السلطات الكوردية تكافح من أجل أخماد الاحتجاجات التي تصفها السلطات بالمؤامرة

نص ما جاء في تقرير  نشرتة  قناة الحرة بصدد المظاهرات و الاجتجاجات في أقليم كوردستان:-

تسلط الاحتجاجات في العراق الضوء على حجم الخلل الاقتصادي والسياسي الذي بات يترافق مع حياة العراقيين، وبدأ ينتقل إلى المناطق الهادئة نسبيا التي يسيطر عليها الكورد في إقليم كوردستان، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.

وتشير الصحيفة في تقرير نشر السبت إلى أن السلطات الكوردية تكافح من أجل إخماد الاحتجاجات، حيث تحول الإحباط من جراء تأخر رواتب الموظفين وعقود من سوء الإدارة إلى أعمال عنف في الشوارع.

وتضيف أنه وبينما ينتقد المتظاهرون اتساع الفجوة في الثروة بين المواطنين والسياسيين، يصف القادة الكورد الاحتجاجات بأنها مؤامرة، حيث أقدمت السلطات على قطع الإنترنت واعتقال الصحفيين الذين يغطون الأحداث.

ويحكم إقليم كوردستان حزبان رئيسيان هما، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وكلاهما متهم بالفساد والإهمال والمحسوبية السياسية، حيث أقدم متظاهرون على حرق مقرات تابعة لكليهما.

وتنقل الصحيفة عن كبير محللي شؤون العراق في مجموعة الأزمات الدولية لهيب هيجل القول إنه “على الرغم من أن الاحتجاجات الحالية هي نتيجة مباشرة لتأخر الرواتب، إلا أنها مبنية أيضا على سنوات من سوء الإدارة المالية”.

ووفقا للأمم المتحدة، فقد تضاعفت مستويات الفقر في إقليم كوردستان العراق منذ عام 2018، وباتت نحو ثلث العائلات في المنطقة تحصل على أقل من 400 دولار شهريا. وأدت جائحة كورونا إلى تعميق الأزمة، مع ارتفاع معدلات البطالة.

حتى الآن قتل سبعة أشخاص على الأقل في احتجاجات إقليم كوردستان العراق التي اندلعت الأسبوع الماضي، وفقا للجنة حقوق الإنسان في العراق. وكان معظم القتلى شبان أو مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 13 عاما.

تقول الصحيفة الأميركية إنه ورغم صغر حجم الاحتجاجات في الإقليم، إلا أنها جاءت على أصداء مظاهرات حاشدة ضد عقود من الفساد والحكم الطائفي أطاحت بالحكومة في بغداد العام الماضي.

ووفقا لمسح أجرته مبادرة تشاتام هاوس العراق، فقد أثارت احتجاجات الوسط والجنوب تعاطفا واسع النطاق في إقليم كوردستان وأماكن أخرى من البلاد.

ويحذر هيجل من أن “المظاهرات قد تصبح أكثر وأشد في المناطق الكوردية في حال لم تتم معالجة مسبباتها”.

وبينما كان مراسلو واشنطن بوست يهمون بالتوجه إلى منطقة سيد صادق بمحافظة السليمانية حيث فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين هذا الأسبوع، وجه مسؤول أمني كوردي نصائح للصحفيين مفادها “تجنبوا المراهقين هناك.. يجب ألا تستمعوا إليهم لأنهم يمتلكون أفكارا مشوشة في رؤوسهم”.

تقول الصحيفة “لكن في سيد صادق، المنطقة البائسة حيث تتراكم القمامة على الطرق الرئيسية المليئة بالحفر، أصر المتظاهرون على أنهم حاولوا التغيير من خلال التصويت في الاستفتاءات والانتخابات، لكن ذلك لم ينفع لأن الحزبين الرئيسيين الحاكمين يتمتعان بالسلطة المطلقة”.

ويقول الناشط أحمد أمين، الذي يؤكد أن العديد من أصدقائه اعتقلوا لمشاركتهم في التظاهرات، إن “كل ما يريدونه هو الحفاظ على سلطتهم.”

ويضيف “كشعب، ليس لدينا ما نعيش من أجله، لقد دمروا مستقبلنا وسلبوا أملنا”.

ويتصاعد الغضب الشعبي منذ أعوام ضد النخبة الحاكمة، وتوجه اتهامات بالفساد واختلاس الأموال العامة لعائلة بارزاني التي يتحدر منها رئيس الإقليم ورئيس وزرائه.

وقوبلت التظاهرات الأخيرة في كوردستان العراق بعنف، لا سيما في البلدات والقرى في ضواحي محافظة السليمانية.

وتعرض متظاهرون لإطلاق رصاص في عدة بلدات أثناء تجمعهم أمام مقرات حكومية وأخرى للحزب الديموقراطي الكوردستاني وغريمه الاتحاد الوطني الكوردستاني وأحزاب أخرى أصغر.

ودانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الثلاثاء العنف تجاه المتظاهرين، ودعت في بيان إلى إجراء “تحقيقات على الفور لتحديد مرتكبي أعمال العنف وأن تتم محاسبتهم بشكل كامل”.

واتهمت ست منظمات حقوقية غير حكومية، بينها “منظمة العفو الدولية”، سلطات اقليم كوردستان العراق الأربعاء بـ”استهداف نشطاء المجتمع المدني بتوقيفهم من أماكن عملهم”، إضافة إلى “تقييد الحريات العامة بما فيها حرية الصحافة والتجمع السلمي”.

A.A