اتفاق الاتحادية والإقليم حول شنگال – محمد سعيد شهي

اتفاق الاتحادية والإقليم حول شنگال بصيص أمل لإنعاش المادة 140 من الدستور العراقي.
أولاً وقبل كل شئ الحوار والتفاهم هو أسلوب حضاري لإيجاد الحلول للمشاكل وتبقى الارادة الفاعلة للقرار والتنفيذ .
أما شنگال المتميزة بطابعها الديني والاثني والجغرافيا السياسية بحدودها الغربية المتاخمة لسوريا جعلتها محط أنظار أطراف داخلية واقليمية لأغراض سياسية .
اجتياح ( داعش ) لهذه القصبة في آب 2014 وما رافق ذلك من القتل العام والاغتصاب والسبي والتشريد ….. خلق وضعاً اكثر تعقيداً وجعلها سوقاً للمزايدات لقوى داخل العراق وخارجه بحجة حمايتهم من هجمات ( داعش ) وأمثالها .
بعد ان نال دستورالعراق لعام 2005 القبول في الاستفتاء ومنذ ذلك الحين وحتى الان لم تخطوا الحكومات العراقية المتعاقبة خطوة واحدة في تنفيذ المادة 140 التي تشكل الأساس لمعالجة قضية داخلية للمناطق المشمولة بهذه المادة ومنها شنگال وهذا ما تسبب بكثيرمن المشاكل للعراقيين وللعراق كدولة ، هنا يمكن ان يشعر المواطنون التواقون للعيش المشترك وقبول الاخر كورداً وعرباً بان الحوار المتأني يرسم الطريق ويفضي الى الحلول بدلاً من التسويف والتماطل والتريث تحت حجج وذرائع واهية ورحلةالالف ميل تبدأ بالخطوة الأولى ، ومما يبعث على الآمال انفتاحاً وسروراً هو اللجوء الى الحواربمشاركة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدةفي العراق لتشخيص المشكلة والمعوقات والحلول والبدائل والمتابعة للحصول على النتائج المرجوّة.
مشكلة قادة العراق ومعظم دول الشرق الأوسط انهم غالباً يلجأون للحوار في الضرّاء كحبوب مسكنة او تكتيك لغرض كسب الوقت فهم يخدعون أنفسهم وشعوبهم قبل غيرهم مما يخلق هوّة من عدم الثقة واليأس وخيبة الأمل وبالتالي اللجوء الى أساليب القهر والعنف لإرغام اصحاب الحق الى الرضوخ لمنطق القوّة بدلاً من قوّة المنطق واحقاق الحق.
الاتفاقية المعلنة حول شنگال تمثل بادرة حسنة لإيجاد حلول لمشاكل بقية مناطق العراق وفقرات المادة 140 من الدستور العراقي في المناطق الاخرى طالما هناك مبادرة ورغبة وحسن نيّة ومرونة في التفاوض، فالاتفاقات نادراً ما تحقق كل ما يريده طرف معين على حساب الاخر لان التفاوض أخذ وعطاء وينبغي على كل طرف التنازل عن شئ مقابل الحصول عل شئ وقضية فلسطين واسرائيل تركت آثاراً مدمرة لشعب فلسطين نتيجة تدخلات ومزايدات وشعارات قومية ودينية ومصالح إقليمية و دولية ويدفع الشعب الفلسطيني ثمنها بفقدان الارض والتشتت وضياع الهوية.
قبول الآخر يفسح المجال للحوار البناء والتفاوض والبحث عن الحلول وارساء الاستقرار وابعاد شبح الحروب والاقتتال وايجاد الارضية المناسبة للبناء والإعمار وتوفير فرص العمل للطاقات الشبابية والاكاديمية والكفائات وتطوير الزراعة والصناعة وبالتالي التقدم بعجلة الاقتصادوهذا هو العامل الحاسم لرقي المجتمعات وتقدمها وازدهرها في ظل حكم رشيد.
المهم في هذه الاتفاقية عودة اصحاب الارض الى ديار آبائهم وأجدادهم وبنائها وتطويرها وممارسة الحياة عليها بدلاً من الهجرة والتشرّد في بقاع العالم وضياع الهوية ، امّا بصدد الحقوق والمكتسبات فالإرادة تصنع المعجزات