لا نستبعد أن تعقد روسيا صفقة مع تركيا، مقايضة ناكورنيا كرباغ على جزء من شرق الفرات، مثل التي تمت على عفرين والباب وجرابلس وسري كانيه وكري سبي، فيما إذا لم تتم الموافقة على جنوب إدلب، وترفض إعادة بنود اتفاقية سوتشي الأخيرة، والتي تم فيها السماح لتركيا باحتلال شرق الفرات، نستشف هذا الاحتمال من التردد الروسي المريب، والصمت الأمريكي غير العادي أمام القضايا الدولية الساخنة، التي يتلاعب بها تركيا دون رادع يذكر، كقضية شرق البحر الأبيض المتوسط، وخلافاتها مع اليونان ومساعدتها المباشرة لأذربيجان في حربها مع أرمينيا.
كثيرة هي المقايضات والصفقات التجارية على جغرافية كوردستان والقضية الكوردية، وخاصة جنوب غرب كوردستان، والتي أصبحت في العقد الأخير من بين أحد أهم قضايا الشرق الأوسط حضوراً، وكثيرا ما تتصدر الإعلام، على مستوى المنطقة أو على المستويات الدولية، وللسلطات المحتلة لكوردستان دور كبير فيها؛ إلى جانب تضحيات الشعب الكوردي، فالحالة الأولى هي نتيجة لمحاولات هدمهم للمكتسبات التي يحصل عليها الشعب الكوردي، أو لتحركاتهم الدبلوماسية للتغطية على إنكارهم للقضية الكوردستانية، في مرحلة لم تعد هناك حدود تقيد الإعلام.
وأردوغان هو أكثر من يتصدر الحديث عن الكورد، مقارنة برؤساء إيران وسوريا والعراق، سلطات محتلي كوردستان، في الأروقة الدبلوماسية، والعلاقات السياسية التركية والدولية؛ وعلى الإعلام، وكما يعلم الجميع، جلها تتركز على أن كورد روچ آڤا بحراكه يمثلون نوع من الإرهاب المهدد لأمن الدولة التركية، ففي عرفه كل حركة أو معارضة ضد سلطته مدرجة في خانة الإرهاب، وربما فيها نوع من الحقيقة لأنها ترهبه شخصيا، ويكاد أن يسمم الشعب التركي بهذا المفهوم الخبيث.
فالبارحة وبمناسبة افتتاح سد ريحانلي في ولاية هاتاي (اسكندرونه) أعاد نفس الديباجة الكلامية المعروفة، الحديث عن الإرهاب دون تحديد الاسم، وأمن تركيا، والوعود الدولية، والنفاق المعروف حول وقوفه إلى جانب الشعب السوري، ففي الحالة الأولى أصبح معروفا للعالم أنه لا إرهاب في عرف أردوغان إلا الإرهاب الكوردي، والدول المعنية هما أمريكا وروسيا، ويقصد بأمن تركيا أمنه كشخص، كرئيس، وكسلطة، أما عن الشعب السوري فالحديث عن الدور التركي، شجونها تملء كتب مثلها مثل بشائع سلطة بشار الإجرامية وادعاءاته في حماية الشعوب السورية، وفي الواقع وتحت هذه الكلمات المخادعة بدأ يحول المجتمع السوري إلى منبع للمرتزقين من جهة، وتخريج شريحة سياسية لا تأنبها ضميرها في بيع الوطن وخيانة الأمة.
خلفيات عدة وراء هذا التصريح، وهي نسخة للعشرات من سابقاتها، والتي كررها مشدداً عليها متحدثة الرسمي إبراهيم كالن في تصريحات لـ “قناة 7” التركية، ففيما لو تم تحليله من:
1- بعده الجغرافي-الاقتصادي، لوجدناه تغطية على قضية المياه مع سوريا، من خلال تحريك المشاكل السياسية الساخنة، والتي أراد بها إلهاء الرأي العام السوري، فكما نعرف أن أغلب المنظمات العالمية أصبحت تعلم أن تركيا تحتجز معظم مصادر المياه المتجهة إلى الأراضي السورية، وقد قطعت حتى الأن قرابة 90% من حصة سوريا من الموارد المائية التي تغذي شمال سوريا، إما عن طريق السدود المحلية أو الكبرى، أو تغيير اتجاه مجريات الأنهار، وحصة سوريا والعراق من نهر الفرات ودجلة بعد سد أتاتورك شبه كارثي، فرؤية المجريين على حواف مدينة بغداد تقشعر لها الأبدان، والسد الذي تم افتتاحه، وأطلق بمناسبته تهديده الأخير، يعد من السدود المتوسطة والذي كان يجب أن يتم الحوار على حصة سوريا من مياهها؟ إلى جانب غيرها من القضايا المائية؟
2- أما من حيث البعد السياسي، فيحاول أن يستغل فرصة خلافات الأمريكيين على الانتخابات، ومرض دونالد ترمب المفاجئ، أملاً في إقناع روسيا السماح له التمدد في المنطقة الكوردية، كبديل عن جنوب إدلب، والمتوقع أنه سيرضخ المعارضة المسلحة للتنازل عنها لسلطة بشار الأسد، قبل أن يتوصل الطرفان الكورديان إلى اتفاق ويتم تشكيل هيئات: دبلوماسية أو إدارية يمثلون الشعب الكوردي وليس طرف حزبي، وبها قد ينقطع الطريق على حججه الحالية، وبالتالي سيضطر إلى البحث عن بديلها لمهاجمة طموحات الشعب الكوردي، وهنا قد تكون الحجج غير مقنعة لأمريكا وأوروبا وروسيا.
3- وكخطوات تمهيدية، تقوم تركيا في الفترة الأخيرة، باستخدام أساليب خبيثة، منها ضرب مكونات المجتمع السوري ببعضه، العرب بالكورد، والتركمان بالعرب وبالكورد، إلى جانب التحريض الطائفي، على خلفية محاولات تبنيه القيادة السنية، ففي السنة الأخيرة صعدت من تحريض المعارضة السورية على الحراك الكوردي، بل وأدرجت معهم مجموعات صغيرة من الكورد، وعلى أثرها تتكرر: تهديدات الائتلاف السوري للمجلس الوطني الكوردي، والتهجم على المفاوضات الكوردية الكوردية، وعلى الإدارة الذاتية، وذلك من خلال إعلامها وتصريحات قياداتها ومن على صفحات نشرتها اليومية، إلى أن بلغ بهم درجة عزل ممثلهم عن هيئة التفاوض، مع ذلك ظل المجلس الوطني محافظا على الرابط الوطني ولم يندرج إلى المهاترات الضحلة، ولا يهم هنا الأسباب بل المهم رد الفعل الذي لم تتوقعه تركيا، رغم أن البعض يدرجونه كتبعية وضعف، أو مصالح شخصية للبعض من قيادات المجلس الوطني الكوردي، أو أملاءات كوردستانية.
4- ومن حيث البعد الإعلامي، حاول التغطية على مناسبة مرور سنة على احتلال ما بين سري كانيه وكري سبي، من شرق المنطقة الكوردية، وليقلل من التركيز الإعلامي عليه وعلى تجاوزات المرتزقة المدرجون تحت أسم الجيش الوطني السوري، وهنا يريد الضغط على روسيا لتجديد الصفقة التي تمت في مؤتمر سوتشي، أملا بتوسيع الرقعة التي سمح له احتلالها، وقد وضح هذه النزعة التوسعية في كلمته التي نشرها على صفحته في التويتر قائلا أن ” بعض الدول في منطقتنا لم تكن موجودة بالأمس، وربما لن تكون موجودة في المستقبل” ولا شك المعنية بها هي سوريا، حالما بزوالها، أمام صمت المعارضة السورية المخزي، للاحتفاظ بما يحتله وما يحاول التوسع فيه، بتسميات عصرية، وهو ما حدى ببشار الأسد، في مقابلته مع قناة (زفيزدا) الروسية، التهجم من جديد عليه، من باب الحرص على سلطته وليس بعدا وطنيا، بل أنه أحط من أتفه قيادات المعارضة في كل أبعاده، ذاكرا أن تركيا تعمل على تجزئة سوريا وتقسيمها واحتلال أجزاء منها.
5- أما عن الواقع الميداني وفي الأروقة الدبلوماسية، فأن صفقة جنوب إدلب بمناطق حول كري سبي وسري كانيه قد تكون مدار حوارات دبلوماسية، ومقولته أن البعض لا ينفذون وعودهم دلالة على أن هناك رفض روسي أمريكي حوله المسألة، إلى جانب أن روسيا تطالبه بوعده التخلص من المعارضة السورية العسكرية في إدلب، وهو ما حدا به تحويل بعض من تلك المنظمات إلى مرتزقة. وتظل هذه مثار شكوكنا، لأن احتمالية أن تتنازل روسيا ثانية لتركيا غير مقنعة، إلا إذا قامت تركيا بعقد صفقة على ناكورنيا كارباغ والمنطقة الكوردية، وهي مثار جدل يمكن توقعها، فتركيا بإمكانها أن تضحي بمصالح أذربيجان مقابل الكورد.
وهنا نستبعد حصول تركيا على وعود من جيمس جيفري باحتلال مناطق أخرى من المنطقة الكوردية، رغم أن مطالب الأحزاب الكوردية منه كانت هزيلة، بل وبائسة، ففي الوقت الذي كان عليهم عرض مشروع المنطقة الفيدرالية الكوردستانية بكل مكونات المنطقة، والطلب منه حماية أمريكية، قدموا طلبات لا تتجاوز جغرافية الأحزاب، وهو ما يقلل من أهميتهم في العلاقات الدبلوماسية الدولية، الأمريكية والروسية، ولهذا لا بد من طرفي التفاوض الكوردي، الإسراع في بلوغ توافق، مثلما طلبها منهم كل ممثلي الخارجية الأمريكية، فكثيرا ما تلمح روسيا وأمريكا إلى ما تتطلبه مصالحهما ولا يفرضونها لكنهما لا يتغاضوه في حال الرفض أو عدم التنفيذ، لذا عليهم تنفيذ ما طلب منهم، وتشكيل هيئات دبلوماسية وإدارية وعسكرية تمثل الشعب الكوردي وبمشاركة مكونات المنطقة، ويكون بيدهم مشروع منطقة فيدرالية متكاملة ضمن سوريا لا مركزية، يعرضونها على روسيا وأمريكا وعلى لجان الدستور، والتي تحدث عنها بشار الأسد في مقابلته، مهاجما تركيا على أنها تعمل على صياغتها بحيث يكون لها هيمنة على أجزاء من الجغرافية السورية، أي بما معناه تجزئتها، وعلى أثرها يرفض مسيرة الدستور الجارية، أي عمليا على الدستور المتوقع كتابته وعلى لجانها في جنيف الرحمة السلام، يكفيهم حصلوا على رواتب مغرية لشهور طويلة. وهنا فما سيصوغه الحراك الكوردي على البعد الوطني، وبنظام فيدرالي، سيكون موضع اهتمام دولي، ولا نستبعد أن تكون المسودة الأكثر تداولا، فيما لو تم تكليف لجان مختصة بصياغتها.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
4/10/2020م
Avsnitt för bifogade filer


تحليل قيم وصائب ودقيق يبين المخططات التوسعية لاوردوغان في سوريا والمنطقة ومحاولاته والاعيبه لتحقيق ماربه وغاياته وأهدافه الشريرة مستفيدا من المواقف المتخاذلة للدول الكبرى إزاء اطماعه وعدوانيته وتطلعاته واحلامه العثمانية تحية للكاتب
تحية طيبة الى الاستاذ العزيز د. محمود عباس على هذا التعليق الواقعي على وضعنا في المشهد السياسي في الشرق الاوسط و والاسارة الى البوابات التي يمكن من خلالها, ربط القضية الكوردية بالصراعات الاقليمية. من المطبخ الليبي الى المطبخ القراباخي.
افتخر لموقفك الشريف لامتك لذالك أقبلّ على يدايا ( الوالدين) منْ خلفك…… يا سيدي………………!
كفتي ميزاني اولآ… مصالح شعبي والثاني وفي اخرى من يعمل لصالح شعبي لذالك انا أتغير مواقفي 360
هذا الذي (يكفيني فخرآ لكم …نعم كان هذا الموقف القومي الانساني العقلاني …من تمنياتي…واحلامي…منذ زمان بعيد )أن أراك هكذا فداؤك قلبي…يابطل ……يا اخي الكبير هذا هو تحليل القومي والعقلاني الوجداني التنويري الاستراتيجي …رغم هذا البعد الجغرافي بيني وبينك دعني أُقَبِلُ عيناك الحلويين …يا مفكر وفيلسوف الكوردي ادع ربي أن يكثر من امثالك هذا كنت اتوقع منكم أمضي الى الامام والله يرعاكم وشعبنا بحاجة الماسة الى تنوير عقولهم وليعلموا تحركات اعدائهم ألإجرامية ولإفشال مؤامراتهم في مهدها وإتخاذ ما يلزم من المواقف المصيرية ورص الصفوف الداخلية
والاتصال بالجهات المعنية خاصة اميركا في الحقيقة موقف حرج واذا ماعلمنا الانتخابات الاميركية قد اقتربت واوردغان يحسب الف حساب اذا ما فاز المنافس لترامپ العميل لارهابي اوردوغان …أكيد ينتهز هذه الفرصة سوف يهاجم أن لم يرتدعه اميركا……!
وبالمناسبة دعني ننصت قليلا الى بعض تحليلات الفيلسوف التنويري … العقلاني …فرويد النمساوي
العقلاني الأخير
كما توقع فرويد فإن مفاهيم اللاشعور واللاوعي قلبت التصور الفلسفي للإنسان الذي بَنت عليه الحداثة سردياتها العلمية والسياسية والاجتماعية ومشروعها بالكامل من حيث هو كائن عاقل ذو وعي ذاتي مُطلق، فالوجدان واللاشعور واللاوعي والهوى كلها مكونات أصيلة في النفس البشرية تكتسح العقل والوعي، وتُعيد تشكيل الذاكرة والإدراك من دون تدخل واعٍ من الإنسان نفسه، وتوجه أفعاله وانحيازاته في الحياة من وراء حجاب. وهذا الجانب الوجداني يتخذ لنفسه قشرة رقيقة من الخطاب العقلاني، فالكثير من مواقف الإنسان في شتى مجالات الحياة من أكبرها إلى أتفه موقف فيها إن هي إلا مضامين لا شعورية غير واعية تتخذ لنفسها طلاء خطابيا من العقل، يُرضي بها الإنسان غروره وجهله الشديد بذاته.
“يكفي المثقف فخرا أن يقول: لقد عشت تمزقات عصري كُلها” هذا هو معدنك الاصيل يا دكتور محمود عباس تجاه واجبك الوطني والقومي والانساني تحليلك الوجداني موضع ثقة شعبك وستبقى في ذاكرتهم الخالدة احياء لاتموت امضي وعيون اليتامى يرعاكم من كل السوء
على الرغم من الصرامة العلمية التي اتبعها فرويد كباحث، فإنه ظل طوال عمله النقدي للعقلانية الأوروبية مخلصا وابنا وفيا للتنوير الأوروبي، ففرويد -على حد تعبير إيريك فروم- الممثل العقلاني النقدي للتنوير، فهو حين يتعمق في الجوهر غير العقلاني في الإنسان، يُبشر ويُصر حتى أواخر حياته على أن الإنسان قادر بالمزيد من العلم وما توفر له من إمكانات عقلية على التقدم نحو مزيد من العقلنة والوضوح في السيطرة على ذاته وعلى العالم، معلنا أن “الإنسان يستطيع أن يتجاوز لاعقلانيته ويضبطها، بقدر ما يستخدم عقله لاستشكاف غياهب عالمه الداخلي العميق الذي لا تسوده المعايير الاجتماعية، ولا المقاييس المنطقية، إن فهم اللاشعور وتسليط الضوء على محتوياته وأشكال ظهوره سيؤديان إلى مراقبته والتحكم فيه إلى حد كبير، وهو ما يشكل التحدي الرئيسي أمام العلم اليوم”.
كانت حياة فرويد ومفارقاته النظرية انعكاسا لتمزقات عصره الأساسية، فقد رأى فرويد كيف أن العقلانية الأوروبية فقدت كل مكاسبها في النصف الأول من القرن العشرين
هكذا نُلاحظ في مشروع فرويد امتزاج رؤيتين متنافرتين: العقلانية واللاعقلانية، تفاؤل الأنوار وكآبة الرومانسية، في كتابه “رسالة فرويد” يوضح إيريك فروم هذا الامتزاج بقوله: “إن فرويد يُعبِّر هُنا عن هدف ديني تبشيري تنويري هو الانتصار على الهوى بالعقل، وهذا الهدف له جذوره في البروتستانتية، وفي فلسفة التنوير وفي فلسفة ديكارت وسيبنوزا وكل الفلاسفة الإنسانيين الثوريين الكلاسيكيين الذين بشروا بسيادة العقل على العالم. أتت محاولة فرويد مختلفة، فهو هنا يحاول أن يسيطر على غير العقلاني داخل الإنسان نفسه، وبتحويله دفة حركة العقلنة إلى عقلنة وضبط للجوهر الإنساني مَثّل فرويد ذروة العقلانية الأوروبية، إلا أنه، وللمفارقة، في خضم أبحاثه وجّه ضربة قاتلة لتلك العقلانية لم تبرأ منها أبدا”.
علي بارزان
لا صفقة ولا مقايضة , سيأخذها بالقبضة , طالما خصومه جبناء ومغفلون , أي شيء يريده يفعل وليس هناك نابح
ولا أمل أمام الكورد لقد ضيّعوا كل شيئ وفقدوا كل نصير وهم يهادنون العدو الذي لا يرحم , لايقبل بنصف ولا ربع الحلول بل الكل مقابل صفر , لا تساومني على شيء هو ملكٌ لي