كيف علينا قرأة القصيدة الشعرية؟- بيار روباري

 

ليس هناك وصفة جاهزة، لأقدمها لك أيها القارئ العزيز. لو كان هناك مثل هذه الوصفة، لكان الشعراء أدرى بها وأنا واحد منهم. ما أستطيع أن أقدمه لك هي بعض الإشارات والملاحظات، التي يمكن أن تساعدك في قراءة النص الشعري بشكل أفضل. وفي كل الأحوال يبقى هذا وجهة نظري وتجربتي الشخصية، ولست ملزمآ الأخذ بها. والذي دفعني لكتابة هذه الأسطر، هو تعرضي وبشكل متكرر لسؤال من قبل قرائي الكرام: كيف علينا قراءة النص الشعري؟

 

لا شك لكل منا طريقته في قراءة الأعمال الأدبية، شعرآ أكان أو قصة أو رواية أو مسرحية. ومع ذلك يبقى هناك مشتركات تجمع بيننا كقراء، ومن هذه المشتركات:

1- حُبنا للأدب وتاج الأداب هو الشعر.

2- المشترك الثاني هو الإستمتاع بما نقرأ.

3- المشترك الثالث هو حرية إختيارنا ما نقرأ ولِمَن نقرأ.

4- المشترك الرابع هو إشراك مخيلتنا فيما نقرأ.

5- المشترك الخامس هو تقييمنا لم قرأناه.

 

علينا أن ندرك بأن هناك فارقآ كبيرآ بين قرأة النص الشعري والرواية. يمكن أن نشبه قراءة القصيدة الشعرية بمشاهدة الفليم السينمائي، والرواية بالمسلسل التلفزيوني. وبالتالي المشاهدة (القراءة) تختلف إختلافآ جذريآ، وحتى في الكتابة هناك إختلاف كبير بين الإثنين من حيث الشكل والمضمون.  

 

قبل الدخول في عرض تلك الإشارات والملاحظات، أنصحك قراءة كل ما يقع تحت يدك، في النهاية لا بد أن تخرج بفائدة ولو قليلة من ما قرأت. وهنا يجب أن أنوه، بأن كل إنسان منا يفهم النص الذي يقرأه، حسب ذكائه ومقدرته اللغوية والثقافية.

ثانيآ، لا نقرأ الشعر لمجرد القراءة، وإنما لحاجة في أنفسنا، والشعر يلبي هذه الحاجات، ولهذا هو أقرب إلى روح من بقية أنواع الأدب، والأن إليكم تلك الإشارات.

 

الإشارة الأولى، لا تقرأ القصيدة الشعرية بناءً على إسم الشاعر، أو إعتمادآ على رأي هذا أو ذاك الشخص ممن قرأوا القصيدة قبلك. 

 

الإشارة الثانية، عليك أن تختار المكان والزمان المناسبين لقراءة النص الشعري.

 

الإشارة الثالثة، إقرأ القصيدة كاملة وإلى النهاية دفعة واحدة، حتى يتكون لديك ما نطلق عليه تسمية: “وحدة الانطباع”. فإن جزأت القراءة، فقدت القصيدة سياقها، فهناك ثمة تواشج خفي بين القراءة المتتابعة وإفتراضات الذهن في تكوين الرأي عنها.

وإن وقعت في غرام القصيدة وحلقت معها في الفضاء مع القراء الأولى، معناها إستطاع الشاعر ملامسة مشاعرك الإنسانية. ولا شك أنك ستعود بعدها لقراءة القصيدة عدة مرات أخرى لتفهم أعماقها وتفاصيلها بشكل أفضل. 

 

الإشارة الرابعة، قراءة الشعر هي قراءة داخلية، ولا بد من تهيئة النفس للقراءة، وأن تدخل إلى عالم الشعر وتنقطع عن العالم الخارجي، ومن ثم تبدأ بقرأة القصيدة ولا يجوز الإستعجال. والمقصود بالقراءة الداخلية، هي القراء بجميع الحواس والجوارح (العين، العقل، الإذن، الروح، الفؤاد، القلب، ..).

 

الإشارة الخامسة، لا تقرأ القصيدة برأي مسبق أو توقع معين أو تمني خاص تبحث عنه أنت شخصيآ.

 

الإشارة السادسة، لا تحاول جر القصيدة إليك، وإنما عليك ترك نفسك للقصيدة تمامآ وعالمها الخاص.

 

الإشارة السابعة، لا تحاول التوقف عند الكلمات التي لم تفهمها تمامآ أثناء القراءة الأولى، ولا تحاول تشكيل رأي نقدي خلال هذه القراءة الأولية.

 

الإشارة الثامنة، بامكانك تكوين رأي نقدي حول القصيدة بعد القراءة الثانية والثالثة.

 

الإشارة التاسعة، عليك أن تدرك هناك أساليب عدة في كتابة الشعر، منها الإسلوب المباشر ومنها الإسلوب الرمزي (الغامض). ففي الثاني أنت بحاجة لجهد أكبر لفهم القصيدة.

 

الإشارة العاشرة، عليك أن لا تنسى بأن الشعر كالمحلول المكثف، ولفهم جميع أبعاد القصيدة وصورها وأسئلتها ومراميها، من الواجب عليك إعمال مداركك ومخيلتك بشكل جيد.

 

الإشارة الحادي العشر، لا يجوز بأي بحالٍ من الأحوال، أن تقرأ النص الشعري قراءة عادية. عليك أن تتمواج بصوتك مع موسيقى القصيدة وإيقاعها، وتنتقل بسلاسة بين صورها ذهنيآ. 

 

في الختام، أتمنى أن أكون قدمت رأيآ مفيدآ لكل من طرح علي هذا السؤال من القراء الكرام، ولكل محبي ومتذوقي الشعر. 

 

03 – 05 – 2021

 

شكرآ على تفضلكم بالقراءة.