ما حدث ويحدث الأن داخل المشيخة الطالبانية القادرية، لا يخرج عن كونه صراع على الكراسي والمال والجاه والنفوذ. أساسآ من العيب أن يُطلق على هكذا جماعة تسمية حزب سياسي وإعطائهما صبغة “ديمقراطية ووطنية وكردستانية”. في الأساس قادة هذه الجماعة إنشقوا عن مشيخة البرزاني لأسباب مناطقية والخلاف حول الزعامة لا أكثر.
برأي هناك حزبين سياسيين في كردستان والبقية دكاكين شخصية وعائلية، هذين الحزبين همها: الحزب الديمقراطي الكردستاني – شرق كردستان، وهو فعلآ حزب فيه حياه حزبية ديمقراطية معقولة والكوملا نسخة عنه ولكن على يسار الحزب. والثاني حزب العمال الكردستاني، ولكن مشكلة هذا التنظيم شمولي ومصاب بمرض عبادة الفرد ولا حياة حزبية ديمقراطية داخله. فالقائد هو الحزب والحزب هو القائد بالمختصر المفيد.
الكرسي والسلطة لهما بريق ساحر، ليس كل شخص يملك قدرات نفسية وعقلية كافية كي لا يُسحر بها ويسكر. وما يحدث من صراع داخل العائلة الطالبانية ليس بأمر جديد وليس الأول من نوعه الأول ولكن يكون الأخير. شهدنا مثله بين إدريس البرزاني وشقيقه مسعود، وبين رفعت الأسد وشقيقه حافظ الأسد وبقية القصة المعروفة للجميع. وحدث ذات الشيئ بين أبناء صدام حسين (عدي، قصي) وزوج شقيقتهما كامل حسين والنتيجة معروفة. والصراع بين العاهل السعودي سلمانكو (سلمان) وأشقائه وخاصة متعب، ورأينا كيف أقال “متعتب” من ولاية العهد وأحل محله نجله الوسط محمد قاتل جمال خاشقجي.
وبالتالي ليس غريبآ أن يقوم أبناء الطالباني خريجي الازقة الهابطة الأوروبية والأمريكية بإقصاء إبن عمهم “لاهور جنكي” وهذه ليست كل القصة، أما النصف الثاني من القصة هو الصراع بين نجلي جلال الطالباني “بافيل وقباد” وكليهما شبه إميين. كل هؤلاء وصلوا لمناصبهم لمجرد أنهم أبناء جلال الطالباني و أبناء مصطفى البرزاني.
ولو دعى الأمر لطلب بافل الدعم والمساندة من مسعود والكاظمي وملالي طهران للتخلص من إبن عمه لاهور وشقيقه قباد. تسلم نجل الطالباني بافل السلطة في السليمانية يخدم مصالح حزب البرزاني بشكل غير مباشر. لأن هذا يحررهم من تهمة الحكم العائلي ويكرس الحكم الثنائي (طالبان – برزان) ويعفيهم من إحداث ديمقراطية حقيقية في الإقليم، وتخويف أتباعهم من عدو متربص بهم ألا وهو عائلة الطالباني وهذا يساعدهم في إسكات الناس في مشيختهم، والعكس صحيح أي الخدمة متبادلة.
البعض من السذج يدافعون عن لاهور وكأنه مخلص وأفضل من أبناء جلال، لكن هذا غير وهم ينسون أن هذا الفتك وصل إلى المناصب التي وصل إليها، لم يكن بفضل مهاراته الفكرية والسياسية والقتالية والتنظيمية، وإنما بسبب قرابته من (جلال) أي إبن شقيقه. ومن الغباء السياسي الإلتهاء بمثل المهزلة والصراع على الكرسي والحصص.
كتبت مرارآ وقلت في أحاديثي، إن أبناء الشعب الكردي في جنوب كردستان أن يحيوا بكرامة وحرية، لا بد من التخلص من هاتين العصابتين من الحكم وإلى الأبد وتوحيد الإقليم بشكل حقيقي بكافة مؤسساته (الأمنية، العسكرية، المالية، الضرائبية، القانونية، الجماركية، اللغوية، التعليمية) وإقامة نظام ديمقراطي نابع من إرادة الشعب، والتداول على السلطة بشكل سلمي وتحقيق رفاهية للشعب وبناء قوة حقيقة قادرة على حماية الإقليم، وإقامة أفضل علاقات التعاون والشراكة مع غرب كردستان وعلى جميع الأصعدة.
في الختام، دعوتي لأبناء شعبنا في جنوب كردستان أن لا يلتهوا بمثل هذه الخزعبلات، وفي كثير من الأحيان تكون مفتعلة لإلهاء الشعب، وصرف أنظاره عن المواضيع والقضايا الأساسية. وفي النهاية لاهور وبافل وكل قادة المشيخة الطالبانية أسوأ من بعضهم البعض، وهم سبب من نحن فيه من أزمات وضياع كركوك.
13 – 07 – 2021


الاخ العزيز استاذ بيار روباري الشاعر و المفكر و الكاتب الكوردي الحر و المقتدر بالامس قرات رسالتك الموجهة الى المناضل و الشجاع الجنرال ” مظلوم ” قائد قوات سوريا الديمقراطية و بعنوان ” من كاتب وشاعر الى جنرال و مقاتل ” و المنشور في ” صوت كوردستان حاليا ” قدمت بعض الافكار و الملاحظات و المقترحات المهمة جدا وقد اكدت على امور كثيرة منها ” ترتيب البيت الكوردي ” وهو ما نؤكد عليه دائما في مقالاتنا و تعليقاتنا لان وحدة الصف و الفكر و العمل هي القوة التي تستطيع الانتصار على الظلام و الطغاة ، واقترحت ايضا الى ” تشكيل ” جبهة كوردية ” مؤلفة من المجتمع المدني – مثقفين و دكاترة وغيرهم – وكذلك من ” الاحزاب السياسة الكوردية و قوات سوريا الديمقراطية ” فضلا عن مقترجات وافكار و رؤى اخرى مهمة جدا ، وفي موضوعك اليوم حول ما يجري من صراع شديد داخل ” الاتحاد الوطني الكوردستاني ” بين عائلة ” المناضل جلال الطالباني ” نعم صدقت انه ” صراع على الكراسي و المال و الجاه و النفوذ ” و هو شيء محزن و مؤسف جدا ويدل على بروز الدكتاتورية و الزعامة الفردية من جانب ومن جانب اخر عدم ايمان هؤلاء بالقضية الكوردية و مصلحة الشعب الكوردي مطلقا و من جهة اخرى تعاونهم و تورتهم مع اعداء الكورد ” ايران و تركيا و غيرهم ” ولا ننسى ان هذه العائلة تسيطر على جميع ثروات المنطقة ولا تريد النجاح و التقدم ” لاقليم كوردستان ” بدليل انهم كانوا سببا في احتلال ” المناطق الكوردية المتنازع عليها ” من قبل مليشيات الشيعية العراقية و الايرانية الارهابيى . ولا ننسى ان هؤلاء لا يفقهون السياسة ابدا ، لان ” السياسه علم وخبرة ” واخيرا وقبل ان انتهي من تعليقي اثني على مقترحك حول توحيد الاقليم بشكل حقيقي بكافة مؤسساته ” الامنية و العسكرية و المالية و التعليم و الضرائب و غيرها ” مرة اخرى بوركت على جهودك الرائعة وانت تستحق كل الاحترام و التقدير يا شاعرنا و مفكرنا و كاتبا الغالي الله يحفظك .
أخي الحبيب محمد،
أشكرك أولآ على تلك الكلمات الطيبة والدافئة والشعور الإنساني الجميل. وثانيآ على تفضلك بالقراءة وهذا هذا التعليقك المفيد والراقي.
شخصيآ كنت أتوقع تجاوبآ أكبر من كاكا “مظلوم عبدي”، وبشكل أسرع. لكن على ما يبدو البطناة المحيطة به تقيد حركته. ولازلت في إنتظار أن يأخذ المبادرة باسم الشعب الكردي في غرب كردستان ويخطو خطوات جدية على المستوى السوري، والتاريخ يصنع الفاعلين وليس المتقوقعين.
ولا أخفيك وضع جنوب كردستان يخيفني جدآ، وأعتقد الأشهر والسنوات القادمة ستكون صعبة على شعبنا الكردي في هذا الجزء من كردستان، والذي قدم ملايين الضحايا على مدى مئة عام الأخيرة. والمسؤول عن ما وصلنا إليه برأي يتحمل مسؤوليته “مصطفى البرزاني” الذي كرس نهج العشائري والحكم العائلي الفاسد والمستبد، والشخص الثاني هو “جلال الطالباني” الذي عمل كل شيئ ليبني مجدآ شخصيآ له، وتخلى عن المادة 140 وكركوك، لقاء منصب رئاسة العراق. وما يفعله الأبناء والأحفاد، حاليآ هو نتاج تربية البرزاني الجاهل، وجلال الذي كان مهوسآ بالزعامة والسلطة.
خذ مثلآ “بن غورين” مؤسس دولة إسرائيل وحزب العمل الإسرائلي (يساري التوجه)، بنوا فعلآ دولة مؤسسات وليس مزارع شخصية وعائلية. مثال أخر هو الراحل وشهيد كردستان “قاضي محمد” أسس حزبآ عصريآ منذ تأسيسه لم يعرف النظام العائلي ولا عبادة الفرد وهذا يحسب له. مثال ثالث، خذ المناضل “نيلسون منديلا”، حرر شعبه من العبودية وقضى جل عمره في السجن، ولكنه رفض الإنتقام وتحويل “المؤتمر الوطني الأفريقي” إلى حزب عائلي ورفض البقاء في منصب الرئاسة فدورة ثانية وخرج من السلطة وكفه نظيف. السياسيين الكرد للأسف الشديد أقتدوا بأبشع الأمثلة وأسوأها في المنطقة!! بل يمكنني القول أن حافظ الأسد تعلم التوريث من البرزاني الأب وليس العكس.
الطرف الثالث الذي يتحمل مسؤولية ما وصل إليه الوضع في جنوب كردستان برأي هم أهالي وسكان منطقة بهدينان. ولا مرة إنتفضوا وإنضموا لبيقة شعبنا الذين إنتفضوا مرات ومرات في السليمانية ضد الطغمة الفاسدة والمستبدة الحاكمة في الإقليم. ولا يمكن لشعبنا في الإقليم التخلص من المافيتين (المافية البرزانية والطالبانية)، ما لم يتحرر أهل بهدينان من ظلم وجور العصابة البرزانية وينضموا لبقية شعبهم ويثوروا سويآ وينهوا هذا الوضع المزري والخطير للغاية.
محبتي وحفظك الرحمن من كل سوء.
أخوك بيار.
كاك بيار روباري المحترم
تحية
للاطلاع:
“كرسي الحكم لا يستع إلا لواحد”
كرسي الحكم لا يتسع إلا لواحد
محمد توفيق علي
كاكا محمد علي توفيق،
شكرآ على إهتمامك وتخصيص وقت لقراءة الموضع، وشكر أكبر على تنبيهك وملاحظتك. وأتمنى من الإخوة في إدارة “صوت كوردستان” أن يصححوا ذاك الخطأ وتعديل موقع حرف (ت) ونحصل على الكلمة الصحيحة ألا وهي (يتسع).
تحياتي ودمت بخير عزيزي.
أخوك بيار.
كاك بيار روباري المحترم
تحية
للاطلاع:
“الأكراد: شعب الله المحتار
د. عبد الرزاق عبود *.
“لا أظن أن هناك شعبا هضمت حقوقه كالشعب الكردي. ولا يدانيهم في ذلك الا شعب الهنود الحمر في الأمريكيتين. فالشعب الفلسطيني، ضحية الاستعمار الاستيطاني له منظمة تحرير والعالم كله يعترف له ولو بجزء من وطنه التاريخي. وها نحن نشهد إنتهاء حكم التمييز العنصري في جنوب افريقيا وقيام حكم الأغلبية بعد نضال طويل ودامي وبعد 350 سنة من القهر القومي.
أما الشعب الكردي فقسمت أرضه بين أربع دول في الشرق الأوسط: تركيا، ايران، العراق وسوريا. وتوزع شعبه في أجزاء من هذه البلدان والعالم كله. وقسم كبير يعيش في أراضي الاتحاد السوفيتي السابق. في تركيا حرّم عليهم الانتماء لشعبهم ونطق لغتهم وانكر عليهم وجودهم، فهم بالنسبة للسلطات: “أتراك الجبال”. وفي ايران الملكية ظلم وإظطهاد ونكران، بينما تعتبرهم ايران الاسلامية مسلمين فقط، في حين يحق للفارسي التغني بقوميته ولغته وتاريخه. وفي العراق اعتبرهم عفلق: “عربا نسوا أصلهم”. ويعتبر تلاميذه كردستان الجنوبية جزءا لا يتجزأ من العراق في حين ان “العراق جزء لا يتجزأ من الامة العربية”! وفي سوريا نادرا ما تجد كرديا يجرأ على الكلام بلغته علنيا، ومن المحرمات نطق كلمة كردستان. ورغم كل هذا الحيف لا تستحي كل الأحزاب الكردية أن يكون لها مقرا في دمشق.
وابتلى الشعب الكردي بالقتال الداخلي والاحتراب الأخوي وراح الآلاف ضحية حرب الزعامات وتبدل الولاءات. فقادة كردستان الشرقية(ايران) يرتبطون بصلة مع صدام حسين الذي يذبح ويحرق بالكيمياوي أكراد كردستان الجنوبية، وهؤلاء بدورهم يقاتلون اخوتهم هناك ويمدّون يدهم للشاه ومن جاء بعده، متناسين أن الأنظمة هناك حاربت وتحارب الأكراد تحت رايات مختلفة.. أكراد كردستان الشمالية (تركيا) يقتلون يوميا، وبدل الاحتجاج والتضامن- إن صعب القتال- معهم، يتحول البعض الى جندرمة جديدة للعساكر التركية ويلاحقون ويذبحون ويسجنون إخوانهم.. صاروا حراسا للحدود التي مزّقت أرضهم وقسّمت شعبهم.
ومثلما ابتلى الشعب الكردي بتجزئة أرضه ابتلى بقادة بعضهم يرضى رغم كل آلاف الشهداء بحكم ذاتي مسخ، وآخرون يريدون تحرير كردستان بضربة واحدة.. وآخرون يحلمون ويتغنون و- يناضلون – في سبيل “الحقوق الثقافية”، متناسين أنهم شعب وليس أقلية. فمتى يا ترى يأتي “قاضي محمد” جديد يقدّم نفسه ضحية في سبيل مصلحة الشعب الكردي وليس العكس..ومتى يصحو ضمير العالم ويعترف لأكثر من 25 مليون إنسان بحقهم في كيان يضمهم كبقية شعوب الأرض. ”
* سبق وأن نشر هذا المقال في العدد 43 من نشرة “الكلمة” التضامنية في بريطانيا، الصادرة في 9 تموز 1994. هذا وقد ترجمته الى الانجليزية في حينه. المهندس محمد توفيق علي.
محمد توفيق علي