أثبت بما لا يقبل أدنى شك أن الانتخابات لا تحل المشاكل في العراق بل تعقدها الانتخابات لا تطفئ نيران العراق بل تزيد في سعيرها الانتخابات لا تشفي أمراض العراق بل تزيد في حدتها وتفاقمها وهذه حقيقة واضحة ومن الممكن لأي عراقي ان يثبتها ويؤكدها وأي نظرة للواقع الذي بدأ منذ 2003 وحتى اليوم يرى ذلك بوضوح
منذ تحرير العراق من عبودية وظلام صدام وزمرته وقبر حكم الفرد الواحد والرأي الواحد والعائلة الواحدة والقرية الواحدة وانتقلنا الى حكم الشعب أي الى التعددية الفكرية والسياسية كل أربع سنوات يختار الشعب برلمان ورئيس جمهورية ويختار حكومة ورئيس حكومة ومع ذلك لم يحدث أي شي في صالح الشعب بل حدث ويحدث العكس تماما والعراقيون ينتقلون من الأسوأ الى الأكثر سوءا وفي كل المجالات لا شك ان التعددية الفكرية والسياسية أي حكم الشعب تحتاج الى تجربة الى ممارسة الى وقت وهذا شي طبيعي ولو فرضنا الانتخابات الأولى لم تحقق النتائج المطلوبة من الطبيعي نتائج الانتخابات الثانية تحقق بعض النتائج وهكذا في كل دورة انتخابية نرتفع درجة أكثر الى مستوى حكم الشعب الى مستوى التعددية الفكرية إلا الانتخابات في العراق فكل دورة جديدة نتائجها أكثر سوءا من نتائج التي سبقتها حتى نرى أغلبية المواطنين العراقيين عزفوا تماما عن الانتخابات لأنهم على يقين لا تغيير ولا تبديل إلا للأكثر سوءا لهذا يفضل العيش في السيئ على الأكثر سوءا اي أصبح لا يرغب في الانتخابات
المعروف جيدا أن الطبقة السياسية عوائلهم ومن حولهم من اللوكية وعديمي الشرف والمقربين منهم يعيشون حياة باذخة مترفة مبذرة مسرفة فاقت تبذير وإسراف وترف صدام وزمرته فكل شي حصروه لهم وبيدهم وحدهم ووزعوه وفق خطة خاصة بهم بحيث لم يسمحوا لغيرهم بالمشاركة معهم في الوقت نفسه المواطن العراقي يعيش حياة الفقر والجوع والمرض والبطالة كما يعاني من سوء الخدمات لم يعاني منها أي شعب في الدنيا
منذ تحرير العراق في 2003 وحتى اليوم والطبقة السياسية لا تملك خطة ولا برنامج لإخماد النيران للقضاء على الفوضى والفساد والإرهاب في العراق لتحقيق آمال وأحلام العراقيين والقضاء على آلامهم ومعاناتهم كل الذي يسمعه الشعب وعود فضائية لا واقع لها على الأرض
المعروف إن الطبقة السياسية تخلت عن الدستور والمؤسسات الدستورية وعادت الى الأعراف والقيم العشائرية الى المحاصصة الى الشراكة والمشاركة الى التوافق والموافقة وهذا يعني توزيع ثروة الدولة مناصب الدولة بينهم وفق قانون الغاب لمن يملك قوة أقوى عدة وأكثر عددا
المفروض بكل حزب بكل كتلة بكل شخص يرشح نفسه للانتخابات ان يقدم مسبقا برنامجه مشروعه خطته التي سيطبقها في حالة فوزه كما يقدم من يراه صادقا ونزيها لخدمة الشعب والوطن رئيسا للحكومة وزيرا في الحكومة ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية قبل إجراء الانتخابات مهما كانت الكتلة الحزب الشخص صغيرا او كبيرا ففي الديمقراطية أي حكم الشعب لا الصغير يبقى صغير ولا الكبير يبقى كبير يعني الكبير يصير صغير والصغير يصير كبير هذا هو حكم الشعب
المؤسف هذه الحالة الإنسانية المنطلقة من عقل حر غير متوفرة بالنسبة للطبقة السياسية وغير موجودة بالنسبة حتى للمواطن العراقي
فبرنامج المرشحين جميعا ومشروعهم مصالحهم الخاصة ومنافعهم الفئوية والوصول على الكرسي الذي يمنحهم النفوذ الأكبر والمال الأكثر ليس إلا لهذا نراهم يدخلون الى البرلمان الحكومة حفاة عراة جهلة ويخرجون من أغنى الأغنياء كل شي بيدهم وبأمرهم وتحت طلبهم
لا شك ان الذي يرشح نفسه للمسئولية هدفه خدمة الشعب ووضع الشعب على رأسه مهمته تحقيق أحلام وأمال الشعب والقضاء على معاناته وآلامه لا ليجعل الشعب خادما له ويضعه تحت قدمه الذي يرشح نفسه للمسئولية مهمته حماية ثروة العراقيين وأعراضهم وأرضهم وكرامتهم لا ليسرق ثروتهم ويغتصب أعراضهم ويهتك حرماتهم
للأسف هذا لم يحدث فكان المرشحون يرون في كرسي المسئولية غنيمة لتحقيق مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية لجمع مالا أكثر في وقت أقصر وهذا لا يمكن الحصول عليه إلا في الفساد والرذيلة واستغلال النفوذ وعمل الموبقات وهذا هو السبب في تفاقم الفساد وزيادة عدد الفاسدين في البلاد لهذا لا يتفقون إلا على الأكثر فسادا حتى يحمي فسادهم ويسهل عليهم عملية سرقة الشعب
كثير ما نسمع الكثير من المسئولين وهم يدعون الى الإصلاح والقضاء على الفساد وعند التدقيق في حقيقة هؤلاء يتضح لنا إنهم أكثر الفاسدين فسادا وأشد المنافقين كفرا ونفاقا بل ان مهمتهم تخريب العراق وإفشال العملية السياسية منطلقين من منطلق هذه الحكومة لبست حكومتنا ومهمتنا في المشاركة إفشالها وتخريبها وهناك من يقول ان العراق دولة محتلة لنا والعلم العراقي علم احتلال والجيش العراقي جيش احتلال وعلينا أن نحرر أرضنا شعبنا من المحتلين
من هذا يمكننا القول ان الطبقة السياسية في العراق مجرد عصابات كل عصابة لها خطتها برنامجها مشروعها الخاص بها الذي يتناقض ويتعارض مع العصابات الأخرى وهذا يعني إن العراق يسير الى الهاوية هل في ذلك شك

