رفع العلم الكردي في طهران خطوة رمزية لا أكثر- بيار روباري

 

لقد شارك رئيس إقليم جنوب كـردستان السيد نيجرفان البرزاني، يوم الخميس قبل الماضي المصادف لي 5 أب 2021 في مراسيم أداء الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” القسم الدستورية رئيساً للبلاد، بناءً على دعوة رسمية كالتي تلقاها العددين من المسؤولين من بلدان مختلفة. كانت هذه الزيارة برتوكولية ستمر من دون أي ضجيج اعلامي، كونها ليست الأولى للسيد البرزاني لطهران، ولربما كانت هي الأولى له بصفته رئيسآ للإقليم لولا الخطوة الإيرانية ألا وهي رفع العلم الكردي أثناء مراسم الإستقبال.

هذه الخطوة التي فاجئت الجميع بما فيه الضيف نفسه، خلقت جدلآ إعلاميآ واسعآ وخاصة داخل العراق وجلبت معها عدد من الأسئلة التي سنأتي عليها بعد قليل وبالتفصيل. وتفاعل أبناء الشعب الكردي بشكل ملفت مع هذا الأمر، ونشر الكثيرين منهم صور العلم الكردي الذي رفرف بجانب العلم الإيراني بطهران عاصمة ايران (وهي دولة محتلة لكردستان)، على وسائل التواصل الاجتماعي فرحآ بذلك وإعتبر البعض منهم الأمر نصرآ لهم ولقضيتهم في صراعهم مع الحكومة العراقية.

ولفهم ما حدث بعيدآ عن الشطح والتضخيم، لا بد من وضع القضية في إطارها الصحيح، ولفعل ذلك لا بد لنا من طرح عدة أسئلة هامة، ومن خلال البحث عن الإيجابات على هذه الأسئلة سنكتشف معآ حقيقة الموضوع وحجم القصة برمتها، ومن هذه الأسئلة:

– هل رفع العلم الكردي كان خطأ بروتوكوليآ؟

– ما هي الرسائل التي أرادت طهران إيصالها من خلال هذه الخطوة ولِمَن؟

– هل هناك تغير في السياسة الإيرانية تجاه جنوب كردستان؟

– هل يمكن لهذه الخطوة الرمزية أن تتطور إلى أبعد من ذلك؟

– لماذا أثارت هذه الخطوة حفيظة الدبلوماسية العراقية والقوى الشيعية؟

– مَن المستفيد مِن هذه الخطوة الإيرانية؟

هل رفع العلم الكردي كان خطأ بروتوكوليآ؟

رفع العلم الكردي لوحده دون العلم العراقي، لم يتم إعتباطآ ولا خطأ كما أعلنت الخارجية الإيرانية لاحقآ بعد الصراخ الشيعي العراقي حلفاء طهران. حيث لا يمكن ان يخطئ دهاقنة السياسة الإيرانية في أمر يتعلق بأمنهم القومي، وتحديدآ مع جارتهم العراق المحكوم من قبل الشيعة، فهكذا أمرلا يقبل السهو ولا الإهمال. كان لا بد من صنع علم كردي وهذا أمر لا يبت فيه موظف صغير ولا شكل إستقبال الضيف ومن المسؤول الذي سيستقبله، كل هذه الأشياء تتم دراستها وتخطيطها سلفآ وبدقة وحتى مكان الإقامة الخاصة بالضيف الزائر يختار بعناية.

ما هي الرسائل التي أرادت طهران إيصالها من خلال هذه الخطوة ولِمَن؟

عندما أقدمت ايران على هذه الخطوة كانت تعلم مسبقا أنها ستثير زوبعة سياسية وهي في غنى عنها أو ربما يؤثر سلبآ على علاقاتها مع حلفائها العراقيين الشيعة. برأي أرادت إيصال أربعة رسائل من خلال إقدامها على هذه الخطوة وهي.

الرسالة الأولى، هي موجهة لحلفائها الشيعة العراقيين وتحذريهم من أي تمادي في علاقاتهم مع أمريكا والسعودية على حساب علاقاتهم مع طهران. وأن طهران لديها أوراق كثيرة بإمكانها إستخدامها وخلق متاعب جدية للسلطة المركزية في بغداد. وأرسلوا هذه الرسالة عبر شخص البرزاني لمعرفتهم بمدى قوة وسيطرة عائلة البرزاني على الإقليم، مع تضعضع مشيخة الطالباني المنافسة لهم.

الرسالة الثانية، هي موجهة لتركيا المنافس القوي لإيران على الإقليم بسبب تزايد النفوذ التركي في مناطق البرزاني وعدم ترك هذا الأخير فريسة للخصم التركي لوحده.

الرسالة الثالثة، هي للسعودية الساعية لإيجاد موقع قدم لها في العراق ومحاصرتها من الجنوب والشمال، وحصر نفوذها في مناطق السنة فقط.

الرسالة الرابعة، هي للمشيخة البرزانية ذاتها ومفادها: بإمكاننا إعتمادكم كعنوان للكرد في جنوب كردستان، إذا كبحتم نشاط الأحزاب الكردية المتواجدة في الإقليم التي تعارض حكم الملالي وتطالب بحقوق الشعب الكردي وحافظتم على مصالحنا في الإقليم والعراق على حدٍ سواء.

هل هناك تغير في السياسة الإيرانية تجاه جنوب كردستان؟

الجواب لا. ايران مثل تركيا تريد إقليمآ مفتتآ وضعيفآ، يحكمه الإقطاعيات العائلية ليسهل التحكم به، وهم سعداء بالفساد الموجود والإنقسام الذي صنعوه بأيادي جلال الطالباني ومسعود البرزاني مطلع تسعينات القرن الماضي، وسعدوا أكثر عندما سحبوا مدينة كركوك من يد الكرد بالإتفاق مع أبناء جلال الطالباني وصمت البرزاني، الذي كان قبل ذلك يزبد ويقول “الحدود ترسم بالدم”.

ايران هي اول من أغلقت الحدود في وجه البرزاني عندما قام بإستفتاء غير متفق عليه داخليآ وغير مدروس خارجيآ على إستقلال الإقليم عن العراق الشيعي والسني، ولحقت تركيا بإيران وثم لحقت بهم الحكومة الشيعة في العراق، وأغلقوا معآ المجال الجوي فوق جنوب كردستان. وايران هي التي تقف اليوم ضد الطموح الكردي في غرب كردستان، وتضغط بشدة على النظام الأسدي بعدم التفاوض مع الكرد بأي شكل من الأشكال، وعدم الإعتراف بهم كشعب فما بالكم بمنحهم حقوق قومية وسياسية ودستورية وإقليم فيدرالية. وكل ما فعلت تركيا وروسيا بالشعب الكردي بغرب كردستان، كان بموافقة ايران ومباركتها. واليوم هي إحدى الجهات التي تقف خلف ما يحدث في الإتحاد الطالباني، وسيفعلوا ذات الشيئ بالإتحاد البرزاني بعد رحيل مسعود وتذكروا هذا.

هل يمكن لهذه الخطوة الرمزية أن تتطور إلى أبعد من ذلك؟

لا أظن ذلك، والتطبيل الكردي الشعبي لهذه الخطوة الرمزية مبالغ فيها، وإن كنت أتفهم مشاعر الفرح تلك. لأن الكرد بسبب رفض العالم لإستفتائهم على الإستقلال وتدهور الأوضاع بجنوب كردستان من كل النواحي، وحالة اللاإستقرار يتمسكون بأي قشة وهذا مفهوم. حسب رأي أهمية الخطوة التي أقدمت عليها ايران يكمن في التالي:

إنها أول مرة يرفع العلم الكردي في دولة تحتل أكثر من نصف مساحة كردستان، وهي المسؤولة الأولى عن تشتت وتقسيم الشعب الكردي ووطنه كردستان. إن كثر هذا الحاجز النفسي من قبل الفرس والحاجز الدبلوماسي من قبل حكومة طهران، كان له تأثير نفسي وعاطفي كبير على أبناء الشعب الكردي برمته. لأنه المرة الأولى يرفرف علمه بين أعلام بقية الدول في هكذا مناسبة وفي طهران بالذات ويستقبل قادته بشكل لائق، بغض النظر عن من يمثلهم، وهذا محل فخر لهم ويمنحهم بعض الأمل.

حسب معرفتي العميقة بالنفسية والعلقية الفارسية الممزوجة بالمذهب الإثنى عشري، لا أظن أن الأمر سيتخطى ذلك ويتطور الأمر إلى أبعاد سياسية إيجابية على مستقبل القضية الكردية. بالنسبة لرفع علم كردستان في طهران لا تشكل حساسية للشعب الفارسي لأسباب عدة منها:

العلم الكردي والإيراني والهندي من جذر واحد. ثانيآ، الفرس يعترفون بالشعب الكردي رسميآ وهناك إقليم إسمه “كردستان”. ثالثآ، اللغة الكردية واللغة الفارسية من جذر واحد مع البشتونية واردو والهندية. رابعآ الشعبين عاش معآ لألاف السنيين ولهما تاريخ مشتركة وثقافة متقاربة جدآ. ولكن الفرس لن يقبلوا بوجود إقليم كردي قوي أو ظهور دولة كردية لا داخل ايران ولا خارج حدودها ولأسباب معروفة للجميع.

لماذا أثارت هذه الخطوة حفيظة الدبلوماسية العراقية والقوى الشيعية؟

الصراخ والعويل الذي سمعناه من قبل بعض القوى الشيعية وممثليهم في الحكم، لم يكن لها أي مبرر برأي وإنتهت كل تلك الزوبعة المفتعلة خلال أيام معدودة. لم تخطئ ايران بروتوكوليآ ودبلوماسيآ لأن السيد نجيرفان حضر كممثل لجنوب كردستان، وبالتالي رفع العلم الكردي كان أمرآ طبيعيآ وأنا شخصيآ لم أرى في ذلك أبعاد أخرى. ولا تنسوا كان هناك قادة شيعة يمثلون كل العراق ورفع العلم العراقي، ولم يرفع معه العلم الكردي ولم يفتعل الكرد أي مشكلة. ولو كان الإيرانيين يريدون وفدآ واحدآ لكانوا طلبوا ذلك من العراق بتشكيل وفد مشترك يتمثل فيه الشيعة والكرد والسنة، ولكنهم يدركون موقع جنوب كردستان ولهم علاقات قديمة وطويلة مع الإقليم وعائلة البرزاني، ولهذا دعوا رئيس الإقليم بشكل منفصل عن الوفد العراقي.

ثم العلم العراقي الحالي علم البعث – الصدامي لا يمثل الكرد لا من قريب ولا من بعيد، ومن المعيب رفعه في جنوب كردستان. ولو كنت أنا المسؤول الأول لرفضت رفع هذا العلم البغيض والعنصري نهائيآ ولو أدى إلى الإقتال مجددآ مع الحكومة المركزية. في ظل هذا العلم اللعين مثل أصحابه قتل أكثر من مليون إنسان كردي بريئ، ولو كان قادة الشيعة لديهم ذرة كرامة وإحساس، لرفضوا رفع هذا العلم قبل الكرد ووضعوا علمآ جديدآ كما فعل نيلسون مانيدلا في جنوب أفريقيا بحيث يمثل كل مكلونات وقوميات الشعب. ثانيآ هذا العلم لا يحمل أي رمز كردي، فكيف يقبل به ويرفع في جنوب كردستان؟؟

الشيعة الذين تحدثوا عن سيادة العراق عليهم أن يدركوا أن جنوب كردستان وعلمها وقوات البيشمركة  جزء أساسي من سيادة العراق. والذي يريد أن يحافظ على سيادة الدولة العراقية فعلآ لا يأخذ أوامره من مرشد الجمهورية الإيرانية ويحج لقم كي يتبارك بالمرشد.

مَن المستفيد من هذه الخطوة الإيرانية؟

برأي المستفيدين من الخطوة الإيرانية، هما الطرف الإيراني نفسه والمشيخة البرزانية.

إيران:

تحدثنا عن الطرف الإيراني وعن أهدافها من هذه الخطوة، وثم تراجعها عنها بعد ساعات قليلة. الخطوة حققت أهدافا ألا وهي تبليغ أربعة رسائل لأربع جهات مختلفة. والتراجع عنها بعد ساعات قليلة من خلال بيان الخارجية الإيرانية، هي رسالة مبطنة للمشيخة البرزانية مفادها:

نحن بإمكاننا التراجع عن ما قمنا به بسهولة ما لم تراعون مصالحنا في الإقليم والعراق. يعني يمكن القول أنها جذرة قدمت للبرزاني، وسيراقبون تصرفات مشيخته في المستقبل تجاه طهران ومصالحها.

ايران ذاتها التي رفعت العلم الكردي أثناء إستقبل البرزاني، أعلنت قبل فترة وعلى لسان خارجيتها معارضتها لرفع العلم الكردي على المباني الحكومية بمدينة كركوك الكردية، بجانب العلم الرسمي للعراق، وأثار ذلك جدلآ واسعآ داخل العراق وخارجه.

وقال المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية “بهرام قاسمي”، إن طهران تعارض رفع علم كردستان على المباني الحكومية بمدينة كركوك، لأنها “تتعارض مع الدستور العراقي وتثير التوتر”، حسب ما أوردت وكالة “إيرنا” الإيرانية الرسمية.

مشيخة البرزاني:

سيستغلها داخليآ في وجه مشيخة الطالباني التي تشهد صراع الديكة، وثانيآ القول للناس وخاصة من أتباعها، هل رأيتم كيف إستقبلنا بشكل رسميآ من قبل مسؤولي ايران، وكيف رفعنا العلم الكردي في قلب طهران. وبالفعل في اليوم الثاني بدأ أبواق البرزاني العمل على هذه النغمة وبهمة شديدة.

ثالثآ، سيستغلها في وجه الحكومة المركزية ويمنحه ذلك بعض الحركة، وذات الشيئ سيستخدمها في وجه الأتراك، وقد يساعده بعض الشيئ ولو لوقت قصير، وتحرره من القبضة التركية الخانقة. لأن الأتراك محكمين على البرزاني العم والصهر ولم يتركوا لهم مجالآ للمناوارة، وحتى وصل الأمر بهم إلى إهانة مسعود البرزاني علنآ وأمام الكميرات وعلى لسان اردوغان.

في الختام، على الكرد أن لا ينخدعوا ولا يسكروا برفع علم هنا رغم رمزيته، ولا بفتح مكتب تمثيلي هناك. الدول لا تحترم الضعيف والمقسم والفقير. رفع العلم الكردي في طهران لم يحرر سجينآ كرديآ واحدآ، لا بل في نفس اليوم الذي رفعت فيه طهران العلم الكردي أثناء إستقبال البرزاني، إغتالت عصابة الملالي بقم الشهيد “موسى باباخاني” القيادي في الحزب الديمقراطي- شرق كردستان في هولير مقر البرزاني نفسه.

ثم إن تخصيص ساعات من البث الإعلامي لفتح مكتب هنا أو هناك، لا يعادل شيئ من الناحية السياسية

والدبلوماسية. الفلسطينيين لهم مكاتب وسفارات في كل دول العالم منذ ثلاثين عامآ، عند ساعة الجد ليس لها محل من الإعراب، وبدليل رزوح الفلسطينيين تحت الإحتلال المهين  والمجرم، رغم كل الإتفاقيات التي وقعت بيهم وبين دولة اسرائيل. ألم نفتح مكتب للإدارة الذاتية في موسكو قبل عدة أعوام، ماذا كانت النتيجة؟ إحتلال عفرين والباب وغريه سبي وسريه كانية.

14 – 08 – 2021

3 Comments on “رفع العلم الكردي في طهران خطوة رمزية لا أكثر- بيار روباري”

  1. ** من ألأخر للزيزي الاخ بيار روباري {١: صدقني ما رفع علم كوردستان العراق إلا نكتة سمجة وذر رماد في عيون بعض السذج والمغفلين ، بدليل قتلها في نفس اليوم للمعارض الكوردي الايراني في اربيل „باباخاني„ ؟…٢: أوراق الملالي كما أوراق الملا اردغان غدت محروقة ، فهم اليوم بالكاد قادرين على حماية فروة رووسهم ؟ …٣: واخيرا على قادة الكورد سواء في العراق أو سوريا أو تركيا أو إيران توحيد سياساتهم وصفوفهم قبل فوات الاوان وضحك الناس عليهم ، وليعلموا ان من يضحك أخيرا سيضحك كثءرا ، سلام ؟

  2. – Shiits in iraq accepted that flag made by Saddam Hussein, to say that:
    We’re more musulman that you “sunnits”, and we don’t refuse any flag contains name of Allah, even if it made by a dictator himself, like Saddam.

  3. تعليقاَ لمقالة الكاتب اقول له انت اكثر واقعياً من غيركً ومشكور تحليلك العلمي العقلاني و السياسي تقليداً وذكرى للسياسيين المرموقين و الشخصيات المتمرسيات اصحاب الشهادات العليا بعيداً عن المزايدة الحزبية وامثال قادة كورد نزحوا من الجبال فقراء النفس بسطاء بعد السماء والارض بعيدين عن لعبة السياسية ولكن المال اعماهم تغيروا ……:! الى اين……؟
    كن موضع ثقة جماهير مسحوقين اراداتهم واداراتهم

    اليوم هرب رئيس أفغانستان غداً يهرب قادة الحزبيين البارزاني والطالباني الى اين………؟؟

    قد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت لكنك لن تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت

    اساليب تسويق …(علم كوردستان الاوراق الانتخابية المتعثرة يستغلها كتاب متملقين ومتعثرين حظوظاً لينالوا كعكة ساداتهم) وفي الحقيقة. لا تخلوا من خداع تستدرج به بسطاء من الناس البسطاء المغفلين
    تتناقل الانباء هذه الايام عن قضية رفع علم كوردستان هنا وهناك

    الأردن يعتذر بعد رفع علم كردستان من دون العلم العراقي
    https://www.alroeya.com/60-0/2041710-الأردن-يعتذر-بعد-رفع-علم-كردستان-من-دون-العلم-العراقي
    أفادت منظمة “هـنگاو” لحقوق الإنسان للكورد في إيران يوم الجمعة بأن السلطات الأمنية الإيرانية اعتقلت مراهقين أثنين كورديين اعمارهما دون 18 عاما بتهمة رفع علم كوردستان
    وقالت المنظمة في بيان اليوم، إن قوات إدارة الاطلاعات الإيرانية في منطقة (ورما) اعتقلت خلال الأيام الماضية مراهقين أحدهما يبلغ من العمر 16 عاما، ويُدعى “آرمين أحمدي”، والآخر يُدعى “نيما حسنبور” بتهمة رفع علم كوردستان.د
    وقد اسحقت اخيراً قضية علم كوردستان مقولة ( شر البلية ما يضحك )
    من وجهة نظري أن البسطاء دائمًا يلتفون حول من يعطيهم الأمل في حياة كريمة تملؤها الرفاهية، البسطاء يشاهدون الأغنياء كيف يتصرفون وكيف يعيشون، وكيف يقضون أوقاتهم في السفر والترحال، وحال بيوتهم وقصورهم وخدمهم وحشمهم، وحينما يأتي أحدهم مدججًا بالأماني الجميلة،
    من المعروف أن سلامة المستوى السياسي العملي، يرتكز أساساً على سلامة وصحة المستوى الفكري النظري، في إطار العلاقة الجدلية بينهما. فمن يخدع من، عندما يجري تجاوز هذه الحقيقة، لحساب الإعلاء من شأن المستوى الأول وإغفال بل إسقاط المستوى الثاني. بوضوح شديد، إن الهبوط السياسي الواضح، لا يمكن إلا أن يكون تعبيراً عن هبوط فكري فاضح.
    استناداً إلى “منظومة” الخداع القائمة في كوردستان تديرها الاحزاب الفاسدة العميلة تقوم بخداع الناس وحتى لا يهمهم تلاعب بمقدسات وطننا وشعبنا لم تبقى الا علم كوردستان الاًً وتدخلوا به في الاسواق التجارية وتداسوا به الاقدار والاقدام ان يجعلوه خدمة لحكمهم الوراثي والاقتصاد الاحتكاري اذن احتكروا علم ليكون ميزاناً لرفع معنوياتهم وتلاعب بعقول البسطاء من الناس انهم ماضون في لعبة الاستقلال المكشوفة عواقبها وكان قرار الشعب اكبر الشهادة لخداع قادة المزيفون من ابرزهم مسعود البارزاني بعد قرار المرجعية الشعبية تحمل رقم القرار %93 کان المفروص على البرلمان كوردستان إعلان استقلال كوردستان ولكن حدثت عكس ذالك والان بعد كل الاخفاقات تعاد خدعة علم كوردستان الى الواجهة ليخوضوا بها الانتخابات العراقية المقبلة امام انظار قلة من من شباب كورد المغرر بهم ، فإن الحصيلة اللغوية أو بمعنى أدق “صف علم كوردستان بما تحلوا لك ياسياسي المزيف ويا اصحاب اقلام مأجورة “، لا يمثل سوى تمويهاً مستمراً لبؤس الساسة. وجملة من كتاب مزيفون جاؤا قضاءً وقدراً لتبيضوا وجهوهم البائسة والمفلسة يجعلون علم كوردستان عكازة لرئيس كوردستان الاعوج والاحرج لتمرير سياسة خداع ولقطع الطريق امام المتملقين والزيف ادعاءاتهم فاعلنوا اليوم يا برلمان كوردستان تطبيق قرار الاستفتاء الشعبي تحت رقم %93
    يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
    الأوّل: مَن اسودّت وجوههم كانوا مؤمنين ثمّ انقلبوا إلى الكفر بعد إيمانهم، كما حدث مع المرتدّين.

    الثّاني: أنّ المقصود الفطرة السّليمة الّتي تكون على الإيمان والتي فُطِر النّاس عليها مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف]، ثمّ انحرف أصحابها عنها.

    ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾؛ لأنّكم سترتم وجود الله سبحانه وتعالى، وكفرتم بآياته، وخالفتم أوامره فلكم عذاب عظيم، يُقال لهم ذلك تقريعاً، وما أشدّ هذا على النّفس حين ترى العذاب فتعلم أنّ وسائل النّجاة كانت بيدها لكنّها فرّطت فيها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [الحجّ].
    وختاما
    اياكم والوحدة الكلمة
    وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
    وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

    علي بارزان
    16 08 21 20

Comments are closed.