“خاص لصوت كوردستان”
للحقيقة والتاريخ نقول: إن قرار الاعتراف العراقي بالدولة العبرية في ظل الهيمنة الشيعية مرهون بموافقة إيرانية، وعلى وجه التحديد موافقة الولي الفقيه، الذي يتمتع في المذهب الشيعي بالسلطة الدينية والدنيوية. لو نعود بعض الأعوام إلى الوراء، مَن منا لا يتذكر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والأحزاب والتنظيمات والشخصيات الشيعية التي كانت منضوية تحت لوائه، بل وحتى من كان منهم خارج المجلس المذكور، لم يستطع أحد أن يشارك في أية مؤتمرات وتجمعات التي عقدت عن العراق إلا بموافقة إيرانية؟. وحتى زيارات رئيس المجلس المشار إليه السيد محمد باقر الحكيم لبلدان الخليج وغيرها، لم يتم إلا بموافقة وضوء أخضر من ولي الفقيه السيد علي خامنەئی. لكن هؤلاء… بعد أن جاءت بهم أمريكا عام 2003 إلى دفة السلطة في العراق، سرعان ما نكروا جميل العم سام وانقلبوا عليه وقتلوا جنوده الذين أنقذوهم من براثن نظام حزب البعث المجرم، وصاروا لا يصدروا قراراً مصيرياً إلا بعد موافقة شفهية أو تحريرية من الجمهورية الإسلامية في إيران؟؟ تماما كما كان الاتحاد السوفيتي السابق حين أصدر أوامره للأحزاب الشيوعية في العالم تحت يافطة “نصائح أممية”.
لكن قواعد اللعبة اختلفت الآن، وصار اللعب على المكشوف، ها أن دول الخليج واحدة بعد الأخرى تعترف علناً بدولة إسرائيل، لأنها لا تهدد أنظمة الحكم فيها، كما هي إيران الشيعية التي تهدد أنظمتها بالفناء والإتيان بأنظمة شيعية موالية لها، وبهذا تجد بلدان الخليج أن دولة إسرائيل أقل شراً من إيران، أضف إنها -إسرائيل- وحليها أمريكا ستحميها من التهديد الإيراني الدائم لها. عزيزي المتابع، بعد هذه العلاقات ذات البعد السياسي والعسكري والاقتصادي بين إسرائيل والخليج المصحوبة بمجيء الأساطيل، والغواصات النووية، وبي 52 الخ ، يا ترى، ماذا لو حصرت إيران في خانة اليك كما حُصرت في الحرب العراقية الإيرانية، التي أرغمت بعد ثمان سنوات من القتال الشرس على القبول بوقفها…؟، الذي قال حينها السيد روح الله الخميني: لقد تجرعت كأس السم. يجب أن نعرف، ليس بعيداً في عالم السياسة عن ما جرى البارحة؟أن تقتضي مصلحة إيران السياسية والاقتصادية وجيواستراتيجية الخ بدفع ربيبته العراق للاصطفاف في مؤخرة المصطفين على أبواب تل أبيب، وذلك لتقديم الطاعة والاعتراف بالدولة العبرية (إسرائيل)، لكن، مما لا شك فيه رغم ضعفه سيكون لهذا الاعتراف ثمن سياسي قد يطلبه العراق من أمريكا وإسرائيل وحلفائهما؟؟. إن تكهني هذا، هو الذي جعلني أن أعود إلى الوراء قليلاً، إلى الأيام الماضية القريبة، حين ساومت مملكة المغرب على التطبيع ومن ثم الاعتراف بدولة إسرائيل، مقابل أن تقف أمريكا ضد تطلعات شعب الجمهورية “العربية الصحراوية الديمقراطية” التي قالت بصريح العبارة إنها لا تقبل بجمهورية الصحراء كدولة عضوة في المحافل الدولية، أو على خارطة العالم ككيان قائم بذاته، لأن المغرب التي ساومت كما أسلفنا تدعي أن جمهورية الصحراء جزء لا يتجزأ من أراضيها!!، رغم إنها اعترفت على مر الأعوام الماضية بجمهورية الصحراء الديمقراطية 84 دولة ذات سيادة من مجموع 193 دولة التي لها تمثيل متساو في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا أن أمريكا ضربت كل هذا الاعتراف عرض الحائط. والبارحة توجت هذه المساومة…، بتقليد الرئيس المنصرف “دونالد ترامب” لملك المغرب محمد السادس وساماً أمريكياً رفيعا؟؟. أنا الكوردي، الذي يقض مضجعي في هذه اللحظات التاريخية المصيرية، التي يمر بها العالم بصورة عامة، ومنطقتنا الشرق أوسطية بصورة خاصة، هي الانعطافة الكبيرة والخطيرة، وتحديداً على مصير الأمة الكوردية الجريحة، فلذا، أرجو أن يفكر كل السياسيين في الإقليم الكوردستاني، وفي مقدمتهم صاحب القرار السياسي جلياً بهذا الموضوع الهام والهام جداً. يا ترى، إذا هذه هي حال دولة تمتاز عن الإقليم الكوردستاني باعتراف حدود نصف أعضاء الأمم المتحدة، ولها حليف قوي في ظهرها وهي دولة الجزائر، يا هل ترى ماذا ستكون حال الإقليم الفتي إذا ساومت عليه دولة كبرى؟ مقابل اعتراف العراق بدولة إسرائيل مثلا؟؟ أنا على يقين تام، أن القيادات الكوردية لديها قائمة طويلة بتواريخ المساومات و الغدر التي لحقت بالكورد وكوردستان. لقد طعنت الأمة الكوردية عبر تاريخها في ميدان السياسة طعنات كثيرة دون أن تستلهم قياداتها منها الدروس والعبر!!. لكن الشيء الذي يثلج الصدر، رغم تداعيات هذه المساومات الخطيرة على الأمة الكوردية إلا إنها في كل مرة تنهض من تحت سيوف الغدر وسهام الأوباش وتقف على قديميها كالجبل الشامخ وتخيب ظن أعدائها وظن المتربصين بها. على سبيل المثال وليس الحصر، لقد طعن في العقد الثاني من القرن العشرين ملك (محمود الأول) ملك مملكة جنوب كوردستان من قبل بريطانيا والعراق وقبلهما تركيا العثمانية. وطعنت الأمة الكوردية في لوزان عام 1923 أيضاً حين تنكروا لمعاهدة “سيفر” ووضعت على الرف إلى إشعار آخر؟ ونسيت الكورد من أجل سواد عيون الأتراك الطورانيين الذين قدموا من آسيا الوسطى. وقبلها طعنت الأمة حين أعدم العثمانيون الشقيق الأكبر لملا (مصطفى البارزاني) وهو الشيخ (عبد السلام البارزاني) في مدينة موصل. وطعن الكورد في جمهورية كوردستان عام 1946 على يد دولة العمال والفلاحين وعلى وجه التحديد سكرتير حزبه الشيوعي جوزيف ستالين؟! وحل بالشعب الكوردي الجريح نكسة كبيرة الذي فقد على أثر تلك الطعنة الغادرة رئيس جمهوريتها القاضي (محمد) وعدداً من قياداتها الشجعان. وبعد أقل من مرور ثلاثة عقود طعن الكورد عام 1975 مجدداً من قبل أمريكا، صاحبة مبادئ ولسون، وحقوق الإنسان؟؟!! ومعها إيران الشاه، وصدام حسين، وهواري بومدين. أرجو أن لا يستغرب القارئ الكريم، أن كل شيء غير أخلاقي في السياسة ممكن. ألم يقل رئيس جمهورية إيران الإسلامية وقتها علي أكبر هاشمي رفسنجاني: سياست پدر و مادر ندارد= ليست للسياسة أم وأب. وهذا يعني نصاً، أن السياسة لقيطة؟ ليست فيها أخلاق، ومبادئ، وقيم. بلا أدنى شك، لو كانت فيها ذرة قيم وأخلاق ومبادئ لم يسرق الإسلامي السني والشيعي الذي لا يتكلم في العلن إلا بالأحاديث والآيات القرآنية، لكنه في السر يسرق قوت الشعب، ويقوم بكل الموبقات من أجل كسب المال والجاه، ليس بعيداً عن هذا المخلوق أن نجده غداً في تل أبيب؟. ألم تشاهد كيف أن إبراهيم الجعفري ترك حزب الدعوة… وأسس كتلة خاصة به مع قناة تلفزيونية عندما أبعد من منصب رئيس مجلس الوزراء وجيء بنوري المالكي الذي من نفس حزبه؟! وهكذا فعل نوري المالكي نفسه عندما أبعد وجيء بحيدر العبادي الذي ترك الحزب وشكل كتلة خاصة به، هذه هي حقيقة شخصيات الإسلامية كذاك بياع السبح، ومصلح المصاعد، وصاحب دكة الخضار والفواكه، لا نتوقع من هؤلاء خيرا قط.
عزيزي القارئ الكريم، منذ أعوام مضت ونحن نراقب الوضع في العراق بعيون ثاقبة، ونشاهد ما يجري في العراق جيداً، ما تقوم بها الأحزاب والتنظيمات العقدية الشيعية التي تربعت بفضل أمريكا عام 2003 على دست السلطة في بغداد ومعها مراجعها القابعة في النجف وكربلاء التي لا تستطيع التكييف مع النظام الاتحادي (الفيدرالي) الديمقراطي، التي ركيزتها الأساسية ومؤسسها إقليم كوردستان، فعليه لا يقدرون على التخلص من النظام الفيدرالي وتوأمه الديمقراطية قبل أن يتخلصوا من إقليم كوردستان أو تحجيمه إلى درجة يكون فيها هو والعدم السواء؟ فلذا، بمساعدة سيدهم في طهران قاموا بسلسة أعمال عدائية ضد الإقليم، وذلك قبل أن يقوموا بعمل أخرق ضد شعبه المسالم، لقد قاموا في البدء بحملة ظالمة في وسائل الإعلام ومعها المنابر الحسينية بسرد الأكاذيب والتلفيقات ضد الإقليم لتقبيحه وتقزيمه عند الشارع العراقي، ويتناغم معهم في هذه الفرى ما يسمون بسنة المالكي، أو ما يسمون بسنة إيران في مجلس النواب العراقي. وفي ذات الوقت، متزامنة مع تلك الحملة الشعواء، قاموا دون وجه حق بقطع حصة الإقليم من ميزانية العراق السنوية، حتى ينتشر الفقر والجوع بين المواطنين، وبهذه العملية الدنيئة يحرضوا شعب الإقليم ضد حكومته المنتخبة، لأن، ليس كل أبناء الشعب لديه حنكة سياسية ويعرف أن السبب هو بغداد وليس أربيل؟. وهكذا، قام الأشياع بشراء بعض العملاء، لكي يشوهوا سمعة الإقليم على لسان هؤلاء كورد الجنسية. وترافق هذه السياسات العنصرية الممنهجة التعريب المقيت في كافة المناطق الكوردية المستقطعة وفي مقدمتها كركوك السليبة. كي لا ننسى أن المرجعية الشيعية ساكتة ولا تنطق بكلمة ضد هذه السياسات العنصرية ضد شعب مسلم!!. أكرر، أن هذه السياسة الهمجية هدفها الأول والأخير هو للقضاء على الإقليم أو تحجيمه بخلاف الدستور الاتحادي كي لا يكون له دور يذكر في بغداد، وربما يمنحوا هذه الفرصة كعربون مساومة بعد اعترافهم بدولة إسرائيل.
“الوفاء من شيم الكرام والغدر من صفات اللئام”
18 01 2021

