الكرد والإدارة الأمريكية الجديدة-  بيار روباري

 

بعض القيادات الكردية بدلآ من بناء عناصر القوة، وهي كثيرة وتبدأ أولآ بوحدة الصف الكردي وترتيب البيت الدخلي وبناء المؤسسات، لفرض وقائع على الأرض، لنيل حقوقهم القومية وتحرير ترابهم، يندبون حظهم وينعتون الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وغيرها من الإدارات الغربية، ويتهمونها بالخيانة ومعاداة الشعب الكردي، وإلى أخر من هذه الخزعبلات والهذيان. وفي كل مرة ينتظرون أن تأتي إدارة أمريكية جديدة أفضل من سابقاتها، لعلها تقوم بمساعدة الشعب الكردي في نيل حقوقه القومية وبناء دولة لهم!!!!!

هذه السياسة السطحية والبلهاء، تذكرني بمواقف السلطة الفلسطينية، على مدى ثلاثين عامآ مضت وهي تنتظر كل مرة حتى تأتي إدارة أمريكية جديدة، لعلها تكون أفضل من غيرها، ولكن الأيام أثبتت أن كل ذلك وهم. وأنا أمريكا لها مصالح قوية مع دولة اسرائيل، وأخر همها هو حقوق الإنسان والحق. الحق في التفكير الأميركي هو إمتلال القوة والمنافع الإقتصادية، التي على ضوئها يمكنه التعامل معك. ورأينا أين وصل الحال بالفلسطينيين، والمأل الذي ألت إليه قضيتهم.

أمريكا دولة تحكمها مؤسسات قوية وذات ونفوذ وصاحبة رأي وشريكة في القرار السياسي والإقتصادي والأمني والعسكري في البلد. الرئيس الأمريكي مكبل بقوانين صارمة، ولا يستطيع أن يفعل ما يشاء ويحلو له. الكونغرس بشقيه (مجلس النواب ومجلس والشيوخ)، شريك أساسي بالقرارات والسياسات الداخلية والخارجية، إضافة للوزارات، القضاء، مراكز البحوث الإستراتيجية والإعلام.

والسياسات الأمريكية لا تتغير بتغير الرئيس وخاصة في السياسة الخارجية، لأن الذي يحكم ويفصل في الموضوع بالنهاية هو المصالح الإقتصادية لأمريكا. قد يتغير إسلوب التعامل وليس لب السياسة. نعم قد يكون الرئيس الجديد أكثر مرونة من المنتهية ولايته، ولكن بالتأكيد لن يخرج علينا بايدن ويقول: نحن مع إقامة دولة كردية في العراق وسوريا أو في كليهما معآ.

متى يمكن لأمريكا والغرب أن يدعموا ويؤيدوا قيام دولة كردية، عندما نحن نكون موحدين ولا نتصارع على النفوذ ونتقاتل على السرقات كقطاع الطرق، ونعمل لصالح الإيراني والتركي والسوري، ونبني أنظامة ديمقراطية لا أنظمة فاسدآ ومافيوية عائلية، كما هو الحال في جنوب كردستان. أو نظامآ إستبداديآ وإقصائيآ كالنظام الذي يحكم غرب كردستان في الوقت الراهن.

أمريكا ليست جمعية خيرية، وفي السياسة الدولية ليس هناك معاير أخلاقية، وإنما هناك مصالح يبحث عنها كل طرف وبما فيهم الكرد. إذا أردنا أن يدعمنا الغرب وفي مقدمتهم أمريكا، علينا أولآ أن نبني عوامل قوتنا، وثانيآ تشبيك مصالحنا مع مصالحهم. ثالثآ، أن نعطي نموذجآ حضاريآ يتماشى مع القيم الغربية. رابعآ، إنشاء لوبيات كردية في كل دولة من الدول الغربية، وما أكثر الكرد في هذه البلدان. السؤال الهام والأساسي هنا هو:

هل قمنا بإنجاز هذه العوامل الأساسية، حتى يدعمنا الغرب وأمريكا على وجه الخصوص؟ الجواب لا.

نحن ما زلنا نتصرف كزعماء عشائر وطوائف، ولدينا عصبيات تجاوزآ نسميها (أحزاب)، ونتقاتل فيما بيننا على السرقات، ونأله الأشخاص ونطلق عليهم ألقاب لم يحذى بها أحدٌ في التاريخ. ولدينا ميليشيات عائلية وحزبية نسميها جيوش وهي ليست كذلك، وخير مثال على ذلك مليشيات البرزاني والطالباني ولم تعد بيشمركة كما كانت.

قد يكون الرئيس الأمريكي الجديد متعاطفآ مع الشعب الكردي على الصعيد الشخصي أكثر من ترامب، ولكن الذي سيحكم تصرفاته هي مصالح بلاده ولا شيئ أخر. وعندما وصلت العلاقة بين أمريكا وإيران للحضيض، لم تدعم أمريكا الحزب الديمقراطي الكردستاني- ايران وكوملة بشيئ ولا حتى مجاهدي خلق الفارسية.

وكما رأيتم العلاقة بين الغرب وتركيا وصلت إلى الحد الأدنى، ومع ذلك لم ينفتحوا على حزب العمال الكردستاني. السبب ليس كرهآ في الكرد وحبآ في الأتراك والفرس، وإنما حماية لمصالحهم الإقتصادية مع هذه الدول ولا يمكن أن يضحوا بها إكرامآ لعيون الكرد وكي يقول الأخرين أن أمريكا تدافع عن حق الإنسان وتؤيد حق الشعوب في تقرير المصير. عندما يقتضي مصلحة أمريكا قيام دولة كردية، سيجبرون الكرد على إنشاء دولة كردية.

ليس مستبعدآ أن يقوم بايدن بإتباع سياسة الإحتواء للكرد والأتراك والفرس. وقد يكون أفضل من ترامب ولكن هو إنتخب من قبل الأمريكان، ومطالب بتغير حياة الأمريكيين، وليس حل مشاكل العالم، ولا يعمل الرئيس الأمريكي عند الأخرين. لهذا على الكرد عمومآ والقيادات خصوصآ أن يصلحوا أنفسهم وحال شعبهم، وبناء عناصر القوة الذاتية، ولكن لا يمكن تحقيق ذلك بالقيادات الحالية، الإنتهازية والفاسدة والمستبدة.

 

وختامآ، يمكن تلخيص الموضوع بالقول التالي:

أمريكا لا تدار من قبل الرئيس فقط، وليست جميعية خيرية ولا ماما تيرزا، وأمريكا لا تحترم إلا الأقوياء ونحن الكرد ما زلنا نعيش كعشائر ودكاكين ومليشيات، ولم نتحول بعد إلى شعب له قضية سياسية عادلة وقياداتنا ليسوا سوى شلة من الزعران والحرامية والتجار، تمامآ كالقيادات اللبنانية “اليسارية، المحافظة، الليبرالية والدينية ومن جميع المكونات والمذاهب”.

08 – 11 – 2020

3 Comments on “الكرد والإدارة الأمريكية الجديدة-  بيار روباري”

  1. عبرة لمن أعتبر
    جعل الله الكون بالأسباب : من يتفوق ينتصر ومن يتكاسل يهزم .……!!
    الذي يريد أن ينتصر في الحياة, عليه أن ينتصر على نفسه على خوفه وكسله وأنانيته وتردده وأن ينتصر على نواقصه… فيجتمع إليه أهل النار فيقولون، يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنى عن المنكر وآتيه…ينطبق على القادة الكورد .… الغادر سيفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة…
    …!حديث نبوي… ما من امرئ مسلم يخُذلُ امرأً مسلماً في موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يُحبٌّ فيه نُصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عِرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موضع يحبُ فيه نُصرته».
    حتى لا يعود الغافلُ منا إلى سالِف حياته، ويمارس سيِّئ عاداته؛ إذ إنَّ ما ينبغي أنْ نتذكَّره هو أنَّ عُمرَنا أشبهُ بكَنز ينسلِخ من بين أيدينا مع الليالي والأيام، فهو في نُقصان وفناء، ليأتي الموت على الأحياء؛ لأنه مَنهَلٌ حَتْمٌ على كل كائن، فهناك من لَبَّى نداء الموت، ومنهم مَن سيلبِّيه
    فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقـص ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
    جعل الله الكون بالأسباب : من يتفوق ينتصر ومن يتكاسل يهزم .……!!
    علي بارزان
    09112020

  2. والله فعلا الحكومة في اقليم كردستان تحول إلى مافية عائلة وأصبحت عبئاعلى القضية الكردية يجب التخلص منها.

  3. أتمنى رؤية مقال موسع لكم يا أستاذ عن إنجازات و سياسة ال PYD في سوريا ، كيف أتى قسرا إلى الساحة وكيف عمل وكيف جند وماذا حققوا من نجاحات وانتصارات وما هي اهدافهم وما هي الأصول الحقيقة لقادتهم cv ومع من يتعاملون ووكلاء من هم…..الخ لطالما تنتقد الكل بواقعية.
    وشكرا

Comments are closed.