كيف يمكن وقف عجلة خلق المعاقين في كردستان – بيار روباري

الكثير من الدول والشعوب ما زالت تعاني من معضلة المعاقين، ولتنجب هذه المشكلة لا بد من تحديد مصادر الإعاقة الرئيسية وعندها يمكن إيجاد العلاج، والعالج متوفر في يومنا هذا. يمكن القول للإعاقة ثلاثة مصادر رئيسية هي:

1- مرض الحصبة:

الحصبة مرض شديد العدوى، يسببه فيروس يتضاعف في الفم والحلق لدى الطفل أو الشخص البالغ المصاب به. وعندما يسعل شخص مصاب بالحصبة أو يعطس أو يتحدث، ينتشر الرذاذ الحامل للمرض في الهواء كالكورونة، حيث يمكن أن يستنشقه الآخرون. وقد يسقط الرذاذ الحامل للمرض أيضآ على سطح ما، ويظل نشطآ ومُعديآ لعدة ساعات.

الوقاية من مرض الحصبة

التطعيم ضد مرض الحصبة يعطى بشكل عام، كلقاح مدمج في تطعيم ثلاثي يشمل أيضآ لقاحين ضد مرضي الحصبة الألمانية والحُميراء والنكاف. هذا اللقاح مكوّن من التركيبة الأكثر فعّالية ومأمونية لكل واحد من هذه التطعيمات، يتم إنتاج اللقاح عن طريق تناول الفيروس المسؤول عن نشوء مرض الحصبة من حنجرة شخص مصاب بداء الحصبة وجعله يتكاثر في خلايا جنين الدجاج في المختبر. وعندما يُعطى فيروس الحصبة المجدد لطفل في إطار التطعيم الثلاثي، فإنه يتكاثر مسببآ عدوى غير ضارة حتى قبل أن يحاول الجهاز المناعي القضاء عليه، هذه العدوى غير الضارة تؤدي إلى تكوين مناعة ضد فيروس الحصبة لدى 95% من الأطفال لمدى الحياة.

من المفضل إعطاء جرعة ثانية للقاح لكل طفل لكي يتم تطعيم الذين لم يكونوا مناعة في التطعيم الأول ولتحفيز جهاز المناعة ضد داء الحصبة لدى 95% من الذين لم تتكون لديهم المناعة من الجرعة الأولى.

أعتقد هذا العالج متوفر إلى حدٍ ما في جنوب كردستان ولكن في الأجزاء الأخرى من كردستان الوضع مقلق حسب المعلومات التي أمتلكها.

2- زواج الأقارب:

مازال قسم كبير من المجتمع الكردي للأسف يفضل الزواج من الأقارب ومن ضمنهم بعض القيادات السياسية الكردية أيضآ تمارس هذا العادات السيئة والمضرة جدآ بالمرأة والأطفال التي ينجبها، وذلك لأسباب عديدة منها:

– قلة الوعي لدى بعض الأهالي وخاصة في الريف.

– العصبية القبلية والعشائرية.

– الرغبة في الحفاظ على الملك.

– مرض إجتماعي وخاصة لدى العائلات ذات الجذور الإقطاعية والثرية والدينية المعروفة، لهذا يرفضون الزواج من الأخرين.

– أسباب مذهبية ودينية وخاصة لدى المجتمع اليزيدي وتقسيماته الطبقية المقية.

وللأسف الشديد هذا الأمر منتشر بشدة في جنوب كردستان وشرق وشمال كردستان وبنسبة أقل في غرب كردستان بسبب غياب العشائرية وإضمحلال دور الدين ودور العائلات الإقطاعية نتيجة توزيع الأراضي على الفلاحين أثناء الوحدة بين سوريا ومصر، ونفوذ الحزب الشيوعي السوري بين أبناء الشعب الكردي بغرب كردستان ونسبة التعليم العالية ونفوذ حزب العمال الكردستاني ذو الفكر الماركسي منذ تسعينات القرن الماضي وحتى الأن.

علاج هذا الموضوع الحساس والخطير بحاجة إلى إصلاح التعليم بكافة مراحله والقوانيين وتوعية الأهل عبر إصدار نشرات من قبل وزارة الصحة والشؤون الإجتماعية والحديث عنه علنا في الإعلام ومناقشته من قبل المختصين كالأطباء وعلماء الإجتماع، وجعله قضية مجتمعية عامة وعدم تركه طي الكتمان، بحجة العادات والتقاليد والإختباء خلف نصوص دينية إسلامية متخلفة مضى عليها مئات القرون، وإذا إقتضى الأمر منع زواج الأقارب عبر إصدار قوانين ملزمة.

مثلآ الإخوة المسيحيين عندنا لا يتزوجون من بنات وأبناء العمومة ولا أبناء وبنات العمات والخالات والأخوال، ويتعبرونه أمر محرم دينيآ أي وباللغة القانونية ممنوع وهذا أمر صحي ومطلوب. وفي أوروبا الناس يستغربون كثيرآ عندما يسمعون الأجانب أنهم متزوجين من أقربائهم وأنا أيضآ أستغرب ذلك.

3- الولادات الصعبة/ المتعسرة:

نقصد بها الولادات التي لاتستطيع فيها المرأة على ولادة طفلها بطريقة طبيعية عبر قناة الرحم، وذلك لعدة أسباب قد تتعلق بالجنين أو المرأة نفسها.

كما هو معلوم إن الطفل يمر خلال عملية الولادة عبر عنق الرحم حسب وسع الرحم والحوض فإن كان واسعآ بشكل كافي يمرور الطفل بشكل طبيعي، وأيضآ الأمر يتعلق بكبر حجم الطفل ووزنه ونطلق على هذه العملية “الولادة المهبلية” والأخرى بالعملية “القيصيرية”.

نعلم خلال عملية الولادة يميل رأس الطفل نحو حوض الأم، ويدفع الرأس على قناة الولادة مما يشجع على توسيع عنق الرحم، ويتحول وجه الطفل نحو ظهر الأم، وهذا الممر الأكثر أمانآ للطفل عبر قناة الولادة، ومع ذلك هناك عدة اتجاهات يمكن أن يكون الطفل آمن أثناء الولادة.

أسباب الولادة المتعسرة الخاصة بالجنين:

هناك عدة أسباب قد تعيق الولادة الطبيعية وتتسبب فى الولادة المتعسرة للمرأة وتكون خاصة بالجنين وتشمل:

1- الوضع المقعدى للجنين:

حيث يكون الجنين قادم بمؤخرته إلى عنق الرحم مما يعيق سحبه عبر قناة الولادة.

2- إعاقة كتف الجنين:

يحدث هذا عندما يتعذر على أكتاف الطفل المرور عبر قناة الولادة، ولكن رأسه قد مر بالفعل.

3- كبر حجم الجنين:

الأمر الذى قد يعيق مروره عبر الحوض.

يمكن معالجة هذه العقبات، إذا كان التعليم يمتاز بمستوى جيد وطلاب دخلوا كلية الطب عن جدارة وفهم وعن منطلق إنساني وليس بهدف مادي والتباهي. 98% من منتسبي كليات الطب هم أبناء المسؤولين الفاشلين، وفئة من جماعة الحفظ دون فهم، هدفهم الحصول على مجموع معين في البكالوريا ودخل كلية الطب للتباهي والتجارة بحياة الناس.

فالطبيب الناجح الذي تلقى تعليمآ عاليآ على يد خبراء (أطباء) متمرسين ودروس عملية في المشافي بإشراف أطباء متختصيصين، ولا يتلقون تعليمآ كله تلقين ومحاضرات نظرية، وعمل إختصاص في مجال الولادة يستطيع الطبيب محاولة إعادة توجيه وضع الطفل لضمان الولادة بشكل أمن، إذا نجح ذلك سيظهر رأس طفلك في قناة الولادة، وبمجرد أن يمر رأس الطفل، عندها يمكن للطبيب تحويل أكتاف الطفل بلطف ومساعدته على تجاوز الحوض وبعد ذلك يمر بطنه والحوض والساقين الصغيرين.

بعدها يكون الطفل مستعدآ للنزول ويتم إستقباله في هذا العالم، وإذا فشل الطبيب في إعادة توجيه الطفل، عندها قد يحتاج الأمر إلى إجراء عملية قيصرية لضمان الولادة الآمنة.

أنا أعلم بعشرات الحالات التي فقد الجنين حياته أو ولد معاقآ، أو فقدت المرأة الحاملة حياتها في المشفى. لا بد من تحسين مستوى كفاءة الأطباء والمختصين في هذا المجال، وإخضاعهم لدورات بشكل مستمر بعد إنهاء الدارسة. وتجهيز المشافي والمراكز الصحية بكافة التقنيات والأجهزة الطبية والمواد اللازمة.

اسباب الولادة المتعسرة الخاصة بالحامل:

1- مشاكل فى الحوض:

مثل ضيق الحوض الذى يعيق وصول الطفل إلى قناة الولادة.

2- الأورام الليفية الرحمية:

هي نمو غير سرطاني يتكون فى الرحم يمكن له أن يمنع الولادة الطبيعية لدى النساء ويتم اللجوء للولادة القيصرية.

أخيرآ وليس أخرآ يجب التوقف عند سبب رابع للإعاقة في عموم كردستان، ألا وهي الحروب العدوانية الشريرة على الشعب الكردي ومخلفاتها من القنابل الغير متفجرة وتلك التي زرعها المحتلين في أراضينا والتي تحصد حياة الكثيرين من المدنيين الكرد، وتصيب الألاف منهم بإعاقات خطيرة ودائمة.

إن معالجة هذه القضية ليست الكرد فهي تتوقف أنظمة الدول المحتلة لكردستان (تركيا، ايران، سوريا)، ولكن الذي يمكن القيام به من قبل الكرد هو رعاية جرى ومعاقي الحروب الإجرامية التي يتعرض لها مقاتلينا ومقاتلاتنا البواسل وتقديم أفضل رعاية طبية وصحية لهم، وفتح دورات خاصة لهم لدمجهم في المجتمع من جديد، وإيجاد أماكن عمل وسكن يتناسب مع إحتياجاتهم ويليق بتضحياتهم، وتأمين المعدات الطبية والإصطناعية التي تمكنهم على الإستقلالية.

وختامآ، إن معالجة هذه المعضلة الإنسانية هي مسؤولية جميع الأطراف أولهم الدولة متمثلة بالوزارات، والإدارات المحلية، والجهاز الطبي، المدارس، الإعلام، التربية العائلية، التوعية العامة. بعبارة أخرى المجتمع بأسره مسؤول عن الولادات المعاقة، ولا ذنب لهؤلاء الأطفال الأبرياء فهم ضحايا الأمراض ومشاكل الولادة وزواج الأقارب. وأنا من دعاة فحص طبي قبل الشروع في عملية الحمل، ليتأكد الطبيب ما إذا كان الزوجين يستطيعان إنجاب أطفال أصحاء أم لا ومن بعدها يتخذ القرار الصائب. الطفل المعاق عندما يولد يعاني كثيرآ في الحياة، ويسطحب معه مئات المشاكل لذويه وللدولة التي تحترم حق الطفل في حياة كريمة ورعاية صحية وهي مكلفة للغاية.

 

18 – 08 –