تأجيل الانتخابات البرلمانية في العراق يوحي بعدم اجرائها-   محمد سعيد شهي

لونعود الى خمسينيات القرن المنصرم وحتى سقوط نظام صدام نلاحظ بأن مكاسب الكورد قد تحققت نتيجة نضاله واستغلاله الفرص المؤاتية عن التقلبات السياسية في أنظمة الحكم   كما جاءت بعدانقلاب تموز 1958بادراج المادة الثالثة في الدستور حينذاك ( العرب والأكراد شركاء في الوطن ) وبعد انقلاب البعث الثاني في تموز 1968 اضطرّت السلطات  وقت ذاك الى التفاوض مع القيادة الكوردستانية وتوقيع اتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970مع قائد ثورة أيلول المرحوم مصطفى البارزاني وبعد حرب الخليج الثانيةوانتفاضة آذار عام 1991  نتج عنها انتخاب برلمان كوردستان وتشكيل حكومة في المنطقة الآمنة عام 1992  وإعلان الفيدرالية في تشرين من نفس العام، كما وتمّ تشكيل حكومة شراكة عام 2005 بعد سقوط صدام عام 2003 وصياغة دستور عراقي يتضمن الكثير من حقوق الكورد في موادّه ، ولكن ليتّخذ الجميع العِبَرَ من اخطائهم وأخطاء غيرهم وتجارب التاريخ ، ففي الحروب معارك تُخاض بالتكتيكات ، قد تخسر المعركة ولكنّ تكسب الحرب ،  فأ مام الكورد وخاصةً في الاقليم فضائات  واسعة ليعِدّوا العُدّة والتهيّؤ للفرص المؤاتية فأن اصبحوا مهيّئين فالفُرصْ تأتي بحسب تحليلات وآراء المحلّلين للأجواء المشحونة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ، ونذكر بعضاً منها بأيجاز :-

1 – المشهد العراقي كما نراه اليوم يسير في نفق لايرى الضوء في نهايته فيما ستجرى الانتخابات ام لا، ، فتأجيل الانتخابات المبكرة يوحي بعدم إجرائها  نهائياً وقديدخل العراق في فوضى عارمة لمن هبّ ودبّ وهذا يتطلب من الكورد التهيّؤ وعدم اضاعة الفرصة .

2 – امريكا وعلى لسان وزير الخارجية تنبش الملفاة المتعلقة بتعاون ايران مع القاعدة ودعمها بالمال وجوازات السفر وفتح المقرات لهم داخل ايران وهذا مؤشر واضح لتوجيه ضربات لها بشكل مباشر او عن طريق دعم اسرائيل وبالوسائل المتاحة ، فعلى القيادات الكوردستانيةوضع السيناريوهات المحتملة للمستجدات والاستفادة من الفرص المؤاتية المحتملة.

3 – فرض العقوبات على قادة عراقيين موالين لإيران من قبل امريكا على زعماء الحشد العراقي وادراج البعض على قائمة الارهاب ويعني هذا التمهيد لأستهادفهم متى ما شاءت او سنحت لهالفرصة المناسبة ممّا يولّد المزيد من الانقسامات اضافةً الى التظاهرات في المحافظات الجنوبية فيتحول العراق الى ساحة لتصفية الحسابات بين الزعامات الموجودة في الحكم وغيرها  للتخلص منها ، وفي مثل هذه الأحوال ، يكون الإقليم الموحد والقوي  بأمان وسلام وبامكانه الحصول على المكاسب والحقوق المغتصبة .

4 –  في العشرين من الشهر الجاري جوبايدن سيتولى الرئاسة في أمريكا والسياسة الناعمة المتبعة في عهد اوباما  أدّت الى فقدان امريكا للكثير من نفوذها في الشرق الاوسط والتي تحولت الى مرتع لإيران وتركيا والقوات الموالية لهما وخاصّةً في سوريا والعراق وما ادّى الى عدم الاستقرار فيهما ، ممّا سيدفعه  هذا النمط السياسي المملّ الى تغييرها وقد يلجأ جو بايدن لتنفيذ مشروعه المقترح بتقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم  فيدرالية ، وفيها فرصة ذهبية للكورد بأستعادة المناطق المشمولة بالمادة 140 اومايمكن الحصول عليها من تلك المناطق.

5 –  احزاب جديدة تظهر في تركيا من معارضي اردوغان وقد يتم سحب البساط من تحت أقدامه  وتشهد تركيا عهداً جديداً يهتم بالاستقرار والتوازن بين الامن والحريات وفسح المجال للدخول في المفاوضات مع الكورد ووقف التهديدات والتدخلات  في اقليم كوردستان والدول المجاورة  وخاصةً فان جوبايدن قد وعد في حال فوزه وتوليه الرئاسة بردع اردوغان ولجمه بسبب تحركاته المزعزعة لاستقراالنطقة

6 –  التنافس حول مشاريع الطرقات الاستراتيجية البرّية والمائية عبر العراق واقليم كوردستان بين الصين وأمريكا نقطة خلاف حادّة وقد يكون فيها مصلحة الاقليم  فيما لو كانت هناك دراسات واستعدادات .

امّا المطلوب من احزاب الأقليم والحكومة :

أولاً : مصالحة عامة مبنية على ميثاق شرف بالكف عن المهاترات الإعلامية والّلجوء الى الحوارات الهادئة وتبنّي وتعزيز المشتركات لمصلحة شعب كوردستان ووطنه والتفاهم حول آليات العمل المستقبلي والتهيّؤ لكلّ فرصة سانحة بدراية وتخطيط لسيناريوهات محتملة وبدائل استراتيجية مدروسة بالتوافق بعيداً  عن العواطف والمزايدات الحزبية .

ثانياً : المضي في الإصلاحات الحيوية واتباع خطوات جادّة في معالجة الفساد والأخطاء السابقة ونشر الثقافة الكوردستانية بين المواطنين بالكف عن التشهير والتخوين وتفشّي الأسرار وكل ما يسئ لسمعة شعب كوردستان ورموزه والإقليم بشكل عام ، والبحث عن وسائل الاكتفاء الذاتي في موارده لموازنته الخاصة.

ثالثاً : اتباع خطوات بتكليف من اثروا على حساب المال العام او نتيجة استغلال ظروف الحرب مع داعش (تجار الحروب) اوالتهرّب الضريبي والگمركي او  الاستيلاء على املاك الحكومة او أموالها و الأرباح الفاحشة لبعض المقاولين وأصحاب الشركات العملاقة بشبهات فساد و بوسائل غيرقانونية وغير منطقية  بالتبرع بمبالغ تتناسب مع مقدار إثرائهم لخزينة حكومة الاقليم وفي حالة امتناعهم للامتثال إقامة دعوى قضائية  عليهم في محاكم النزاهة عن الكسب غير المشروع دون تردد .

5 Comments on “تأجيل الانتخابات البرلمانية في العراق يوحي بعدم اجرائها-   محمد سعيد شهي”

  1. تعليقآ على الفقرات الاخيرة من مقالة الاخ الكاتب احييك على هذه الجمل المفيدة وضعت اصابعك الشريفة على موضِع الجرح النازف اشكر شعورك وحسِّكَ الوطني والقومي بلا ادنى شك أنك مثقف بالثقافة الكوردية ومشبع قلمك الرفيع بالروح النقاوة خالية من كل الشوائب وبأسلوب الادبي والاخلاق الحميدة…إنه يتكلم كلاماً عقلانياً لكنه يمازجها بالعاطفة. يجب أن نكون مخلصين في كل ما نقوله ونفعله لكن … كم من مرةٍ هزمتنا الخيانة دون قتال
    ھل تعلمون يا أصدقاء أن كل واحد منكم يفسر ھذه الكلمات تفسيراً يختلف بعض الشيء عن تفسير
    الآخرين لھا؟ والسبب يعود إلى أن عملية التفكير تختلف من شخص إلى آخر.
    هل تقبل هذا النقد يارفيقي مادام انت ماضٍ في طريق الكوردايتي علينا ان لا يُغررنا قادة المستبدين المفسدين الظالمين سارقي الرغيف الكوردي واصبح الشعب الكوردي لاتملك النفط الابيض لتدفؤا بيوتهم من هذا الشتاء القارص في حين تنعم المحتلين من هذه النعمة
    ياكاتب العزيز أتعلم أم لا ا انك تهرب من الحقيقة……يقول الكاتب العزيز مايلي :…… ثانيآ كف عن التشهير والتخوين وتفشي الاسرار وكل مايسيئ لسمعة شعب كوردستان ورموزه …لايزال يقيم لرموز الفساد طاعتهم واجبة يا كاتب الكوردي رجاء كفانا ألشَمّاتة المبطنة ما جرى لشعب الانفالات بفضل دمائهم لا تحجب انوارهم بالغربال واعلم رجاء … وركام الشر وأكداس الأنانية وارواح الشيطانية الشريرة لا آمل لاصلاحهم …وأعلم ايضاً …. النقد ليس خيانة.. الخيانة أن تزيّن القبح، وتصفق للأخطاء، وتتعامل مع منْ اعداء الذين ينهبون خيرات وطنك منذ 30 من السنوات في ظل الحكم الكوردي الوقح لايعتبرون لشخصية الكوردية ايةِ إعتبار ومع سبق الاصرار يدوسون بالأحذية الاوردوغانبة ما بقيت من كرامات قوم كروه حداد……
    فالميول المألوفة لأفكارنا تقرر ماھية مواھبنا وقدراتنا وشخصيتنا.
    البعض يفكــــــرون أنھم كتاب أو فنانون أو نشيطون مجتھدون أو كسالى خاملون، وھكذا دواليك. لكن ماذا لو أردت أن تكون غير ما أنت ھو الآن؟
    قد تجادل أن البعض ولِدوا بمواھب خاصة تفتقر إليھا لكن ترغب بامتلاكھا. ھذا صحيح. لكنھم عملوا على تنمية تلك القدرات أو الرغبة بامتلاكھا من قبل. إن لم يكن في ھذه الحياة ففي وجود سابق.
    ولذلك، يجب أن تبدأ الآن بالعمل على رسم معالم ما تريد أن تكونه.
    بإمكانك أن تغرس وتر ّسخ أي تو ّجه في وعيك الآن، شرط أن تضخ فكرة قوية في عقلك، وعندئذ ستمتثل أفعالك ويستجيب كيانك بأسره لتلك الفكرة ويعمل بموجبھا.

    علي باران
    1701 2021

  2. السيد محمد سعيد شهي المحترم
    تحية
    “انقلاب تموز 1958″
    ثورة تموز 1958
    ” انقلاب البعث الثاني في تموز 1968″
    انقلاب البعث الثاني في 17 تموز 1968
    انقلاب البعث الأول في 8 شباط 1963
    محمد توفيق علي

    1. الاخ محمد توفيق المحترم : تقبل تحياتي واشكرك على المتابعة وابداء الملاحظات :
      1 – ثورة 14 تموز او انقلاب 14 تموز باتت مثار جدل لكونها قامت على ايدي مجموعة من الضباط الاحرا ر بالقوة المسلحةوابرزهم عبد الكريم قاسم قامت هذه المجموعة بتبني دستور جديد للعهد الجديد ( العهد الجمهوري ) واعلنت حرية تاسيس منظمات وسمحت للاحزاب بممارسة نشاطاتها مع بعض الاصلاحات الادارية لكن لم يشهد العهد الجديد الاستقرارلبناء المؤسسات الحيوية وانما تحول العراق الى ميدان للصراعات والتكالب على السلطة بين القائمين بالانقلاب واصبح ذلك تقليدا لتولي السلطة في العراق فيما بعد….الخ
      2 – مصطلح انقلاب البعث الاولى في 8شباط 1963 وانقلاب البعث الثاني في 17 -30 تموز 1968 مفهومة لابسط كاتب او مثقف او سياسي والملمين باحداث العراق ولا داعي لسردها بشكل بحث تاريخي

  3. 1- اشكرك على قرائة المقال وما عبرت عن تقييمك لي شخصيا ولكلماتي وتعابيري ومشاعري الخاصة .
    2- اود ان اذكر حضرتكم بانني لست عضوا في اتحاد الكتاب ولا في نقابة الصحفيين وليس لي اية مؤلفات وما اكتبه هو تعبير عن خلجات نفسي عن الاوضاع والاحداث كمساع حميدة في وضع اليد على موضع الالم وبيان رؤيتي للعلاج .
    3- انا لست من الداعين الى دق طبول الاقتتال بين الكورد داخل الاقليم وتحويله الى سوريا واليمن وليبيا وغيرها ,
    4- المكاسب التي تحققت للاقليم بالدماء والجهد النضالي لسنوات طوال علينا ان نحافظ عليها بدلأ من فقدانها .

    1. أ
      تفضل أروي لك وجهة نظري يا استاذ بعد التحية ومزيد الاحترام راجياً تعامل معها بالروح الرياضية بعيدة التجريح والشتائم المبطنة لكل منّا له خصوصيته المعنوية وغايته في العيش المشترك وتبادل الافكار من النعم العظيمة اذا تداركنا أن علينا تلبية نداء الوطن في وقت الضيق تعرف المعادن الرجال ولاتنشد الحزم والعهد على منْ خان الوطن واشترك في القتل والنهب والسرقة والعمالة لمدة أكثر من نصف قرن
      لا إصلاح ولا صلاح اغسلوا أياديكم منهم بالكلور……

      علي بارزان
      17 012021

Comments are closed.