کاهل منهك- سعاد عزيز

 

يمکن إعتبار نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية آخر نظام في العالم بحاجة الى مشکلة أو عبأ جديد يتم إلقائه أو رميه على کاهله ذلك إن کاهله أساسا منهك من کثرة ماينوء به من کومة کبيرة من المشاکل والازمات المزمنة والمسستجدة والطارئة منها، وإن إصدار محکمة وينتروب في بلجيکا قرارها بإدانة الدبلوماسي الارهابي أسدي وزمرته يمکن إعتباره ثقلا إضافية لم يکن النظام يرغب بها إطلاقا وکان يتمنى لو جرى تخطيها وتجاوزها کم جرت مع جرائمه الارهابية السابقة في جنيف وروما وفينا وبرلين وبوينس آيرس وغيرها.

عندما تکتب وکالة رويترز في تقرير لها عن القرار الذي أصدرته محکمة وينتروب يوم 4 فيبراير الماضي بشأن الدبلوماسي الارهابي أسدالله أسدي:” هذه أول مرة يصدر حكم بالسجن 20 عاما في أول محاكمة لمسؤول إيراني للاشتباه في أنه إرهابي في أوروبا منذ ثورة إيران عام 1979.”، فإن النظام يعلم جيدا بأن أصداء هذا القرار الذي تناقلته وسائل الاعلام العالمية بإهتمام بالغ، ذلك إنها المرة التي لم يتمکن النظام الايراني من التملص والتخلص من جريمته بعد أن تم ضبط أسدي وشرکائه متلبسين.

أکثر مايجعل النظام يشعر بثقل قرار هذه المحکمة ويتخوف من آثارها وتداعياتها المستقبلية هو إن هذا القرار يأتي بمثابة نصر سياسي ـ قانوني للمقاومة الايرانية في صراعها المستمر مع النظام الايراني والذي حاول بشتى الوسائل والسبل والطرق الملتوية إتهام المقاومة الايرانية بالارهاب في حي إن الاخيرة قد دأبت على تقديم أدلة قرائن تثبت بأن النظام ليس فقط  هو من يقوم بالنشاطات الارهابية بل وحتى إنه بمثابة بٶرة الارهاب وممرکزه الرئيسي في العالم، ولذلك فإن إصدار هذا القرار القانوني المهم وبعد أن تمکن النظام لأسبا وظروف وعوامل مختلف ساعدته في التغطية على عدد کبير من عمليات إرهابية سابقة طالت رموز المعارضة الايرانية في الخارج، فإن هذا القرار سيصبح ومن دون شك بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير والاهم من ذلك إن العالم يتعمال معها وفق هذا المنظور.

المقابلة التي أجرتها وکالة رويترز مع زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي بمناسبة صدور قرار محکمة وينتروب بإدانة أسدي وزمرته الارهابية، هو في حد ذاته أکثر شئ يمکن أن يسبب الالم للنظام ويثقل کاهله ولاسيما عندما أخبرت رجوي الوکالة بأن” الحكم بأنه نقطة تحول لأنه يثبت أن إيران كانت تنفذ الإرهاب الذي ترعاه الدولة. وقالت إن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي دون الرد حتى لو كان البعض في التكتل المؤلف من 27 دولة يضغطون لمزيد من الحوار مع طهران.”، لکن الذي يخيف النظام الايراني کثيرا هو ماسيحدث مستقبلا بعد أن صدر هذا القرار ومايمکن أن يستجد ويتداعى عنه دوليا!