أعداء الحرية كثر أكثر مما يتصوره البعض، وهؤلاء المجرمين والقتلة والأوباش موجودين في كل بلد. الفرق بين بلدٍ وأخر يمكن في عدة أشياء أهمها:
1/ هناك بلدان الأنظمة الحاكمة المستبدة هي عدوة الحرية والكلمة، وتمارس أبشع أنواع الضغوط والقمع والسجن والتعذيب والتنكيل والقتل، بحق الممارسين للحرية والمنادين بها. ويأتي في مقدمة هؤلاء الكتاب والصحفيين والشعراء ورسامي الكريكتير والنشطاء السياسيين، القضاة، المحاميين الأحرار. وخير مثال على ذلك النظام الأسدي المجرم.
2/ هناك بلدان العصابات المنظمة كالمافيا، وتجار المخدرات والسلاح، وتجار اللحم الأبيض، هم أعداء الحرية والكلمة، فيمارسون أبشع الضغوط وأقساها بحق الأصوات الحرة، فمن التهديد بالتصفية الجسدية إلى عمليات خطف الأبناء، التعرض لأهاليهم، حرق البيوت، وفي النهاية إن لم ينفع كل ذلك، يصفون الشخص جسديآ بكل بساطة، وخير مثال على ذلك المافيا الإيطالية، اليوغسلافية، الروسية، الهولندية.
3/ هناك بعض المجتمعات المتديين بجميع ألوانهم ومسمياتهم وخاصة المتطرفين منهم هم أعداء الحرية والكلمة. وهؤلاء موجودين في جميع البلدان ويعتقدون أنهم يملكون وكالة خاصة من الله، وبالتالي من حقهم حكم الناس كما يشاؤون وفرض أرائهم ونمط حياتهم عليهم!!!
4/ هناك بلدان أصحابي المصالح الإقتصادية “اللوبيات” والفاسدين من السياسيين والمسؤولين يمارسون العداوة ضد الحرية وأصحابي الرأي. لأنهم يشكلون خطرآ عليهم وعلى جرائمهم بحق المجتمع والدولة.
5/ هناك بعض المجتمعات تقدس بعض العادات والتقاليد العفنة والبالية، فتحارب بشراسة كل من يخرج عليها أو يطالب بإلغائها.
ففي ذات اليوم الذي قتلت فيه السيدة “عيدة الحمودي” بمدينة الحسكة، أطلق أحد أعضاء المافيا خمسة رصاصات على الصحفي (بيتر دى فريس) وهو أكفئ صحفي متخصص في جرائم القتل والخطف في هولندا، بل في كل أوروبا بقناعتي الشخصية، وحدث في بإحدى أشهر ساحات العاصمة أمستردام، وحالته خطرة. أربعين عامآ قضاها في هذا المجال وكشف العديد من الجرائم، ولم يهاب الموت يومآ وكان دائمآ إلى جانب الضحية، ويشهد بذلك كل المجتمع الهولندي.
ومنذ إسبوع أغلقوا صفحتي على الفيسبوك، السبب تعليق لم يعجب بعض الأشخاص المغيبين والمغسولة دماغهم، ولا يستطيعون العيش كأحرار، فهم بحاجة على ما يبدوا لمن يسيرهم. ومن يومين أيضآ تعرض موقع “صوت كوردستان” هذا المنبر الحر أيضآ لمحاولة إغتيال (غلق) دنيئة، وهي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة برأي.
ما الجامع بين كل هذه الجرائم الدنيئة؟؟؟
بكل بساطة معادة الحرية، كره الجمال والإنسانية، الجشع، السادية والحقد الذي يملئ نفوس اولئك الناس الذين يمارسون مثل هذه الجرائم. هم يظنون أن من حقهم إهانة الأخرين، منعهم من إبداء الرأي، حرمانهم من الحب والعشق، إلحاق الأذى بهم جسديآ ونفسيآ وماديآ، وإنهاء حياتهم، لأن حياتهم في نظر هؤلاء الأوغاد لا تعادل شيئآ!!!!
وإلا كيف عشرات “الرجال” المسلحين بالروسيات والمسدسات يستفردون بسيدة بريئة في مقتضب العمر (18- 20) عامآ ويقتلونها بشكل وحشي، فقط لأنها أحبت شخصآ أخر غير ذاك الوحش الذي تزوجها عنوةً، لأن أهلها رفضوا تزويجها بمن تحب!!! أنا سأفترض أن السيدة قد جامعت رجلآ أخر غير زوجها فهل يعني أن يقتلها؟ ليس من حق زوجها، ولا والدها أو إخوتها قتلها نهائيآ. حياة الإنسان وحرمة جسده فوق كل إعتبار، وفق الأديان وما يسمى كذبآ “الشرف”، فمن يقتل فتاة أو إمرأة لا شرف له. ثم لو أن زوجها ضاجع إمرأة أخرى هل كانوا سيقتلونه كما قتلوا المرأة؟ بالطبع لا، لأن من يحكم هو الرجل هذه هي كل القصة.
ما جريمة (بيتر) كي يطلق عليه خمسة رصاصات غدر؟ كل ما فعله في حياته المهنية أنه دافع وبكل جرأة عن ضحايا الإتجار بالنساء والمخدرات، ووقف بشدة ضد تزويج القاصرات الأجنبيات اللواتي يعشن في هولندا، وأيضآ وقف بقوة ضد كل عمليات العنف ضد المهاجرين، ودافع عنهم بصلابة في كل لقاء. لو كان هؤلاء المجرمون رجالآ لواجهوا الرجل وجهآ لوجه، وليس محاولين قتله غدرآ من الخلف ويرتدون أقنعة. الشخص القوي يواجه الأخر بالكلمة، والضعيف والجبان يستخدم الرصاصة ويختفي كالجرذان في مجاري المياه.
” صوت كوردستان” مجرد موقع الكتروني بلغة واحدة وذات إمكانيات محدودة، ولكن أعداء الحرية والكلمة يخافون هذا الموقع ويرتعبون منه!!!!! رغم إمتلاكهم عشرات المحطات التلفزيونية والجرائد والإذاعات ومئات المواقع الإلكترونية وجيش من الذباب الإلكتروني. فما هو السبب يا ترى، حتى كل فترة وأخرى يحاول هؤلاء الأشرار تعطيل الموقع وتخريبه، بهدف إغلاقه أو تيأس القائمين عليه أو تخويفهم على الأقل وعرقلة عملهم؟؟؟؟
برأي قوة “صوت كوردستان” تكمن في سقف الحرية الحقيقية التي يتمتع به، فمن خلال نشر كتاباتي
الأدبية، الفكرية، السياسية، الإجتماعية، لم يطلب مني ولا مرة حذف أو تغير مادة معينة أو فقرة. وأظن هذا ينطبق على جميع الكتاب الذين ينشرون أعمالهم في صوت كوردستان. وهو يتعرض لكل هذا الهجوم والعداء بسبب نشره لكافة الأراء، وهذا ما يغضب ذوي النفوس المريضة والشررية المعادية للحرية ورفض الرأي الأخر، وتسعى بكل قوة لتكميم أفواه الناس، لكنهم سيفشلون في ذلك دون أدنى شك.
في الختام، تمنياتي بالشفاء العاجل للصفحي القدير “بيتر” والعودة السالمة لعائلته ومحبيه وعمله، وأطلب الرحمة للتك السيدة الحسكاوية وجميع النساء اللواتي كن ضحايا توحش الرجل الشرقي وعادته المقرفة. وكل تضامني مع الإخوة والخوات العاملين في صوت كوردستان والأخ هشام عقراوي المسؤول عن هذا المنبر الحر.
09 – 07 – 2021
عاشت حرية الكلمة وعاش الحب والخزي لقتلة النساء.

