إلقاء نظرة فاحصة على تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي في العصر الحديث-  جوانرو

 

بخلاف الكيانات العربية التي أنشئت بإرادة الاستعمار البريطاني والفرنسي تأسست دولة إسرائيل عام 1948 بإرادة المجتمع الدولي المتمثلة بمنظمة الأمم المتحدة، وقبلتها المنظمة المذكورة عام 1949 عضواً فيها. وإسرائيل القديمة، أعني قبل المسيحية والإسلام تأسست بإرادة ربانية كما جاءت في التوراة التي تقول في سفر التكوين 15:18: في ذلك اليوم عقد الله ميثاقاً مع أبرام – إبراهيم- قائلاً له: سأعطي لنسلك هذه الأرض من وادي عريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات… . وبعد التوراة بقرون عديدة جاء القرآن وأكد على هذا العقد الرباني في سورة المائدة آية 21:يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين. يقول المفسر العلامة (قتادة) في تفسيره لهذه الآية: إن هذه الأرض التي منحها الله لليهود هي الشام. والشام في ذلك التاريخ  كانت تضم سوريا ولبنان وفلسطين؟. ويقول المحدث والمفسر (إسماعيل بن عبد الرحمن السدي): هي أريحا. وقيل: إن الأرض المقدسة هي: دمشق وفلسطين وبعض الأردن. إلا أن اليهود اكتفوا بجزء صغير جداً من هذه الأرض التي كتبها الله لهم وتركوا غالبيتها العظمى للعرب. ويكرم القرآن بني إسرائيل في سورة الجاثية آية (94) قائلاً: ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحُكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين. إن كلام القرآن واضح مثل وضوح كل شيء في هذا الكون الذي خلقه الخالق. هذا هو القرآن الذي هو كلام الله أعطاهم: 1- الكتاب السماوي، 2- الحُكم،3- النبوة، 4- رزقهم من الطيبات. وفي سورة البقرة آية 47 يقول القرآن: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين. بعد كل تلك الامتيازات الجمة التي منحهم الله فضلهم ايضاً على العالمين، إن كان عالمي زمانهم، أو كل العالمين على مر الدهور لا يختلف شيء، أن الله في تاريخ ما فضلهم على غيرهم من بني البشر. يا ترى أي شعب على وجه البسيطة منحه الله هذه المكانة غير اليهود؟. بينما الكيانات التي تسمى بالعربية، كبلاد الشام، ومصر، وشمال إفريقيا، وهكذا العراق، إلا أن هذا الأخير ليس بلداً عربياً كما جاء في مادة رقم 3 في دستوره الاتحادي التي تقول: العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب… . وفي مادة رقم 4 تقول: اللغة العربية واللغة الكوردية هما اللغتان الرسميتان للعراق. أي: إن العراق بلد اتحادي ثنائي اللغة؟. كما هو معلوم لدى القاصي والداني، إن العرب في هذه البلدان التي تسمى اليوم بالعربية جاؤوها في صدر الإسلام، إبان نشر العقيدة الإسلامية، وبعد نشر الإسلام في هذه الديار وجدوها تفيض لبناً وعسلاً وفيها أشجاراً مثمرة ومياهاً عذبة التي تفتقد لها جزيرة العرب، كما جاء في القرآن على لسان النبي إبراهيم: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع… . وفي سورة محمد آية 15 يعد الله المتقون بماء غير آسن يقول القرآن: مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهارٌ من ماء غير آسن… . وكلمة آسن في لغة العرب تعني: الماء إذا تغير ريحه تغيراً منكرا. عزيزي القارئ، بسبب عدم وجود مواد استمرار الحياة في شبه جزيرتهم الجرداء احتلت العرب البلاد التي غزوها احتلالاً استيطانيا استمر منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا وفرضوا عليها لغتهم وثقافتهم، والاحتلال كما هو معروف في القانون الدولي لا يسقط بتقادم الزمن؟، يا ترى، بعد كل هذا، أين شرعية هذه الكيانات المسمى بالعربية؟؟. إن كان في كلامنا خطأ ما أفيدونا وصححوا لنا سنكون لكم من الشاكرين.

أنا هنا أتساءل، إلا يسأل العربي أو المسلم الذي يريد فناء دولة إسرائيل نفسه، لماذا 22 كيان عربي وتقف خلفه عشرات الكيانات الإسلامية بمئات الملايين من البشر أعلنت الحرب على دولة صغيرة بحجم إسرائيل وبنفوس مواطنيه الثلاثة ملايين لم تستطع أن تنتصر عليها؟ أنا أرى، أن الإنسان لا يستطيع أبداً كسر وعد الله الذي منحهم هذه الأرض كما قرأنا ذلك في سورة المائدة، فلذا هي التي تنكسر وتبقى إسرائيل. وإلا لماذا لا تنتصر عليها لا في حرب عام  1948 ولا في حرب عام 1967 ولا في حرب عام 1973 التي باغتوها في يوم عيد الغفران، إلا أن الذي منحهم هذه الأرض لا يباغت فلذا انتصرت عليهم وكسرت شوكتهم أيضاً. لقد جربوا حضهم ثلاث مرات، هجموا عليها بجيوش جرارة ولم يستطيعوا أن ينتصروا  عليها ويرموا مواطنيها اليهود في البحر كما قال الرئيس المصري جمال عبد الناصر؟. أضف لهذه، أن دولة إسرائيل يوماً بعد آخر تقوى عسكرياً وعلمياً واقتصادياً، وفي المقابل نجد أن الكيانات العربية يوماً بعد آخر تضعف في كل مجالات الحياة.

ومن الكيانات غير العربية التي تهدد إسرائيل ليل نهار بالفناء هي إيران الإسلامية، التي ترفع شعاراً مركزياً: مرگ بر إسرائيل! = الموت لإسرائيل! وتلحقه بشعار آخر:اسرائيل بايد نابود شود! = يجب أن تمحى إسرائيل من الوجود!. مع أن إسرائيل لم تحتل شبراً واحداً من أرض إيران، وليس لها حدوداً لا أرضية ولا بحرية ولا نهرية معها. عزيزي المتابع، مع إنها – إيران- جمهورية إسلامية، ومرشدها حاصل على مرتبة آية الله، وهذا يعني أنه هاضم العقيدة الإسلامية، ويعرف أحكام القرآن، ومعاني الأحاديث النبوية، وهو يعرف جيداً ما معنى الوعد الإلهي الذي منحه الله لليهود على لسان نبيه موسى كما جاء في سورة المائدة آية 21 التي ذكرناها في سياق المقال. كما قلت، أن الله وعد بني إسرائيل أن هذه الأرض لهم. إن المسلمين يعرفون جيداً أن وعد الله قانون إله من سابع المستحيلات يستطيع الإنسان كسره وتجاوزه مهما علا شأنه. مؤخراً أدركت بعض الكيانات العربية هذا، فلذا تجدها تصالحت مع إسرائيل وأبرمت معها معاهدات صلح، وسبقتهم في هذا الأمر حكيم مصر أنور السادات الذي تصالح معها وأعاد أراضيه سيناء وطابا إلى مصر دون قتال. إن المضحك في الأمر، هناك جمهورية طورانية تأسست وفق معاهدة لوزان عام 1923 تسمى جمهورية تركيا لقد اعترفت بدولة إسرائيل بعد عام واحد من تأسيسها، ولازال علم إسرائيل يرفرف على سفارتها في أنقرة؟ لكنها اليوم تطالب العرب بعدم إبرام معاهدات صلح مع إسرائيل!! إذا ليس لها مصلحة سياسية وأمنية واقتصادية في هذا لماذا هي لا تقطع علاقتها معها؟؟ التي ترتبط معها بعشرات الاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية؟؟ أليست شركة تركية هي التي بنت سفارة أمريكا في القدس؟! أليس الجدار الذي بنته إسرائيل بينها وبين العرب مواده الأولية تستورد من تركيا؟! أليست تركيا منذ تأسيسها تعادي العرب وتقف دائماً في المربع المعادي للعرب والمسلمين؟؟.

أقوله للتاريخ، لو نقارن بين أي نظام عربي أو مسلم، من الذين يحتلون جزءً من كوردستان، وتعامل إسرائيل مع الفلسطينيين. إن دولة إسرائيل حاربت العرب ثلاث مرات بحروب شاملة، لم نسمع قط إنها هددتهم بالسلاح النووي الذي لديها. لكن، إذا هذا السلاح المدمر تدميراً شاملاً لو عند أي بلد من بلدان مربع الشر التي تحتل كوردستان لضربتهم بها على الفور. لدينا نموذج في هذا إلا وهو النظام البعثي المجرم، ألم يستخدم في ثمانينات القرن الماضي السلاح الكيماوي المحرم دولياً ضد الشعب الكوردي في كل من جنوب وشرق كوردستان؟. وهكذا، ألم يستخدم النظام التركي الطوراني في بدايات القرن العشرين السلاح الكيماوي ضد الكورد في شمال كوردستان؟. هل تستخدم إسرائيل هذا السلاح الفتاك ضد الفلسطينيين؟ أم تستخدم ضدهم الرصاص المطاطي؟. لقد سؤل القيادي في حزب البعث المجرم، ذلك النجس الرجس المدعو طارق عزيز: لماذا ضربتم الكورد بالسلاح الكيماوي وهو سلاح محرم دولياً. أجاب: كان لدينا فقط هذا السلاح،لو كان عندنا سلاحاً نووياً لضربناهم به. يا ترى أين هذا السوقي اللعين من سياسيي إسرائيل؟؟. لقد  نصح حكيم السياسة السوفيتية في 07 03 1948 ومندوبها في الأمم المتحدة آنذاك أندريه غروميكو العرب بأن يقبلوا التقسيم الذي قام به الأمم المتحدة قائلاً: على الجميع أن يمتثلوا لقرار التقسيم. إلا أن الجماعة ركبوا رؤوسهم وأقسموا على رمي اليهود في البحر وأخذ كل أرض فلسطين لهم، ونتيجة كما تشاهد اليوم لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي.

“السلام بالنسبة لنا يعني تدمير إسرائيل. نحن نستعد لحرب شاملة، وهي الحرب التي سوف تستمر لأجيال” (ياسر عرفات)

شكراً لكِ ولكَ على قراءة المقال

05 12 2020

One Comment on “إلقاء نظرة فاحصة على تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي في العصر الحديث-  جوانرو”

  1. (ومن الكيانات غير العربية التي تهدد إسرائيل ليل نهار بالفناء هي إيران الإسلامية، التي ترفع شعاراً مركزياً: مرگ بر إسرائيل! = الموت لإسرائيل! وتلحقه بشعار آخر:اسرائيل بايد نابود شود! = يجب أن تمحى إسرائيل من الوجود)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وهذا الذي سيمحي إيران من الوجود إذا لم يُسارع الشعب إلى إزالة هؤلاء المعتوهين عن القيادة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هل وجدتم عاقلاً يسخر كل قواه ويدمر شعبه ويكسب عداء كل العالم لمحاربة عدو عدوّه ؟ نعم عمومتهم الكورد بفعلون والنتيجة ليست أفضل من حصاد إيران

Comments are closed.