عندما يتم تحويل البلد إلى مزرعة- بيار روباري

 

كل هذا من فضل ربي                فلا تسألني أيها الكردي عبدي

ورثت هذا الملك من جدي            فمَن منكم منحه الرب مثلي؟؟

ومَن يريد إنتزاع الملك مني          فليعلن ذلك فأنا قابلٌ بالتحدي

سأدافع عن تركة جدي                حتى لو كان الثمن الذهاب للَحَدِ

إفهموها أيها الكرد                     هذا ملكي أنا وحدي

أنا مباركٌ من لدن الرب               فالرب يا عبيدآ هو جدي ..!!

لم أشأ أن أبدأ مقالتي هذه بشكل تقليدي، لأن الموضع الذي نحن بصدده غير تقليدي أبدآ، ولا الأشخاص الفاعلين فيه.

يمكن لثري ما بحكم ثرائه لا سرقاته أن يسيطر على نسبة كبيرة من سوق الإعلام في بلد معين، ومهما بلغت ثروته لا يسمح له بالسيطرة المطلقة على سوق الإعلام لأن ذلك يتعارض مع قانون التنافس. ففي أمريكا الحكومة عبر المحكمة تجبر الشركات العملاقة على بيع جزءً من شراكتها، لكي لا تحتكر السوق لأن الإحتكار يولد الإستغلال، وهذا ليس في مصلحة المستهلك.

أما في جنوب كردستان الحاكم يحتكر سوق الإعلام من خلال إستغلال نفوذه والمال الذي هو من أمول الشعب، ويسميه الحاكم ظلمآ وعدوانآ (الإعلام الكردي). حتى نظام صدام حسين المجرم لم يفعل ذلك، نعم كان يسخر إعلام الدولة لتلميع صورة نظامه، ولكن لم يكن مالكآ لها أبدآ، ولم يملك حتى فيلة أو قصرآ بكل العراق، بعكس ما يجري في جنوب كوردستان.

لكي نعرف عن ماذا يدور الحديث، إليكم القصة بالمختصر الشديد. في جنوب كردستان وضمن مشيخة برزنستان ستة أشخاص يملكون كل الإعلام وكلهم من أبناء وأحفاد البرزاني الأب. وصباحآ ومساءً ترى هذا الإعلام الشخصي/ العائلي يتحدث عن الحرية والديمقراطية الموجودة لديهم!!! طبعآ ليس هم من يقوم بترديد هذا الكلام، وإنما لديهم أبواق تعمل في تلك القنوات وتسوق هذا التهريج.

إنظروا إلى الصورة لتتأكدوا بأنفسكم من صحة ما أوردته، ومع هذا يتحدث هؤلاء  عن حرية الكلمة والإعلام. هذا الوضع يذكرني بسيطرة عصابات المافية في مرحلة معينة على جزيرة “صقيلة” الإيطالية، وحقيقة لا أجد فرقآ بين الجماعتين. والوضع في المزرعة الطالبانية لا تختلف كثيرآ عن ذلك، سوى وجود قناتين لا تخضعان لمشيئة العائلة الطالبانية. وبقية الإعلام الكردي مجرد إعلام حزبي وشخصي مقيت ولا علاقة له بالحرية وإختلاف الرأي نهائيآ، إلا فيما ندر.

السؤال من أين أتوا بكل هذه الأموال الضخمة، ليفتحوا كل هذه القنوات؟ هذا عدا عن القنوات الأرضية والصحف والإذاعات والمواقع الإكترونية، والقصور داخل الإقليم وخارجه، وإمتلاك مليشيا خاصة بكل فرد منهم؟؟؟؟؟

أترك الإجابة على هذا التساؤل لك أيها القارئ الكريم، لكي تجد وتبحث بنفسك عن الإجابة.

وما قلناه عن الإعلام ينطبق حرفيآ على القوات العسكرية بكافة تشكيلاتها ومستوياتها، والأجهزة الأمنية والإقتصاد والمال وبيع النفط والغاز.

ختامآ، الإعلام هو مرأة المجتمع، ووسيلة غير عادية لتثقيف وتوعية الناس، وأقوى سلاح في يومنا هذا لمواجهة الأخطار. فإذا وقع هذا الإعلام في يد زمرة فاسدةٍ ومستبدةٍ فعلى المجتمع السلام، فلا يمكنك أن تتوقع خيرآ منه، ولا تطورآ ولا وعيآ. لأن مثل هذا الإعلام أمامه هدفٌ واحدٌ هو: تلميع صور الأصنام، والتسبيح بإسمهم بدل الرحمن.

29 – 06 – 2021

Comments are closed.