في الجدل المستمر والمفترض حول نوروز المعنى والمصطلح ، وببعده الجماهيري المتدرج في معانيه الحبلى بكثير من المفاهيم المتداخلة ، والتي ارتقت الى سويات أسطورية ، هذه السويات التي نعني بها و بالتحديد المغزى الأسطوري والماهيته التعريفية إن بصيغها او إصطلاحاتها العلمية ، والتي كانت تتمظهر بصيغ ما ، وبالأخص تلك الهالة القدسية التي تراكبت عبر السنين والأجيال ، وحوطتها بترانيم قدسية استمرت تتراكب حول أساسياتها ، وعليها بدت جميع الظواهر الخارقة اصطلاحا ، مجرد خرافات أشبه بعظات لآلهة – ابطال يملكون قوة او يمارسون افعالا خارقة ، والتي لم تكن سوى مجرد انعكاس لتلك القدرات الخارقة سواء من جهد أوقوة ، والتي أنتجت – أرفقت معها تلك الرمزيات المكثفة – وأيضا – كفزاعة او نتاج لخوف و رعب ، هذه الظواهر التي كانت تتجلى في عمليات التحول الكبرى للبشرية ككل ، والتي طرحت إرثها وبدورها تقاطعت مع بعضها ، وإن طغى الخاص الفئوي وسعى بكل موروثاته يتشبث بخصوصيته ، والتراث الكردي حبلى بكثير من هذه النمطيات المتدرجة ، وكل منها تشي بمضمونها الإرثي تعطي وببساطة ، لابل تنعكس فيها ، وبكل وضوح مراحل التطور البنيوي وتحولات المجتمعات البشرية ككل ، وهنا وفي قضية نوروز ، وبعيدا عن البعد الخرافي وبالتقاطع مع العمق الأسطوري ، سنرى وببساطة شديدة خاصة فيما يتعلق بالتحولات المجتمعية من جهة ، وانعكاساتها الواضحة في التأسيس لخلق آفاق ووعي مجتمعي ، وبالترابط العميق مع التجليات الملموسة التي انكشفت عن السابق من جهة ، او التي تجرأت واستقوت وبالتالي تحولت الى انماط من قداسات أخرى ، واستمرت في قداساتها ورهابها المعنوية منها والمنكشفة ربطا بها ، او كانعكاس سايكولوجي على أنها عقاب محدد منها ، وهنا وبمقارباتها وفق منطق المقارنة وتداعيات تراكم الوعي التجريبي ، خاصة في تلك البيئات البكر ، والتي وشت او نقشت خبراتها المتراكمة وكإرث اصبح مطروحا للتداول ، وعليه وبالإستنادا على الجذر الأساس في وعي وثقافة البيئة المحيطة ككل ، واعني بها في هذه الفسحة : ثقافة ميزوبوتاميا الطقسي المستند أصلا على ثقافة الموه – الماء كعنصر رئيس في الجدب والخصب – الحياة والموت – وذلك الربط الأزلي في علاقة الماء والحياة وما قيل ويقال فيها بلغتنا الكردية ( jiyan û Av ) ، هذه الإشكالية التي ساهمت و ترسخت كعنصر أهم في عملية الصراع الوجودي للبشرية ، ومع اكتشاف واستخدام النار الذي أحدث ثورة حقيقية في كل انماط وأشكال الحياة على الأرض ، هذا النار الذي أسس لتطويعات عديدة لم تبتدئ بتغيير نمط حياة المجتمعات البشرية فقط ، بل ساهمت جذريا في تغيير الأدوات وقضايا كثيرة ، ومعها دخول البشرية عصر المعدن وتطويعه واستخدامه ، الأمر الذي شكل انقلابا جذريا وهو لازال مستمرا حتى عصرنا الحالي ، هذه الحالة التي استدامت كركيزة سلطت عليها الذهنية الأسطورية للبشرية بتوزيعاتها الجغرافية المختلفة ، وأبرزت نمطا ثقافيا وطرزا عباديا استند على الحرف – المهن وماهياتها ، فظهرت وتعددت آلهة الحرف بأجناسها ، وكمثال برز هيبستوس كواحد من كبار آلهة المعدن في مجمع بانثيون الإغريق ، وباختصار وفي هذه العجالة ، يتوجب علينا التذكير بأن السرد الشفاهي ومعها متواليات التناقل لقصة نوروز وكاواي هسنكر ، تتجاوز في ابعادها العميقة سرديات الإحتفالات على نمطية – الإينوماليش – والتجذير الطقسي عبر مسرحيات رمزية عتيقة ومشبعة بألغاز تماست صراعا في العمل الجدي لتاسيس نمط وعي جذري ومتدرج لربما استهلك عصورا زمنية طويلة جدا ، واستخدمت فيها الرمزية القاسية حتى استطاع نمط الوعي الجديد المكتسب ان يفرض ذاته فيصبح حينها هو الخير الكلي ويقابله السابق القديم كنقيض وازى الشر الكلي ، ومن جديد على ارضية صراع المتضادات . نوروز وتجلياته من القضايا الحيوية في جذرية انماط الوعي – الكردي خاصة – وبالتأكيد هي تحتاج لإهتمام وابحاث علمية متعددة ، وككلمة اخيرة استطاع ان يترسخ وكقاعدة انقلاب طقسي ان يبقى الركيزة الأساس يحاكي دائما جدلية الصراع إن بالتشبث بالبقاع او الإتقاد بشعلة النار تقمصا لمفهوم الإنعتاق والحرية


مع الأسف الشديد الذي جعل من نوروز خرافة لا يزال مُصراً عليها, وهم الكورد , فبعد أن فرض العرب الإسلام عليهم بالسيف , ـوهذا يعني ضعفاً فيهم ـ, ولأجل نفي فشلهم في الدفاع عن أنفسهم أصبحوا يُحاكون القصص الخرافية عما كان يُؤمن به أجدادهم من الشرك والبطلان وتبرئة الإسلام من إستخدام العنف , نعم يُهينون أنفسهم لتبرئة عدوهم , جيد وممتاز .
التاريخ ليس فيه خرافة هي أحداثٌ حدثت , والروايات تحت ظروف شتى تروى الأحداث بشكل خرافي . زرادشت كاوة, كورش شخصيات حقيقية لا علاقة لهم ببعضهم أحدثوا تغيرات تاريخية لا علاقة ببعضها : نوروز حدده زرادشت بعد حسابٍ دقيق كعيد ديني صرف وأعلنه في 620 ق م في أورمية , كاوة أطاح بالملك الآشوري سانابل في الموصل نينوى في 612 البعد المكاني كبير والزمني متقارب وكيخسرؤ كان معه, أما كورش فقد إستولى على عرش جده أستياك في همدان في 546 ق م ,
نوروز نشأ عيداً كوردياً لكن الكورد تنصلوا منه تحت وطأة الإسلام, تمكن الفرس الزرادشتيون من الإحتفاظ به تاريخياً رغم الإسلام وسيفه البتار وقد إستعادوا تاريخهم وحضارتهم ودولتهم , ومُؤخراً جداً جدد الكورد إهتماتهم بنوروز كرمز تاريخي, بينما حتى نهاية العهد العثماني كانوا في ثورات مستمرة ضد الشاه الإيراني لإستقطاع كوردستان إيران وضمها إلى العثمانيين , وكفى بالدولة الكوردية شهيدا .