إحتفلت الصين البارحة بمئوية حزبها الشيوعي، وبهذه المناسبة أقامت حفلات ضخمة وحسنن فعلت عندما لم تعرض عتادها العسكري الذي ملت الناس منه.
السؤال: هل بقيا شيئ من الشيوعية للإحتفال به؟
القيادة الصينية وحزبها “الشيوعي” يعيشان أكبر عملية نفاق سياسي، فكري وإجتماعي في التاريخ. مَن قرأ كتب وفكر “كارل ماركس” هذا العبقري الفذ يدرك جيدآ، بأن الحزب الشيوعي الصيني وما مارسه في الماضي ويمارسه في يومنا الحاضر وعلى جميع الأصعدة، لا علاقة له بفكر ماركس لا من قريب ولا من بعيد.
حيث أن هذا التنظيم منذ أن إستولى على السلطة في الصين عام 1949 كان مجرد أداة للقمع الوحشي، ووفقاً للتقديرات العديدة، إن عمليات التطهير المتتالية التي نفذها هذا الحزب وقادته والتي طالت جميع مكونات المجتمع القومية والدينية والسياسية، والمجاعات التي تسبب بها، والفظائع التي إرتكبها بحق المعارضين له، معآ تجاوز رقم (80) مليون إنسان بريئ. هذا عدا عن الضرر الكبير الذي ألحقه هذا التنظيم الشمولي بالثقافة والأدب الصينيين خلال ما سمي بالثورة الثقافية الذي قادها (ماو). أما جرائمه بحق المسلمين (الإيغور) حدث ولا حرج. هذا عدا عن سياسة الطفل الواحد، التي مارسها الحزب منذ عهد (ماو تسي تونغ)، والتي تسببت في مشاكل إجتماعية كبيرة جدآ وقد تستغرق أجيالاً كي تلئم هذه الجروح وتتعادل كفة الإناث مع الذكور.
ما هذه الشيوعية في بلدٍ وصل عدد المليرديرية إلى (1000) ملياردير وهناك مئات الملايين من البشر يعيشون تحت خط الفقر؟؟!! ولمن لا يعرف أنشأ هذا الحزب الذي يدعي الأشتركية والماركسية زورآ أكبر دولة يهيمن عليها القومية الواحدة وهي قومية “الهان“، وهو أمر لم يفعله حتى أعظم أباطرة الصينيين الذين ثار عليهم هذا الحزب. تمامآ كما فعل حزب البعث الفاشي في سوريا والعراق، والنازي مصطفى كمال في تركيا والثلاثة ألغوا تمامآ وجود الشعب الكردي في هذه الدول الثلاثة!!!!!
إن الحزب الشيوعي الصيني تحول إلى عصابة يتجار إعلاميآ بالأفكار الإشتراكية وعمليآ هو وقيادته ليسوا سوى مجموعة من الإنتهازيين والمنتفعين، يستغلون السلطة ومناصبهم لمصالحهم الشخصية والعائلية، وبدليل كل أثرياء الصين الحاليين هم من قيادات هذا الحزب الشمولي!!!
إنظر إلى فعله هذا الحزب بمقاطعة “بهونغ كونغ” بعد إستعادتها من بريطانيا عام 1997. حيث حولها هي الأخرى إلى سجن كبير مثها مثل الصين، وكلنا يتذكر مظاهرات ساحة “تيانانمن” التي تعرفت باسم حوادث الرابع من يونيو، وكانت عبارة عن مجموعة من المظاهرات الطلابية، التي وقعت في جمهورية الصين الشعبية، بين 15 أبريل، 1989 و4 يونيو، 1989، وتمركزت في ساحة تيانانمن في العاصمة بكين، التي كانت محتلة من قبل طلاب جامعيين صينيين طالبوا بالديمقراطية والإصلاح، وداسهم الحزب الشيوعي بالدبابات والمدرعات! تمامآ كما فعل المجرم بشار الأسد بالسوريين بعد إندلاع الثورة السورية عام 2011.
الإنجاز الوحيد الذي حققه هذا الحزب، هو تحويل الصين من بلد زراعي متخلف جدآ، إلى بلد صناعي وقوة إقتصادية حقيقية تعتبر الأولى في العالم اليوم، وبعدد سكان هو الأكبر من نوعه. لكن أثبتت التجربة خطأ مقولة: أن التنمية الاقتصادية تؤدي حتماً إلى التحول الديمقراطي، وخير دليل على ذلك تجربة الصين نفسها.
أشار الرئيس الصيني “شي جين” قبل فترة، إلى أن نجاح الصين الإقتصادي يعود أساسآ إلى عدم تبينهم للنظام الديمقراطي الغربي، وإعتبر الديمقراطيات الغربية الرئيسية تقف حائلآ أمام تقدم وتطور الكثير من المجالات العلمية والتكنولوجية، وأضاف أن التحول الديمقراطي يشكل عقبة أمام التقدم الاقتصادي والتكنولوجي. وقدم الخلافات السياسية والثقافية الداخلية داخل بعض الديمقراطيات الكبرى نموذجآ على ذلك، ولا سيما ما حدث في الولايات المتحدة مع وصول “دونالد ترمب” لسدة الحكم وخروجه. والنموذج الثاني الذي أورده هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإعتبر ذلك كافيآ لرفض فكرة تحول الصين إلى الديمقراطية الليبرالية.
وعلى الصعيد الخارجي، تحولت الصين إلى بلطجي حقيقي وأخذت تهدد تايوان وجيرانها وتحولت إلى مُستعِمر بلباس إقتصادي، ويكفي أن تنظر إلى سياستها العدوانية والقمعية والتضليلية على مدى سنين تجاه كل من” التبت، شينجيانغ، ومنشوريا، ومنغوليا الداخلية” وشهدت هذه المقاطعات أسوأ حالات القمع العرقي والأثني والديني في ظل حكم الحزب الشيوعي هذا. هذا إلى جانب مساندتها ووقوفها إلى جانب أنظمة إجرامية ومستبدة كالنظام الأسدي في سوريا ونظام الخميني في ايران، ونظام عمر البشير في السودان.
ختامآ، هذه التناقض بين وجه الصين الشيوعي الزائف، والجوهر الرأسمالي البشع سينتهي من تلقاء ذاته ومن الداخل. لأنه ضد الطبيعة، وهو نظام إستبدادي فاسد ومفسد بنفس الوقت. وحُلم كل صيني أن يعيش في أمريكا أو على الطريقة الأمريكية، بمعنى أن يحظى بالحرية التي يحظى بها المواطن الأمريكي. ثانيآ أقول علتلك الجوقة المطبالاتية في منتطقتنا التي تهلل للنظام الصيني، وأنه سيحل محل النظام الغربي الديمقراطي الليبرالي، أنتم واهمون. لماذا؟
التفوق الغربي الأوروبي – الأمريكي عماده ليس فقط الإقتصاد والقوة العسكرية والتكنالوجية، وإنما عموده الرئيسي من وجهة نظري هو، التفوق الثقافي والنظام الديمقراطي- الليبرالي، وهذا ما لا تملكه الصين ولن تملكه يومآ. ولا تستطيع أن تقدم نموذجآ حضاريآ أفضل، وحتى المطبلين لها إذا خيرتهم بين الصين وبريطا نيا أو أمريكا، سيفضلون العيش في بريطانيا وأمريكا. ثم هل رأيتم يومآ لاجئآ لجأ إلى الصين أو روسيا وطلب حق اللجوء السياسي إليهما؟؟ الجواب أبدآ.
02 – 07 – 2021

