خارجون عن الوطنية  – علاء الخطيب

 إنهم عصبةٌ آمنت بتشويه الوطن وتمزيق التاريخ ،فازدادوا غواية ً،  يمتطون احصنة  السياسة  بشعارات المقدس والوطنية، مهوسون بالقتل والقتال  يزحفون بالمراهقين واليافعين  نحو الموت ، سمّاعون للّغو ، يبتكرون الفتن ماظهر منها ومابطن، ويتوشحون بالخديعة
يُمجدون قادةً غرباء ، ويدعون لغير الارض التي يستوطنونها.
هؤلاء الواهمون الذين يعتقدون ان إهانة الدولة تجلب الكرامة .
 وان الوطنية تكمن في اهانة رئيس الوزراء  ووضع الحذاء على صورته .
 لم يجنوا من هذا الفعل المستهجن سوى الكراهية والابتعاد عن الحق.
 لا يمكن توصيف هؤلاء بأنهم خارجون عن القانون ، ولا حتى مليشيات وقحة ، بل هم عصابات خارجة عن الوطنية.
 يحسبون ان الوطنية  بتدمير الدولة والاعتداء على هيبتها وسيادتها .
 وان الخيانة شرف.
الوطنية ليست استهتاراً  وبلطجةً ووجوهاً ملثمةً وسلاحاً منفلتاً.
 الوطنية ليست عمالة و لا هي سلاح يشهر بوجه  الناس ، الوطنية ليست استعراضَ قوةٍ في الشوارع.
خائبون  وواهمون وخارجون عن انسانيتهم.   مهزومون  يبحثون عن نصر وهمي ولو باستعراض كارتوني تافه .
 يعتقدون انهم اكبر من الدولة وان لا احدَ يستطيع الوقوف بوجههم.
ولم يلتفتوا  ان جهاز  مكافحة الارهاب الذي هزم داعش كفيل بسحقهم،  والذين سحقوا الارهاب ما زالوا قادرين على محوهم ، انها الحكمة والعقلانية ما تقف حائلاً .
 ان عدم الرد لا يعني ان الدولة عاجزة عن مواجهتهم، عدم الرد يعني ان هناك شيئاً من العقلانية مازال موجوداً ، وان الدولة  تعد هؤلاء الشبابَ مغرراً بهم .
 مساكين اؤلئك الذين يدفعون بالشباب الى المحرقة بحجة وجود الاحتلال ، ولا يدركون انهم هم ارواحهم محتلة وان ادمغتهم محتلة .
 الاحتلال الخارجي اهون مليون مرة من الاحتلال الداخلي الذي يهيمن على  عقولهم ، ويصيّرهم عبيداً، وكائناتٍ متخلفةً قادمة من كوكب آخر.
 الاحتلال الداخلي يجعلهم يخدمون اعداءهم دون ان يشعروا ، إنهم  يطبقون ما يخطط لهم دون معرفة .
 هؤلاء هم محاربو الجيل الرابع ، المشبعون بالكراهية ، الذين يدمرون بلدانهم بايديهم .
 هؤلاء لا يعلمون ان اقصى ما  يفرحون هو ما يحلم به الاعداء ، وهو النظر الى ان يقتل بعضنا بعضا.
  يالها من خيبة، وياله من جهل  يطبق على هذه الفئة الضالة .
  بالتأكيد انا لا اقصد هنا اولئك الشباب المحبطون  الفاشلون الذين  استعرضوا في الشوارع وهم يحملون آلات القتل ، وادمغتهم محشوة بالكراهية .
  بل اولئك الذين  تحركهم الايادي من وراء الحدود.
ليس وحدهم المسؤولين عن غسل ادمغة شبابنا والقذف بهم في اتون المهالك  ، بل الحكومة  تتحمل قسطاً كبيراً  من مسؤولية هذا الوضع الشاذ، حينما سمحت لفصيل قبل ذلك بمثل هذا الاستعراض ولم تحرك ساكناً ، ولم تحاسب احداً ، لقد اعطت الحكومة الضوء الاخضر لهؤلاء كي يستهتروا  بمقدرات البلد .
 ناهيك عن الاهمال المتعمد للشباب الذين لا يجدون سوى احضان التطرف التي تستقبلهم.
 سواء باسم المقدس او باسم الوطنية ، كلاهما متطرف يشكل خطورة بالغة على المجتمع.
 ان ما رأيناه  في شوارع بغداد ، مشهد سيتكرر كثيراً وسينخرط كل الشواذ  في اداء ادوار هذه المسرحية السمجة ، حينما يتصور هؤلاء المراهقون  بانهم ابطال كرامبو و شوارزنيغر ، وتفتح  شهيتهم على الانفلات، وهم يشاهدون افلام هوليوود بشكل مستمر ..
 ان الذين جابوا الشوارع بسياراتهم  ليسوا عقائديين ولا هم متدينون ، انما هم شباب   متمردون  يعيشون خارج دائرة الوعي والعقل ، مهوسون باستخدام السلاح وبالبيئة  التي يعيشون فيها .
   خارجون عن المعايير الاخلاقية والانسانية.
هم بحاجة الى قوة تسترد فيهم الوعي والانسانية .
 ظاهرة التشدد تحتاج الى علاج وحلول عملية كي لا ينزلق الشباب في مهاوي التخلف .
ان ما حصل ويحصل ليس حدثاً فوضوياً فحسب ،  بل هو ظاهرة لابد من الوقوف عندها ، حتى لا نضطر الى استخدام آخر العلاج .
فالخروج عن الوطنية خطيئة  لا تغتفر .