الطغاة والتعريب في كوردستان – عبد الرسول علي المندلاوي    1  – 2 

في عام 1974 وتحديدا في شهر اذار انهارت الاتفافية التي تمت بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني الخالد والنظام البعثي بعد ان ايقنت القيادة الكوردية انه لا امل يرجى للشعب الكوردي من هذه الاتفاقية بسبب العراقيل التي خلقها النظام والمماطلة والتسويف في تنفيذ بنودها التي نصت على منح الشعب الكوردي حقه في الحكم الذاتي في منطقة كوردستان الامر الذي دفع النظام الى اعلان الحكم الذاتي من جانب واحد وبالطريقة التي كان يراها مناسبا لخدمة اهدافه التامرية ضد الكورد ولاجل تحقيق هذا الهدف فانه قام بتحشيد الراي العام المحلي والعربي وتجنيد مجموعات من المرتزقة والعملاء من الكورد الذين اثروا مصالحهم الشخصية على مصالح الشعب الكوردي في اعلان تاييدهم لهذا المشروع الكارتوني حيث القى بهم صدام حسين  كلمة جاء في قسم منها العبارة التالية ” … الاكراد شعبنا ونحن حريصون على مستقبلهم بحرس اكثر من حرص الاخرين … ” وكما هو واضح فانه كان يقصد بالاخرين القيادة الكوردية وعلى راسها الزعيم الخالد البارزاني لكن ما طبقه الطاغية صدام من حرصه هذا كان في الحقيقة على العكس مما ورد في كلمته الجوفاء تماما حيث بدأ بتباع سياسة عدوانية ممنهجة لم يشهده الكورد طوال تاسيس الدولة العراقية التي شهدت المد والجزر في سياستها فيدمر اكثر من ثمانية الاف قريه وعشرات النواحي والقصبات واسكان اهاليها في مجمعات قسرية محاطة بقوات الجيش والاجهزة القمعية لتكون اشبه بمعسكرات للموت البطيء واحراق الاف البساتين من خلال رشها بالمواد المبيدة واغلاق عيون الماء وصبها بالكونكريت المسلح .. وفي احدى المؤتمرات الصحفية في عام 1978 سال احد الصحفيين الاجانب الاسباب التي دفعت بالحكومة العراقية الى اتخاذ مثل هذه الاجراءات فكان جواب الطاغية صدام مثيرا للسخرية عندما قال ” ان هذه الاجراءات جاءت لضمان عيش سعيد لشعبنا الكوردي وان افراغ القرى و القصبات من السكان هو لكي لا نظلم المواطن الكوردي البريء وحتى نميز بينه وبين المخرب خلال قيام طائراتنا المقاتلة بضرب المتمردين على حد قوله .. ” ولم يكتفي النظام بذلك فقط بل قام بتهجير مئات  الالاف من المواطنين الكورد الى المناطق الجنوبية و الغربية واسكانهم في معسكرات لهذا الغرض حيث كان لا يسمح بالخروج منها الا بموافقة الاجهزة القمعية التي كانت تشرف عليهم وهو بهذا الاجراء نفذ اسلوب الشاه عباس الصفوي عندما قام بترحيل مئات الالاف من المواطنين الكورد من شمال غرب كوردستان / ايران الى مناطق شيراز وخراسان والذين لا زالوا متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم الكوردية بلهجتها الكرمانجية وبهذا فان الطاغية صدام نفذ الصفحة الاولى من حرصه على الشعب الكوردي اكثر من الاخرين …  اما الصفحة الثانية من هذا الحرص الكاذب والذي عودنا عليه دائما فقد تمثل بتعريب المناطق الكوردية في كركوك ومخمور وسنجار وخانقين ومندلي و بدره وجصان من قبل الطغاة الجدد في بغداد والذي هو امتداد لسياسة معلمهم القديم ياسين الهاشمي وكان من اولى خطوات النظام هو سلخ المدن ذات الغالبيه الكوردية وضمها الى محافظات اخرى فمثلا اضيف قضاء خورماتو الى محافظة صلاح الدين وقضائي جمجمال وكلار الى محافظة السليمانية وقضاء كفري الى محافظة ديالى و قضاء التون كوبري الى محافظة اربيل وابقت على قضاء الحويجة ذات الاغلبية العربية وقضاء الدبس  كما قام بتغيير اسم كركوك الى التاميم علما بان اسم كركوك قد اطلق على هذه المنطقة منذ زمن السومريين ، وفي الحقيقة فان كركوك هو اسم لاحد عشائر قبيلة الجاف الكوردية التي تقطن كوردستان ايران و العراق منذ اقدم العصور والتي تضم جاف كركوكي وجاف جوانرودي وجاف ميكائيلي وجاف روزائي اضافة الى اسماء اخرى وهذا ما يؤكد كوردستانية كركوك منذ الازل ، كما ان النظام اراد بهذا الاجراء الجاهلي طمس المعالم التاريخية والتراثية المتمثلة بهذا الاسم  ، اما في محافظة ديالى وعلى سبيل المثال فان قضاء مندلي الذي يعتبرمن اقدم الاقضية الكوردية وكان يتبع بغداد اداريا في الازمنة القديمة  قد تحول الى اطلال بفعل الاهمال المتعمد ، ولم يكتفي بهذا الاهمال بل ان النظام اقدم على تنزيله اداريا من درجة قضاء الى ناحية اتابعها الى بلدروز والذي يقول المؤرخون انها كانت قرية تتبع مندلي                                                               .
                                                               يتبع