مقابلة  مع  الفنان ناصر  و الفنانة  مەرزیە- صابر  كريم

 

بدعوة  من جمعية  الجالية  الكوردية  في  ولاية  نيو  ساوث  ويلز  باستراليا  ، وصل  إلى  مدينة    سدني  يوم  14 /  4 / 1997، كل  من  الفنانة  المطربة مەرزیە رزازي ، الفنان المطرب  ناصر  رزازي ، و الفنان  الملحن  رزکار  خوشناو  لإحياء حفلة  ساهرة  في  الثامن  عشر  من  شهر  نيسان  بمناسبة  عيد  نوروز  التاريخي .

وكان  لنا  هذه  المقابلة  مع  الفنان ناصر  و الفنانة  مەرزیە • « 1 »

 

اهلاً  بكما  في  استراليا ..  نرجو  أن  تكون  زيارتكما  القصيرة  إلى  سدني  ممتعة  و موفقة  في  تحقيق  البرنامج  الموضوع  لها ؟

مەرزیە  –  شكراً  لكم  جميعاً ، لقد  كانت  زيارة  ناجحة  و موفقة  رغم  قصر  مدتها ، يشاركني  هذا  الشعور  و الانطباع  كل  من  التقيت  بهم  من  الأخوات  و الأخوة من  الكورد  هنا .

ناصر  _  شكراً  للجميع  على  دعوتهم  الكريمة  و حسن  استقبالهم  لنا ، لقد  شعرنا  بالفرح  مع  الجميع . بالنسبة  لي  الزيارة  كانت  هي  الثانية  لاستراليا ، و قد  جاءت  تلبية  للدعوة  التي  وجهتها لنا  جمعية  الجالية  الكوردية  في  نيو ساوث ويلز . الغاية  من  الدعوة  كانت  إحياء  حفلة  فنية  ساهرة  في  الثامن عشر  من  شهر  نيسان  بمناسبة  عيد  نوروز  التاريخي ، الحفلة  في  تقديري  كانت  ناجحة، و قد  شاركني  في  إحيائها   زوجتي  « مەرزیە» و الفنان  الملحن  المعروف  _ رزكار خوشناو ـ .

 

للفنانة  مەرزيە  و الفنان  ناصر  مكانتهما  المعروفة  في  الغناء  الكوردي ، فقد  استطاع  كل  واحد  منكم  أن  يضع  بصماته  الواضحة  بعد  مسيرة  طويلة  امتزجت  بالكثير  من  الصعوبات ، غير  أنها حققت  العديد  من  الإنجازات  الفنية  في  النهاية . هل  يمكن  الرجوع  معاً  الى  بدايات  مشواركما الفني ؟

مەرزیە  _  عندما  كنت  تلميذة  في  التاسعة  من  العمر ، و هو  وقت  مبكر  للغناء ، اكتشفت  معلمتي أن  لي  صوت  و موهبة  في  الغناء ،شجعتني  كثيراً  و وقفت  الى  جانبي  في  البداية  و مهدت  الطريق  امامي ، و بهذا  بدأت  الغناء  و أنا  بنت  صغيرة .

ناصر  _  منذ  الطفولة  أحببت  الغناء  و مارسته ، بدأت  بالفلكلور  الشعبي  في  منطقة  (  اردلان  )  المعروفة ، وهي  مسقط  رأسي ، وتقع  في  كوردستان  الشرقية  «  إيران » ، و أعتبر  نفسي  تلميذاً  للفنان  الكوردي  المشهور  الراحل (  حسن  زيرەک  ) ، فقد  كان  بمثابة  أستاذ  و بوصلة  في  حياتي  الفنية ، و  كان  تاثيره  علي  واضحاً  من  الناحية  التراثية  و الفلكلورية  في  الغناء  الكوردي  .

 

ثمة  إشكاليات  تواجهه  المرأة  الكوردية  داخل  مجتمعها  حين  تختار  العمل  الفني  سلوكاً  و منهجاً لحياتها ،  كيف  تعاملت  الفنانة «  مەرزیە  »  مع  واقعها  الذي  ولدت  فيه ، و ماهي  التأثيرات   الإيجابية  آلتي  ساعدتها  على  مواصلة  مشوارها  الفني ؟؟

مەرزیە  _  في  الحقيقة  ، منذ  البداية  كانت  لدي  الرغبة  الشديدة  أن  أصبح  فنانة  كوردية  ، و بمرور  السنوات  شعرت  بالتخلف  الذي  يعانيه  المجتمع  الكوردي  الذي  لا يسمح  بدخول  المرأة إلى  المجال  الفني  و التمتع  بحريتها  و حقوقها ، كنت  على  علم  بأني  سأتعرض  إلى  مجموعة  من انتقادات  المجتمع  ، إضافة  إلى  رفض  العائلة  و تهديداتها ، غير  أني  عقدت  العزم  على  كسر  هذا الطوق، و تحدي  العادات  و التقاليد  البالية  من  أجل  أن  تتبوأ   المرأة  الكوردية  مكانتها   اللائقة  بها ، و تمارس  دورها  الفعال  في  كافة  المجالات  لاسيما  في  مجال  الغناء  و الموسيقى .

 

الإشكالية  الأساسية  التي  تواجه  المرأة  الكوردية  تكمن  في  تخلف  المجتمع  الكوردي   و نظرته إلى المرأة ، هذا  التخلف  كان  و لايزال  له  تأثيره  المباشر  على  ممارسة  المرأة  الكوردية  لدورها  الحقيقي  و انعزالها  إلى  حدما  في  المشاركة  بهذه  النشاطات  إسوة  بالرجل . غير  أن  الحركات  و الثورات  التي  اندلعت  في  كوردستان  كانت  من  العوامل  الإيجابية  المشجعة  في  مواصلة  المشواري  الفني . لقد  وفرت  الثورة  الضمانات  و مهدت  السبل  أمام  المرأة  الكوردية  لتنتفع  منها و لتتمتع  بحريتها  و ان  كان  بشكل  نسبي  طوال  السنوات  المنصرمة ، و حين  نضع  الصورة  القديمة  للمرأة  في  المجتمع  الكوردي  و نقارنها  بالصورة  الحالية  ندرك  الفرق  الواضح  بين  الصورتين، إن  التقدم  و التغيير  الحاصل  في  البنية  التحتية   و الفوقية  في  المجتمع  الكوردي له أهميته ، هذا  التحول  أدى   و سيؤدي  حتماً  إلى  تغيير  نظرة  المجتمع  تجاه  المرأة  و دورها  في الحياة  اليومية .

 

المعروف  عن  الفنانين  تلك  العلاقة  التي  تربطهم  بالتراث  الفني  لشعوبهم  و  تأثرهم  بالمسارات  التي  تشكل  منعطفاً  مهماً  في  حياة  المجتمع ، ماهي  أهم  الأحداث  التي  تركت  آثارها  على  الفنانين  ناصر  و مەرزیە ؟

ناصر  _  لثورة  أيلول  عام  1961  تأثيراتها  الإيجابية  في  تلك  الفترة  على  الفنانين  بصورة  عامة ، و على  الفنانين  المعروفين  بمواقفهم  الوطنية  بصورة  خاصة ،  لنأخذ  الفنان  الكوردي الراحل« طاهر  توفيق  »  من  جنوب  كوردستان ، كان  معروفاً  بمواقفه  القومية  والوطنية  و الإنسانية ، لم  ينحن  رأسه   طوال  حياته  أمام  الديكتاتورية  على  كثرة  إغراءاتها  و تهديداتها ، فأغانيه  الوطنية  الحماسية  كانت  إلهاماً  و نبراساً  للكثير  من  الفنانين . لقد  تاثرت  بصلابته  المبدأية  كثيراً ، و عندما  بدأت  الثورة  في  كوردستان  إيران  و إمتدت  إلى  مناطق  واسعة  منها ، فتحت  آفاقاً   رحبة  أمامي  بتأثيراتها  الفكرية  و توجهاتها  المستقبلية ،  و نتيجة  لكل   ذلك  سلكت   طريقاً  خاصاً  في الغناء .

مەرزیە _  يضاف  إلى  ماذكره  زوجي ، أقول ،  إن  الغناء  و الموسيقى  الفلكلورية  من  الروافد  الحيوية  في  الثقافة  و التراث  الشعبي  لكل  أمة ،  و لابد  من  تأثر  الفنان  بها ، يأخذ  منها  و يضيف إليها ، فالتراث  الفلكلوري  كنز  لا ينضب  في  هذا  المجال . نحن  نشأنا  معه  و تأثيره  واضح  علينا ، إنه  ملك  و إرث  هذا  الشعب  بشكله  السلبي  و الإيجابي ، و ينبغي  على  الفنان  أن  يتعرف  على هذاالتراث  القييم  و الثمين ، و أن  يتعامل  معه  على  أساس  علمي  لكي  يتمكن  من  تطويره  و يبدع  من  خلاله  أكثر و أكثر ، و هذا  ماحصل لنا  في  هذا  المجال  الحيوي  من  مسيرتنا  الفنية .

 

هناك  جملة  ظروف  تخلق  آثارا  سلبية  عند  بعض  الفنانين ، في  حين  نجد  أن نفس  الظروف  تلك تدفع  بالفنان  إلى  تطوير  أدواته  وصقل  موهبته ، فيكون  أكثر  عطاءاً  من  غيره ، فكيف  تعامل ناصر  رزازي  مع  واقعه  الكوردي ؟

ناصر  _  إن  الظروف  السابقة  و الحالية  لكوردستان  المجزأة ، و التي  تتحكم  في  حياة  الشعب  الكوردي ، كالظلم  القومي  و الصراع  الطبقي  و الجوع  و البطالة  و الفساد  و التفسخ  الأخلاقي و سياسة  التمييز  و التهجير  القسري ، كل  هذه  المآسي  أدت بي إلى  الإستيقاظ  و النهوض ، لقد آليت على  نفسي  أن  أكرس  الفن  لخدمة  الإنسان  اولاً ، هذا  الإيمان  الراسخ  عندي  بالمساواة  بين  البشرمن  دون  تمييز  على  أساس  العرق ، الدين ، الجنس  أو  اللون . من  هنأ  أفهم  أن  الشعب  التركي أو العربي  أو  الفارسي  ليسوا  أعداءنا ، و هم  مضطهدون  بأساليب  أخرى  من  قبل  الأنظمة  الرجعية و الديكتاتورية ، أعداءنا ، هم  مجموع  الأنظمة  المتسلطة  على  رقاب  هذه  الشعوب . الأنظمة  التي تعادي  تطلعاتنا  و طموحاتنا  في  الحياة ، أنطلق  دائماً  من  حقيقة  كوني  إنسان  قبل  أن  أكونكوردياً . فعندما  أستمع  _  على  سبيل  المثال  _  إلى  أغاني  المطربة  الراحلة  أم كلثوم  أطرب لها ، أنها  تحركني  من  الأعماق  على  الرغم  من  عدم  معرفتي  باللغة  العربية ، هذا  مثال  على  إنتمائي الإنساني . كل  هذه  العوامل ، و غيرها ، لها  تأثيرها  المباشر  على  توجهات  و أفكار  و وعي  الفنان و هو  يعيش  مأساة  شعبه ، إنها  عوامل  مهمة  جداً  يمكن  أن  تخلق  منه  فناناً  شعبياً  لامعاً .

 

في  مثل  هذه  الظروف  الصعبة  لكوردستان ، كيف  يستطيع  الفنان  الملتزم  أن  يستخدم  فنه  كسلاح  فعال  لخدمة  شعبه ؟

مەرزیە _  إن دور  الفنان  الملتزم  الذي  يشعر  بمسؤولياته  تجاه  شعبه  في  هذه  المرحلة  الحساسة من  تأريخ  الشعب  الكوردي ، تختلف  كل  الاختلاف  عن  دور  الفنان  في  البلدان  الأخرى ذات الهوية و السيادة  القومية  و السياسية ، أننا  نعيش  ـ  كشعب  ـ  بلا  هوية  وبلا  سيادة ، لذا  لذا  فإن الشعب الكوردي  في  أمس  الحاجة  الى  جهود  كل  أبنائها  المخلصين ،  خصوصاً ، الفنان  الملتزم  الذي  يقاوم  بفنه  الديكتاتورية  و الظلم  و  الإضطهاد ، و من هنا  فإن  دور  الفنان  الملتزم  ليس  بأقل  من دور  القائد  المسلح  الذي  يواجه  الخطر  في  كل  لحظة  من  حياته .

ناصر  _  مثلما  تحدثت  من  قبل ، أنا  لم  أكرس  فني  فقط  لخدمة  القضية  الكوردية  وحدها ، لأن قضايا  الشعوب  المضطهدة  لا يمكن  فصلها  عن  بعض ، الفنان  الكوردي  بحكم  الظلم  و الإضطهاد الذي  يعاني  منه  شعبه ، عليه  أن  يستخدم  فنه  كسلاح  فعال  لتقارب  هذه  الشعوب  و التلاحم الأكثر  فيما  بينها . فعندما  يقتل  مناضل  أو  جندي  فأنه  يعتبر  جزء  من  مأساة  إنسانية ، فكلاهما يعيش  في  عائلة  و له  مسؤولية  تجاهها . الفنان  الواعي  يضع  نصب  عينيه  هذه  المسائل ، على الفنان  أن  يعيش  مع  قضية  شعبه  و يتفهم  قضايا  الشعوب الرازحة  تحت  نير  الإستغلال  و القهر ، ليس  للفن  حدود  أو  تخوم . من  هذا  المنطلق  فإن  معاناة  الشعوب  أعتبرها  معاناتي الإنسانية .

العامل  الكوردي  و العامل  الفلسطيني  يعانيان  من  نفس  الإضطهاد  و الظلم  الطبقيين ، أنا  لا أشعر بأي  فرق  أو  تمييز  فيما  يعانيه  عامل  في  فلسطين  المحتلة  أو  عامل  في  كوردستان  المجزأة .

 

كيف  تنظرون  إلى  مستقبل  الموسيقى  و الغناء  الكوردي ، في  ضوء  التقييم  الحالي  للمبدعين في هذين  المجالين ، فهناك  من  يعيش  على  الأرض  الكوردستانية  و القسم  الآخر  في  المهاجر  و المنافي  العديدة ؟

ناصر  _  ان  الشعب  الكوردي  يرزح  تحت  نير  الاحتلال  و التجزئة ، فهو  محروم  من  أبسط  حقوقه ، و لهذا  لم  تسنح  له  الفرصة  للاستفادة  من  فلكلوره  و تراثه  الشعبي .  الفنان  مضطر  بحكم  هذا الواقع  إلى  استعمال  اللغة  الرسمية  للدولة  التي  يعيش  فيها . وهذا  سبب  مهم  في بقاء الشعب الكوردي  بدون  هوية  سياسية .  و من  هنا  أصبح  الفنان  الكوردي  أسير  هذه  الأطر  و الحواجز  و لايستطيع  تجاوزها  إلا إذا  تمرد  عليها  و جازف  بحياته . أما بالنسبة  للفنان  الكوردي  في الخارج ،فانه  رغم  تمتعه  بالديمقراطية  وبالحريات  الأساسية  فانه  بعيد  عن  الواقع  الحالي  للشعب الكوردي و لا يعايشه  عن  قرب ،  لا يستطيع  أن  يعبر  عن  هول  الكارثة  والمصيبة  التي  يعاني  منه  شعبه  . من جهة  أخرى ، إن  الفنان  الكوردي  يعيش  أزمة  إقتصادية  و مالية ، هذه  الحالة  تؤثر  على  إبداعاته و نتاجاته  بشكل  سلبي . بالإضافة  إلى  كل  ذلك  الصراع  السياسي  في  كوردستان  و ملابساته و إنعكاساته  على  الكل .  خاصة  على  الفنان  الكوردي  في  الخارج ،  فهو  مضطر  أن  يقف  موقفاً مبدأياً  و لا  يستطيع  أن  يكون  مكتوف  اليدين .  لهذا  أنا  كفنان  لا أستطيع  التجارة  بالفن  و شعبي مشرد  و يعيش  بلا  وطن  له  سيادته .  إنني  أرى  آفاق  و مستقبل  الموسيقى  و الغناء  الكوردي  مرتبط  بشكل  جذري  بهذه  المسألة  الحيوية ،  أي  بوجود  كيان  سياسي  للشعب  الكوردي ، و هو كفيل  بحل  كافة  المسائل  والمشاكل  الراهنة  و التي  بضمنها  مسألة  الفن  و الفنانين .

 

حديثك  يذكرني  بسؤال  تقليدي  يقول ؛  ماذا  يعني  مفهوم  الفن  من  أجل الفن  عند  ناصر  رزازي ؟

ناصر  _  أعتبر  الفن  من  أجل  الفن  تجارة ،  و لا يخدم  قضايا  الشعوب ،  بل  يصبح  أداة  لصالح الحكام  المستبدين .  الفن  الحقيقي  يعتبر  مرآة  للواقع  الذي  يعبر  عن  الظلم  القومي  و الاضطهاد الطبقي .  في  رأي ، ان  النضال  من  أجل  تحرر  المرأة  و الدفاع  عن  حقوق  الانسان  و محاربة الظلم و الإضطهاد  أينما  وجد  هو من  صلب  مهام  الفنانين  و فنهم . خلاصة  القول ،  ان  الفن  يجب  أنيكون  في  خدمة  الإنسانية  و تقدمها  و رفاهيتها .

 

لابد  من  سؤال  غير  بعيد  عن  الخصوصية ،  هل  يمكن  للفنان  ناصر  أن  يتصفح  معنا  بعض الاوراق التي  تؤشر  الملامح  الفنية  له  وأسلوبه  في  التعامل  مع  جمهوره  الواسع ؟

ناصر  _  في  البداية  أقول  و  آمل  أن  لا يكون  مدحاً  أو  ثناءاً  للنفس ، أنني  أول فنان  كوردي  غنيت للمساواة  بين  البشر ،  لمقارعة  الظلم  و الإضطهاد ،  لتحرير  المرأة ،  و أعتبر  معاناة  الإنسان  في كل  ركن  من  العالم  معاناتي .  أملك  القدرة  على  الغناء  بأربع  لهجات  كوردية  من  اللهجات  الستة ، أحاول  الإستفادة  من  تراث  و موسيقى  جميع  الشعوب  لزيادة  التفاهم  و التقارب  و التعاون  بينبني  البشر  في  العالم ،  أكرس  جهودي  المتواضعة  من  أجل  التقدم  و التطور  للقضاء  على  الجهل و التخلف  و الخرافات  المتوارثة  من  الماضي ،  و آمل  أن  أرى  العالم  يتحدث  لغة  واحدة  لتمتين الروابط  و توثيق  الصلات  بين  كافة  الشعوب .  من  نشاطاتي  الفنية  في  السنوات  الماضية  إقامة الحفلات  في  كل  من  أمريكا ،  كندا ،  أستراليا ، العراق ، ايران ، تركيا ، أرمنستان ، الإتحاد  السوفيتي السابق، آذربيجان ، أوربا  الغربية  و الشرقية  و الدول  الإسكندنافية ، بالمناسبة ، كمساهمة  متواضعة مني  في  دعم    إسناد  الثورة  و الثوار  في  كوردستان  أتبرع  على  الأقل  بنصف  ريع  أية  حفلة  عند إقامتها  في أي بلد .  أنتجت  خلال  ثلاثين  سنة  من  عملي  في  هذا  المجال  اربعة  و ثلاثون  شريطاً غنائياً ،  و عملت  كمعلم  في  السويد  لمدة  خمس  سنوات ،  عضو  في  إتحاد  الكتاب  السويديين ، وكذلك  عضو  في  إتحاد  الفنانين  السويديين .  و أخيراً  فإن  الشعب  الكوردي  هو  صاحب  الكلمة في  تقييم  فنانيه  و تشخيص  من  يخدمه  و من  يخدعه  و يقف  بالضد  من  تطلعاته  و طموحاته  المستقبلية .

 

عودة  اخيرة  مع  السيدة  رزازي ،  كيف  يمكن  لك  تقييم  موقف  الجالية  الكوردية  في  أستراليا من الفنانة  مەرزیە ؟

مەرزیە  _  أنا  أقول  دائماً ،  إن  الشعب  الكوردي  يقدر  و يثمن  موقف  الفنان  الملتزم  بقضيته  الكوردية  العادلة  أكثر  من  الشعوب  الأخرى  بحكم  ظروفه  الخاصة ،  الإستقبال  الحار  الذي قوبلنا به  في  المطار  كان  له  تأثيره  البالغ  فينا ،  شعرت  أكثر  بهذا  أثناء  ظهورنا  على  المسرح  حيث  الحماس  و التقدير  العالي  المنقطع  النظير  من  قبل  الجالية .  أنني  أكن  الحب  و التقدير  لهم جميعاً ،  وأعتذر  منهم  لعدم  إستطاعتنا  تلبية  دعواتهم  و  طلباتهم  لاستضافتنا ،  حيث  لم تسنح الفرصة  لنا   طيلة  فترة  مكوثنا  هنا ،  و هو   ليل  على ما  يكنونه  لنا  من  حب  و تقدير ،  هذا  هو أثمن  رأسمال  لنا  في  الحياة ٠  إن  جميع  هذه  المشاعر  و الترحاب تعبر  بصدق  عن  مدى ارتباطهم بقضية  شعبهم  و إحساسهم  بخطورة  الوضع  الراهن ، إن  إحتضانهم  لنا  و لأمثالنا  من  الفنانين يبين دور  الفنان  الكوردي  الذي  يعيش  معاناة  شعبه  و يتلاحم  معه .

 

سدني  _  استراليا