العلاقات الكردية – الروسية عبر التاريخ وتقاطعاتها-  بيار روباري

 

 

بداية الإتصالات الكردية – الروسية المباشرة تعود للحقبة القيصيرية أثناء فترة حكم الإمبراطورة كاثرين العظمى، إبان حروب روسيا القصيرية مع الإمبراطورية الفارسية والعثمانية، في نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، عندما كانت كردستان مقسمة إلى جزئين. جزء كان تحت سيطرة المستعمرين الفرس، والجزء الثاني كان تحت نير الإحتلال العثماني، ومازال القسم الأعظم من الجزئين تحت سيطرة وريثتي كلتا الإمبراطوريتين (ايران وتركيا).

الاتصالات الأولى بين روسيا والكرد، جاءت نتيجة إقتراب العمليات العسكرية من الأراضي الكردية،

وهذا يعني إقتراب النيران من البيت الروسي، لهذا قام الروس بإجراء إتصالات بالكرد في هذا الوقت المبكر، وكانوا يهدفون لتحقيق عدة أهداف منها:

الهدف الأول: تحييد الكرد خلال صراعهم مع الإمبراطورية الفارسية من جهة، والعثمانية من جهة ثانية.

الهدف الثاني: كسب ود الكرد، خاصة بعد أن تمكنت روسيا القيصرية من بسط سيطرتها على أجزاء من أراضي كردستان.

الهدف الثالث: الإستفادة من الكرد كمقاتلين في حروبها ضد الأخرين.

الهدف الرابع: مد نفوذها داخل المنطقة والتغلغل فيها، للوصول للمياه الدافئة في النهاية، وبالتالي بسط سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط الحيوية والحساسة، بالنسبة لكافة لقوى العالمية الإمبراطورية مثل الروس والإنكليز والفرنسيين.

 

فعلآ وقف الكرد إلى جانب الطرف الروسي بين أعوام (1804- 1813 و1826- 1828)، أثناء حربهم ضد الفرس المحتلين لكردستان. ووقفوا أيضآ مع الروس في حربهم ضد الدولة العثمانية أعوام (1828- 1829). كل ذلك مقابل مساعدات عسكرية ومالية تافهة لا قيمة لها، ووعد كاذب بإقامة دولة كردية لهم.

القيادات الكردية حينذاك صدقت الوعود الروسية القيصرية، وآمنت أنها ستقيم لهم دولة كردستان، وعلى هذا الأساس كسبت روسيا الكرد إلى جانبها، وبنت علاقات قوية معهم، ولكن سرعان ما إكتشف الكرد زيف الروس وخداعهم. وتوضح ذلك بشكل جلي بعد إنهيار الدولة العثمانية وبروز دور الدولة الفارسية (ايران) وتأسيس الجمهورية التركية على أنقاض الدولة العثمانية عام (1923)، وفي هذه اللحظة تخلت روسيا عن الكرد وتحالفت مع مصطفى كمال، وغدرت بالطرف الكردي، تمامآ كما فعلوا في “عفرين” قبل عامين من الأن.

ونتيجة لهذا التحالف، قويت شوكت المجرم “أتاتورك”، فشن حملة دموية شرسة ضد الشعب الكردي حيث تم قمع جميع الإنتفاضات الكردية في ذلك الوقت، التي طالبت الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي في إطار الدولة التركية منن جهة، وتلك التي دعت إلى الإستقلال وإقامة دولة كردستان من جهة أخرى.

روسيا القيصرية كانت تنظر لهذه المنطقة (كردستان) رؤية عسكرية استراتيجية بحتة، وهي أن فرض السيطرة عليها يضمن لها عمليآ، التأثير على كامل منطقة الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى، فإن التوغل في تلك المنطقة الحيوية تعني إضعاف الأعداء التاريخيين الها أي لفرس والأتراك. الطرفين الذين ظل يهديدان الأقاليم الروسية الجنوبية أي منطقة القوقاز بشكل مستمر. وكذلك من قبل إنجلترا وفرنسا، ثم لاحقآ من قبل ألمانيا، وهما أبرز منافسي روسيا في الشرق الأوسط. العلاقات مع الكرد لم تكن تمثل أولوية للسياسة الخارجية الروسية في القرن التاسع عشر، حيث كانت شرق أوروبا السلافية تشغل بال القيادة القيصرية، وتحتل مكانة متقدمة في تفكيرها وفضلتها على العلاقة مع الكرد، ولهذا ركزت جهودها هناك، وقدمت لمجتمعات السلافية في أوروبا  الشرقية مساعدات مالية وإقتصادية لتقوية نفوذها في هذا الجزء من أوروبا، وإبعاد  الغرب عن حدودها.

 

لا شك أن الحروب الروسية – العثمانية والروسية – الفارسية، أسهمت في نشوء حركة التحرر الوطني الكردستانية، نتيجة الفشل الذي كانت تعاني منه الحكومة العثمانية، في أعقاب الحروب الروسية – العثمانية في القرن التاسع عشر، وخاصة أن الكرد كانوا شكليآ تابعين إلى الباب العالي في إسطنبول. ومن هنا كان غضب السلطات الفارسية والعثمانية على الروس، ويتهمونم بدفع الكرد إلى التمرد على السلطنة والمطالبة بحقوقهم القومية وإنشاء دولة كردستان.

كما هو معلوم في عام 1877 بدأت الامبراطورية العثمانية، بحرب كبيرة ضد الامبراطورية الروسية انتهت بعام 1878، مما تسببت بدمار كبير في شمال كردستان، وونتج عن ذلك حالة فقر ومجاعة، وانتشار الأمراض كالطاعون، الذي أهلك أعداداً كبيرة من السكان الكرد المحليين، وولد هذا نقمة ضد السلطان ومجموعته، وعندما إنهزم العثمانيين، إستغل الكرد الوضع وإنتفضوا من أجل حريتهم وإستقلال وطنهم كردستان، وقاد الإنتفاضة المرحوم الشيخ عبيد الله النهري عام 1880 في منطقة شمدينان التابعة لولاية هكاري جنوبي مدينة (وان) على الحدود العثمانية الإيرانية، وشارك فيها أغلب العشائر الكردية في شمال كردستان ما عدا كرد درسيم.

 

وقبل ذلك عقد زعماء الكرد مؤتمرآ، قرروا فيه إنشاء إمارة كردية مستقلة لتمكين الكرد من الجانبين (الفارسي والعثماني) من الإنضمام إليها. ووفقآ لخطة الكرد كان من المفروض أن تصبح هذه المنطقة، منطقة حكم ذاتي خاصة بهم. وإنطلقوا من فكرة الإعتماد على طلب المساعدة من القوى الغربية، وفي نفس الوقت حاول البعض منهم الحصول على دعم روسيا، من خلال إجراء اتصالات مع القنصل الروسي في مدينة “أرضروم”، ثم مع نائب القنصل في مدينة “وان”.

 

لقد واصل الكرد مغازلتهم للروس وخاصة بعد عام (1905)، وتحقيق الحركة الوطنية الكردية مكاسب عديدة ضمن أراضي كردستان الخاضعة للإمبراطورية العثمانيةأنذاك، متوقعين منها الدعم العسكري والمساندة لتمكينهم من مواجهة السلطات المركزية. وفي هذا الإطار تقدم عدد من الزعماء الكرد ومن أبرزهم: كور حسين باشا، الشيخ عبد القدير، بطلب إلى حكومة روسيا القيصرية يقترحون فيه: بضم كامل أراضي كردستان إلى السيطرة الروسية، بمعنى أن تكون كردستان إحدى جمهوريات الإتحاد الروسي. 

لكن روسيا القيصرية كحالها اليوم، كانت ضد إسستقلال الشعوب ومن ضمنها الشعب الكردي، بسبب تخوفها من إنتقال العدوى إلى الشعوب المنضوية تحت لواء الإتحاد الروسي. ولهذا رفض الكرملين هذا المقترح، ووقفت ضد الاستقلال السياسي لشعوب المنطقة الواقعة تحت نير الإحتلال، ليس فقط الشعب الكردي، بل حتى الأرمن في البداية. رغم سعيها الجاد لضم كامل شرق الأناضول إلى الإمبراطورية الروسية، ولكنها فشلت في ذلك. الإدارة القيصرية لم تكن ترى ضرورة لتطوير العلاقات الروسية –الكردية، خاصة بعد أن تسببت في تدهور العلاقات، بينها وبين كل من الدولة العثمانية من جهة، والدولة الفارسية من جهة أخرى.

الموقف الروسي القيصري من القضية الكردية كان موقفآ سلبيآ، لأن روسيا كانت دولة إستعمارية وذات مطامع توسعية، وهي تحتل إلى الأن العديد من الجمهوريات الصغيرة، كجمهورية داغستان والشيشان وغيرهما. وأيضآ كانت شريكة في تقسيم كردستان مع فرنسا وبريطانيا بعد الحرب الإولى، وفي عهد الإتحاد السوفيتي، إستمر هذا الموقف وكان لديهم نية بضم كردستان إلى أراضيهم، ولم يحصل الكرد على أية حقوق تذكر في الجمهوريات السوفيتية أرمينيا وأذربيجان، لا بل حل السفاح جوزيف إستالين جمهورية كردستان، وهجر سكانها بشكل تعسفي كبير، وإمتنع السوفيت عن دعم جمهورية كردستان الديمقراطية، بزعامة الراحل “قاضي محمد” في شرق كردستان، وثورة أيلول أيضآ في جنوب كردستان.

المحطة الرئيسية الأولى في تاريخ العلاقات الكردية – الروسية، كانت مع بداية مأساة جمهورية كردستان الحمراء، التي أمر بحلها المجرم إستالين، بسبب تضامن أهلها مع أبناء جلدتهم أثناء إندلاع ثورة “أغري”، وتخوف القيادة السوفيتية من إزدياد النشاط القومي الكردي على طرفي الحدود وذلك في كل من كردستان القوقاز وشمال غرب كردستان وشرقها.

 

كما هو معلوم، بعد نجاح ثورة “أكتوبر عام 1917  بقيادة “فلاديمير لينين” في روسيا حيث تم الكشف عن الكثير من الاتفاقيات السرية، التي أبرمتها روسيا القيصرية مع الدول الاستعمارية الأخرى، التي هيمنت على مركز القرار الدولي وتصرفت بمصير الشعوب الفقيرة والمتخلفة في تلك الحقبة التاريخية. وعلى سبيل المثال لا الحصر اتفاقية “سايكس بيكو” 1916 بين فرنسا وبريطانيا وروسيا، التي تم وفقها تقسيم المنطقة إلى حصص، كل حصة لطرف منهم، دون أي إعتبار لإرادة شعوب المنطقة، وذلك بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وقد نال الشعب الكردي النصيب الأكبر من هذا التقسيم الشيطاني، حيث تمّ تقسيم على أربع دول (سوريا، العراق، إيران، تركيا) وجزء أخر بقي تحت سيطرة روسيا القيصرية.

 

لينين منح الكرد السوفيت منطقة حكم ذاتي عام 1924 وإتخذت من “لاشين” عاصمة لها، أسوة بباقي القوميات في الاتحاد السوفيتي، بعد مراسلات جرت بين قيادة الحركة التحررية الكردستانية في جنوب كردستان المتمثلة في الراحل “الشيخ محمود برزنجي” ولينين، حيث طلب الشيخ محمود فيها المساعدة من السوفييت للنضال ضد الامبريالية البريطانية، ويلفت انتباهه إلى الأهمية الدولية للمسالة القومية الكردية.

كردستان الحمراء كانت موضع اهتمام من جانب الروس، في مجال التعليم والصحة والبث الإذاعي باللغة الكردية، وبعد تسلم (ستالين) مقاليد الحكم في الاتحاد السوفيتي، قضى على الجمهورية الكردية ذات الحكم الذاتي في عام 1929، وتم ترحيل الكرد منها، وتوزيعهم على الجمهوريات السوفيتية القوقازية، في سبيل أرضاء الجارة تركيا بعد تحسين العلاقات معها، سأنتي على ذلك بشيئ من التفصيل بعد قليل.

 

إذ بجرة قلم جعل (ستالين) من كردستان القوقازية أرض المانيين والخلديين والميديين تاريخياً، ملكاً لأذربيجان المحدثة وشطب اسم كردستان من الخريطة، واستمرت سياسة محاربة الكرد من قبل جميع الحكومات الروسية المتعاقبة، وهذه السياسة مستمرة للأن. ومنع إستالين والقيادة الأذربيجانية المتحالفة معه، كل شيئ كان له علاقة بالكرد، والألعن من كل ذلك هو: قطع أوصال الأمة الكردية. تصوروا حتى منع الكرد من أداء الخدمة العسكرية، بحجة الخوف عليهم، يا له من مخادع ومنافق وعنصري كان هذا الشرير.

بتقديري الأسباب التي دفعت ذاك المجرم، إلى إتخاذ تلك السياسات بحق الشعب الكردي في جمهورية كردستان السوفيتية هي التالي:

1- تخوف القيادة السوفيتية من الروابط القومية القوية بين الشعب الكردي على طرفي الحدود، وخاصة بعد إندلاع عدد من الإنتفاضات والثورات في شمال غرب كردستان وشرقها، وتخوف السوفيت من قيام الكرد المطالبة بالإنضمام إلى دولة كردستان إن قامت في تركيا الحالية أو إيران.

2- خاف السوفيت من إنتقال فتيل الثورات، إلى داخل حدودها وخاصة الشعوب الإسلامية القاطنة بجنوب روسيا، التي كانت ولا تزال تعيش ضمن الدولة الروسية.

3- سعي القيادة السوفيتية التقارب مع تركيا بقيادة أتاتورك، بهدف إبعادها عن الغرب.

4- سبب نفسي وسيكولوجي، حيث أن والدة إستالين كانت تصاحب رجلآ كرديآ إسمه “شيرگو”، أي كانت عشيقه، وعندما توفي الرجل دفن جثمانه بجوار ضريح والدة ستالين بناءً على رغبته.

 

لم يمضي سوى وقت قصير على قرار (إستالين) القاضي بحل جمهورية “كردستان الحمراء” حتى صدر المرسوم المشؤوم: 267 -1127/103 في السابع من تموز 1937 من قبل (مجلس المفوضية الشعبية للاتحاد السوفييتي)، القاضي بترحيل الكرد من وطنهم، ضمن حدود جمهوريتي أرمينيا وأذربيجان وجمهورية نخشيفان ذات الحكم الذاتي، بحجة إقامة مناطق محظورة في المناطق الحدودية لأرمينيا وأذربيجان، كما أنهم لم يبعدوا الكرد الذين سجلوا أنفسهم آذريين في سجلات النفوس، مع أن السلطات تعلم أنهم كرد.

 

حسب السجلات الرسمية، لقد تم تهجير حوالي (1400) مواطن كردي من مناطق عديدة منها: ميگرين (أرمينيا) ومناطق زنگلان، جبرائيل، كارياگين، كردوبلين، بيليا سوفار، استراخان، زوفون، أستارين، ماسالين ولينكوران. ومن هؤلاء المرحلين تم نقل (850) فرد إلى جمهورية قرغيزيا السوفييتية. و(540) شخص إلى جمهورية كازاخستان، وكانت شعوب آسيا الوسطى ينظرون بازدراء للكرد، لأن الدعاية الستالينية صورتهم على أنهم عملاء للنازية، تصورا إلى أي وحد وصلت الحقارة الإستالينية!!!

وتم ترحيل الدفعة الثانية من المواطنين الكرد من ديارهم، في بداية شهر كانون أول 1937 وذلك من منطقة “أبوفيان” الأرمنية، التي تبعد حوالي 25 كم عن مدينة إريڤان العاصمة، أي أنهم ليسوا من سكان الحدود، وتعرض الكرد المبعدون لكوارث ومآس يصعب وصفها، وكان يدور في خلد كل واحد منهم السؤال التالي: لماذا تم معاقبتنا بهكذا الشكل الفذيع وإقتلعونا من أراضينا؟

 

وهنا لا بد لنا، أن ننوه أن الصراع الأذربيجاني- الأرمني هو أصلآ حول أراضي الجمهورية الكردية، والذي مازال مستمرآ لهذه اللحظة، وإشتد الصراع وأصبح أكثر ضراوة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وخاض الطرفان عدة حروب، والحرب الأخيرة مازالت معاركها مستعرة للأن، ونتمنى أن لا ينطفئ نهائيآ.

 

أما أبناء شعبنا الكردي، الذين كانوا يعيشون في جمهورية جيورجيا السوفييتية، فمصيرهم لم يكن أفضل من مصير إخوتهم من أبناء جمهورية كردستان الحمراء، حيث أصدر الطاغية ستالين مرسوماً يقضي بترحيل كافة الكرد منها عام 1944 ومعهم قوميات أخرى، إلى جمهورية كازاخستان، أوزبكستان، وقرغيزيا، بهدف تحسين ظروف حماية حدود جمهورية جيورجيا، وكان ذلك في شهر تشرين الثاني من العام نفسه، وفي مثل هذا الوقت من العام يكون الطقس باردآ، لهذا لقي الكثير منهم حتفهم على الطريق.

ورغم أن المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي، أدان أعمال الطاغية ستالين، ورفع الستار عن جرائمه، وأقر قانون بحق إستعادة الشعوب التي فقدت دويلاتها قبل التنكيل الستاليني بها مثل: الأنگوش والشيشان وغيرهم  ولكن باستثناء الكرد! رغم أن الكرد جمعوا عشرات آلاف التواقيع، وتوجهوا بها إلى القيادة السوفييتية والأذربيجانية، لرد الاعتبار لهم وإزالة الغبن وإقامة كردستان الحمراء من جديد، إلا أن كل تلك الجهود باءت بالفشل!!!

مع أن مجلس السوفييت الأعلى قرر بطلان المراسيم والقرارات المتعلقة بالترحيل وحل الجمهوريات، وشكلت لجنة من ستة أشخاص من أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، لكنهم لم يعيدوا الأمور إلى نصابها ورفضوا إعادة حقوق الشعب الكردي له بسبب علاقاتهم الوثيقة مع دولة أذربيجان وجيورجيا، باستثناء أرمينيا، التي لم تمانع عودة الكرد إلى ديارهم، وإقامة دولتهم “كردستان الحمراء”، ليس حبآ بالكرد، وإنما رأوا أ في ذلك مصلحة لهم، لأن إعادة إحياء جمهورية كردستان الحمراء سيشكل حاجزاً منيعاً، يحول دون إحتكاك أرمينيا مع أذربيجان، ويؤمن للأرمن لهم في أراضي منطقة “كاراباخ” بالتواصل عبر “ممر لاچين” مع جمهورية أرمينيا.

 

المحطة الرئيسية الثانية في تاريخ العلاقات الكردية – الروسية، كانت بعد إندلاع “ثورة أغري” بقيادة القائد الكردي إحسان نوري باشا عام 1927، وإعلان جمهورية أرارات الكردية. هذا الوضع المستجد على المثلث الحدودي بين كل من الإتحاد السوفيتي والدولة الفارسية وتركيا، أقلقهم كثيرآ وكان لا بد لهم من القضاء على الكيان الجديد، قبل أن يقوى عوده وينضم إليه باقي الكرد من جميع مناطق كردستان ويخرج عن السيطرة. لهذا إتفقت الدول الثلاثة (روسيا، ايران، تركيا)، على التعاون العسكري المباشر للقضاء على الجمهورية الفتية، وكلفوا الدولة الطورانية الكمالية بذلك، والشق الثاني من التفاهم كان إفراغ منطقة المثلث الحدودي من سكانها الكرد.

 

ولأن الحدود بين تركيا وفارس كانت تمتد من على جانب أرارات الأصغر حتى قمته، لم تتمكن تركيا من منع عبور المقاتلين الكرد الحدود من عند هذا الموقع. لحل هذه المشكلة طالبت تركيا بضم الجبل بأكمله، وفي 23 يناير من عام 1932، وقعت فارس وتركيا الاتفاقية المتعلقة برسم الحدود بين الطرفين والتي سموها: (إتفاقية ترسيم خط الحدود). وبذلك تمكنت تركيا من السيطرة الكاملة على جبل أرارات الأصغر وأغري، والأراضي الواقعة بين قريتي (گيبران وكوچ داگ) الأرمنية. وكتعويض حصلت فارس على تسعين ميل مربع من ضاحية قطور.

 

هذا التحالف الشرير والإجرامي، إرتكب جرائم حرب بحق بحق الشعب الكردي حيث قتل الجيش التركي أكثر من 50 الف مواطن كردي، ما بين رجل وإمرأةٍ وطفل بريئ لا علاقة لهم بالثورة. ومن

ثم قامت السلطات في البلدان الثلاثة، بتهجير غالبية سكان الكرد من هذه المناطق الحدودية الى المناطق النائية والبعيدة بهدف تغير ديمغرافية المنطقة.

 

حيث قامت السلطات السوفيتية انذاك بقيادة السفاح ستالين بترحيل الكرد من كوردستان الحمراء في الجانب السوفيتي الى جمهوريات بعيدة مثل سيبيريا وكازاخستان وتركمانستان كما أوردنا سالفآ بشيئ من التفصيل. كما قامت السلطات الفارسية بترحيل، أكثر من مليون كردي من جانبهم في منطقة (ماكو وارومية) إلى شمال شرق ايران أي (خوراسان) الحالية. اما الدولة الطورانية من جانبها بقيادة الجلاد اتاتورك قامت بترحيل مليون ونصف كوردي من منطقة (أكري و وان) الى اسطنبول. واليوم تحارب روسيا الكرد وتقف ضد حصولهم على حقوقهم القومية وذلك إرضاء لتركيا، ومن هنا يفهم المرء بأنه مهما تغيرت العصور والانظمة والحكام، فهذه الدول هي دول فاشية ومجرمة لا يمكن الوثق بها على الإطلاق

المحطة الثالثة الهامة في تاريخ العلاقات الروسية – الكردية، كانت بعد نشوء جمهورية كردستان الديمقراطية عام 1946، بقيادة الشهيد “قاضي محمد” حيث إشترط السوفيت إنضمام الجمهورية إلى الإتحاد السوفيتي، وتبني الماركسية كنهج وعقيدة، لقاء دعمهم لها وحماية الجمهورية الفتية، وعندما رفض المرحوم قاضي ذلك وأراد أن يحافظ على إستقلال وطنه، تخلى السوفيت عنه وعن الجمهورية، وتركوها فريسة لقوات الشاه وحليفتهم الولايات المتحدة الأمريكية. كل ذلك لقاء مد السوفيت ببعض البترول أثناء الحرب!!!

 

لا شك كانت ولادت جمهورية كردستان الديمقراطية، نتيجة تلاقي عوامل دولية وداخلية معآ، ساعدت على نشوء حركة تحررية وطنية كردية صاعدة، وتجسدت في تشكيل الحزب الديمقراطي الكردستاني- إيران بزعامة قاضي محمد.

 

 

 

وكون الكرد يشكلون ثالث أكبر قومية بإيران بعد الفرس والأذريين، أي حوالي سدس عدد سكان إيران فصعب على النظام الإيراني صهر الشعب الكردي في البوتقة الفارسية، وقد بدأ في مطلع الثلاثينيات من القرن المنصرم حملته، وذلك من خلال منع استخدام اللغة الكردية في المدارس ودوائر الدولة الرسمية، وتهجير الكرد من مناطقهم ومدنهم، وتغيير أسمائها وتبديلها بأسماء فارسية، الأمر الذي إستفز المشاعر القومية للكرد، ودفعهم على بلورة حركة تحرر وطنية كردية، منذ أوائل الأربعينيات من القرن الماضي.

 

وهذا النشاط السياسي الكردي ووجود الحزب الديمقراطي الكردستاني كتنظيم سياسي، إضافة لتوفر الدعم السوفيتي، دفع الكرد إلى تأسيس دولتهم كردستان، وكان ذلك أبرز المكاسب السياسية التي حققها الكرد بفضل توفر هذه العوامل مشتركة، وعندها كانت القوات السوفياتية تسيطر على أجزاء من إيران، بعد دخولها صيف عام 1941 بصحبة القوات البريطانية، وكان من المفترض أن تنسحب القوات من إيران بمجرد انتهاء الحرب العالمية الثانية حسب اتفاقية عام (1942) مع حكومة طهران، لكن السوفيت رفضوا الانسحاب من إيران عشية اندلاع الحرب الباردة، ولهذا السبب قاموا بمساعدة الشعب الكردي على تأسيس دولته في منطقة نفوذهم العسكري داخل إيران، ومن ثم ساعدوا الأذربيجانيين على تأسيس جمهوريتهم في المناطق الأذرية بشمال غرب ايران.

 

تم إعلان ولادة “جمهورية مهاباد الشعبية الديمقراطية” الكردية على لسان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران قاضي محمد في 22 كانون الثاني عام 1946 وعاصمتها مهاباد، وشملت مساحتها 30% من المساحة الإجمالية لشرق كردستان. وجاء إعلان تأسيس الجمهورية بعد بضعة أيام من قيام الحكومة الإيرانية بتقديم شكوى إلى هيئة الأمم ضد الاتحاد السوفياتي متهمة إياه بالتدخل في شؤونها الداخلية وعدم تنفيذ بنود معاهدة 1942.

 

ونتيجة رفض قاضي الإنضمام بجمهوريته للإتحاد السوفيتي، وإتفاق السوفيت مع الحكومة الإيرانية على مده بالنفط أبان الحرب، وحصول إيران على دعم بريطاني أميركي في مواجهة موسكو سياسيآ، حدث انفراج مفاجئ بين الطرفين، وأعلن الاتحاد السوفياتي استعداده للانسحاب من الأراضي الإيرانية خلال ستة أسابيع بعد حصوله على امتيازات نفطية في إيران وهي الامتيازات، التي لم تجد طريقها للتنفيذ بعد ذلك بسبب رفض المجلس النيابي الإيراني لها. إستغلت ايران فرصة انسحاب القوات السوفياتية من أراضيها، وبدأت بغزو أراضي كردستان، بهدف القضاء على جمهورية كردستان الديمقراطية، وتمكنت من تحقيق هدفها بدعم من أمريكا وبريطانيا. وبذلك أصبحت إيران بعد الانسحاب السوفياتي جزءً من منطقة النفوذ البريطاني والأميركي، وكانت تصفية جمهوريتي مهاباد وأذربيجان جزءا من أولى نتائج هذه المتغيرات.

 

في الحقيقة مثلت جمهورية مهاباد نقطة تحول سياسية وثقافية مهمة في تاريخ الشعب الكردي. فعلى الصعيد السياسي، صعد الكرد منمطالبهم القومية، وذلك من خلال الإعلان عن شكل من أشكال التنظيم الإداري السياسي، وإليها يعود أيضآ، الفضل في إنشاء أول مسرح كردي في التاريخ، واستعمال اللغة الكردية في التعليم، وجعلها اللغة الرسمية في جمهورية كردستان، وإنشاء جيش كردي نظامي، وإذاعة كردية، وإنشاء نقابات مهنية، وإنشاء صحافة كردية، والقيام بإصلاحات زراعية وإدارية، وإعطاء المرأة دورآ في الحياة السياسية، وتطوير الفن الكردي وتحريك القضية الكردية دوليا. وجميع الأحزاب الكردية الحالية هي بشكل أو بأخر إمتداد للحزب الديمقراطي الذي أسسه الراحل قاضي محمد.

 

المحطة الرابعة الهامة في تاريخ العلاقات الكردية – الروسية، كانت إنطلاق ثورة ايلول بقيادة الراحل مصطفى البرزاني في بداية الستينات من القرن الماضي، وعرفت العلاقات السوفيتية – الكردية زخما جديدآ عقب الحرب العالمية الثانية، و السبب لا يعود في ذلك لوجود المرحوم “مصطفى البرزاني” في موسكو بعد إنهيار الجمهورية الكردية على يد جحافل جيش الشاه وحلفائه الأمريكان والبريطانيين. إنما يعود لإدراك السوفيت أدركوا أنهم أخطأوا عندما تخلوا عن دعم جمهورية كردستان، لأنه بعد وقت قليل أنشأ “حلف بغداد”، بهدف تطويق الإتحاد السوفيتي، فقرروا دعم الكرد في جنوب كردستان، ولهذا قام

المدربين العسكريين السوفيت والأمنيين بتدريب القوات المرافقة للبرزاني على الأسلحة، وذلك بهدف

إسقاط حكومة “نوري السعيد” في العراق، ولإغراء الطرف الكردي للتعاون مع السوفيت من جديد قدم أمين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي (ميخائيل سوسلوف)، وعدآ لكرد بالمساعدة من أجل إنشاء جمهورية كردية عند نقطة التقاء الحدود المشتركة بين كل من(تركيا وسوريا والعراق وإيران)، وبقيا ذاك الوعد حبرآ على الورق مثل غيرها من العهود الروسية الكاذبة.

 

بعد الانقلاب العسكري الذي قاده “عبد الكريم قاسم” في 14 تموز من عام 1958، وأنهاء الحكم الملكي وإستلام ضفة الحكم في العراق، وإتباعه سياسة التقارب التدريجي مع الاتحاد السوفيتي وأبرامه سلسلة من المعاهدات معه، ثم توقيعه إتفاقيات لتسليح الجيش العراقي، وفي هذا الإطار وقع عدد من الاتفاقيات مع الاتحاد السوفيتي، تقضي بتقديم السوفيت أسلحة وعتاد عسكري للجيش العراقي، بالإضافة إلى تدريب الضباط والخبراء التقنيين العراقيين على تلك الأسلحة والمعدات إن كان في الاتحاد السوفيتي أو في داخل العراق. هذا التعاون ما كان ممكنآ، لولا إنسحاب “كريم قاسم” من التعاون العسكري الثنائي مع بريطانيا وأمريكا.

 

وهذا التقارب العراقي- السوفيتي، أدى إلى خلق واقع جديد باتت معه العلاقات السوفيتية – الكردية في  حالة جمود. وهنا أحس (قاسم) بنوع من الثقة وحاول إضعاف شوكة الكرد، لذا بادر إلى اتهام البرزاني بالتآمر ضد الجمهورية، وحدث ذلك أثناء المصادمات التي جدت بين مناصري الحزب الديمقراطي الكردستاني والقبائل المناهضة له في العام 1960. وتلك الأحداث تسببت في إندلاع حرب بين الطرفين إستمرت ما من 1961- 1963 وعلى أثرها، إندلعت الثورة وأنشأت قوات “البيشمركة” الكردية، ولأن الحكومة السوفيتية، كانت تولي اهتمامآ بالغآ بالتعاون مع النظام العسكري العراقي الجديد، فقد فضلت عدم تقديم الدعم للكرد حلفاء “الأمس” عندما دخلوا في صراع مع عبد الكريم قاسم .

 

لم تتغير سياسات الاتحاد السوفيتي تجاه الكرد، حيث يمكن القول إستمرت على وتيرة مماثلة خلال فترة حكم السفاح “صدام حسين” للعراق. وفي بعض الأحيان لعب الاتحاد السوفيتي دور الوسيط بين البرزاني والسلطات العراقية وخاصة في فترة السبعينيات، وهو ما حدا بالحكومة السوفيتية أنذاك طرح فكرة منح كردستان العراق حكمآ ذاتيآ، والذي أعلن عنه في العام 1974، غير أن ذلك لم يحل “المسألة الكردية” لأن صدام أفرغ الحكم الذاتي من مضمونه.

 

السوفيت رفضوا دعم الثورة الكردية في جنوب كدستان، مرة بحجة أنها غير يسارية، ومرة بحجة أن “مصطفى البرزاني” له علاقات مع الغرب!! مع العلم أن السيد البرزاني أقام سنوات طويلة في الإتحاد السوفيتي بعد لجوئه إليها، إثر إنهيار جمهورية كردستان الديمقراطية بشرق كردستان، والتي كان يشغل فيها منصب وزير الدفاع. وأكثر من هذا، قدم السوفيت كل الدعم لنظام صدام حسين، للقضاء على الثورة الكردية في السنوات اللاحقة.

 

وبعد إنهيار نظام المقبور “صدام حسين” رفضت روسيا طويلآ، التعامل مع إقليم جنوب كردستان، ولم يقم أي وزير روسي بزيارة للإقليم إلا هذا العام، في الوقت الذي زار فيه كافة المسؤولين الغربين تقريبآ عاصمة الإقليم مدينة “هولير”، وإلتقوا بالقيادات الكردية بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس وزراء تركيا حينها اردوغان، ووزير الخارجية الأمريكي، وأمين الجامعة العربية عمرو موسى عام 2011.

وموقف الإتحاد الروسي بقيادة “بوتين” من الإستفتاء الذي أجرته حكومة  جنوب  كردستان، لم يكن إيجابيآ على الإطلاق، وكان الروس ضد خطوة إستقلال كردستان، وإن لم يعلنوا ذلك علنآ وبشكل فج، لأنهم كانوا يدركون جيدآ بأن الأتراك والفرس سيقومون بالواجب، وهم ليسوا بحاجة إلى تسجيل موقف سلبي على أنفسم دون داعي.

 

المحطة الخامسة الهامة في تاريخ العلاقات الروسية – الكردية، جاءت بعد إندلاع الثورة الكردستانية الأكبر في تاريخ الشعب الكردي وكردستان، التي إندلعت في عام 1984 بقيادة القائد الكردي المسجون في سجن “امرلي” منذ عشرين عامآ “عبدالله اوجلان” ظلمآ وعدوانآ.

 

وقفت الدولة الروسية موقفآ سلبيآ من ثورة الشعب الكردي، لأنها تتحسس ولليوم بشدة من أي ثورة تنادي بالحرية والديمقراطية. لأن روسيا تحتل عدة دول صغيرة وتستعبد شعوبها، وحكامها المستبدين على مر التاريخ كانوا معادين للديمقراطية والحريات الفردية، ولم يذق الشعب الروسي يومآ طعم الحرية ويحيا في ظل الحكم الديمقراطي، بسبب تسلط أنظمة إستبدادية على رقابه، بدءً من الحكم القيصري ومرورآ بالحقبة الشيوعية، وإنتهاءً بالحكم الحالي المستبد، الذي يسمم معارضيه بالغازات السامة، كلما عارضه واحد من مواطني بلده!!

 

وما يؤيد رأي، هو الموقف الروسي المخزي من قضية الزعيم الكردي “عبدالله اوجلان” وإبعاده عن أراضي روسيا بوتين – مدفيدف، عندما لجأ إليها خريف العام 1998 طالبآ حق اللجوء السياسي، بناءً على نصيحة النائب الروسي “ميخائيل جيرونوسكي” وهو زعيم سياسي معروف. مع العلم أن اوجلان ربطته علاقات تاريخية وطيدة مع روسيا، ناهيك عن المشترك الآيديولوجي، الذي جمعه مع قادة روس كبار، ومن بينهم (يفغيني بريماكوف) الشيوعي السابق، ورئيس الوزراء الروسي حينها. لكن كل ما سبق لم يكن كافياً كي يقبل بريماكوف بتعريض العلاقات الروسية – التركية للخطر. وخلال 20 يوماً فقط، طُلب من أوجلان المغادرة، رغم تصويت غالبية 299 نائباً من أصل 300 نائب في مجلس الدوما، لصالح قبول طلب لجوء عبدالله أوجلان. وغادر أوجلان موسكو، في رحلة تشرد كانت نهايتها في كينيا، حيث أعتقل على يد المخابرات التركية، ليقبع في السجن حتى اليوم.

 

واليوم الموقف الروسي من القضية الكردية في شمال كردستان وحزب العمال الكردستاني جد سلبي، وخاصة بعد التقارب الروسي – التركي في الفترة الأخيرة، أثر إسقاط تركيا لطائرة روسية فوق سماء سوريا، وتحول اردوغان إلى روسيا بعد تعاون الأمريكان مع الكرد في غرب كردستان، وصل لحد بروسيا لبيع أحدث صواريخ دفاع جو (س 400) لتركيا.

المحطة السادسة الهامة في تاريخ العلاقات الروسية – الكردية، كانت قيام روسيا بإنشاء تحالف رباعي يضمها هي إضافة إلى النظام الأسدي ونظام الملالي الفرس والنظام العراقي الشيعي الطائفي، للتنسيق الأمني فيما بينهم، عقب ظهور تنظيم داعش ودولة الخرافة، وذلك دون التشاور مع قيادتي إقليم جنوب كردستان وغرب كردستان، والجميع يعلم إن الكرد هم الطرف الوحيد، الذي قاتل تنظيم داعش الإرهابي وبقية التنظيمات الإرهابية على الأرض وبدعم أمريكي.

النظام الروسي مثله مثل النظام السوري والإيراني، نظام مستبد ومجرم وقاتل وذات توجه توسعي، ولا يهمه ألام الشعوب إن ذلك الشعب الكردي أو السوري ولا أي شعب أخر بما فيه شعبه. إن خوف الروس من تمدد تأثير الثورات العربية إلى أراضيها، يكمن في خوفهم من إنتشار الديمقراطية في المنطقة، لأن ذلك يهدد عرش أركان  نظام بوتين الإستبدادي، وبقية الأنظمة المشابهة له في المنطقة.

 

ودخول الروس على خط الأزمة السورية، بذاك الشكل الفج والدموي إلى جانب النظام الأسدي القاتل والطائفي، هي محاولة رخيصة منهم لإزاعج الأمريكان، بهدف فك الحصار الإقتصادي والمالي عن دولتهم. والقيادة الروسية ظنت أنها بهذا الفعل الغبي والقذر، قادرة على إزاعج الأمريكان ورفع أسعار البترول، ومقايضة سوريا بأوكرانيا، ولكنهم مخطئون وفي النهاية سيفشلون بكل تأكيد، وروسيا ستدفع ثمن إجرامها هذا كثيرآ، ولن تستطيع إنقاذ المجرم بشار ولا إقتصاده المنهار.

الروس تجاهلوا الشعب الكردي ومطالبه المتعلقة بحقوقه القومية والدستورية في غرب كردستان، ولم يأخذونه على محمل الجد. إلا عندما تكمنت واشنطن في نسج تحالف أمني وعسكري معهم على الأرض، وقاموا سويآ بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، مما مكن الكرد من بسط سيطرتهم على ثلث مساحة سوريا اليوم، وأبقوا بيدهم أهم حقول النفط والغاز ومنابع القمح والسكر واللحوم والماء. ومن الواضح أن الكرد حتى الآن يعطون الأولوية لتحالفهم مع واشنطن، وخاصة بعد غدر الروس بالكرد في منطقة “عفرين”، أثر إتفاق أبرموه مع اردوغان وسمحوا لتركيا بإحتلال منطقة عفرين بناءً على ذلك الإتفاق، مقابل تخلي تركيا عن إرهابي الغوطة، وتسليم الغوطة بأكملها لصالح نظام الأسد.

 

كل محاولات روسيا بعد ذلك لسكب الكرد إلى طرفهم باءت بالفشل، نتيجة فقدان الكرد الثقة بالروس، وعدم جدية الروس في الضغط على النظام السوري بقبول الفيدرالية، كحل للقضية الكردية في سوريا، والإعتراف الرسمي والدستوري بالشعب الكردي وإقليم غرب كردستان. لا شك أن روسيا خيبت آمال الكرد وغدرت بهم في وضح النهار، وفضلت مصالحها مع تركيا على علاقاتها معهم.

 

إستغلت روسيا الكرد كورقة مفيدة طوال الحرب، وذلك للحفاظ على الأسد في السلطة وإقناع تركيا على تغيير موقفها تجاهه على حد سواء. وبعكس واشنطن، لم يصف الكرملين يومآ (حزب العمال) منظمة إرهابية، وقد حافظ (حزب الاتحاد الديمقراطي) السوري، الذي يعتبر فرع لحزب العمال على مكتب له في موسكو منذ شباط 2016، كنوع من الإنتقام من تركيا بسبب إسقاطها طائرة عسكرية روسية كانت قد دخلت مجالها الجوي في تشرين الثاني 2015. وبعد ذلك، سعى أردوغان إلى التقارب مع موسكو بهدف إعاقة تأسيس إقليم فيدرالي يسيطر عليها “حزب الاتحاد الديمقراطي” في شمال سوريا.

 

وفي حديثه عن الكرد السوريين في كانون الأول من عام 2019، أكد السيد “لافروف” أنه يجب منح الأسد السيطرة على جميع الأراضي السورية “ولكن بشرط أخذ مطالب الكرد وما يحتاجون بعين الإعتبار في أماكن إقامتهم التقليدية”. موسكو عرضت نفسها وسيط بين الطرفين، أي الطرف الكردي والنظام الأسدي، وتصر على إدراج الحقوق القانونية الكردية في الدستور السوري، ولكن هدفها الرئيسي هو دعم الأسد، وجلب الكرد لحظيرته، كون المناطق الكردية هي أغنى مناطق سوريا بالموراد الطبيعية الإستراتيجية، لكن الطاغية بشار يرفض منح الكرد حكمآ ذاتيآ ففما بالكم بفيدرالية لأنه يعتبر ذلك تقسيم للبلاد!!!

إن تعاون الكرد في غرب كردستان (السوريين) مع روسيا ليس من باب الترف، أو عن قصور ما في الرؤية السياسية، لأن أي شعب في وضع الشعب الكردي بغرب كردستان، سيقبل بأي دعم خارجي يمكن الحصول عليه ولو بحده الأدنى ومن أي طرف كان، نظرآ للوضع الصعب الذي يمر به الشعب الكردي وتكالب كل القوى الشر عليه، وينتهزون أي فرصة لينهشوا في جسده. بدءً من تركيا ومرورآ بالتنظيمات الإرهابية، وقوى المعارضة السورية الإسلامية وإيران، وإنتهاءً بالنظام الأسدي رأس الإجرام.

 

 الانفتاح الأميركي – الروسي على الكرد، جار على قدم وساق بهدف كسب ولاء الكرد، ولكن السؤال هنا:

كيف سيتصرف قادة الكرد، مع التنافس الأميركي الروسي على كسب ولائهم في ظل الصراع الجاري؟ وهل سينجحون في تحويل العلاقة العسكرية إلى علاقة سياسية، ويدفعون بالطرفين الروسي والأمريكي للإعتراف بقضيتهم القومية، بدلا من التعامل معهم كورقة عسكرية- أمنية، يستخدمونها حينما يحتاجون إليها، ويرمونها عندما يكونوا بغنى عنها، ويذهبون كبش فداء على طاولة مصالح الدول الكبرى؟

 

 

بعد هذا السرد التاريخي للعلاقة الكردية – الروسية، نتكتشف أن القضية ليست قضية غاز فقط، بل هي سياسة ثابتة ومستقرة، ترى روسيا في تعاونها مع الكرد هو تعاون ظرفي ولأهداف تكتيكية ومؤقتة فقط. ولاحظنا أنا في كل منعطف تاريخي، كانت روسيا تفاضل بين مصالحها مع تركيا وإيران، وبين علاقتها الظرفية مع الكرد. ولا يخفى على أحد تفضيلها لمصالحها الشائكة مع تركيا وإيران، على العلاقة مع الشعب الكردي. وتستخدم الكرد فقط في مضايقة تركيا وإيران بصورة مؤقتة وظرفية. ولم تذهب روسيا يومآ حتى النهاية في علاقاتها مع الكرد، بصورة تهدد علاقاتها مع إيران وتركيا. وهذه قاعدة تنسحب على قرنين من الزمن، ويرجع بدايتها إلى مطلع القرن التاسع عشر، باستثناءات محدودة تثبت القاعدة بدلاً من أن تنفيها.

 

حتى خلال فترة الحروب الروسية – التركية، في العهد القيصري (القرن التاسع عشر)، حينما إستخدم الروس مقاتلين كرد ضد الأتراك، لم تذهب الإدارة القيصرية إلى حدود دعم الحلم الكردي بالإستقلال

عن الدولة العثمانية. بل على العكس، خيبت روسيا القيصرية آمال الكرد، رغم مغازلتهم المتكررة لها ورهانهم عليها ولسنين طويلة. وخلال الحرب العالمية الأولى، أيضآ لم تدعم روسيا القيصرية مساعي الكرد لللإستقلال عن الدولة العثمانية. وبعد الثورة البلشفية، بقيت استراتيجية بناء علاقات وطيدة مع تركيا، مقدمة على دعم حركة التحرر الوطنية الكردية في سياسة روسيا السوفيتية.

 

أخيرآ بقيا أن نتحدث عن أفاق هذه العلاقة، وكيفية تحويلها إلى علاقة إسترتيجية إيجابية، تخدم مصالح الطرفين الكردي والروسي. رغم غدر الإدارات الروسية المتعاقبة بالكرد، إلا أنه يمكن للطرفين تخطي هذا الماضي الأليم. إذا إنطلق الطرفان من النقطة المضيئة الوحيدة  في تاريخ هذه العلاقات، وهي أن روسيا أقامت العديد من مراكز بحثية مختصة بتارريخ الشعب الكردي وثقافته ولغته ولهجاتها، وحتى الإنتفاضات والثورات الكردية. والأمر الأخر هو وجود جالية  كردية في روسيا، والاف الطلاب الذين درسوا في جامعتها ومعاهدها، ولدينا الاف العائلات المتخلطة.

ولكن لكي ننطلق علينا أولآ نبني الثقة، وربط المصالح مع  بعضها البعض. ولا يمكن  بناء الثقة بين الطرفين، إلا إذا غيرت موسكو من سياستها السلبية إن لم أقل العدائية تجاه الشعب الكردي في كل أجزاء كردستان ودعمت تطلعاته نحو الحرية والإستقلال. المشكلة أن الطرف الروسي تفكيره السياسي عقيم، ولا يرى السياسي الروسي أكثر من قدميه. فكيف لدولة مثل روسيا أن تعادي شعوب المنطقة وتتمسك بدكتاتوريين مثل صدام حسين وحافظ الأسد وإبنه بشار!!!! مثلما خسرت العراق ستخصر سوريا أيضآ، وكما يخطئ السياسيون الروس بأنهم سيخرجون الأتراك من حضن الغرب وحلف شمال الأطلسي.

 

وختامآ، أتمنى أن يستخلص الكرد الدروس والعبر اللازمة، من هذا السرد التاريخي المختصر للعلاقات الكردية – الروسية على مدى أكثر من مئتي عام. ويكون هذه الورقة أو الدراسة مرجع لمن يريد معرفة تاريخ هذه العلاقات وتقاطعتها، ولا شك أن الموضوع يحتاج إلى بحث أعمق وأكثر تفصيلآ مما قدمته أنا. ونحن الكرد بحاجة مثل هذه الدراسات التفصيلية، كما نحن بحاجة إلى بحث مماثل للعلاقات الأميركية – الكردية، نظرآ لأهمية العلاقة مع كل من واشنطن وموسكو.

وأيضآ نحن بحاجة بحوث مماثلة حول تاريخ العلاقات الكردية – الألمانية، نظرآ للدور الألماني المعادي للشعب الكردي وإتخاذ ألمانيا على الدوام الجانب العثمو- تركي.

 

للأسف الشديد نحن الكرد نفتقر إلى مراكز بحوث إستراتيجة تعمل في المجالات السياسية، الفكرية الإقتصادية، الأمنية، الإجتماعية، وتقدمها للدوائر السياسية وأصحاب القرام، ونتفقر إلى فكرة العمل الجماعي والحر بعيدآ عن التحزب. هل نملك الكوادر والكفاءات للقيام بمثل العمل الجاد؟ بكل تأكيد نملك، ولكن هذه الكوادر تحتاج إلى من يدعمها ماليآ وإعلاميآ ولا يتدخل في شؤون عملها نهائيآ. أتمنى من أصحاب رؤوس الأموال الكرد هم يبادروا إلى تبني مثل هذه الخطوات والمشاريع وفتح معاهد تخدم القضية الكردية على كافة الأصعدة. لأن أحزابنا السياسية مهترية ويعلوها العفن، ومشيخات جنوب كردستان وغربها، ليس منها أمل ورجاء.

 

25 – 10 – 2020

 

 

 

شكرآ على تفضلكم بالقراء ووقتكم الثمين.

 

 

 

————————————————————————————————-

المصادر:

 

1- Lachin Kurdish Republic is declaredنسخة محفوظة October 4, 2013, على موقع واي باك مشيننسخة محفوظة 16 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.

2- “Laçın. Tarixi haqqında qısa məlumat”. مؤرشف من الأصل في 09 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ November 5, 2014.

3- “Курдистанский уезд (1926 г.) Родной язык”. مؤرشف من الأصل في 04 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ November 5, 2014.

4- (بالروسية: ) Russia and the problem of Kurds نسخة محفوظة 9 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.

5- (بالروسية: ) Партизаны на поводке. نسخة محفوظة 09 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.

Müller, Daniel “The Kurds and the Kurdish Language in Soviet Azerbaijan According to the All-Union Census of December 17, 1926”. The Journal of Kurdish Studies Vol. 3, pp. 61–84.

Müller, Daniel. “The Kurds of Soviet Azerbaijan 1920-91” Central Asian Survey v.19 i.1 (2000), pp. 41–77.

 

https://ara.yekiti-media.org/وفاة-رئيس-جمهورية-كُـردستان-الحمراء-ف/6-

 

7-

https://www.alhurra.com/different-angle/the-kurdish-role-in-russias-middle-east-power-play

 

8- د.ليونيد إيساييف، أستاذ مشارك في قسم العلوم السياسية بكلية علوم الاقتصاد العليا، الجامعة الوطنية للبحوث، موسكو، روسيا.

ملاحظة: أُعد النص في الأصل باللغة الإنجليزية لمركز الجزيرة للدراسات، ترجمه د. كريم الماجري إلى اللغة العربية.

* قُدِّمت هذه الورقة في ندوة “المسألة الكردية: دينامياتها الجديدة وآفاقها المستقبلية” التي نظَّمها مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة يومي 25 و26 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، والتي شارك فيها باحثون ومفكرون من بلدان وتيارات فكرية مختلفة.

9-  Победоносцева кая А.О. Курды в истории и политике России на Ближнем Востоке в XIX – начале XX вв. СПб: С.-Петреб. гос. ун-т, 2017.

بوبيدونوستوف، كايا، الأكراد في تاريخ روسيا وسياستها في الشرق الأوسط خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، (سانت بطرسبورغ، 2017):

 

10-  Аверьянов П.И. Курды в войнах России с Персией и Турцией в течение XIX столетия. Современное политическое положение турецких, персидских и русских курдов. Исторический очерк. Тифлис, 1900. С.1

أفيريانوف، بى. آي، الأكراد في حروب روسيا مع بلاد فارس وتركيا في القرن التاسع عشر، الوضع السياسي الحالي لأكراد تركيا وبلاد فارس وروسيا، بحث تاريخي، (تيفليس، 1900).

 

11-  Джалил Д. Восстание курдов 1880 года. М.: Наука, 1966. С. 54.

جليل، انتفاضة الأكراد عام 1880، (دائرة المعارف، 1966)، ص 54.

 

12-  Победоносцева кая А.О. Курды в истории и политике России на Ближнем Востоке в XIX – начале XX вв. СПб: С.-Петреб. гос. ун-т, 2017.

بوبيدونوستوف، الأكراد في تاريخ روسيا وسياستها في الشرق الأوسط خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مرجع سابق.

 

13-  АВПР, ф. “Посольство в Константинополе”, 1911 г., д. 1602, лл. 111 – 112. Донесение Олферьева от 12 октября 1911 г.

آي في آر بي. إف “سفارة القسطنطينية” عام 1911، تقرير استخباراتي، أوليفيرييفا، 12 أكتوبر/تشرين الأول 1911.

 

14-  АВПР, ф. “Посольство в Константинополе”, 1907 – 1913 гг., д. 3572, лл. 24  25. Воронцов-Дашков – Извольскому, 9 марта 1910 г.

آي في آر بي. إف “سفارة القسطنطينية” 1907-1913، فورونتسوف-داشكوف-إيزفوليسكومو، 9 مارس/آذار 1910.

 

15-  Вертяев К.В., Иванов С.М., Курдский национализм: История и современность. – М.: ЛЕНАД, 2015. – С. 153

فرتياييف كي بي، إيفانوف سي أم، القومية الكردية: التاريخ والعصر الحديث، (إم ليناد، 2015)، ص 153.

 

16-  Документальный фильм Р.Бабаяна, “Турецкий Курдистан: 15 лет войны”, РТР, 1999 г., [14:40 – 17:00]

آر، بابايانا، فيلم وثائقي، “كردستان التركية: 15 عامًا من الحرب”، مؤسسة الإذاعة والتليفزيون الروسي، RTR، سنة 1999، [14:40 – 17:00].

17-  Захаров А., Исаев Л. Игра в независимость, или почему иракские курды угрожают развалить Ирак// Неприкосновенный запас. Дебаты о политике и культуре, №3, 2017. с. 112-131.

زاخاروف وإيساييف، “لعبة الاستقلال، أو لماذا يهدد أكراد العراق بتدمير العراق: جدل حول السياسة والثقافة، (العدد 3، 2017)، ص 112-131.

 

18-  Интервью с Оджаланом// Коммерсантъ, №219.

مقابلة مع عبد الله أوجلان، كومرسنت، العدد 219، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، (تاريخ الدخول: 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017):

https://www.kommersant.ru/doc/209274 

 

19-  Брифинг официального представителя МИД России М.В.Захаровой, Москва, 10 февраля 2016 года

تقرير مختصر للمتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، م. ف. زاخاروف، موسكو، 10 فبراير/شباط 2016.

20-  Выступление и ответы на вопросы СМИ Министра иностранных дел России С.В.Лаврова в ходе пресс-конференции по итогам председательства России в Совете Безопасности ООН, Нью-Йорк, 1 октября 2015 года

كلمة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي عقب تولي روسيا رئاسة مجلس الأمن الدولي، نيويورك، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

 

21-  В Москве откроется представительство Сирийского Курдистана // ТАСС, 10.02.2016.

“الإعلان عن فتح مكتب تمثيل لكردستان سوريا في موسكو”، وكالة تاس الروسية للأنباء، 10 فبراير/شباط 2016، (تاريخ الدخول: 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017):

http://tass.ru/politika/2653131 

 

22-  Лавров: при референдуме о независимости Иракского Курдистана нужно учесть все последствия // ТАСС, 24.07.2017 – ( http://tass.ru/politika/4436662) 

تصريح للافروف: “يجب أن تؤخذ جميع العواقب بعين الاعتبار عند الحديث عن فكرة تنظيم استفتاء على استقلال كردستان العراق، وكالة تاس الروسية للأنباء، 24 يوليو/تموز 2017، (تاريخ الدخول: 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017):

http://tass.ru/politika/4436662

وانظر أيضًا:

23-    С сентября 2017 г. «Газпром нефть» приняло решение об отказе от планов развития месторождения «Халабджа».

منذ شهر سبتمبر/أيلول 2017، قررت شركة غازب روم النفطية تخليها عن خططها المعلنة لتطوير حقل حلبجة.

 

24-  Петлевой В. «Газпром нефть» отказалась от месторождения Халабджа // Ведомости, 29.09.2017

بيتليفوي. ف، “شركة غاز بروم نفط تتخلى عن مشروع التنقيب عن النفط في حقل حلبجة”، صحيفة فيدوميستي، 29 سبتمبر/أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017): https://www.vedomosti.ru/business/articles/2017/09/29/735850-gazprom-otkazalas-ot-halabdzha

******************

4 Comments on “العلاقات الكردية – الروسية عبر التاريخ وتقاطعاتها-  بيار روباري”

  1. م

    برأي هذا ليس بمقال ولابسرد تاريخي وانما يمكن تسميتها بدراسة او بحث مختصر وهذا البحث بهذا الحجم هو كافي ووافي لكي ينشر في مجلة إلكترونية كمجلة صوت كردستان، حيث تم الإلمام بكل التفاصيل المهمة بهذه العلاقة الكردية – الروسية من الحكم القيصري مرورا بالحكم الشيوعي وانتهاءاً بالحكم الجمهوري الذي كان من الواجب ان يكون ديمقراطي بعد البيريسترويكا التى قام بها مخائيل غورباتشوف اخر رئيس للاتحاد السوفياتي، ولكن بفضل تحالف ميدفيديف- بوتين تم الإلتفاف على النظام الديمقراطي وإفراغه من محتواه.
    ونعود لهذا البحث القيم الذي يعطي لكن من يرغب بمعرفة تاريخ هذه العلاقة، الدروس والعبر، والاهم هو ان يطلع عليه السياسين والمثقفين الكرد.
    والمكتبة الكردية بحاجة لهكذا بحوث مختصرة لان شعبنا الكردي لايحب القراءة والمطالعة. وايضا من المهم اجراء هكذا بحث بتاريخ العلاقات الكردية الفرنسية ايضا، الى ماذكره الباحث الكردي بيار هنا مثل علاقات الكرد مع الامريكان والألمان. لان فرنسا اليوم تتصدر قمت الاحداث بعد الحملة التى يقودها اردوغان عليها ويستغل مشاعر المسلمين الكرد.
    واخيرا اشكر الباحث الكردي بيار على هذه الابحاث القيمة وكما اشكر القائمين على مجلة صوت كردستان التي تفتح صفحاتها لجميع الاقلام الكردية لتعبر عن رأيها بكل حرية ودون تدخل وارجو لهذه المجلة الانتشار الواسع لكي تاخذ مكانها الصحيح بين الاعلام الكردي الحر.

  2. السلام عليكم جميعا
    لقد قرأت الموضوع بالكامل ،وكان محتويا لكثير من الاخبار والسياسة المرتبطة بين الدول ذات مصالح وبين شعب لا يملك اي مقومات لبناء أي مصلحة مع أي طرف ، وهذا هو مركز ولب المشكلة ، في مثل حالة القوم الكردي او الأمة الكردية أو الشعب الكردي وظروفه الجغرافية بين دول متعددة المصالح ولهم قوة يفرضون مصالح بعض الدول على مصلحة الأكراد ، لذلك مستحيل تجد قوة تساند الأكراد بصدق و أخلاق ،بسبب عدم وجود شخصية اقتصادية وسياسية محنكة يستطيع ان يجعل مصلحة الدول القوية مرتبطة مع كردستان ، وأيضا يوجد أسباب جانبية كثيرة في الاكراد ،يجعل أي دولة قوية لا تثق فيهم ولا تبني مصالح بعيدة المدة معهم ،من هذه الاسباب عدم تمثيل الاكراد ككتلة واحدة يمثلها نظام واحد يستطيع أن يتحكم بجميع الأكراد ، وهذه السبب هو ما يريده أي عدو حيث يعمل المستحيل لإيجاد مشاكل بين مكونات الاكراد في أي مكان كردي ، وهذا هو السبب الرئيسي في ضعفهم ، مثلما راينا في كركوك ، نصيحة لجميع الأكراد أن يجدوا شخصيات مستقلة عن الاحزاب وعن كل ما هو عائلي وقبلي وعشائري وبناء كيان بحثي في الوصول للدراسات ، لإيجاد السبيل في إقامة علاقات مع أي دولة قوية بمصالح مشتركة تدفعهم إلى إقامة دولة كردستان ، إذا ما تعطي تسعة لن تأخذ عشرة ، وفي الختام يجب أن تعلم الانسان في غريزته يحب مصالحه ولن يعمل لك أحد بدون مقابل ، ولكن بدراسو علمية واقتصادية تكون الخسائر في أدنى مستوياتها .
    والحمد لله رب العالمين .
    أبو جوان

  3. الكوردعبر تاريخهم الدامى والمجيد كانوا ضحايا مصالح ومؤامرات دولية وإقليمية وخلافات وصراعات داخلية المنطقة ملتهبة ومقبلة على نغييرات وتحولات يا ترى هل سيستخلص الكورد الدروس والعبر من ماضيهم المرير ليتركوا خلافاتهم ويوحدوا كلمتهم ويجمعوا صفوفهم ويختاروا رمزا من رموزهم ليقودهم الى بر الأمان وشاطىء التجاة تحية للكاتب على مقاله الثمين وبحثه القيم والمتمبز

  4. (((كان تحت سيطرة المستعمرين الفرس، والجزء الثاني كان تح)))
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    من أين جاء الفرس وإحتلوا كوردستان ؟ أم أنتم متغيّظون من الفرس كونهم إستعادوا إستقلالهم وكيانهم عن الإسلام وهم لم يحرروا كل دولتهم, بسبب وقوف الكرد ضدهم في كل مجال أما كان أشرف لذو الفقار الكوردي أن يتحد مع الصفويين بدلاً من محارتهم وإستقطاع العراق من الدولة الصفوية في 1525 ثم يُسلمها ببلاش للعثمانيين الذين أنجبوا أردوكان وغيره , ولو فعل لكانت الدولة الساسانية فد بٌعثت لكن بدلاً من ذلك ماتت إلى الأبد ومات الكورد إلى أبد الآبدين بينما عاش الفرس في دولتهم المستقلة , أكتبوا بمنطق ولو مرة في حياتكم

Comments are closed.