برهم صالح 150 مليار تم تهريبها للخارج- بيار روباري

 

 

قبل عدة أيام صرح الرئيس العراقي “برهم صالح” لجريدة الشرق الأوسط السعودية، أن الأموال التي تم تهريبها إلى خارج العراق، منذ سقوط نظام الطاغية “صدام حسين” في عام 2003 قد بلغت /150/ مليار دولار، وأنه قدم مشروع قانون لإسترداد هذه الأموال المنهوبة. وأضاف في معرض حديثه، أن واردات العراق المالية منذ عام (2003) وإلى يوم هذا بلغت نحو (100) ألف مليار دولار أميركي.

صالح ليس المسؤول العراقي الأول الذي أشار إلى موضوع الأموال المنهوبة، وتثورن وقدم مشروعآ لإسترداد هذه الأموال، ونافخآ نفسه ومدعيآ النزاهة والحرص على الأموال العامة.

هذا الثورجي، على ما يبدو نسي أنه هو وحزبه (الإتحاد الوطني) ورئيسه جلال الطالباني كانا جزءً أساسيآ من نظام النهب والسلب والفساد والإفساد في العراق، إن كان على مستوى المركز بغداد أو على مستوى الإقليم.

لم نرى هذا النزيه، يقدم كشف بأمواله المنقولة والثابتة، قبل تسلم منصابه الوزارية بالحكومة الفيدرالية، ولا عندما تسلم رئاسة حكومة إقليم جنوب كردستان، ولا عندما تولى منصبه الأخير، أي رئاسة العراق. السؤال:

كيف لشخص كان جزءً من منظموة الفساد والإفساد لمدة عشرين عامآ أن يحاسب شركائه الفاسدين؟

لو كان هذا الثورجي صادقآ، لكان حارب الفساد في حزبه أولآ وإدارة السيمانية، وثانيآ في إدارات الإقليم

التي كان رئيس وزرائها. لماذا لم يفعل ذلك؟ لأنه شخص فاسد ويعمل في نظام وبيئة فاسدة، ولم يكن ليتجرأ على محاسبة أفراد عائلة الطالباني، ولا أفراد عائلة البرزاني والذين هم في حمايتهم من الفاسدين والمفسدين.

هذا الثورجي الذي تمرد على قيادة حزبه (الإتحاد الطالباني) وخرج منه، عندما أدرك أنه بات خارج لعبة الأسترزاق، بعد رحيل جلال الطالباني، وسيطرة عائلة هذا الأخير على الحزب تمامآ. سارع إلى إنشاء تنظيم لا لون له ولا طعم، بهدف البقاء داخل حلبة الصراع لعله يحصل على جزء من الكعكة الفاسدة. وما أن دعاه نجل الطالباني لشغل منصب رئاسة العراق بإسم الإتحاد، في اليوم الثاني مباشرةً سحب يده من حزبه، وتخلى على اولئك المغفلين الذي تجمعوا من حوله، مصدقين أكاذيبه وترهاته، وأنه أنشأ التنظيم الجديد بهدف إصلاح أوضاع الإقليم.

ولم يخبرنا التقي والورع صالح، كيف سيحاسب حيتان الشيعة الفاسدين، الذين يتحكمون بكل مرافق الدولة؟؟

هل يستطيع محاسبة (نوري المالكي) رأس النظام الفاسد ويسحب منه كل الفيلات والأبنية التي سيطر عليها عنوة هو وحزبه ومليشياته الطائفية؟ وماذا عن (عمار الحكيم) الذي وضع هو وحزبه وميليشياته يدهم على مباني عديدة ومن ضمنهم بيت طارق عزيز؟ أو الوزراء السابقين والمسؤول الأمنيين، والسياسيين والبرلمانيين وقادة الحشد الإرهابي؟

هل يملك الجرأة والصلاحيات والإمكانيات أن يقدم المسؤولين الفسادين عن عقود النفط العراقية المزورة وأبرزهم وزير النفط في حكومة نوري المالكي الأولى (2006-2010) ونائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة من 2010-2014 ووزير التعليم العالي في حكومة حيدر العبادي الحالية، (حسين الشهرستاني) للمحاكمة ومحاسبته؟؟ ونفس الشيئ ينطبق على وزير النفط السابق (ثامر الغضبان)، والمدير العام لشركة نفط الجنوب (أكبر مؤسسة تُعنى بشؤون النفط).

ما هي الألية القانونية، التي سيتبعها الثورجي برهمكو لإستعادة الأموال المنهوبة من الخارج وهي موضوعة في أرقام سرية وفي دول متعددة؟؟

البلدان الغربية وحكوماتها وبنوكها لن توقع إتفاقيات مع دولة الفساد عراق، لإعادة تلك الأموال. فالدول الغربية هي نفسها شاركت في تأسيس هذا النظام الفاسد وترسيخه، وهي مستفيدة من هذا الوضع الفاسد.

بقناعتي، تصريح برهم صالح كان مجرد جعجعة ولغو، وموجه في الأساس للداخل العراقي بهدف تخديره، مثلما فعل النظام السيسي في مصر، والنظام الجديد في ليبيا، ومعه النظام التونسي. الأموال المنهوبة لن تعود لا اليوم ولا غدآ ولا بعد غد. ولن يتجرأ الثورجي برهمكو، الإقتراب من حيتان الفساد الشيعة وخاصة الكبار ولا عصابات الحشد، لربما جعلوا من وزير أو موظف من الدرجة الثانية كبش فداء لا أكثر ويغلقوا القضية وإنتهى الأمر.

في الختام، كل فسادٍ وأنتم مفلسين أكثر يا فقراء العراق ومعدومي جنوب كردستان.

 

27 – 05 – 2021