كنتُ ماشيآ مع نفسي في إحدى شوارع المدينة، التي تبهرك بجمالها والزينة، وفي لحظة شرودٍ فقدت الإحساس بالزمان والمكان، فوجودت نفسي في اللازمكان، وإنتابني شعور إن الرصيف هو الذي يمشي بي، لا أنا أمشي به.
تمامآ كذاك الدرج الأرضي المتحرك في المطارات الحديثة والكبرى، الذي ينقلك من أول الجناح إلى نهايته البعيدة، دون أن تجهد وتخطو خطوة واحدة، وتحمل حقائبك في يدك وتجهد جسدك من الوزن، إنها نعمة التطور والتقدم العلمي والصناعي، الذي وصلت إليه البشرية.
إنه شعورٌ غريب، أن تخرج من الزمان والمكان، وتعيش ولو للحظات معينة في اللازمكان، ويماثل هذا الشعور الغريب شعور رواد الفضاء، وهم خارج تأثير الجاذبية الأرضية. كنتُ أتمنى أن أكون رائدآ من رواد الفضاء، وأعيش هذا الشعور في الفضاء الخارجي على بعد ألاف الكيلومترات من سطح كوكبنا الأرضي، وهذا التمني بقيا حُلمآ وعلى ما يبدو سيبقى كذلك.
وفي غمار رحلتي في اللازمكان، التي بدت طويلة رغم قصر عمرها الفعلي، فجآةً قطع رحلتي أو شرودي إن شئت أن تسميها، حديث سيديتين بالقرب مني عن الساعة!!!! وفي الحال عدت من رحلتي
اللازمكانية وإستعدت وعي مجددآ، تمامآ كالمرء الذي يستيقذ صباحآ من النوم، ويستعيد وعيه ويعود من عالم الأحلام إلى عالم الواقع المرير.
فقلت ما بها الساعة وما جرى لها؟ أليس كل الناس تحمل الهواتف والهواتف مزودة بالساعات، ثم نظرت في ساعتي الذهبية اللون وقلت:
الساعة الأن سيداتي الواحدة بعد الظهر.
نظر السيدتين إليّ بإستغراب، وبدا على وجههن علامات التعجب!!
وكانا على حق، لأنهن لم يسألونني عن الساعة. فأنا من تلقاء ذاتي وبشكل لا شعوري ودون تفكير، بادرت وقلت لهن كم الساعة في هذه اللحظة.
بعد لحظات أدركت أنني مرتبط بموعد مع صديق ذاك الظهر وكانت يوم عطلة، ولهذا ما أن ورد إلى إذني كلمة الساعة، حتى قطعت شرودي وأيقظتني.
تقدمت خطوة منهن وقلت:
أعتذر منكن، ولم أقصد شيئ بكلامي، لقد سمعتكم وأنتن تتحدثن عن الساعة وكم هي الساعة، فظننت أنكن تردن معرفة الوقت في هذه اللحظة.
نظرت إليّ ذات العيون العسلية والبلوذة الوردية وأجابت:
لا داعي للإعتذار يا مارآ في الجوار
وشكرآ للساعة التي عرفتنا ببعضنا في هذا المضمار
وخلق بيننا هذا الحوار
وفي النهاية كلنا أهل هذه الديار
ونتمنى لك جميل المشوار.
قلت لها:
جميلٌ كلامك والأشعار
لا يقدر بالأرقام والأصفار
وبدوري أتمنى لكم نهارآ جميلآ كالأزهار.
سيدتين كل واحدةٍ أجمل وأبهى من الأخرى، وجمالهن أخذني إلى عالمٍ بهيج ساحر ولا أحلى الجنان. سرحت في جمالهن وإبداع الخالق، ومع وصولي إلى إشارة المرور، الخاصة بالمشاة وجدت مجموعة من الناس ينتظرون الضوء الأخضر، حتى يقطعوا الشارع إلى الجهة الأخرى ويمضون في سبيلهم. وقفت خلفهم ونظرت في ساعتي كي أشكرها التي جمعتني بتلك الساحرتين، وإذا بصوت ينادي:
يا إستاذ، يا سيد!
إلتفت إلى يساري وإذا بسيدةٍ بشعة قريبة مني تسأل وتقول:
كم الساعة؟
أجبتها قائلآ:
ساعتي أخذة عطلة لا تعمل مثل دوائر الدولة …
وتابعت سيري نحو مكان الموعد، الذي تواعدنا فيه ما بين الواحدة والنصف والثانية بعد الظهر. وخلال سيري أخذت أردد بيني وبين نفسي وأقول:
ساعتي توقفت منذ لحظة رؤيتي لهتين الحوريتين ……………………………………………….. .
04 – 05 – 2021
**************

