نعم الديمقراطية لها قيمها وأخلاقها الخاصة وعلى الشعب الذي يرغب السير في طريق الديمقراطية ان يتخلق بأخلاقها ويتحلى بقيمها وإلا لا ديمقراطية ولا ديمقراطيين
فالديمقراطية ليس سلعة مستوردة يمكن استيرادها ولا رداء يمكننا ارتدائه ونصبح ديمقراطيون بل الديمقراطية هي مستوى معين وواقع وظروف يجب ان يكون الشعب مهيأ لها وهذا المستوى والواقع والظروف على الشعب ان يصنعها بنفسه حتى يكون مهيأ للديمقراطية
من هذا يمكننا القول ان العراق عاش تحت ظل حكم الفرد الواحد العائلة الواحدة منذ استشهاد الإمام علي وحتى يوم 9-4- 2003 عاش تحت حكم دكتاتورية مستبدة في ظل عبودية فردية عائلية حددت له أخلاقه وقيمه وحركته ومعتقده وعدوه والويل له ان خرج على ذلك وحاول الطاغية المقبور خلال حكمه ان يطبق ذلك الظلام وتلك الوحشية ويرمم كل شي حاولت ضربات الحرية والأحرار تدميرها
وفجأة جاءت أمريكا فنقلت العراقيين من الظلام الى النور ومن العبودية الى الحرية ومن حكم الرأي الواحد الفرد الواحد الى تعدد الآراء الى حكم الشعب لا شك ان الشعب غير مهيأ لذلك فلا تزال أخلاق وقيم العبودية هي السائدة والغالبة
لانه كما قلنا ان للدكتاتورية وللعبودية أخلاقها وقيمها الخاصة والشعب الذي عاش في ظلها آلاف السنين لا شك إنه تطبع بطابعها وتخلق بأخلاقها وعندما ينتقل فجأة الى الديمقراطية الى الحرية فهذه هي الأخرى لها قيمها لها أخلاقها الخاصة التي تتعارض مع أخلاق وقيم العبودية فأنه أي الشعب استخدم قيم وأخلاق الدكتاتورية والعبودية في ظل الديمقراطية والحرية أي التعددية الفكرية والسياسية وهنا تحل المصيبة الكبرى والرزية العظمى بالشعب ويعيش الشعب في حال أكثر سوءا من الحال التي كان يعيشها في ظل الدكتاتورية والعبودية وهذه هي حال العراق والعراقيين بعد الانتقال المفاجئ من العبودية الى الحرية ومن الدكتاتورية الى الديمقراطية حيث استخدمنا أخلاق وقيم الدكتاتورية والعبودية في ظل الديمقراطية والحرية التعددية الفكرية والسياسية فأدت الى فساد كل شي وانهيار كل شي حتى أخذنا نترحم على دكتاتورية وعبودية صدام
المعروف جيدا ان العشائرية والديمقراطية لا يلتقيان كما تعتبر أي العشائرية من أهم أركان وأسس الدكتاتورية والعبودية وحصنها الحصين والحامية لها والمدافعة عنها لهذا كل طاغية مجرم يريد ان يثبت حكمه ويطلق يده في قتل الناس في نهب أموالهم في اغتصاب نسائهم يعتمد على العشائرية وشيوخها منذ عهد الطاغية معاوية والى عهد الطاغية صدام المؤسف والمؤلم ان دعاة الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية والانتخابات الحرة النزيهة في كل حملاتهم الانتخابية لم نسمع او نرى أي دعوة الى المثقفين الى العمال الى الفلاحين الى المرأة الى الشباب الى العراقيين جميعا بغض النظر عن طوائفهم عن قومياتهم عن أديانهم بل كل دعواتهم الى العشائر وشيوخها حتى أصبحت الأعراف العشائرية هي الحاكمة وشيوخها هم سادة البلد
والشيء الصادم هو عندما تستمع الى عبيد وجحوش صدام وهم يتحدثون عن الديمقراطية فهم كعبيد ليسوا بمستوى الديمقراطية يحاولون الإساءة للديمقراطية رغم سلبيات صدام وسلبياتهم ولا تزال مفاسد وجرائم صدام هي السائدة وقيم وأخلاق صدام الهابطة والحقيرة هي الغالبة إلا أن شعبنا مصمم على السير في طريق الديقراطية والتعددية الفكرية والسياسية
لكننا نؤكد رغم السلبيات والمفاسد الكثيرة إلا أننا نعيش أعزاء كرماء لأننا أحرار في كلمتنا أما في زمن صدام فكانت الكلمة الحرة تذبح مع صاحبها قبل ان تنطلق من فمه

