وظيفة الحكومة وأي إدارة- بيار روباري

 

إن وظيفة الحكومة أي حكومة وإدارة في أي بلدٍ كان، ليس تعليم الناس الدين وإرسالهم إلى (الجنة)، ولا منعهم من الذهاب إلى النار (الجهنم) إن صدقت رواية الجنة والجهنم. ولا تحويلهم إلى عبيدٍ أو مريدين لهذا الصنم أو ذاك وتلقينهم أفكار معتة. ولا إرسالهم إلى السجون والمهاجر ومقاصل الموت أو تكميم أفواههم. وإنما وظيفة الحكومة وواجبها، هو تأمين حياة كريمة لجميع مواطنيها من الرجل والنساء، المرضى منهم والأصحاء، والمتديين والمؤمنين (ليس كل مؤمن متدين) منهم وصون كراماتهم.

الحياة الكريمة، تبدأ بتعليم النشئ تعليمآ جيدآ وحديثآ وحرآ، ويتناسب مع متطلبات سوق العمل. ولكي يكون لدينا تعليمآ جيدآ، لا بد من إمتلاك كادر تعليمي جدير بهذه المهمة الوطنية التي ترقى للقدسية، وبرامج تعليمية متطورة وفق المعايير الأوروبية والأمريكية.

ومن أولى واجبات الحكومة أيضآ، تأمين الأمان والسلام والطمأنينة لمواطنيها، وذلك عبر أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة الأمنية منها والإقتصادية والصحية والغذائية، لتسهر على أمن المواطن وراحته وتقوم بحمايته وحماية أملاكه، من شر العصابات المنظمة، والتطرف الديني والفكري، والعنصرية والتمييز الطائفية، وحمايته من الفقر والعوز والأمراض والجهل، وأخيرآ من أي عدوان خارجي.

ولتأمين حياة رغيدة للمواطن وحمايته، لا بد من تأمين فرص العمل له، وفي حال تعثر ذلك لأسباب معينة، على الدولة دفع راتب شهري كبدل عن البطالة لحين إيجاد عمل له، كي لا يحتاج المرء لأحد وتهان كرامته الإنسانية، ومن الضروري أن يلبي الراتب الحد الأدنى للحياة الكريمة.

ولتأمين فرص العمل، لا بد من تشجيع الإستثمار المحلي والأجنبي، من خلال تحسين المناخ الأمني والقانوني والقضائي في البلد، وبناء بنية أساسية (تحتية) من شباكات الطرق البرية، والحديدية والنهرية والبحرية (إن وجدت) والجوية، لتسهيل حركة الناس والبضائع. ثم بناء شبكة كهرباء قوية ومتوفرة بإستمرار وشبكة إنتريت قوية ومتوفرة في كل أنحاء البلد وعلى مدار الساعة. وعلى الدولة تأمين قروض مالية ميسرة للمستثمرين الصغار، ولا تقوم بتوظيف ملايين البشر في جهاز الدولة، لأن هذا سيحمل خزينة الدولة أعباء طائلة دون جدوى.

ولا بد من تشجيع الصناعات الوطنية من خلال حماية جمركية حتى أن تقف على قدميها، وتستطيع منافسة المنتجات الأجنبية، وتحويل القطاع الزراعي إلى قطاع زراعي- صناعي، بمعنى تحويل المنتجات الزراعية إلى منتجات صناعية ومن ثم بيعها في الأسواق. وحتى النفط والغاز يجب تحويلهما إلى مواد صناعية وبعدها يتم بيعهم في الأسواق الداخيلية والخارجية، لأنها ستدر أموال مضاعفة على الخزينة، وستأمن فرص عمل كثيرة، وتوفر للبلد عملات صعبة كالدولار واليورو.

وتأمين سكن يليق بالحياة الأدمية، لجميع سكان البلد من خلال إتباع سياسية سكنية طويلة الأمد ويشارك فيها القطاع الخاص إلى جانب الدولة. القطاع الخاص يمكن أن يبني سكن للطبقى الوسطى والثرية، وبيعها وفق أليات السوق، والدولة تتكفل ببناء مساكن للمواطنين ذوي الدخل المحدود.

والقطاع الصحي مثله مثل قطاع الأمن لا يمكن إهماله نهائيآ، ولذلك لا بد من بناء قطاع صحي متطور من حيث الكادر الطبي والمعدات والخدمات والمستشفيات والمستوصفات، وتوفير أدوية للمرضى بأسعار معقولة. ومن الضروري إنتاج الأدوية محليآ.

ويجب منع الأطباء من تحويل هذا القطاع الحيوي لبقرة حلوبة. ويجب وضع كل العيادات الخاصة تحت إشراف الوزارة ورقابة صارمة، ويجب أن تتوزع العيادات في كل الأحياء والبلدات والقرى. وكل طبيب عائلة يحق له عدد معين من المواطنين يتم تسجيل أسمائهم عنده، ويجب أن يكون مقيمآ في نفس الحي هذا المواطن. ولا يجوز المريض زيارة إخصائي أو مستشفى دون تحويل رسمي من طبيب العائلة، إلا في حالات الإسعاف والضرورة القصوى. ويجب تحديد راتب الطبيب العام (العائلي). ويجب على كل الأطباء الخضوع بشكل دائم للدورات مثل بقية المهن كالمهندسين والمحامين والمدرسين وكل الموظفين، لتطوير مهاراتهم وتعلم كل ما هو جديد كلآ في مجاله.

ومن وظائف الحكومة أو الإدارة السياسية للبلد، تأمين المواد الغذائية الصحية وبأسعار تناسب دخل المواطنين، من خلال الإهتمام بالقطاع الزراعي وتأمين كل الحجايات من الخضار والفواكة والقمح والشعير والحمص والزيتون والزيت محليآ، والوصول إلى الإكتفاء الذاتي من خلال إتباع سياسة دعم المزارعين وتشجيعهم وإستسلاح الأراضي، وتأمين المراعي والأعلاف لتربية المواشي والأبقار وجميع أنواع الطيور الداجنة. ومن المهم أيضآ زرع القطن لأنه ثروة حقيقة وحلجه وتحويله إلى مواد أولية للصناعات المتعددة وخاصة النسيج لصناعة الملابس، ويجب الإهتمام بتربية الثروة السمكية، إضافة إلى تأمين مياه الصالحة للشرب والماء هو الحياة.

ولا بد من إقامة نظام قضائي مستقل عن السلطة التنفيذية، أولآ كي يحمي المواطن من تغول السلطة على الأفراد، وحماية حرياتهم والفصل في النزعات بين الناس. وعلى الحكومة خصخصة أكثرية

المعامل والشركات وحتى البنوك والإعلام. وعليها وضع قانون يكفل الحريات الفردية، وحق التجمع والتظاهر وحرية الكلمة، وبناء قوة عسكرية لحماية البلد من أي عدوان خارجي.

بمعنى بناء مجتمع متعلم تعليمآ جيدآ وحديثآ وحرآ، وصحيآ بديآ ونفسيآ وعادلآ يسوده القانون، وتكون الحكومة أو إدارة السياسية للبلد في خدمة مواطنيها كل مواطنيها، ولا تكون عدوآ لهم وعبئآ عليهم.

وأختم مقالتي هذه بالسؤال التالي:

هل نحن الكرد نملك مثل هذه الحكومة والإدارة في كل من جنوب وغرب كردستان؟

أترك الإجابة على هذا التساؤل لكل واحدٍ منكم أيهاء القراء الكرام، وكل حكومة وإدارة وأنت سالمين.

09 – 04 – 2021

One Comment on “وظيفة الحكومة وأي إدارة- بيار روباري”

  1. – وتأمين كل الحجايات من الخضار
    و تأمين كل الحاجيات من الخضار

    – المزارعين وتشجيعهم وإستسلاح الأراضي، وتأمين المراعي
    المزارعين وتشجيعهم وأستصلاح الأراضي ، وتأمين المراعي

    – تأمين حياة كريمة لجميع مواطنيها من الرجل والنساء،
    تأمين حياة كريمة لجميع مواطنيها من الرجال والنساء ،

Comments are closed.