الحالة الأولى بين الإستحالتين:
مئات السنين والفاشية الفارسية والعربية والعثمو-تركية وإلى يومنا هذا، إستخدموا كل أشكال العنف والقتل الجماعي والتشريد والتهجير، إلا أنهم فشلوا في إقتلاع الشعب الكردي من أرضه، ومحوه من الوجود عبر محاولات التفريس والتعريب والتتريك الممنهجة، ومن خلال منع لغته وعاداته وأعياده وأديانه ومنع تسمية المواليد بالأسماء الكردية، وإحداث تغيرات ديمغرافية في مناطقه وتغير أسماء القرى والمدن. وسأخذ الدولة التركية والشعب الكردي مثالآ على هذه الإستحالة وبشيئ من التفصيل، لإلقاء الضوء على الموضوع، وتوضيح كيف أنهما يعيشان بين إستحالاتين، وكيفية خروجهما من هذا الوضع المأساوي.
إن ما تعرض له الشعب الكردي في شمال كردستان مع نشوء الدولة التركية، قلما تعرض له شعب في التاريخ المعاصر. لقد تم قتل الملايين من الكرد وملايين تم تهجيرهم من ديارهم، والاف القرى والبلدات تمت تسويتها بالأرض. إضافة حملات التجويع والتفقير والتجفيف بهدف دفع السكان للرحيل والإلتهاء بلقمة العيش، بدلآ من المطالبة بحقوقهم القومية والسياسية، وطمر مناطق أخرى تحت الماء، بهدف طمس التاريخ الكردي ومحوه من الذاكرة.
مئة عام مرّ على نشوء هذا الكيان اللقيط الذي إسمه “تركيا” ومعه عدد أخر من الكيانات اللقيطة في المنطقة مثل (العراق، سوريا، الأردن، لبنان، اسرائيل، السعودية، … إلخ)، أولاد الإستعمارين الفرنسي والبريطاني، ولليوم يعيش الكرد والأتراك¹ بين إستحالاتين التي سنأتي عليها في الحال.
بما أن الشعب الكردي طالب بحقوقه القومية وبناء دولته “كردستان” إسوة ببقية الشعوب التي كانت تحيا تحت لواء الإمبراطورية العثمانية، لجأت الدولة الطورانية إلى إعلان حرب الإلغاء ضد الشعب الكردي بقيادة القاتل (مصطفى كمال). مع العلم أن الكرد لم يدعوا يومآ إلى إلغاء الدولة التركية، بخلاف العرب الذين دعوا إلى إلغاء دولة اسرائيل من الوجود ورمي اليهود في البحر. ومع ذلك هذه الحرب الإلغائية من قبل الدولة التركية الإجرامية ضد الشعب الكردي مستمرة إلى الأن، تحت مسميات مختلفة وعنواين عديدة.
السؤال: هل ستتمكن تركيا المحتلة من إلغاء الشعب الكردي من الوجود سياسيآ وفيزيائيآ؟؟
لن تستطيع تركيا المحتلة لكردستان، لا الأن ولا في أي وقت كان من إلغاء الشعب الكردي سياسيآ ولا فيزيائيآ. حتى لو إستخدمت كل قوتها العسكرية التدميرية وجبروتها. ولو كان ذلك ممكنآ لتمكنت روسيا من الغاء الشعب الشيشاني الصغير مقارنة بالشعب الكردي على مدى مئات الأعوام.
والكرد لا يستطيعون هزيمة الدولة التركية عسكريآ، لا الأن ولا غدآ. لأن تركيا دولة قوية وكبيرة ومدعومة من الغرب والشرق، ثم أن الأتراك من يسارهم إلى يمينهم متفقين على عداء الشعب الكردي وإنكار وجوده، وهم فاشيين إلى أبعد حد إذا تعلق الموضوع بالكرد وكردستان.
يمكن للشعب الكردي فرض حل أو تسوية على الدولة التركية بطريقتين حسب رأي وهما:
الطريقة الأولى:
من خلال إتباع نهج سلمي وسياسي، والعمل على الساحة التركية بأكملها ومحاولة كسب جزء من الرأي
التركي والعالمي، ودخول اللعبة السياسية البرلمانية. ولكن هذا يتطلب أولآ كسب الرأي العام الكردي في شمال كردستان. وللوصول لذلك لا بد لحزب العمال النزول من عن الشجرة ويقبل وجود الأخرين ويعي أنه مجرد حزب من الأحزاب الكردية، ويعمل مع بقية الأحزاب الكردي، لتحصين الجبهة الكردية أمام تدخلات السلطة التركية وأجهزتها الأمنية وإختراقها للصف الكردي وتشتيته.
الطريقة الثانية:
هو النزول من الجبال ونقل المعركة العسكرية إلى المدن التركية وخاصة ذات الثقل السكاني، والمراكز الصناعية والإقتصادية والمالية، والمرافق الحساسة كالسياحة، الجسور، سكك القطارات، المطارات، محطات الكهرباء وماء الشرب، خطوط نقل البترول والغاز والسدود. ثانيآ إنتاج الأسلحة ذاتيآ وخاصة الصواريخ ومضادات الدروع منها، وضرب الوحدة الداخلية لتركي، وإستخدام الإعلام بشكل ذكي وليس بشكل غبي كما هو الأن، وشن حملة دبلوماسية نشطة وقوية على صعيد المنطقة والعالم الغربي تحديدآ.
بهذين الإسلوبين يمكن وضع تركيا تحت ضغط أمني وإقتصادي وشعبي وإعلامي، حتى تقبل بحل القضية الكردية حلآ سلميآ وعادلآ، وأرى أفضل حل في الوقت الراهن هو إنشاء دولة فيدرالية للشعبين الكردي والتركي بعد تحديد حدود كردستان والإعتراف الدستوري بالشعب الكردي وتغير إسم الدولة والعلم، وتبني اللغة الكردية كلغة رسمية إسوة باللغة التركية.
ولا سبيل أمام تركيا اليوم أو غدآ، سوى الإعتراف الرسمي والدستوري بالشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية. وعلى حزب العمال الكردستاني رفع مطالب سياسية واضحة، وأهمها الفيدرالية، دستور جديد للبلد، وتغير إسم الدولة وإستخدام إسم كردستان في خطابه ورفع علم كردستان بشمها الذاهية في مقراته، والتوقف عن رفع شعارات لا معنى لها مثل (الإمة الديمقراطية).
**************
الحالة الثانية بين الإستحالتين:
مر على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي أكثر من سبعين عامآ، وسفكت فيه دماء كثيرة، وشرد الملايين من الفلسطينيين خلال فترات متتالية. وخاضت الدول العربية عدة حروب ضد دولة إسرائيل وكانت أخرها عام 1973، إنطلاقآ من إعتقادهم أنهم قادرين على محو إسرائيل من الوجود، ورمي اليهود في مياه البحر. لكن الأيام أثبتت أن هذا الخيار مستحيل، لسببين أساسيين:
الأول، تمتع إسرائيل بدعم غربي وأمريكي مطلق. الثاني، عدم قدرة الأنظمة العربية على توحيد موقفها من إسرائيل، وبناءة قوة إقتصادية قوية تكون رافعة لقوة عسكرية رادعة وقوية يمكن من خلالها تحرير الأرض والشعب الفلسطيني.
والمقاومة الفلسطينية هي الأخرى، ظنت أنها قادرة على تحرير فلسطين بالسلاح والقضاء على الدولة الإئيسرائلية، ولهذا رفضت قرار التقسيم. لكن بعد عشرات السنين من الكفاح المسلح وخوض معارك مسلحة قاسية، تأكدت أن هذا الخيار مستحيل، ولهذا عقدت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل إتفاقيات اوسلو، ولكن إسرائيل تنصلت منها وفرغتها من محتواها، كما فعل المجرم صدام حسين باتفاق الحكم الذاتي مع القيادة الكردية بزعامة مصطفى البرزاني عام 1970.
ومن جهتها إسرائيل، إعتقدت أنها قادرة من خلال القتل والتخويف والتهجير وسياسة الإنكار، وصمت الأمريكان والأوروبيين عن جرائمها، على إلغاء الفلسطينيين سياسيآ وفيزائيآ. لكن الأيام أثبتت أن القيادة الإسرائيلية كانت موهومة، أو كانت توهم نفسها وتمنيها بذلك. وظنت أن في يوم من الأيام سوف ييأسن الفلسطينيين أو ينسون قضيتهم مع الوقت، وخاصة بعد موت الكبار منهم الذين عاشوا المأساة بأنفسهم، لكن الذي حدث هو العكس تمامآ. الأجيال الجديدة هي أكثر إصرارآ وعندآ ووعيآ بحقوقها، وأكثر معرفة
بأسليب النضال وطرقها الحديثة. والذين يقاتلون اليوم إسرائيل ويتظاهرون ضدها في كل مكان من العالم لم يعيشوا المأساة الفلسطينية والقسم الأكبر منهم لم يولدوا في فلسطين ولم يعيشوا فيها.
القصة ليست “حماس” وإنما هي حكاية الظلم وسلب الحقوق والأرض، تمامآ كما هو الحال مع الشعب الكردي في شمال كردستان. القضية ليست حزب العمال أو غيره من الأحزاب، وإنما هي قضية إحتلال وسلب الحقوق، وممارسة الإستعباد والإنكار والقتل بحق الكرد على مدى مئات السنين.
اليوم تعيش منطقتة الشرق الأوسط، بين هاتين الحالتين وكليهما إستحالتين، فإن لم يصل الأطراف نفسها (الكردي – التركي، الكردي – الفارسي، الكردي – العربي)، و(الفلسطيني – الإسرائيلي) إلى نتيجة مفادها: أنه يستحيل إلغاء الطرف الأخر سياسيآ وفيزيائيآ، وبالتالي علينا قبول بعضنا البعض والجلوس على طاولة المفاواضات، بهدف حل القضية الكردية في كل بلد حلآ سلميآ وعادلآ يرضى عنه الشعب الكردي. وحلآ القضية الفلسطينية إستنادآ للقرارات الدولية وإتفاقات اوسلو بشكل جدي وليس بهدف كسب الوقت من قبل الدول المحتلة (تركيا، اسرائيل، ايران، سوريا، العراق) ويجب وضع جدول زمني للمفاواضات وإطار للحل سلفآ.
وما لم تصل الأطراف المعنية لهذه النتيجة وركبت رأسها، وخاصة الأطراف المحتلة للأراضي الكردية والفلسطينية، ستعيش المنطقة وشعوبها في دوامة من القتل، الإضطرابات، الدمار وحروب لا نهاية لها دون أي جدوى. ويمكن أن تستمر الأزمة مئات الأعوام الأخرى، ما لم يعود المحتلين إلى رشدهم ووعوا لحقيقة دامغة ألا وهي: إستحالة إلغاء الشعب الكردي والفلسطيني سياسيآ ولا فيزيائيآ.
19 – 05 – 2021


كاك بيار روباري المحترم
تحية
للاطلاع
http://sotkurdistan.net/2021/05/17/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1-
%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A/
محمد توفيق علي
فاليتكاثف الجهود کل الاحرار ( ابناء امَّتنا الاوفياء وكل في موقعه وليتنافس المتنافسون )في المحافل الدوليةً لانتقاد ونسحب من تحت اقدامهم ما لم نستطيع في معارك قتال غير متكافئة وتكالبت على ثوارنا ايادي الغدر والخيانة والعمالة …بلاء من ربكم العظيم… وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
بين الاستحالتين(حماية الأشخاص من التعرض للتعذيب منها عفرين…… )فلنأخذ كمثال الحق في «حماية الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة في (سه ر كاني وگريسپي )القاسية واللاإنسانية»، فهو حق وخلق متفق عليه ومنصوص على حمايته والالتزام به – بلا استثناء – في كافة المواثيق الدولية والشرائع الدينية المنطبقة في زمني السلم والحرب على السواء. إذا كنا مضطرين جميعًا أن نشهد هذه الصراعات والحروب -وهي قطعًا سنة كونية فإن اهتمامنا الأول يجب أن يكون بالعمل على تخفيف المعاناة الناجمة عنها وذلك يحدث عند فهمنا لأهمية احترام أخلاقياتها المجسدة في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، والاقتناع بأن ما قاله نيكولو مكيافيلي منذ خمسة قرون مضت بأن الغاية تبرر الوسيلة لم ولن يكون صحيحًا
علي بارزان
21 05 21 20
الخاتمة
فلنأخذ كمثال الحق في «حماية الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية»، فهو حق وخلق متفق عليه ومنصوص على حمايته والالتزام به – بلا استثناء – في كافة المواثيق الدولية والشرائع الدينية المنطبقة في زمني السلم والحرب على السواء.
فقد نصت المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 7 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز تعرض أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو ما أكدته أيضًا اتفاقيات القانون الدولي الإنساني المعنية بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية في نصوص المادة 12 من اتفاقيتي جنيف الأولى والثانية المعنيتين بحماية الجرحى والمرضى والغرقى في الميدان والبحار، والمادتين 17 و89 من اتفاقية جنيف الثالثة المعنية بحماية أسرى الحرب، والمادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين، والمادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول المطبق في
علي بارزان
21 05 21 0