما بالرجـــــــــوع الى تونس فما حدث هو مجرد انتفاضة شعبية أدت الى إسقــاط حكومة استبدادية وحققت مجموعة من الحريــــات السياسية لكنها في الواقع لم تغير في طبيعة النظام القــــــائم. كذلك يجب أن لا ننــسى أهم قوانين الثورة، وهنا نتحدث عن القــــيادة الثورية والبرنامج الذي تـــــحمله. فبالرجــــوع الى التــــاريخ، كل الثورات التي حدثت كانت لها قيادات تؤطرها و توجهها نحو مســــــــار معين بغية تحقــــــــيق برنـــــامج سياسي يحمل مبادئ وتوجهــــات تلك القيادة.
إن الانتفــاضات الشعبية .. بل وكل حراك اجتماعي يمثل في الواقع إحدى التراكــمات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى ثورة اجتماعية تغيــــــر كليا في طبيعة النظام السياسي بل وحتى في طبقات المجتمع، فعلى سبيل المثال قبل حدوث الثورة الفرنسية كان المجتمع يتكون أساسا من الأرستقراطية (طبقة النبلاء) والأقنان وساهمت الثورة في اندثارهم وولد كل من طبقتي البرجوازية والعمــــــــــال.(1)
ندرج لكم بأختصار المراحل التي مرت بالعراق منذ نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين ومع بداية القرن الواحد والعشرين وكما يلي:

.ثورة بغداد في 13/ حزيران/ 1831 ضد الحكم العثماني ضد الاستغلال والحكم التركي وفي سبيل الظفر بحقوقه القومية والاستقلال.
.ثورة العشرين في العراق كانت ثورة وطنية شملت العراق من شماله إلى جنوبه بعربه وأكراده وأقلياته بمختلف طبقاته الاجتماعية والوطنية من الملاكين وشيوخ العشائر ورجال الدين والسياسة وجميع الكادحين ضد الاستعمار البريطاني.
.انقلاب عسكري في يوم 29/ تشرين الأول/ 1936 بقيادة الضابط العسكري (لطفي بكر صدقي) الذي أسهم في إعداده جماعة الإصلاح الشعبي بقيادة المرحوم كامل الجادرجي وقد فشل ذلك الانقلاب بسبب مقتل قائده ومؤامرات الاستعمار البريطاني.
4
.حركة رشيد عالي الكيلاني في شهر مايس/ 1941 التي لعب الجيش فيها دوراً بارزاً والتي اندفعت إليها جماهير واسعة من الشعب العراقي بدافع الشعور الوطني ضد الاستعمار البريطاني.
.وثبة كانون الثاني عام/ 1948 قامت بها جماهير الشعب الواسعة الذي انتصر في إفشال معاهدة بورت سموث الاستعمارية وعزلت الحكم الرجعي المتحالف مع الاستعمار.
.وثبة تشرين عام/ 1952 ضد الحكم الرجعي الاستعماري في العراق وبعد أن عجزت الحكومة العميلة من الوقوف ضد الزحف الجماهيري الواسع استعانت بالجيش العراقي بقيادة نور الدين محمود وأحدث ما يشبه الحركة الانقلابية والالتفاف ضد ثورة الشعب وإفشالها.
7
.وثبة خريف عام/ 1956 التي انفجرت من أجل نصرة مصر في تأميم قناة السويس وضد العدوان الثلاثي (الفرنسي والإسرائيلي والبريطاني) وموقف حكومة نوري السعيد العميلة المؤيدة للعدوان على مصر.
8
.انقلاب 14/ تموز/ 1958 ضد الحكم الرجعي في العراق الذي تحول إلى ثورة عارمة شملت البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق.
9
.انقلاب 8 شباط الأسود الدموي الذي قامت به زمرة القوميين والرجعيين والبعثيين ضد جمهورية ثورة 14/ تموز.
10) 
انقلاب عبد السلام عارف في تشرين أول / 1963 ضد حليفه وشريكه في الحكم حزب البعث العربي الاشتراكي بسبب اشتداد التناقضات والمصالح بينهما.
11
.انقلاب حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة أحمد حسن البكر وصدام حسين ضد حكم عبد الرحمن عارف من أجل سلطة الحكم عام / 1968.
12
.التدخل الأمريكي الاستعماري في العراق في 9/4/2003 وإسقاط حكم صدام حسين ومن ثم تولي سلطة الحكم طبقة سياسية وفق نظام طائفي أدخل العراق في سلبيات كثيرة أرهقت الشعب ودمرته.
13
.ثورة الجياع والغضب العفوية المسالمة ضد سلطة الحكم التي حكمت العراق بعد التدخل الأمريكي عام/ 2003 والتي عجزت الدولة فيه من توفير مستلزمات الحياة الضرورية له وأفرزت الجوع والحرمان والبطالة والفساد الإداري الذي دفع الملايين من أبناء الشعب العراقي إلى الثورة ضد الحكم والنضال من أجل تغييرات جذرية وتوفير للشعب الاطمئنان والاستقرار وحياة سعيدة مرفهة ينعم في وطنه. 

المصادر:
1.نضال صغيري. الرابط أدناه:
https://insatpress.tn/2018/01/22/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9/
2.فلاح أمين رهيمي، الفرق بين الثورة والأنتفاضة. الرابط أدناه:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=659879&r=0 

 

.

 منصور عجمايا
أيلول\2020