الكرد يتمسكون بأي قشة كانت، ليس بسبب جهلهم بأنها لن تنقذهم وإنما نتيجة وقوفهم لوحدهم وسط محيط شرير وبربري معادي لهم ولتطلعاتهم القومية المشروعة. القشة الأخير التي يتمسك بها بعض السياسيين الكرد هي “منحة أمريكية مقدارها 170 مليون دولار” لدعم قوات سوريا الديمقراطية.
المبلغ المخصص نفسه يفسر حقيقة الموقف الأميركي من قضية الشعب الكردي في غرب كردستان أولآ وفي عموم كردستان ثانيآ. المبلغ أتفه من أن يتحدث المرء عنه، كيف لقوات تعدادها يفوق مئات الألاف وعليها واجب حماية مناطق شاسعة، وحمايتها نفسها من الوحش التركي وقوات المجرم بشار الأسد وتنظيم داعش الإرهابي، إضافة إليهم المجموعات الإسلامية المتطرفة المتحالفة مع النظام التركي القاتل وعليها تحرير المناطق الكردية المحتلة من قبل حليفة أمريكا تركيا وحلفائها الإرهابيين، إضافة لتحرير المناطق الكردية المحتلة من قبل النظام الأسدي – اليعثي، والحفاظ على إستقرار المنطقة، كل ذلك بهذا المبلغ الصغير التافهة؟؟!!
هذا أنا أسميه عهر سياسي وضحك على الذقون، لأن هكذا مبلغ لا يكفي مصاريف “قوات قسد” لمدة شهرين في أحسن الأحوال. مَن يريد دعم الشعب الكردي في غرب كردستان، كان عليه منع العدوان عنه وأمريكا قادرة على فعل ذلك ولم تفعل. وكان بإمكانها تزويد هذه القوات على الأقل بي (200) صاروخ تاو مضاد للطيران الحربي لحماية سماء المناطق الكردية من أي عدوان جوي تركي، أسدي وروسي. و (500) صاروخ مضاد للدروع لحماية أنفسهم وأراضيهم من أي عدوان بري، وزخيرة كافية للأسلحة الخفيفة، ومنحهم راجمات صواريخ ومدفعية بعيدة المدى، ومناظير ليلية. هذا إلى جانب منحهم غطاء سياسي من نوع معين، وذلك من خلال الإعتراف بالمنطقة الكردية كإقليم فيدرالي وفي حده الأدنى فتح مكتب تمثيلي لهم في قامشلوا. كل هذا لم يحدث ولن يحدث خذوها مني أيها الكرد.
رغم الخلاف بل العداوة بين أمريكا ونظام الملالي الشرير في ايران، رفضت أمريكا دعم المعارضة الإيرانية إن كانوا كردآ أو فرسآ، بل طلبت من الجماعات المسلحة الإيرانية التي كانت تتمركز في العراق أثناء عهد صدام حسين إلى وقف نشاطاتها العسكرية ومغادرة العراق، ومع ذلك بقيت أمريكآ تدعوا كذبآ الإيرانيين إلى التمرد ضد النظام، وعندما إنتفض الإيرانيين بمختلف قومياتهم ضد الملالي وتعرضوا لعنف وحشي، لم تحرك أمريكا ساكنآ وكعادتها بقيت تجعجع كثيرآ مثلما فعلت في إنتفاضة عام 1991 مع الكرد والشيعة بالعراق. فكيف لها أن تتخلى عن حليفتها تركيا أيها السذج في قيادة ب ي د وقسد؟؟؟؟؟
القرار الدولي كان ولا يزال وسيبقى لسنوات طويلة جدآ: عدم السماح بتغير خريطة المنطقة وذلك لعدة عوامل. الأول إعدم إغضاب تركيا. الثاني، إن تفكك ايران وتركيا في نظر الغرب سيفتح باب الحروب الأهلية ولن تستقر المنطقة بعدها لسنوات طويلة، وهي منطقة غنية بالنفط والغاز. الثالث، تدفق ملايين اللاجئيين إلى أوروبا. الرابع، ضرب الإستثمارات الغربية في هذه الدول. الخامس، التخوف من تغلل الروس إليها والسيطرة عليها. السابع، الغرب يريد من تركيا وايران ضبط الوضع في المنطقة كما هو، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الكردي أو غيره، هذا أخر هم يمكن أن يفكر به الأمريكيين والأوروبيين.
لهذا كتبت وكررت في كتاباتي ورسائلي إلى قيادة “قسد” ممثلة في شخص رئيسها “مظلوم عبدي”، أن أفضل طريق لحماية الشعب الكردي ونيل حقوقه القومية المشروعة، هو إيجاد مظلة وطنية من خلال التحالف مع الكتل المعارضة للنظام الغير متطرفة، فقط هم بإمكانهم منح الكرد الشرعية والغطاء وتأمين الإعتراف الغربي مع إنفتاح حقيقي على بقية القوى الكردية ولا أقصد بذلك العملاء برو وحكيمو وعليكو وإنما حزب شيخ ألي وحزب دوريش. من هنا عليكم طرح مبادرة وطنية جامعة كالتي إقترحناها عليكم بشكل كتابي وعرضها على الأطراف المعتدلة في المعارضة السورية، وعدم الإنتظار عند باب كرملين والمجرم والمفلس بشار الأسد وكفانا قشش.
24 – 09 – 2021

