لهذه الأسباب تركيا موجودة في أرض الملعب- بيار روباري

 

الكثيرين في منطقتنا وفي مقدمتهم الكرد، لا يعون حقيقة مرتكزات علاقة الغرب الأوروبي والأمريكي مع تركيا، ومدى تشابك هذه العلاقات وعمقها وأهميتها للغرب. وهذا  الجهل يشمل القيادات السياسية الكردية ومستشاريهم، والسبب في ذلك هو غياب الحرية ومعاهد الدراسات الإستراتيجية الحقيقة والتي تملك ميزانيات معتبرة، وتعمل بشكل جاد ومهني، وتضم في صفوفها خبراء على مستوى عال كلآ في مجال تخصصه، ويكون مختص ببلد معين من البلدان الرئيسية في كل من مطقتنا والعالم، وإجراء بحوث ودراسات ذات قيمة، ووضعها بين أيادي صاحب القرار السياسي، لتجنب الوقوع في الخطايا، التي كلفت شعبنا الكردي في الماضي الكثير من الدماء والضحايا والسنوات الطويلة، نتيجة غياب الإلمام بالحقائق والإستراتيجيات، التي تعتمد على المعلومات الصحيحة ومن مصادر موثوقة بها وأراء ونصائح أهل العلم والخبرة، بعيدآ عن التملق والإسترزاق.

للأسف الشديد، جميع سياسينا الكرد في الوقت الراهن وفي الماضي، لم يكن لديهم مؤسسات بحثية ومعاهد دراسات إستراتيجية، ولا في أي مجال من المجالات الحيوية. كل سياستهم إعتمدت ولا تزال تعتمد على الفردانية والمزاجية، وليس هناك حتى من أرشيف لإجتماعاتهم مع الأخرين أي الأجانب. وليس هناك دراسة واحدة لأعضاء وفد واحد، قابلوه وتفاوضوا معه من الوفود الخارجية إن كانت محلية أو دولية. مصيبة الإمة الكردية هو أن شخص واحد من يقرر مصيرها في كل جزء من كردستان، إنه لكارثة حقيقة!!!!

وهذا الشخص الذي بيده القرار، آخر همه هو مصلحة الشعب الكردي وحقوقه ومستبقله أو مصيره فأول ما يفكر به هو: مصلحته الشخصية، أي بناء مجد شخصي لنفسه، ثم مجد عائلي، ثالثآ مجد لحزبه، رابعآ الإغتناء والثراء، خامسآ فعل كل شيئ للبقاء في الكرسي، وفي نهاية المطاف يغلف كل تلك القذارة والعهر بلباس قومي ووطني.

لمن لا يدرك أو لا يعلم، ليس هناك شيئ إسمه سياسة للسياسة، هناك سياسة واحدة وهي: خدمة المصالح الإقتصادية للدول والشعوب، وخلف كل سياسة تقف مصالح إقتصادية أنية وإستراتيجية بعيدة المدى. ومن أجل تلك المصالح تخاض الحروب، وتدمر بلدان، وتشرد شعوب وتفنى، وتقام تحالفات، وصراعات، وتحاك مؤامرات، كل ذلك مجاز ومبرر من قبل الدول، ولا يعطون أي إعتبار لحياة الناس ولا ألامهم ولا أنينهم، هذه هي الحقيقة ولا شيئ غير ذلك.

 

للمعلومات، استقطبت الدولة التركية إستثمارات أجنبية مباشرة وصلت مجموعها إلى /170/ مليار دولار منذ عام /2003/ إلى عام /2020/، والإستثمارات شملت عدة قطاعات، منها قطاع الطاقة، الصناعة، الأدوية، الزراعة، البناء، الأسلحة، القطاع المصرفي، قطاع التعدين وتمويل المشاريع. وحصة أوروبا

من هذه الإستثمارات إلى /125/ مليار دولار. وتعد الدول الأوروبية الغربية المصدر الرئيسي والأكبر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا، بحصة تصل إلى /75/ بالمئة من إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة. تصوروا تركيا حصدت كل تلك الإستثمارات خلال ما يقارب عشرين عامآ تقريبآ أو أقل. هذا مبلغ مهول، وبفضله خرجت تركيا من وضعها المزري الذي سبق حكم اردوغان وحزبه. في حين بلغت الاستثمارات الآسيوية في تركيا إلى حوالي /30/ مليار، والأمريكية وصلت إلى ما يقارب /16/ مليار دولار.

 

لقد عززت تركيا موقعها كدولة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية من جميع أنحاء العالم، من خلال توفير المناخ الجيد والفرص الكبيرة  للمستثمرين على المدى القريب والبعيد، إضافة إلى أهميتها الجغرافية

وقربها من ألأسواق الأوروبية والشرق أوسطية والأفريقية وأسواق دول أسيا الوسطى ذات العرق التركي.

 

الأمر الملفت للنظر، هو أن رغم سوء العلاقات السياسية الهولندية التركية وهي الأن في أسوأ حالاتها، إلا أن هولندا هي الشريك الاستثماري الأكبر لتركيا، من بين جميع الدول الأوروبية والغربية خلال الفترة الماضية!! وتستثمر هولندا في مجالات وقطاعات عديدة منها: الموانئ، العقارات، الإنشاءات، الزراعة، الطيران، الإلكترونيات، السيارات هذا إضافة لقطاع السياحة.

ووصلت استثمارات هولندا في هذا البلد خلال الفترة المذكورة إلى ما يقارب 28 مليار دولار، هذا يعني أن استثماراتها شكلت حوالي 17% بالمئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي إستثمرت في تركيا!!

 

وفي المرتبة الثانية من حيث حجم الإستثمارات تأتي الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بلغت استثماراتها في تركيا خلال العشرين الأخيرة /17/ مليار دولار في عدة مجالات، أبرزها تمويل المشاريع المتوسطة والكبرى وقطاع التكنولوجيا والقطاع البنكي والمصرفي. وبلغت نسبة استثماراتها /8/ بالمئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في هذا البلد.

 

وفي المرتبة الثالثة من حيث حجم الإستثمارات في تركيا تأتي بريطانيا، و إجمالي إستثمارتها وصلت إلى /12/ مليار دولار خلال نفس الفترة. وإستثمارتها تتركز أساسآ  في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، السياحة وقطاع الاتصالات. وبلغت نسبة إستثماراتها في تركيا إلى ما يقارب /7/ بالمئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية.

 

وقد يتفاجئ البعض، من أن النمسا تأتي في المرتبة الرابعة من حيث حجم الإستثمارات في تركيا. حيث

بلغ حجم الاستثمارات النمساوية في تركيا إلى حوالي /11/ مليارات دولار. والاستثمارات النمساوية كما هو معلوم شملت كل من قطاع تجارة الجملة والتجزئة والطاقة.

 

في المرتبة الخامسة من حيث حجم الإستثمارات في تركيا تأتي المانيا، حيث وصلت إستثماراتها إلى حوالي /10/ مليار دولار. وتركزت الإستثمارات الألمانية في قطاعات مختلفة منها: قطاع السيارات، الطاقة والبتروكيماويات.

بينما وصلت الاستثمارات الخليجية في تركيا خلال العشرين الأخيرة إلى حوالي /13/ مليار دولار. و

تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى من بين دول الخليج، باستثمارات بلغ حجمها /5/ مليارات دولار، وتأتي قطر في المرتبة الثانية باستثمارات /3.5/ مليار دولار. وفي المرتبة الثالثة تأتي المملكة العربية السعودية بحوالي /2,5/ مليار دولار، ثم الكويت في المرتبة الرابعة بحوالي نحو /2/ مليار دولار.

هذا عدا الإستثمارات الفرنسية، الإيطالية، البلجيكية، اللوكسيمبورغية، الإسبانية، الكندية، الاسكندنافية، الروسية، الأسيوية مثل ايران والصين وكوريا الجنوبية وغيرهما الكثير.

فهل يعقل أن تتخلى هذه الدول عن كل هذه المصالح الإقتصادية الضخمة والتضحية بها، فقط لأجل سواد عيون الكرد ومأستهم الإنسانية وحقوقهم القومية؟؟

في الختام، أنا واثق أن عضوية تركيا في حلف الناتو لوحدها، بالنسبة للأوروبيين وأمريكا أهم من الشعب الكردي وبقية شعوب المعمورة. أيها السياسيين الكرد حان الوقت لأن تستفيقوا من هبلكم، وتحكمون العقل في القول، كما نصح بذلك المفكر التونسي البارز: ابن خلدون.

 

19 – 12 – 2020

One Comment on “لهذه الأسباب تركيا موجودة في أرض الملعب- بيار روباري”

Comments are closed.