نوري المالكي يعود الى الواجهة من جديد- عباس أبو حيدر

غادر نوري المالكي الحكم أواسط 2014 بعد ما سمي في حينه “مؤامرة” قادها عدد من قادة حزب الدعوة ضد الامين العام للحزب “نوري المالكي” بالتواطؤ مع اطراف شيعية اخرى ابرزها عمار الحيكم ومقتدى الصدر لمنع المالكي من الولاية الثالثة.

فعلى الرغم من الفوز الكبير الذي حققه المالكي في الانتخابات النيابية التي جرت في نيسان 2014، وظفره بنحو 80 مقعدا من مقاعد البرلمان.

غير أن عددا من انصاره وخصومه وتحت ضغط أمريكي شديد سلبوا الرجل فوزه واختاروا حيدر العبادي بديلا عنه بينما الاخير لم يفز في الانتخابات.

وقال القيادي في المجلس الأعلى باقر جبر الزبيدي لاحقا ” تآمرنا على المالكي ومنعنا تكليفه بتشكيل الحكومة، وهو يستحق التكليف لأنه الفائز الأول”.

وقد تولى رئاسة الوزراء بعد نوري المالكي ثلاثة أشخاص، بدءً بحيدر العبادي الذي أكمل ولايته مدعوما دوليا وإقليميا، وعادل عبد المهدي الذي أكمل فقط سنة واحدة من ولايته، ثم مصطفى الكاظمي الذي ما زال يترنح ويجهل مصيره.

وبعد نحو سبعة أعوام من مغادرة نوري المالكي كرسي الحكم، ما زال العراقيون يذكرون الانجازات التي تحققت للطبقات الضعيفة اقتصاديا في ظل حكمه، فهو قد سنّ قانونا لحماية الفقراء ضمن ما يعرف بشبكة الحماية الاجتماعية.

وفتح باب التعيينات الحكومية للشباب العاطلين عن العمل، ورفع الحدود الدنيا للمرتبات، ووضع الأسس لمبادرتين هامتين وهما”المبادرة الصناعية والمبادرة الزراعية” وقد حقق العراق اكتفاء ذاتيا في عدد من المحاصيل الزراعية بفضل المبادرة الزراعية.

كما ان المئات من الجسور المختلفة والمشاريع الخدمية والعمرانية قد تم تشييدها في زمن المالكي على الرغم من التحديات الامنية التي واجهته بسبب تآمر دول اقليمية واطراف داخلية عليه.

لكن الإنجاز الأبرز الذي ما زال العراقيون يذكرونه للمالكي انه حفظ للدولة هيبتها وكان واضحا في احترام حقوق الانسان المدنية في التعبير عن الرأي والتظاهر، الى جانب رفضه أي شكل من اشكال الفوضى.

ويتحسر الكثير من العراقيين هذه الايام على هيبة الدولة وهم يرون انهيار دولتهم بممارسات صبيانية طائشة يقوم بها مراهقون اغلقوا دوائر الدولة والمدارس والطرقات واحرقوا الابنية الحكومية واعتدوا على الموظفين ورجال الامن.

بينما الاجهزة الأمنية مأمورة بحماية المعتدين على ممتلكات الدولة وتركهم يعبثون بكرامة وسلامة منتسبيها ولا تتحرك إلا اذا تعرض أحد المتظاهرين الفوضويين للأذى بحجة احترام حقوق الانسان!

وهي ذريعة غريبة وخارجة عن السياقات المألوفة بين الدول، فقد شاهد العالم بأسره كيف أن الشرطة الفرنسية تستخدم العنف ضد المتظاهرين الفرنسيين لمجرد تعديهم على بعض الممتلكات العامة.

وأيضا شاهد العالم كيف نعت الرئيس الامريكي ترامب، المتظاهرين الامريكيين السود بالارهابيين بعد ان احرقوا بعض المتاجر.

أما في ظل حكومة الكاظمي فتحترق مؤسسات الدولة ويتم الاعتداء على رجال الامن ولايجيز الكاظمي استخدام القوة لفرض القانون.

وأمام هذا الواقع المرّ الذي يعيشه العراقيون وخصوصا في وسط وجنوب البلاد، فقد أصبح الكثير منهم يلتفون حول المالكي ويدعونه في لقاءات خاصة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي الى الاستعداد للانتخابات المقبلة لتولي زمام الأمور وفرض هيبة الدولة.

وقال بعض المواطنين: انهم في ظل حكومة العبادي لم يجنوا غير التقشف وفرض الضرائب والرسوم والاستقطاعات برواتبهم وفقدان فرص التوظيف.

وفي ظل حكومة الكاظمي توقف صرف رواتب الموظفين بحجة عدم وجود تخصيصات، وانعدمت فرص التوظيف واختفت مفردات البطاقة التموينية وتوقفت مشاريع التنمية والاعمار.

ومثل هذه المشاكل لم تكن موجودة في زمن المالكي مع ان العراق كان يصدّر مليون و800 الف برميل يوميا فقط، بينما يصدّر حاليا اربعة ملايين ونصف المليون برميل يوميا!

فكانت الرواتب تدفع بموعدها ومفردات البطاقة التموينية من زيت ودقيق ورز وسكر وحليب أطفال، توزع بانتظام، وتقوم الدولة بتعويض المواطنين عن المفردات التي يتلكأ توزيعها أحيانا.

هذه المقارنات التي يلجأ اليها المواطنون هذه الايام دفعت بالكثير منهم الى الاعراب عن نقمتهم من اوضاع البلاد التي تسير من سيء الى اسوأ، وباتوا يتمنون عودة المالكي الى الواجهة مجددا ليقود العراق الذي أصبح في مهب رياح الفساد والانقسامات والمحاصصة.

3 Comments on “نوري المالكي يعود الى الواجهة من جديد- عباس أبو حيدر”

  1. ومن إنجازات المالكى تسليم ثلث العراق للدواعش وتدمير وتخريب المحافظات السنية على أهلها وتشريدهم وخرق الدستور وتكريس الطائفية ونشر الفساد وهدر وسرقة ميزانيات العراق لمدة ثمانية أعوام حيث بلغ إيرادات العراق في عهده اكثر من مائة مليار دولار سنويا بددها دون حسيب او رقيب و دون ان ينجز مشروعا واحدا يمكن ان يتباهى بها اليوم

Comments are closed.