مِن المؤسف والمحزن أن ينهي فنان كبير مثل “شفان برور” حياته الفنية، بدور مُلمع القبح المافيوي والإستبدادي. ما الذي يدفع بفنان كردستاني بقامة شفان الفنية أن يمارس هذا الدور الوضيع؟
هل هي الحاجة المادية؟ هل هي غلطة شاطر؟ هل هي قلة وعي؟ أو البحث عن دور سياسي؟
منذ سنوات “شفان برور” يعيش أزمة مزدوجة نفسية – فنية حقيقية، مصدرها سببين رئيسيين هما:
السبب الأول:
لقد كبر الرجل ولم يعد لديه ما يقدمه على المستوى الفني، وفقد نسبة كبيرة من محبيه ومستمعيه بسبب تغير الأجيال والأذواق معآ. ويضاف إليه ظهور عدد هائل من (المغنين)، وساعدهم في الظهور إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي، وعلى وجه الخصوص يوتوب والفيسبوك. وكل من لا عمل له أخذ يعمل مغنيآ ويعمل كليب كيفما كان وينشروه. بكلامٍ أخر أخذت الناس تسمع نفسها، أكثر مما تسمع الأغاني والموسيقى الحقيقة وحسب قناعتي كشاعر ومتذوق للموسيقى لا يوجد أكثر من خمسة فنانين حقيقيين في عموم كردستان. هذا لا يعني قلة الأصوات الجميلة في كردستان أبدآ، ولكنها لا تحصل على فرصة وإهتمام، لأن الغناء مرتبط بالأحزاب.
السبب الثاني:
أدرك أن قيمته الفنية -السياسية تلاشت ولم يعد هناك إهتمامآ سياسيآ به، وذلك يعود لعدة عوامل منها:
1- خسارته لجماهير حزب العمال الكردستاني، الذي يحظى بأكبر قوة جماهيرية بين صفوف الشعب الكردي الأن.
2- فشل مشروعه الإعلامي التلفزيوني (كرد- يك) المشترك مع كندال نازان بسبب شحة الأموال.
3- فقدانه لكل رصيده الوطني من خلال زيارته المذلة إلى مدينة “آمد” عاصمة كردستان ولقائه بالمجرم اردوغان وزمرته الحاكمة دون أي مقابل سياسي!!!!!
3- قادة البرزاني لم يعودوا بحاجة لخدماته، فلذلك أهملوه كليآ، وبسبب ذلك عاد إلى المانيا حيث يعيش. ورفض قادة المشيخة تقديم أي شيئ جدي له، على سبيل المثال فتح كلية للموسيقا وتحمل إسمه ويدرها هو بنفسه. حتى وصل الأمر بهم عدم الرد على تلفوناته، وهذا ما دفعه قبل عام للظهور في فيديوا ويتهجم على العشائرية والمشيخة دون أن يسميها بالإسم، وأعلن بنفسه أنهم لا يردون على تلفوناته منذ فترة.
فلم يبقى باب مفتوح أمامه لأن علاقة بحزب العمال والإتحاد الوطني و (ب ي د) ليست على ما يرام، فعاد من جديد إلى البرزاني لكن ذليلآ، ولهذا سافر قبل عدة أشهر إلى هولير بعد أن وجهوا له دعوة أثر شكواه المتكررة على الإعلام، وأرضوه بلقاء مع البارزاني وأخذ من جديد يكيل المديح ولم يكتفي بالمدح لشخص واحد ، بل أضاف إلى القائمة المدح الاخرين أيضا!!!!
ومنذ فترة يبحث “شفان” عن دور سياسي معين وهذا من حقه لا شك، ولكن الطريق والإسلوب الذي سلكه غير سليم وغير نظيف. فمن جهة يدين النظام العشائري السائد في جنوب كردستان بشكل خاص، والطرق الدينية، ودورالمشايخ والملالي، والنظام الإقطاعي (بكوات، أغوات)، وثم يمدح برأس النظام العشائري .
ومن الجهة الثانية يندد بالنظام التركي والطبقة السياسية الحاكمة في أنقرة، وبالكرد الذين يتعاملون معه ولا يتجرأ أن يسيمهم، وهو يعلم أكثر من غيره مَن هم هؤلاء المتعاونين الكرد مع الدولة التركية عدوة الشعب الكردي.
هذا التلاعب ومحاولات التشاطر، لا يمكن أن تمر على أحد وفي السياسية يسمونها عهر سياسي إن لم يكن يعلم شفان.
ومنذ بروز الأزمة الأخيرة بين حزب البرزاني وحزب العمال، حاول أن يستغل الموقف للظهور بدور مصلح وهذا أمر جيد ومن حقه بل واجب عليه دعوة الأطراف الكردية إلى تجنب الصدمات العسكرية لم لها من تأثيرات سلبية للغاية على القضية الكردية.
ولكن الطريق والإسلوب الذي سلكه “شفان” خاطئ ولن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية في النهاية. لأنه لم يتوجه بشكل مباشر وصريح إلى طرفي النزاع (البرزاني و حزب العمال)، ولم يتحدث عن أسباب الأزمة والمسؤول عنها، وحاول تعويم القضية لكي تضيع الطاسة ويصبح الكل مسؤول بنفس القدر وهذا غير صحيح وعملية تدليس على الكرد. وبرأي محاولة لتلميع جهة ضد أخرى.
لا يمكن معالجة أي قضية من دون تشخيصها تشخصيآ جديآ وحقيقآ، حتى تستطيع إيجاد الحول المناسبة لها. ثم في أي نزاع بين طرفين لا بد من معتدٍ ومعتدى عليه. لا يمكن أنا يكونا الطرفين معتدين أو معتدى عليهما. وفي النهاية لا بد أحد الطرفين يتحمل المسؤولية وإن لم تكن كاملة، ويدان ويقال له صراحة أنت المذنب، كي لا يعيد الكرى مرة أخرى.
حسب معلوماتي المذنب في هذه النزاع واضح ومعروف و فعل ذلك بطلب من تركيا وقبلها فتح
أراضي الإقليم أمام الجيش التركي ومنحه 40 قاعدة عسكرية، وسمح للإستخبارات الخارجية التركية بفتح مقرات رسمية لها داخل مدن الإقليم. لمصلحة من كل هذا وضد من؟
تهرب شفان كما في كل مرة الحديث عن أسباب ومسؤولية كل طرف من الأطراف الكردية. وفي كل حديث له يكرر هذا الكلام الممجوج المقيت: “لقد مات مام جلال، والدكتور قاسملوا واوجلان مسجون ولم يبقى لنا سوى كاكا مسعود وعلينا الحفاظ عليه“.
وكأن مصير الإمة الكردية مرتبط بهؤلاء الأشخاص، فإن رحلوا ضاعت هذه الإمة وتاهت في البراري والصحاري. من المعيب أن يقال للشعب الكردي مثل هذا الكلام و هي أكبر إهانة للشعب.
إننا ككرد لن نتوه ولن نضيع من دونه أودون أشخاص اخرين. فإذا كانت الإمة الكردية ومستقبلها متوقف على اوجلان ومسعود وشفان أو غيرهما فلا تستحق الحياة هذه الإمة، وعن نفسي كإنسان كردي لا أعترف بقيادة واحد من هؤلاء نهائيآ، الأحياء منهم والأموات، ولم أنتخب واحد منهم ولا يمثلونني لا هم ولا أحزابهم، أنا من أمثل نفسي فقط.
وختامآ، على شفان برور، أن يتوقف عن ترديد مثل هذه الكلام المعيب بحق الشعب الكردي ويحترم شفان تاريخه الفني على الأقل وكفى هراءً. إن كنت تريد تلمع صورة البرزاني فإعلها بعيدآ عنا وليس باسم الشعب الكردي، ولم يكلفك أحد بذلك ولا الكومبرس الذي معك.
لماذا لم تزوروا قنديل بشكل علني وتأخذ كل الاخرين معك، وتصتطحب البرزاني معك أيضآ لإجراء لقاء ثنائي بينه وبين جميل بايق في قنديل وأمام عدسات الكاميرات؟؟ ألا يقول البارزاني عن نفسه أنه بيشمركة؟ فليذهب إلى قنديل وليمضي إسبوع هناك مع قوات الكريلا ويشاهد بنفسه الوضع.
هدف شفان من كل هذه الحركة هو تلميع الوضع لصالح البارزاني، وخاصة بعد مقابلة “مراد قريلان” مع تلفزيون ستيرك أثناء إحتدام الأزمة، الذي كشف الكثير، إضافة إلى حديث كاكا حمه زعيم حزب الكادحين، وكلام بعض قيادات الإتحاد الوطني الإيجابي، وتكذبيهم للتصريحات المتعلقة بحقيقة تواجد حزب العمال في جبال قنديل التي تمت بموافقة البارزاني و حزبة.
02 – 07 – 2021

