الانتخابات لا تحل المشكلات  بل تعقدها – مهدي المولى

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-06-11 07:14:05Z | | ÿ!&ÿ!&ÿ#07ÿª4¶Gž0

 

أثبت بما لا يقبل أدنى شك أن الانتخابات لا تحل المشاكل في العراق بل تعقدها  الانتخابات لا تطفئ نيران العراق بل تزيد في سعيرها  الانتخابات لا تشفي أمراض العراق بل تزيد في حدتها وتفاقمها  وهذه حقيقة واضحة  ومن الممكن لأي عراقي  ان  يثبتها ويؤكدها   وأي نظرة للواقع  الذي  بدأ منذ  2003 وحتى اليوم يرى ذلك بوضوح

منذ تحرير العراق من عبودية وظلام صدام وزمرته   وقبر حكم الفرد الواحد والرأي الواحد والعائلة الواحدة والقرية الواحدة  وانتقلنا  الى حكم الشعب أي الى التعددية الفكرية والسياسية    كل أربع سنوات يختار الشعب برلمان  ورئيس جمهورية  ويختار حكومة ورئيس حكومة ومع ذلك    لم يحدث أي شي في صالح الشعب  بل حدث ويحدث العكس  تماما  والعراقيون ينتقلون من  الأسوأ الى الأكثر سوءا وفي كل المجالات   لا شك ان التعددية الفكرية والسياسية أي حكم الشعب   تحتاج الى تجربة الى ممارسة  الى وقت وهذا شي طبيعي  ولو فرضنا الانتخابات الأولى لم تحقق النتائج المطلوبة  من الطبيعي نتائج الانتخابات الثانية  تحقق بعض النتائج  وهكذا في كل دورة انتخابية  نرتفع درجة أكثر  الى مستوى حكم الشعب  الى مستوى التعددية الفكرية    إلا الانتخابات في العراق  فكل دورة جديدة نتائجها أكثر سوءا من نتائج التي سبقتها  حتى نرى  أغلبية المواطنين العراقيين عزفوا تماما عن الانتخابات   لأنهم على يقين لا تغيير ولا تبديل إلا  للأكثر سوءا لهذا يفضل العيش في  السيئ على الأكثر سوءا  اي أصبح لا يرغب في الانتخابات

المعروف جيدا  أن الطبقة السياسية عوائلهم      ومن حولهم  من اللوكية وعديمي الشرف  والمقربين منهم  يعيشون حياة باذخة مترفة مبذرة مسرفة فاقت  تبذير وإسراف  وترف صدام وزمرته  فكل شي حصروه لهم وبيدهم   وحدهم ووزعوه وفق خطة خاصة بهم بحيث لم يسمحوا لغيرهم  بالمشاركة معهم  في الوقت نفسه المواطن العراقي يعيش حياة الفقر والجوع والمرض والبطالة   كما يعاني من سوء الخدمات لم يعاني منها  أي شعب في الدنيا

منذ تحرير العراق  في 2003  وحتى اليوم  والطبقة السياسية لا تملك خطة ولا برنامج   لإخماد النيران للقضاء على الفوضى  والفساد والإرهاب في العراق لتحقيق  آمال وأحلام العراقيين والقضاء على آلامهم ومعاناتهم  كل الذي يسمعه الشعب وعود  فضائية لا واقع لها على الأرض

المعروف إن الطبقة السياسية تخلت عن الدستور والمؤسسات الدستورية وعادت الى    الأعراف والقيم العشائرية  الى المحاصصة الى الشراكة والمشاركة الى التوافق والموافقة  وهذا يعني توزيع ثروة الدولة  مناصب الدولة بينهم  وفق قانون الغاب لمن  يملك قوة  أقوى عدة وأكثر عددا

المفروض بكل حزب بكل كتلة بكل شخص  يرشح نفسه للانتخابات  ان يقدم مسبقا برنامجه مشروعه خطته التي سيطبقها في حالة فوزه  كما يقدم من يراه   صادقا ونزيها لخدمة الشعب والوطن رئيسا للحكومة  وزيرا في الحكومة  ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية  قبل  إجراء  الانتخابات مهما كانت الكتلة  الحزب الشخص صغيرا او كبيرا   ففي الديمقراطية أي حكم الشعب  لا الصغير يبقى صغير ولا الكبير يبقى كبير  يعني  الكبير يصير  صغير والصغير يصير كبير  هذا هو حكم الشعب

المؤسف هذه  الحالة  الإنسانية المنطلقة من عقل حر  غير متوفرة بالنسبة للطبقة السياسية وغير موجودة بالنسبة حتى للمواطن العراقي

فبرنامج المرشحين جميعا  ومشروعهم    مصالحهم الخاصة ومنافعهم الفئوية والوصول على الكرسي الذي  يمنحهم النفوذ الأكبر  والمال الأكثر ليس إلا  لهذا نراهم  يدخلون الى البرلمان الحكومة حفاة عراة  جهلة  ويخرجون من أغنى الأغنياء كل شي بيدهم وبأمرهم وتحت  طلبهم

لا شك ان الذي يرشح نفسه للمسئولية هدفه خدمة الشعب ووضع الشعب على رأسه مهمته تحقيق أحلام وأمال الشعب والقضاء على معاناته وآلامه لا ليجعل الشعب خادما له ويضعه تحت قدمه الذي يرشح نفسه للمسئولية  مهمته حماية ثروة العراقيين وأعراضهم وأرضهم وكرامتهم  لا ليسرق ثروتهم ويغتصب أعراضهم ويهتك حرماتهم

 

للأسف هذا لم يحدث  فكان المرشحون يرون في كرسي المسئولية غنيمة لتحقيق مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية لجمع مالا أكثر في وقت أقصر  وهذا لا يمكن الحصول عليه إلا في الفساد والرذيلة واستغلال النفوذ وعمل الموبقات   وهذا هو السبب في تفاقم الفساد وزيادة عدد الفاسدين في البلاد  لهذا لا يتفقون  إلا على الأكثر فسادا حتى يحمي فسادهم ويسهل عليهم عملية سرقة الشعب

كثير ما نسمع الكثير من المسئولين وهم يدعون الى الإصلاح والقضاء على  الفساد وعند التدقيق في  حقيقة هؤلاء يتضح لنا إنهم أكثر الفاسدين فسادا وأشد المنافقين كفرا ونفاقا   بل  ان مهمتهم تخريب العراق وإفشال العملية السياسية منطلقين من منطلق  هذه الحكومة  لبست حكومتنا  ومهمتنا في المشاركة إفشالها وتخريبها وهناك من يقول ان العراق دولة محتلة لنا  والعلم العراقي علم احتلال والجيش العراقي جيش احتلال وعلينا أن نحرر أرضنا شعبنا من المحتلين

من هذا يمكننا القول ان الطبقة السياسية في العراق مجرد عصابات كل عصابة لها خطتها برنامجها مشروعها  الخاص بها الذي يتناقض ويتعارض مع  العصابات الأخرى     وهذا يعني إن العراق يسير الى الهاوية  هل في ذلك شك